اسمحوا لي أن اقول لكم بأنني منذ ثلاث سنوات وأنا مصاب بالصمم لأنني لم أسمع صوت قذائفنا ورصاصنا .. توقف الرصاص عن الأزيز وتوقفت القذائف .. وصامت الدبابات عن التهام الارض التي يحتلها الارهابيون .. واعتزلت الصواريخ الرقص والوثب الطويل حتى فقدت رشاقتها القديمة .. وجلست تلعب الورق في قواعدها .. وحلت محل ذلك كله نشرات الاخبار الطويلة التي تحكي عن اللقاءات والمفاوضات والانتظار ..
كنت أصيخ السمع كل يوم على نشرات الاخبار .. وأصيخ السمع علّ الهواء يحمل لي اهتزازات الانفجارات في المنطقة الشرقية .. أو لعل أذني تلتقط خبرا طائرا يحمله السنونو أو اي طائر عابر عن قيام مقاومة سورية في الشرق السوري ..
وعندما طال انتظاري ولم تصطدم عظيماتي السمعية يأي خبر او أي انفجار تصلبت العظيمات السمعية وتكلست وهي تسمع أخبار الدولار وانهماك وزير التجارة هنا أووزير هناك وهو يحاول حل معضلة الفقر الجديد الذي نشأ ونقص كل المواد والمحروقات .. وأخبار البطاقات الذكية التي كانت تعبيرا عن ان البطاقة الاهم لدينا لم تطرح في السوق بعد وأن ذهنا المخزن لم يطرح في السوق .. ذهبنا هو الصواريخ الموجهة والرصاص المسكوب في عيون الاميريكيين ..
هذه البطاقات الذهبية التي صرنا نطرحها في دير الزور والجزيرة السوريةهي التي ستأكل كل البطاقات الذكية .. وأعني بطاقات المقاومة المسلحة للوجود العسكري الامريكي في الشرق .. لأن هذا الوجود هو سبب الكارثة الاقتصادية التي حلت لنا .. وسبب فقرنا وحرماننا ومعاناتنا .. وهو سبب انتصار الدولار .. وسبب غياب الخبز الذي كان وفيرا على موائدنا .. وغياب النفط وارتفاع حراتة بيوتنا صيفا وتحويلنا الى العيش في القطب الجنوبي في داخل بيوتنا شتاء وكأننا اسكيمو او طيور بطريق في هذا الشرق ..
اليوم تتحرك العظيمات السمعية ويتخلخل التكلس في أذني .. وتحمل لي السنونو والطيور العابرة أخبارا عن الانفجارات الجميلة والموسيقا البيتهوفينية التي تسمع من حول وداخل القواعد الامريكية في الشرق السوري .. لاننا لم نسمع منذ فترة الا عن أصوات الغارات الاسرائيلية .. انها البطاقة الذكية الحقيقية ..












