ليس كل من ملأ الدنيا وشغل الناس صار متنبيا .. فقد يستطيع الاوباش ان يملؤوا الدنيا ويشغلوا الناس بأعمال دنيئة .. ويستطيع الاوغاد ان يملؤوا الدنيا ويشغلوا الناس بأعمال خسيسة .. وكل الدنيا مشغولة ومملوءة منذ فجر التاريخ بالاشرار وليس بالاخيار .. وأردوغان يريد محبوه ان يكون مالئ الدنيا وشاغل الناس .. وهم يحقنونه في اوردتنا مثل السيروم ومثل الأدوية الوريدية .. وهم يحشرونه في شروج الناس كالتحاميل اذا لم يستسيغوا مذاقه في أفواههم .. كيفما كانت علاقتك باردوغان ستجبر على بلعه او حشره كالتحميلة في مؤخرتك ..
وكلما سمعت حجم المدائح والاطناب والشكر والثناء لاردوغان وانجازه الديمقراطي وشعبيته لاأتذكر سوى شيء واحد هو قصيدة نزار قباني التي عنوانها مذكرات سياف عربي .. لان حجم الهيام والاعجاب باردوغان وصل حدا ان كل من يطبل لاردوغان لايختلف عن اي طبال عربي كان يطبل للزعماء والرؤساء ويتملقهم .. ولكن المدائح التي سمعتها لم يكن ينقصها الا ان يقول المعجبون بأردوغان للناس مقطعا شهيرا لقصيدة نزار قباني من مذكرات سياف عربي:
ايها الناس .. اتركوا نسوانكم من غير بعل واتبعوا اردوغان .. ارسلوا زوجاتكم يحملن منه .. وارسلوا ازواجكم كي يشكروه على انه ذلك ..
قبل الانتخابات وأثناء الانتخابات وبعد الانتخابات هناك طاحونة لاتنتهي مهمتها ان يطحن هذا الحجر الذي لايبلع المسمى اردوغان ويخلط غبار اردوغان المطحون مع عصائر الفضائيات العربية ويوضع على موائد الافطار والغداء والعشاء في رسالة خلاصتها أن هذا الرجل هو أفضل ماأنجبه الشرق وأهم ماولدته بطون الامة الاسلامية .. وأنه رسالة الله الينا وانه يستحق ان يلقب بالملك المنصور وأنه هو خلاصة هذا العصر لانه فاز بالديمقراطية وبحب الشعب التركي له وأنه صانع الطائرات والغواصات وصانع الدبابات وصانع المطر وصانع المعجزة الاقتصادية .. وباني تركيا الحديثة وباني اسلامها .. ووو وقد سمعت في هذه الايام عن اردوغان اشياء صارت أقرب الى الخيال وصارت مهينة جدا لكثرة ماهي مضللة ومدعية وهي تنسب اليه أشياء لم يفعلها .. وبالفعل فانني اذا اردت ان ألخص مابين سطور المدائح فلا أجد سوى قصيدة نزار قباني في مذكرات سياف عربي حيث ان كل القصيدة تناسب اردوغان وهو يخاطب معجبيه من العرب والمسلمين ..
بل ان مجرد ان اردوغان انتقد اسرائيل لفظيا في عدة مناسبات حتى عادل هذا الانتقاد ملايين الصواريخ والرصاصات وكل الأعمال العظيمة التي قدمتها مصر عبد الناصر وايران وسورية وحلفاؤها لفلسطين وفي مشروع تحدي هيمنة الغرب على هذا الشرق .. وفي غمرة الحماس ينهمك المتحمسون له في تعداد فضائله على فلسطين ولكنهم ينسون 35 معاهدة عسكرية وأمنية خطيرة جدا وعشرين معاهدة تجارية ضخمة وقعت في عهده مع اسرائيل .. ويقولون لك ان علاقته باسرائيل علاقة موروثة وليست من صنعه .. وهذا كاف كي نعذره بكل بساطة .. أما انه قرر تغيير الموروث في السياسة التركية تجاه سورية والعرب عبر تدخله في سورية وليبيا وقتله للناس وتدميره لبلدين مسلمين فان ذلك يعفيه من اتباع الموروث بل يعتبر من الاعمال العظيمة لانه دعم الثوار في ليبيا وسورية مهما كان شكل الدعم مدمرا لهذين البلدين ..
وفي كل مرة يبدا فيها ضيوف الفضائيات هذه الايام التي تفرد برامجها للحديث عن معجزة أردوغان تحس بالشفقة على الضيف لأنه مكلف بمهمة وضع التحاميل في شروج ملايين الناس .. بيديه وأصابعه .. وهو يعدد فضائل الرجل ومعجزاته وملهماته وكيف انه فعل ماعجزت عنه الامم وماعجز عنه العرب وهو الفوز بالديمقراطية ..













