هذا وجه الكذاب في وزارة داخلية القاعدة .. سيماهم في وجوههم .. (مجرم بالميلاد) … وبجانبه صورة محمد علي باشا (رجل وقائد بالميلاد) ..
قبل قرنين تقريبًا، تصدّى محمد علي باشا لظاهرةٍ فظيعة: خطفُ نساءٍ علويّاتٍ في الساحل السوري وبيعُهُنّ. والمفارقة أنّ ذلك حصل فيما كان العلويون يخوضون تمرّدًا واسعًا ضد حكم ابنه إبراهيم باشا في جبال اللاذقية.
في تلك الأجواء، كانت فتاوى متشدّدة تتسرّب إلى المجال العام؛ أبرزها فتوى الشيخ محمد المغربي سنة 1820 التي تُبيح «أسرَ الأطفال والنساء العلويّات في اللاذقية». وعلى وقعها وقعت انتهاكات موثّقة:
تشير المراسلات إلى بيع عددٍ من النساء العلويّات—معروفات بالاسم—لضبّاط مصريين، كما تفيد بأنّ القنصل الفرنسي في اللاذقية اشترى فتاةً علويّة وأعتقها، ثم وجّه اتّهامه إلى حاكم طرابلس واللاذقية يوسف آغا شريف بالتعصّب وسوء المعاملة.
وقد رفع سليم بك—قائدٌ مصري ووالي حمص—تقارير إلى إبراهيم باشا يندّد فيها باستغلال تلك الفتاوى لتبرير الأسر، ويعرض الوقائع بالتفصيل.
جاء ردّ القاهرة حاسمًا: في 13 شعبان 1253هـ (11 نوفمبر/تشرين الثاني 1837) بعث محمد علي باشا تعليماتٍ إلى ابنه إبراهيم تقضي بـالتحقيق مع المتَّهمين—ومنهم أيوب آغا بلوك باشي ويوسف آغا شريف—وإن ثَبَت الشراء تُنفَّذ عقوبة الإعدام بحقّ المتورّطين وتُعاد الفتيات إلى عائلاتهنّ (ENLA, EM, File 214, No. 1488).
لم يُناور محمد علي ولم يُنكر؛ اعترف بوقوع الخطف والبيع وقرن الاعترافَ بعقابٍ رادع. هكذا تعاملت سلطةٌ عسكرية استبدادية في القرن التاسع عشر مع الجريمة باعتبارها مشكلةً أخلاقية واجتماعية ودينية تستوجب الحسم، لا التهوين.
ليس الامتحان في براعة الإنكار، بل في قدرة الدولة على تحمّل الحقيقة. وثيقةٌ واحدة قديمة فعلت ما تعجز عنه بياناتٌ طويلة: سمّت الجريمة، وهدّدت كبار المسؤولين، وألزمت بردّ النساء إلى عائلاتهنّ. من شاء شرعيةً فليقلّد ذلك الفعل البسيط: اعترف، حقّق، عاقِب. وما عدا ذلك ضجيج.
من يقرأ لغة الجسد فانه في غنى عن الكلام واللغات .. طبعا نحن نعرف ان كل جولات الجولاني ليست فيها اي بركة .. ويستغرب البعض من تلكؤ العالم في دعم هذا الشخص رغم انه يصوره انه مرحب به وأنه صار عضوا في نادي الزعماء الطبيعيين في المنطقة .. ولكن على صاحب العقل أن يفكر بهدوء ويسأل .. لماذا تفتح الدنيا أبوابها في وجه الجولاني ولكن البنوك تغلق أبوابها في وجهه ؟؟ فمن المنطق ان هذا الصبي والزعيم المصنع والذي هو عبارة عن ديكور وغلاف تم تسويقه مثل اي منتج ضعيف لاقناع الناس بجودته .. وهذه ألعاب لاتمر علينا .. لأن مايجب أن نسأل عنه هو: اين هي المكافأة؟
لماذا لاتتدفق أموال كل الذين دعموا تدمير سورية .. لماذا لاتقدم هذه الدول ضخا من الاموال كي تزيد من شعبية الجولاني؟ أليس غريبا مثلا أن قطر وحدها وفي أول سنتين من الحرب على سورية أنفقت 137 مليار دولار من جيبها فقط .. وتبرعت السعودية ودول الخليج بمئات المليارات .. وقدرت الأموال المدفوعة خلال سنوات الحرب ب 2000 مليار دولار .. وهذه المليارات هي التي جعلت أحد أقوى جيوش المنطقة وهو الجيش السوري يحارب 14 سنة بلا توقف لأنه كان امام دعم عسكري للتنظيمات الاسلامية لايتوقف وجسر من الامداد لانهاية له .. واذا كانت اسرائيل حصلت على جسر جوي في حرب 73 فان تنظيم القاعدة حصل على جسر بري من الامداد اللامحدود والسخاء في كل شيئ من السلاح النوعي الى الرواتب السخية .. ولاداعي للقول ان هذه الأموال كانت كافية لتحرير فلسطين 30 مرة .. وفتح الاندلس .. لكن فتح سجن صيدنايا ولو بمسرحية تحول الى أهم هدف للجمهور المغيب عقليا .. وصار أهم من فلسطين والأندلس ..
أليس غريبا ان هذه الدول والموازنات صارت بخيلة جدا وتعصر الاموال بالقطارة الان على تنظيم القاعدة بعد أن وصل الى حكم سورية وصار يهاجر من كابول الى دمشق .. وهي تعلم ان مبلغ مليار دولار يكفي لبعث الحياة في عروق سورية .. وطبعا ستشتري بها ولا ء الناس للجولاني الذي سيظهر وكأنه جاء بالخير العميم .. فهناك سوريون صاروا يرون ان الدولة والوطن هما كهرباء وبنزين وراتب بسيط (وهو ماكان من أسهل مايحصل عليه أفقر مواطن سوري في زمن الاسد) .. ومع هذا فان كما من الشح لامثيل له هو مايدير علاقة كل هذا العالم الذي يقدم الصور والمصافحات وأخبار رفع العقوبات والعقود السخية والاستثمارات .. ولكنه لايقدم أي أموال الا في اطار تخدير الناس .. ففي النهاية لاتقل لي كم مصافحة لديك بل كم دولارا لديك .. !!
النكتة السمجة هي مايروجه الزعران من أن القادم أحلى واننا سننافس دبي وستكون لدينا ابراج ويصنعون لك مشاريع بالذكاء الصناعي عن دمشق ومداخل حلب في المستقبل وهبي ألعاب كومبيوتر في الخيال والوهم الشعبي وتشبه حكايات الخيال العلمي ليس لاستحالتها بل لأن هناك قرارا بأن تبقى دمشق وحلب في أدنى الدرك الاقليمي كيلا تقوم للسوريين قائمة أمام المد العثماني المنافس والتوسع التوراتي لتل أبيب … لا بل في الخيال والاوهام التي تباع سيكون لدينا محطة نووية كما قال المعتوه الجولاني … وكأن اسرائيل التي تريد ان تبيعنا الكهرباء ستسمح لنا ان نصنع الكهرباء .. وتركيا التي تريد ان تبيعنا ماء الفرات كأنه نفط تريد منا ان يكون في كل بيت مسبح للرفاهية ..
مايتم بيعه من وهم يشبه ماتفعله شركات النصب العالمية للمختلين عقليا فتبيعهم نجمة في السماء وتعطيهم صك ملكية للنجم الفلاني ويدفع المعتوه 100 ألف دولار كيف يكتب في سجل النجوم والفلك ان النجم في درب التبانة في موقع كذا هو ملك لفلان او فلانة .. ويعطى وثيقة رسمية بملكيته للنجم .. يعلقها في صدر البيت وبين مستندات الملكية .. ويظن انه يملك نجما .. ويخاف ان يسرق منه ..
وكل مايباع لكم من وهم اقتصادي لايشبه الا أوهام الحوريات التي باعها المحيسني للمراهقين والشباب المسلمين لينضموا للحفلة الدموية الانتحارية في سورية … فهم كان يحدثهم عن الحورية التي ان بصقت في البحر صار حلوا .. ورائحة عرقها مسك يفوح في الجنة .. بيع النجوم مثل بيع الحوريات وأبراج دمشق والمحطات النووية السورية .. والمشتري هو الشعب السوري المغفل ..
ياشباب .. لايراد للشعب السوري أن تقوم له قائمة .. لاتفكروا أبدا ان ايا من الوعود سيتحقق .. لن يدخل دولار واحد الى الخزينة .. لأن سورية لايجب ان تقوم لها قائمة .. فهي في منطقة لايجب بعد اليوم ان تنافس اسرائيل ابدا ولا ان تنافس تركيا .. ولا أن تكون أستاذة في السياسة على دول الخليج .. ولذلك لاتفكروا بالأبراج ولا الموانئ لأن ابراج تل أبيب هي مايراد ان يبقى مثل العلامة والشامة في بلاد الشام .. وميناء حيفا هو ماسيكون ميناء الشرق كله ولن يسمح بميناء واحد غيره ..
مايحيرني هو ان فريق تلميع الجولاني الذي يلمع له حذاءه لايقوم بنصحه بأن يتواضع كالمسلمين والورعين على اساس أنه كان في المغاور والكهوف يقاتل .. ولايستبعد انهم سيقولون انه كان في غار حراء .. ولوحق ولجأ الى غار ثور … ثم من الله عليه بساعات ثمينة جدا .. عندما تلا قوله تعالى ان الساعة آتية لاريب فيها .. فارسل له ساعة (باتيك فيليب وورلد تايم كرونوغراف فلايباك ستيل 5935
التفسير الحقيقي هو ان عملية التسويق ليست للمسلمين بعد الان .. فهو كان يتم تسويقه بالجعبة واللفة الجهادية .واليوم لايهم ان يعجب به المسلمون بل المهم اقناع المواطن الغربي ان قرار اوروبة واميريكا بحمايته والصفح عنه حقيقي وله مبرراته .. فالرجل صار مثل اي رجل غربي يرتدي الذهب والمجوهرات ويتعطر بعطور فرنسية .. فالمهم ان ترضى عنه (اليهود والنصارى) في الغرب .. وليس النصارى العرب في الشرق .. وفي هذا السلوك منتهى الاحتقار والازدراء للشعب .. الذي يرى دولته مفلسة فيما الجولاني وصحابته المؤمنين يرتدون الذهب .. والمجوهرات .. وهو الذي كما قال ابن المغاور والكهوف والمداجن ..
المهم ان هناك شيئا أخر وهو انه لاتوجد دولة تريده ان ينجح .. ولكل أسبابها .. فالسعودية رغم كل الابتسامات والعواطف ترى فيه خطرا عليها لأن مشروع الجهاديين ان نجح ونال رضا السوريين سيشكل احتمال نهوض قوى جهادية سورية تستقطب السعوديين واذا نجحت التجربة السورية الجهادية بتأطير الانجازات الاقتصادية فانها ستتمدد جنوبا خاصة انها قد تكون مدفوعة بأطماع تركيا لاستعادة السيطرة على الحرم المكي ويصبح قرار العالم الاسلامي بيدها .. وهو ماكشفت عنه عظام الخاشقجي الذي نشر في تركيا ..واراد اردوغان ابتزاز السعوديين بالعظام .. وهذه الحادثة ستكون أقسى مليون مرة على ضمير العائلة المالكة السعودية من عبارة (أنصاف الرجال) ..
لذلك اذا مادققت في نظرات بن سلمان الى الجولاني الذي كان يخفف دمه الثقيل فان النظرات لو نطقت لقتلت .. وكأنها كانت تقول اني لأرى رؤوسا قد أينعت .. او كأنه أبو جعفر المنصور يقول للخراساني عندما قال له دعني لأعدائك ياأمير المرمنين .. فقال له المنصور : ويحك وهل لي أشد عداوة منك؟؟!! ..
عيون بن سلمان التي ظهرت فرحة بتعليق الجولاني تقول شيئا آخر .. ويبدو أن المنطقة لم تستقر بعد .. ولايزال هناك من ينتظر ان تنضج الرؤوس وتينع في سورية .. وكل مانراه اليوم من رؤوس ورغم الترحيب الدولي فانها تنضج لأن من يلعب بالساحة والمستقبل يرتب شيئا آخر .. يناسب .. فهذه مرحلة التمكين للغرب وللأقليم .. وليس التمكين للجولاني .. الذي سينضج رأسه .. وسيتم قطفه عندما تدق الساعة ..
الثائر المهاجر الجولاني الذي تم تسويقه في العالم الاسلامي على انه مؤمن يخشى الله .. وانه زاهد في الدنيا مثل النبي .. وكان مختفيا لسنوات لأنه كان في كهف يصلي ويتعبد ويخطط للبعثة الجهادية .. وربما كان في غار حراء يتلقى الوحي الامريكي من الملاك باراك .. وصل الينا وبيده ساعة (باتيك فيليب وورلد تايم كرونوغراف فلايباك ستيل) .. وجدها في الغار .. غار ثور .. عندما كان ملاحقا من الأسد .. ومهاجرا مع صاحبه أسعد الشيباني ..
لم يعد الله يرسل الطيور الابابيل لانقاذ المسلمين في غزة والشام .. ولم يعد يرسل ملائكة تقاتل في حمص .. بل صار يرسل لهم ساعات ثمينة من نوع باتيك فيليب .. فللسماء أيضا حروب الجيل الرابع للدعوة الاسلامية .. من الملائكة وطيور الابابيل الى الساعات الثمينة الفاخرة لتوقيت وصولهم الى القدس ..
مايحيرني هو ان فريق تلميع الجولاني الذي يلمع له حذاءه ويقدم له نصائحه في كسب قلوب الجماهير لايقوم بنصحه بأن يتواضع كالمسلمين والورعين على اساس أنه كان في المغاور والكهوف يقاتل .. وكانوا يتحدثون عنه وكـأنه كان في غار حراء .. ولوحق ولجأ الى غار ثور … ثم من الله عليه بساعات ثمينة جدا .. عندما تلا قوله تعالى ان الساعة آتية لاريب فيها .. فارسل له ساعة (باتيك فيليب وورلد تايم كرونوغراف فلايباك ستيل 5935
التفسير الحقيقي لهذا الجولاني الكيوت الاوروبي هو ان عملية التسويق ليست للمسلمين بعد الان ولايهم ان أحبه المسلمون أم لا .. فهو كان يتم تسويقه للمسلمين بالجعبة واللفة الجهادية … لكن لايهم ان يعجب به المسلمون بل المهم اقناع المواطن الأوروبي ان قرار اوروبة واميريكا بحمايته والصفح عنه حقيقي وله مبرراته .. فالرجل صار مثل اي رجل غربي يرتدي الذهب والمجوهرات ويتعطر بعطور فرنسية .. فالمهم ان ترضى عنه (اليهود والنصارى) في الغرب .. وليس النصارى العرب في الشرق .. وفي هذا السلوك منتهى الاحتقار والازدراء للشعب العربي وللمواطن السوري .. الذي يرى دولته مفلسة فيما الجولاني وصحابته المؤمنين يرتدون الذهب .. والمجوهرات .. وهو الذي كما قال وادعى ابن المغاور والكهوف والمداجن ..فيما ان رجلا عظيما مثل غاندي عندما وصل الى بريطانية اول مرة كزعيم للهنود قال له المشرفون على البرتوكولات في المطار عن سبب هذا التقشف وارتدائه فقط قطعة قماس بيضا مثل ثياب الاحرام في مكة فقال لهم: لم تتركوا لنا شيئا في الهند كي نلبسه لأنكم سرقتم كل شيء .. أما غاندي الجولاني فلديه عطور تصل قيمتها الى مليون دولار في القصر ..
المهم وصل المهاجر المؤمن .. الذي كان يريد أن يصلي في المسجد الاقصى الذي باركنا حوله .. ولكنه قرر ان يستريح في خيمة أم معبد السعودية ليشرب بعض اللبن .. فسبحان الذي أسرى بعبده الجولاني من مغاور ادلب ومداجنها الى الجامع الاموي الذي باركنا حوله .. ليبدأ نتنياهو رحلة الاسراء والمعراج من جبل الشيخ ..
وصل المهاجر المؤمن وبيده ساعة لتقول للناس ان الساعة أتية لاريب فيها .. وهي على توقيت وصوله الى القدس .. تكبييييير
يعجبني أيمانويل كانط فيلسوف اوروبة الذي أسس للفلسفة الحديثة .. يعجبني لأنه قال في كتابه الشهير (نقد العقل المحض) ان الوصول الى الله بعقولنا مستحيل لأن عقولنا مجهزة بأجهزة ادراك محدودة الامكانات .. ولذلك فان جدارا من المستحيل الادراكي والمعرفي يقف بيننا وبين ادراك ماهية الله .. جدارا متينا لايخرقه العقل بأدواته .. ولذلك فانني لاأعتبر اي قضية وجودية قبل هذا الجدار مستعصية .. وسأترك مهمة مناطحة الجدار للفقهاء ومتمنيا لهم ان يثقبوه وأن يصلوا الى ماوراء الجدار لرؤية الله ..
في السياسة يرى الناس انهم أمام جدار متين عصي على الفهم وكأنه جدار ايمانويل كانط .. يكاد احدهم يقول ان الوصول الى الله أسهل من اختراق هذه المعادلات السياسية الصعبة .. وتفكيكها .. ولكن طالما أنها ضمن امكانات العقل فان من أسهل الامور أن يصل اليها الادراك السياسي .. وهذا ماأفعله في السياسة ..
ولأنني مؤمن بما قال كانط وليس بما قاله ابن تيمية فانني سأبقى خلف الجدار المعرفي وسأترك لابن تيمية مهمة اختراق الجدار الوجودي بقرونه .. وتفسيراته وهذياناته كما يفعل ثور يظن ان الله خلق قرنيه لحل مشاكله ونرفزته .. حتى صار يرى في كل شيء جدارا يريد تحطيمه بمن فيهم البشر .. سأتركه يناطح البشر والحجر وأفكر كيف أفهم العقل البشري وعقول الأمم والجماعات ضمن أسوار العقل ..
بعد أن عرفتكم على العقل الاموي المحض الجديد الذي يظن واهما انه سيبقى الى يوم القيامة .. تعالوا أعرفكم الى العقل العلوي الذي يبدو أنه اليوم هو الهدف التالي لمصارع الثيران ولعملية اعادة تشكيله وتدريبه وترويضه ..
لن تجد العقل العلوي في قصص وخرافات السوريين .. لن تجدها في أساطير صيدنايا ولا في حكايات الكيماوي والبراميل التي تسكب كل يوم في العقل الاموي حتى اختنق بها وصار لايعمل بسبب انها سدت عليه منافسه .. فهذه حكايات قبل النوم التي حكتها الجزيرة للأطفال السنة في المخيمات وفي السهرات حتى حولتهم الى مانراه اليوم من شعب مجنون يفكر بعقلية ان قرنيه وفصائله الجهادية هي صواريخ نووية .. وأن الفاتح هو فاتح وليس مفتوحا .. لن تجد العقل العلوي المحض في كتابات المهرجين السنة والموتورين السنة الذين يفترون على كل شي بفتوى وافتراء .. ولا في المنفعلين من العلويين بمنظر المذبحة .. بل ستجد العقل العلوي المحض في تلك الجبال الساحرة والطبيعة التي تجعله فيلسوفا .. وتنزرع فيها مثل أي شجرة .. فالطبيعة لها كلمتها على النفس والعقل .. كما يقول الفيلسوف هيغل .. فنحن ثمار الأرض التي ننشأ فيها .. ولذلك تجد ان العقل العلوي أنتج فلسفة لاتنتجها فلسفة الصحراء .. فلا توجد هناك تعدد زيجات ولافتاوي مثنى وثلاث ورباع .. ولاحالات اغتصاب ولاتجد فتوى للنكاح .. بل ان هذه الشؤون تبقى في اطار التابو الاجتماعي .. وهذا ماجعل المجتمع العلوي منفتحا .. وقادرا على التعلم برجاله ونسائه ولايخشى الاختلاط لأن الاختلاط جزء من الطبيعة .. ولأنه محمي جدا بتابوات داخلية صارمة مقدسة .. ولاينشغل العلوي باختراق جدار الوجود بالقرون الوهابية .. بل يستعين بالغنوصية وفلسفة ابن سينا ويستعين بعبقرية هيغل – الذي تمرد على فلسفة كانط – في اختراق الجدار للوصول الى الله .. ويغطيها بفروسية علي ونهج البلاغة .. ولكنه عقل يعيش القلق الوجودي الصامت لأنه يدرك ان الانسان يعيش في الطبيعة .. وللطبيعة ثيرانها .. التي تطلقها كل فترة .. وهو يختزن في ذاكرته ظلما تاريخيا نراه اليوم كيف تفجر في عنصرية العقل السني المحض الجديد الذي كان يرى انه أهين جدا لأن علويا قد حكمه خمسين عاما رغم انه أعطاه كل مايريد الا ان العقل السني المحض لم يتخلص من احساسه بالتفوق العنصري والاهانة من أن ضحيته التي حكمها 1400 سنة تحكمه اليوم ..
في مجتمعنا نقول هناك ثقافات متعددة واننا سوريون ولسنا شعوبا وقبائل سورية الا الآن .. والوحدة الوطنية تنتج عقلا جمعيا واحدا .. فيما الانحطاط الاخلاقي للأمم يدفعها لانتاج عقول جديدة من الأعماق مثل النفط الاسود المخزن في باطن الارض بلا هواء منذ ملايين السنين .. ولكل عقل طاف في زمن الانحطاط وزنه ونوعه وقدراته ورائحته العفنة .. فما فعله الربيع العربي هو انتاج عقل جديد عربي أنتج لنا هذا الذل والهوان ..
فالتلاعب بالعقول أنتج لنا العقل الاسلامي السني الذي كان يصاب بالهستيريا لرفع راية الحسين على مئذنة جامع صغير في حارة في القصير .. ولكنه يشخر ويبتسم كالابله أمام اهانة المسجد الاقصى واهانة النساء فيه ودوس كرامات المسلمين فيه وحرقهم كالحشرات في غزة .. وهذا العقل العربي أنتج لنا العقل السني الخالص الأموي الجديد الذي صارت له قرون ابن تيمية .. لم يقدر ان ينتج فزعة لمذبحة غزة وظل يراقبها سنيتن في المقاهي وهو يدخن الاركيلة ولايسمع صراخ الضحايا لأن طقطقة أحجار النرد وسيرة البراميل وأبو صيدنايا المهلهل وعنتر الكيماوي تغطي الأخبار .. ودخان الاراكيل يمنعه من ان يرى أشلاء المسلمين .. ولكنه الى الان يهيج ويثور مثل الثور عندما تذكر له كلمة شيعي او علوي او درزي .. ويفكر في الهياج اذا ذكرت له كلمة نصراني .. وهذا العقل هو نتيحة عمل نفسي معقد سيوصل أصحابه الى الهلاك والانتحار الجماعي حتما .. لان هذا العقل الجديد عنصري جدا ومسموم جدا ولديه قناعة انه مفوض بالانتقام من البشر مثل العقل اليهودي الذي يرى ان البشرية كلها ظلمته عبر التاريخ وهو حاقد على جميع البشر .. والعقل العربي الاسلامي السني الجديد الذي أنتج العقل السني الأموي المريض الجديد حاقد بسبب مظلوميته الوهمية وآلام الثورة وحكايات كتبتها له المخابرات ومخابر علم النفس الغربية في اسرائيل .. حوله ارضاع الوهم الى عقل غرائزي مثل كلب بافلوف الذي ماان تقرع له الجرس حتى يسيل لعابه .. وبافلوف العقل السني الجديد ماان يسمع الجرس عن البراميل وصيدنايا والاسد والشيعة حتى يصاب بالهستيريا ويسيل لعابه للدم … وهو ابداع أنغلوساكسوني صهيوني سقاه الوهم وزرع فيه الكراهية القصوى أوصلته الى انه لايمانع ان يفقد كل شيء مقابل ان يحظى بلعقة دم من غريمه .. فهو عقل تجده كل يوم أمامك في الشتائم التي هي عماد الحجة والمنطق لديه .. فلايمكنك ان تناقش عقلا أمويا جديدا الا وان تنتظر انفجاره كما تنفجر قنبلة موقوته وكما تنفجر علبة معلبات منتفخة بالجراثيم بمجرد ثقبها .. وهو عقل الثور الذي أطلقه ابن تيمية ويظن ان قرنيه سيخرقان جدار الوجود .. فالشتيمة المقذعة السريعة هي أول رد يراه العقل الاموي الجديد متاحا للمنطق لأنه افرغ من كل شيء ولم تبق عنده إلا مفردات اللعن .. فقرونه جاهزة لاهانتك وبقر بطنك لمجرد ان ترفع خرقة حمراء في وجهه .. وترى عصبيته العنيفة أنه فقد كل المفردات الا مفردات الجنس العنيف لدرجة أنك تستغرب كيف أن القرآن لم يعد يهذب الناس .. ولم يعد يعلمهم الا الشتائم والاهانات وهو مسلم في الجامع فقط وفي أوقات الصلاة ولكنه شاذ اخلاقيا ولغويا ومنحط الى أقصى الدرجات عندما تستفزه بأي شيء .. وبالأمس أجريت تجربة بسيطة لأرى ان كان تغير بعد أن تشفى وشرب من الغل والكراهية .. فوضعت صورة قديمة من ذكريات الحرب السورية .. وكانت بمثابة عظمة او قطعة جبن هرع اليها الذباب الالكتروني وتصرف الجمهور بطريقة الهستيريا الجماعية والثيران التي تنفث البخار من مناخيرها رجالا ونساء .. شبابا وشابات .. وثبت لي ان العقل الجديد صار في طور الخدمة الاسرائيلية وقد نجحت زراعة المخ الاموي المحض في المجتمع .. واليوم اذكر كلمة حافظ الاسد او العلويين او الشيعة او حسن نصرالله .. وستجد الثور الاموي وقرنيه فورا يمزقان الخرقة الحمراء .. فيما يراقصه مصارع ثيران اسمه الغرب (الصليبي اليهودي) .. ويمسك سيوفه التي يغزرها في لحمه من غزة الى العراق الى فلسطين وليبيا .. ولكن الثور المجهز بعقل أموي صرف مجدد ومحدث لاتعنيه الطعنات ودمه النازف بين لحمه والسيوف .. بل تعنيه الخرقة الحمراء … راية ياحسين ..
بعد أن فرغ العقل الانغلوساكسوني بعبقرية من تدمير العقل السني واجراء عملية زرع مخ جديد لاعلاقة له بالمخ السني القديم التقليدي .. فأنتج الرأس ذا القرنين .. ورأس الثور والتيس ذا القرون .. بعد ذلك تفرغ لتدمير العقل العلوي المحض .. الذي كان نتيجة تلاقحه مع الطبيعة والجبال والفطرة الانسانية المخلوطة بالفلسفة الغنوصية وقماش حكايات علي وآل البيت وفخر خيبر .. فأرسل مبشريه العلويين الجدد ليشتموا الرئيس حافظ الاسد وهدمه في نفوسهم كما هدمه في العقل السني .. ويحملونه مسؤولية المجازر التي وقعت اليوم .. وأنه كان يستغلهم .. ويبني مجده الشخصي على حسابهم .. وانه لم يقم بتنمية الريف العلوي .. وكان يرسل أبناء العلويين الى الجيش وليس الى التجارة لحماية سلطته ووضعهم في مواجهة الثور السني الذي يروضه .. رغم ان العلويين يعرفون انهم كانوا محرومين بالفقر المدقع والشديد والاقطاع القاسي قبل الاسد .. وانه لم يكن حتى الماعز الجبلي قادرا على التجول في قراهم النائية البعيدة في ذرى الجبال .. و هم بلا كهرباء ولا ماء ولا وظائف ولاطرقات .. ولاتعليم .. ولكنهم يريدون من حافظ الاسد ان يجعل قراهم في ومضة عين مثل دبي وهو الذي لم يقدر ان يجعل دمشق مثل دبي لأنه كان مسكونا بأن دمشق ليست دبي بل تليق بها مكانة دمشق الاموية القديمة والايوبية القديمة .. ويتحدث عنه العلويون الجدد وكأنه كان يجب ان يكون ساحرا او لصا يجب أن يسرق سورية من أجلهم هم .. ولايسأل العقل العلوي الجديد كيف ستقوم باطلاق صناعة (علوية) بلا بنية تحتية في تلك الجبال العذراء .. ويردد لك مبعوثو اسرائيل العلويون حكاية معمل العصير السخيفة التي حرمت العلويين من ان يقتحموا بورصة نيويورك من خلال معمل عصير!! .. ويحدثونك عن معمل أحذية كان سيوصلهم الى العالمية التجارية .. فيما ان الحلبي والشامي تاجر وصناعي وليس له عقل المزارع الجبلي الذي ينتظر الامطار .. كان العلويون أفقر السوريين على الاطلاق .. وقصص الاقطاع الرهيبة كانت لاتزال يرويها الجيل الذي لم يمت بعد .. وتروي لك قصص اللبنانيين وحتى كتبهم ومذكراتهم كيف ان كل بيت بيروتي في الأربعينات و الخمسينات كانت لديه خادمة علوية وليس اثيوبية او سيريلانكية لأنها الأكثر أمانة وتفانيا والأكثر فقرا وقربا منهم .. ثم يأتيك مبشر علوي يقول لك ان الأسد ليس علويا بل كردي .. ولايتردد في ان يوصلك يوما الى انه جاء من سنغافورة او هو من سلالات اليهود .. اي ان زرع العقل العلوي اليوم يقتضي تدمير أسطورة الزعيم العبقري والفذ حافظ الاسد في بيئته نفسها ..
فيما يقوم مبشرون علويون اليوم بلوم الرئيس بشار الاسد لأنه كان عليه ان لا يقاتل الا دفاعا عن طرطوس واللاذقية وليترك سورية وشأنها تقلع شوكها .. وانه لاداعي لحمل هم فلسطين .. فهي ليست قضيتهم .. واستعاد العلويون الجدد شعار فيصل القاسم (هلكتونا بفلسطين) ..
العقل العلوي كان وحتى آذار 2025 عقلا صلبا وطنيا .. ولايمكن اختراقه .. فقامت اسرائيل بارسال العقل الاموي الجديد وبقرونه الجديدة الذي هو فخر الصناعة الاسرائيلية وفخر عملية زرع المخ .. ارسلته لتحطيم مابقي من العقل العلوي .. بالقوة والدم والحديد والنار .. عبر مذبحة رهيبة مخجلة للبشر في همجيتها وعلانيتها .. وألحقتها بمجزرة ضد الدروز لأن اسرائيل مستعجلة لبناء الأسوار حولها .. اسوار الدم .. وهي من حركت كل هذا الدم عبر عميلها المخلص الجولاني والذي تتبعه الثيران الاموية الجديدة ..
العلويون يتغيرون بشكل جماعي من وطنيين وقوميين الى انفصاليين وانعزاليين بسبب الألم والخيبة الشديدة من سلوك العقل الاموي المحض والامويين الجدد .. وهو مصاب بالصدمة والروع من حالة النكران التي يعيشها المجتمع السني لزمن حافظ الاسد وبشار الاسد اللذين حملا السنة على اكتافهما حتى قال العلويون اليوم انهم يدفعون ثمن ايثار الأسدين للسنة على العلويين .. وتقوم اسرائيل اليوم بزرع المخ العلوي الجديد الذي عليه ان ينسى نهج البلاغة .. ويتبع نهج نتنياهو .. وعليه ان ينسى ان عليا هو من اقتلع باب خيبر .. لأن عليه اليوم أن يقتلع قلب من اقتلع قلبه .. ويجب أن يتصالح علي مع باب خيبر .. وأن يعتذر منه .. وأن يعيده الى مكانه ..
في المعادلة السورية يقف العلويون أمام العلويين الجدد امام تحد عقلي وتاريخي .. العلويون الجدد الذين صنعهم نتنياهو والجولاني يدا بيد .. كما صنعوا الدروز الجدد .. والمسيحيين السوريين الجدد .. والسوريين الجدد الذين نفضوا أيديهم من الصراع العربي الصهيوني وقرروا الخروج منه زرافات ووحدانا .. وكان أول الخارجين منه هم السنة الجدد الذين قدموا تحالفا يشبه جدا تحالف روتشيلد مع الانغلوساكسون .. في تحالف الاردوغانية السنية والاخوان المسلمين مع الانغلوساكسونية عبر الربيع العربي ..
السنة الجدد عبر التنظيم الاخواني وقعوا اتفاقية او معاهدة عدم اعتداء تعتبر شكلا يشبه الوثيقة التي وقعها الانكليز مع اليهود الصهاينة الذين اعتبروا أنفسهم ممثلين ليهود العالم .. وفيها وافق الصهاينة على تنفيذ المشروع الانغلوساكسوني بدم اليهود وارسالهم الى فلسطين .. ليعمل اليهود مثل ثكنة عسكرية للانكليز في الشرق .. فقد وافق الاخوان المسلمون والسنة الجدد على ان يتصرفوا خدما للمشروع الانغلوساكسوني ويكونوا جنودا انكشاريين في جيش نتنياهو لايسألون عن الضحية بل يسألون عن رضا السيد .. أي انهم خدم نتنياهو الذي يخدم المشروع الأنغلوساكسوني .. أي خدم الخادم ..
نعم .. فالاسلاميون السنة يمثلهم تنظيم الاخوان المسلمين أبرموا شيئا شبيها وأخرجوا نصوصا جديدة لعلاقتهم بالغرب واسرائيل فيها شيء واضح من التحالف أو التخادم .. وكان الربيع العربي أول تجلياتها .. ولكن الاسلاميين خرجوا تماما من الصراع مع الغرب وخاصة في شكله الممثل بالصراع مع اسرائيل .. والدليل هو مارأيناه في الربيع العربي الذي كان موجها ضد الاسلام الشيعي الذي أعلن الصراع مع الغرب .. وكان التحالف الاسلامي السني مع اليهودية الصليبية مبررا في نظر فلاسفة التيار الاسلامي لأنهم يريدون الخلافة .. وهم لايمانعون ان تكون الخلافة عقدا بين الغرب والشرق ضمن اطار تفاهم مصالح مشتركة .. فالغرب يريد الصراع مع الشرق الاقصى والصين والخمينية الايرانية السياسية وروسيا .. ولذلك فان الحليف الاهم هو الاسلام السياسي الذي يريد بالمقابل خلافة اسلامية تعمل تحت الجناح الغربي على النموذج التركي ولامانع ان تكون اسرائيل مرجعيته في السياسة الاقليمية .ولامانع لديه ان يرتدي الكاباه ويزور حائط المبكى .. ولم تكن كلمة محمد مرسي لشيمون بيريز (صديقي العظيم) جزافا .. بل تعني بقوة ان التحالف قائم على الصداقة والاذعان المطلق لاسرائيل كزعيم وقائد للمنطقة ..
اسرائيل وخلفها السيد الانغلوساكسوني تتلاعب بالجميع وتخضع الجميع .. وبالامس أخضعت الاسلام السني لمعالجة نفسية أوصلته اليوم الى انه اسلام أموي حقنته بوهم المظلومية .. وصار السني يمشي وهو يحدث نفسه عن البراميل والكيماوي وصيدنايا والتشيع والعلويين .. حتى أصيبت الشخصية السنية بالفصام .. وانشطر العقل السني … فهو مؤمن يريد الاسلام والصلاة والصوم وبر الوالدين ولكن لكي ينصر الاسلام يجب ان يبني الخلافة وان كان نتنياهو هو سيساعده عليها رغم انه عدو الاسلام .. ولذلك وصل به الامر أخيرا الى أحضان نتنياهو .. الذي يكره العرب جميعا .. ويكره المسلمين جميعا .. ويكره النبي محمدا .. ويكره شعوب الشرق كلها ويحتقرها .. ومع هذا فان العقل السني المشطور سافر الى تل أبيب .. وأرسل ممثله كمال اللبواني ووافقه .. ومن القاهرة أرسل رسالة الصداقة العظيمة لمحمد مرسي ..
بعد سقوط العقل السني تماما وتحوله الى ألعوبة جهادية ارهابية متخلفة .. متفجرة وعبوة ناسفة .. بدأ الاسرائيلي المرحلة الثانية وهي تدمير العقل العلوي الذي خاض معه حروبه الماضية كلها في الشمال .. فالعقل العلوي الذي قاد المنطقة هو سبب تعثر السلام .. ووقفت مجموعة من الضباط العلويين ضد مشروع السلام مع اسرائيل لأنها كانت تجد انها مؤتمنة على مشروع الامة وهي جزء من الأمة .. وكان الرئيس الأسد يكرر دوما أنه يجلس على كرسي صلاح الدين .. ومسؤولية القدس وفلسطين هي مايفرضه هذا الكرسي .. ولكن من الناحية العقيدية العلوية فان اسرائيل هي خيبر .. ولايليق بالعقل العلوي ان فاتح خيبر عليا .. يحمي باب خيبر ..
نتنياهو المهووس بالتاريخ يدرك ان عقل علي ونهج علي قالع باب خيبر هو ماكان يدير صراع الشمال .. ولذلك يجب تدمير العقل العلوي بعد ان تم تدمير العقل السني .. والطريقة سهلة وهي في دفعه دفعا الى أحضان اسرائيل .. فطلب من الجولاني والاتراك اطلاق مجزرة الساحل التي كانت مثل ضربة السيف التي وجهها علي الى ساق بن ود العامري .. فقطعها .. فقد قطعت المذبحة اي ود بين العلويين والمكون السني بسبب ماصار فيها من عنف معنوي وعنف في التجاهل للكارثة .. بل كانت صفحات المؤيدين للجولاني تزخر بالشماتة والشتائم .. والكيدية والتشفي المجنون .. وجزء مهم من هذه الصفحات كانت تدار من مكاتب علاقات في الوحدة 8200 ومن قبل المخابرات التركية وقطر وغرف عمليات الاخوان المسلمين لتعطي انطباعا عاما ان السنة جميعا متفقون على كراهية العلويين والحقد عليهم .. وهو نفس الأمر الذي تم في مجازر السويداء ..
الاسرائيليون استغلوا على الفور الصدمة العلوية وخيبة الامل من الدم الذي ووجهوا به رغم انهم سلموا سلاحهم .. وأرسلوا عيونهم وعسسهم الى الاوساط العلوية وقد رصدت كما كبيرا من الاحساس بالمظلومية وهي حقيقية على عكس مظلومية أهل السنة التي كانت صناعية واعلامية وتضخيما للالم .. وكانت النتيجة هي الطريق الى تل أبيب .. واعلان استقالة علي وبراءته من قلعه باب خيبر .. فالضحية اليوم تلجأ الى القاتل الذي له قاتل مأجور أو كلب صيد يقتل له ..
ومن سيلوم هؤلاء اليوم على مافعلوه؟ فالعقل العلوي الجديد أمام خيار صعب ومعضلة مستحيلة الحل .. هي اما ان نطلق عليك الثور السني الجديد بقرونه أو أن تصلح لنا باب خيبر .. وكما امسك القرضاوي يد النبي وأجبرها على مصافحة الناتو .. فان العلويين الجدد سيمسكون يد علي ويطلبون منها أن تعيد باب خيبر الى مكانه ..
اننا نتعامل مع عقول .. كانت يوما عقلا واحدا .. وتمكن سيف نتنياهو وسيف علوم سيكولوجية الشعوب وحروب الجيل الثامن من شطرها .. واطلاق عملية زرع مخ للطوائف جميعا .. بعد أن نجحت عملية زرع مخ سني جديد أنتج الأمويين الجدد والسنة الجدد .. والمحافظين الجدد .. والاكراد الجدد .. والمسيحيين الجدد .. فانها اليوم تطلق مشروع العلويين الجدد .. والدروز الجدد .. والسوريين الجدد .. والعرب الجدد ..
كل الجدد في خدمة اليهودي القديم .. والاستعمار القديم .. وسيده الخفي هناك في عواصم اوروبية نعرفها جميعا .. وهذا الشرق اما ان يعيش او ان يموت .. انها ربما تكون نهاية التاريخ القديم في الشرق .. أو بداية التاريخ .. ومن يحرر العقل … يقرر كيف تكتب نهاية التاريخ .. اهي نهاية تراجيدية للشرق كله ونهاية المرحلة و النبوة العربية واستسلام النبي .. واستسلام علي على أسوار خيبر .. ام هي بعث جديد .. وفينيق لايموت ..
ل1لك هذه مقالة ستجد سلفا من يطعنها ومن ياكلها ومن يمزقها
ليس في السياسة مصادفات، كما ليس في الرواية بطل بلا قدرٍ يُفضي به إلى سقوطه أو خلوده. وفاروق الشرع، الذي صاغته يد حافظ الأسد بحنكة البنّاء الذي يعرف مقاسات الجدار وموضع الحجر، كان أحد أبناء تلك المدرسة التي آمنت أن السياسة هي فنّ الوقوف بثبات حين يسقط الجميع. لكنّ الرجل الذي كان يوماً لسان الدولة ووجهها، انقلب في آخر المشهد إلى ظلّ باهت، كأنما أنهكته المرايا التي طالما تباهى بانعكاس صورته فيها، في تجسيد مذهل لمقولة شكسبير: “أحياناً، القناع الذي نرتديه يصبح وجهنا الحقيقي.”
لقد صنعه حافظ الأسد على عينه، لا لبلاغته وحدها، بل لقدرته على أن يكون صوت دمشق في وجه الريح. كان دقيقاً في كلماته، موزوناً في إيقاعه، يتحدث كما لو أن كل حرفٍ عنده مرسوم على حجر. ولو لم يكن الأسد، لما عُرف الشرع، ولربما انتهى موظفاً متقاعداً في مؤسسة الطيران، يروي حكايات عن زمنٍ لم يصنعه بيده. تلك هي الحقيقة التي ضاعت بين مجاملة التاريخ وغرور الرجل بنفسه، فتجلّت مأساة آدمية شبيهة بما كتبه تولستوي: “كل سقوط يبدأ بخطيئة صامتة.”
لكنّ ما بدأته يد الدولة ختمته يد السياسة الناعمة القادمة من الخليج. ومنذ مطلع الألفينيات بدأت قطر تبني حول الشرع أسواراً من الغواية، وفتحت له نوافذ المال والنجومية، عبر صبيّها الأثير عزمي بشارة، الذي تولّى طباعة “الرواية المفقودة” وتلميع صاحبها مع بدايات الحرب على سورية، حين كان العالم العربي يجتر براز الجزيرة، ويبتلع طُعم ما سُمّي بـ«الربيع العربي». لم تكن “الرواية المفقودة” عملاً أدبياً بقدر ما كانت إعلاناً رمزياً عن جزء أول لرواية خيانةٍ مفقودة لم يكتبها صاحبها. تجاهل فيها الشرع ما لا يُغتفر: علاقته الوثيقة بقطر، وتورطه في تخريب العلاقة السورية مع السعودية كرمى لقطر، حتى صدر في حينها بيان سعودي نادر باسمه. كان الرجل يومها يظن أن ذكاءه الدبلوماسي يحميه من الحساب، لكنه لم يعلم أن من يفتح ثغرة صغيرة في جدار الوطن، سيتحوّل مع الزمن إلى بابٍ خلفيٍّ يدخل منه الأعداء. وكما كتب دوستويفسكي في الأخوة كارامازوف: “إن الإنسان حين يبيع ضميره، يبيع معه كل ما حوله من الحق والوجدان.”
ولم يكن غريباً، بعد إسقاط دمشق في كانون الأول 2024، أن يكون أول من حجّ إليه الحاكم الجديد أبو محمد الجولاني هو فاروق الشرع. مشهدٌ بدا سوريالياً: عميل الغرب القادم من دهاليز المخابرات يزور رمزاً من رموز الدولة والسيادة اللتين أسقطتا في ليل من الخيانات بلا حدود. وكأنّ التاريخ أراد أن يكتب خاتمته بيده، أو كأنّ الروح التي خانت صانعها استدعت من يقرأ عليها تعويذة النهاية. كان الجولاني، في تلك الزيارة، يُسلّم رسالةً غير مكتوبة: أن الخيانة لا تُنسى، وأن الحياد في زمن الانهيار هو نوعٌ من الاصطفاف مع العدو.
لقد ظنّ الشرع أن الصمت ذكاء، لكنه لم يدرك أن الصمت إذا جاور الخيانة صار جريمة. خلط بين الكياسة والانكفاء، بين الحذر والخذلان. ولو عاش في نظامٍ تابعٍ كأنظمة اليوم، لربما كان وزيراً مطيعاً يبرّر التطبيع باسم الواقعية السياسية. لكنه وُلد في زمن الأسد، وصُنع من طينته، ثم خان تلك الطينة ففقد هويته. تماماً كما في مأساة “فاوست” الذي باع روحه للشيطان مقابل وعدٍ بالخلود، باع الشرع تاريخه لقطر مقابل أن يبقى “رمزاً” في زمن لم يعد يعرف الرموز إلا كسلع قابلة للشراء.
هكذا انتهى رجل الدولة إلى رجلٍ من ورق. لا يملك من مجده إلا ظلّ خطاباته القديمة، ولا من ولائه إلا ذاكرة الآخرين عنه. إن مأساة فاروق الشرع ليست في خيانته فحسب، بل في أنه خان نفسه أولًا، خان المعنى الذي صاغه الأسد الأب في رجال دولته: أن الكبرياء الوطني ليس رأياً، بل ديناً. وكما قال غوته: “من يضيّع الجذر، لا يمكنه أن يثبت على أي فرع.”
واليوم، حين نقرأ “الرواية المفقودة” بفصولها الصفراء المحدّثة، لا نبحث فيها عن فكرٍ أو أدب أو رواية صحيحة، بل عن ضميرٍ ضاع بين السطور. ضمير رجلٍ ظنّ أن التاريخ ينسى، وأن الوطن لا يعاقب. لكنّ التاريخ لا ينسى، وسوريا لا تغفر. كل خيانة تُؤجَّل حسابها، وكل من باع صمته سيُحاكمه المستقبل والتاريخ.
فما جرى لسورية ليس نهاية، بل فصلٌ من زمنٍ طارئ. والذين ظنّوا أن سورية ستتحوّل إلى جاريةٍ في مخدع الغاز أو محظيةٍ عند بابٍ عالٍ جديد، سيكتشفون أن هذا الليل مهما طال، فإن فجره سوريّ الملامح. لأن الأوطان التي تُولد من الرماد لا تموت، والرجال الذين صنعهم الأسد الأول لا يُستنسخون في مختبرات النفط. وسوريا التي أنجبت حافظ الأسد تعرف كيف تنجب حافظاً آخر، كلّما احتاجت الذاكرة إلى من يغسلها من غبار الخيانة. وكما قال شكسبير: “الليل مظلم، لكن الفجر ابنُه الشرعيّ.”.. وذلك الفجر لا ريب فيه
قد لاتبالي بامرأة تتصرف مثل عاهرة مثل هند قبوات وهي تنافق من أجل لقمة عيشها السياسية وتعرض جسدها البض ليقضمه الرجال في الظلام واحيانا في وضح النهار .. ولاتبالي بشخص مثل جهاد مقدسي وهو ينافق أهل السنة وانت تعلم ان هؤلاء هم ظواهر في تاريخ اي حرب او صراع او حكاية .. فلا يجب ان تخلو الحكايات من أسماء الخائن وصغير النفس والغشاش والفارس الذي له عقل عبد .. رغم انه يلبس الذهب ويسكن القصور .. ويتجول على صهوات الخيول .. فهؤلاء هم ملح الحكايات ولولاهم تبدو الحكاية التاريخية مثل مرق اللحم والثريد الذي يطبخ من غير نكهة البهار ومذاق الملح ..
وللك تجد الخونة السوريين يتوزعون على المعارضة التي كان لها لحم اسلامي كبير وعظم اسرائيلي وأمعاء مسيحية وعلوية ودرزية .. لتسريب الفضلات والتخلص من العهر ورائحة الخيانة .. وكنا نعرف انها لعبة التاريخ ولعبة الصراع والحروب .. وان هؤلاء يمكن ان يخرجوا من اي زقاق ومن أي ماخور واي زريبة ويمكن أن يصنعوا من أي روث ..
لكن ان يظهر ممثل للسيد المسيح في صورة مع الشيطان بحجة ان السيد المسيح دعا للتسامح والحب وبحجة ان ذلك لحماية المسيحيين فانه اهانة للسيد المسيح .. واهداء لسوطه للتجار …
أنا كنت أجد الفرق بين المسيحية المشرقية والاسلام السياسي كبيرا جدا بسبب ان مسيحيي الشرق هم عقله ونوره وهم ضميره .. ولم يتغير رأيي أبدا وكنت أقارن دوما بين الشخصيات الوطنية السورية والمسيحية السورية وبين الخونة من كبار الشخصيات الاسلامية التي أفتت بالقتل والخيانة الوطنية وأجازت بيع الوطن وباركته وهي التي دفعتنا الى هذا المصير .. بل ان المسيحية المشرقية هي التي بقيت وحدها تحمي المسيحية وقيم السيد المسيح الأصيلة بعد ان صارت البابوية في روما محتلة بالقرار الصهيوني ..
كنا نعلم ان هؤلاء الاسلاميين وأصحاب اللحى هم مجرد كاركوزات من رئيس اتحاد علماء المسلمين الى اي مرجعية أزهرية او مكية .. كلهم لهم رواتب ووظائف وهم متسولون وتجار بورصة لاأكثر .. تتغير الفتاوى بتغير السوق وتغير المشترين وأصحاب الاسهم .. وكنت أعتبر ان السياسة لاتزال لاتقدر على دخول الكنائس بمثل حرية دخولها الى المساجد التي تحولت الى بورصات .. وأن القدس والمسجد الاقصى قد يباعان ولكن كنيسة القيامة لاتباع .. ولا كنيسة المهد .. لأن القوة المسيحية الايمانية في المشرق لاتزال صافية وهي التي يحرسها طيف هيلاريون كابوتشي .. والمطران بولس يازجي .. وحنا عطا الله .. والياس زحلاوي .. وغيرهم ..
الصورة التي يعيدها علينا البطريرك يازجي للأسف مخيبة للأمل ولامبرر لها .. وتبادل الزيارات مع شخص قتل حتى ملت الأرض من شرب الدم بسببه لايغتفر .. وهذه هي الحالة التي تفسر سبب عزوف الناس عن السياسة ولامبالاتهم بالوطن .. وهو سبب أن الوطن صار هو البيت والسيارة والمصلحة الضيقة .. وادخال الفقه السني المهدرج والمعدل وراثيا الى عقل الكنيسة بحجة البراغماتية والمحبة ..
البطريرك يازجي يمثل السيد المسيح في كنيسته .. وهو يجلس اليوم مع الاسخريوطي الذي باع سورية للجميع .. بثلاثين من الفضة .. وهذا الرجل يجلس مع من قتل العلويين .. وقتل الدروز .. وقتل المسيحيين .. وقتل كل من كان يريد ان يقول لا للكراهية .. ثم جاء وتعمد في الكنيسة بدم الضحايا .. وباركه البطريرك على مافعل .. وسامحه .. وربما تناول معه العشاء الاخير وشرب من كأسه المقدس المصنوع في استانبول بنكهة تركية .. ولاندري من الذي أدخل الاخر في دينه .. هل دخل البطريرك في الاسلام ام خرج من المسيحية ؟ أم دخل الجولاني في المسيحية ام خرج من اسلامه؟ ..
هذه الحالة المائعة في الموقف والحياة تعطي الناس فلسفة في الخنوع اكثر .. لأن القيادات الروحية هي التي تضعف أرواح الناس .. كما حدث في القوة الروحية للاسلام الذي صار المسلم فيه يرى القرضاوي يفتي للناتو وليس لمحمد .. وصار رجال الدين مثل العبيد في سوق النخاسة .. وصار يرى الخليفة العثماني اردوغان عضو الناتو ويزور متحف الهولوكوست ويصافح شارون ولايكترث بالاقصى بل بتحرير حلب ودمشق .. وهذا ماخلق هلامية رخوية اسلامية سيدفع كل الاسلام ثمنها لاحقا ..
ولذلك وبسبب الرخاوة الروحية والوطنية الشاملة لاتستغرب ان تجد الاسرائيليين يتجولون في دمشق .. ويأكلون البوظة أمام أعين الناس ولا تستغرب ان يدعى أفيخاي ادرعي الى فندق الشيراتون والفورسيزن ويتناول الفتة المصنوعة من لحوم الطوائف .. ولايقول له احد من أنت وماذا تفعل هنا؟ وكانه في قطر او دبي؟؟ مشهد لايجرؤ على فعله في مصر التي وقعت السلام منذ خمسين سنة لتكتشف ان الشعوب هي التي توقع على اي معاهدة وليست الحكومات .. فمصر الرسمية وقعت السلام ولكن الشعب المصري لم يوقع عليه ..وكذلك لم تسمح شوراعها ان تتلوث بهذا المنظر .. في حين اننا في سورية رفضت فيها القيادة التوقيع على السلام الاسرائيلي الا أن الشعب هرول الى الاستسلام واللامبالاة بشكل مخجل .. وذلك من أيام الثورة التي كانت تقاتلنا والجولان في ظهرها والاسرائيلي يمدها بالنار .. الى زمن يتجول فيه الجيش الاسرائيلي على أفخاذ دمشق وأحيانا بين أفخاذها .. وأهل دمشق يتناولون الشاي في المقاهي ونتنياهو يقوم بانزالاته أمام عيونهم .. والناس تقول لايهمني طالما انهم ليسوا في حارتي .. ولاتفكر ان تستهجن .. ولا يعنيها ان ترى نتنياهو قريبا يتجول في البزورية وسوق الحميدية وتفوح منه رائحة أشلاء مئتي ألف مسلم وعربي .. فالناس تم سحب عنصر الكرامة منها وتحول الناس الى شعار ان الوطن هو بيتي وسيارتي وأركيلتي بعد ان كنا نملك الشعور اننا نمسك بكل الشرق ..
ولذلك تجد ان مذبحة الساحل لم يبال بها أحد .. لأن المجرزة بعيدة عن عيونهم وعن مقاهيهم وكانها فيلم رعب شوهد وانتهى في الخيال .. ولم يبال أحد بمذبحة السويداء لأن جبل العرب بعيد عن الناس ولايرون المذبحة في شوارعهم .. ووقعت مجزرة الكنيسة ولم يبال أحد لأن الدم بقي في الكنيسة أما الشوارع الاخرى فلم تصل اليها النار .. وهكذا صار الشعب الذي يظن نفسه انه فخر الشعوب العربية صار في أدنى الشعوب .. الشعب الذي يهان في شماله بالتركي .. ويهان في جنوبه بالاسرائيلي ويهان كل يوم بالامريكي .. وتهينه الشيشان والايغور .. والفرنسيون .. ولايعنيه ان ثلث سورية السفلي صار في معدة نتنياهو ونصفها العلوي في معدة تركيا .. طالما ان تجارته في دكانه (ماشية) وانه يذهب الى ناصية الحارة مع صاحبه ويدخن الأركيلة.. ويصعد في السرفيس دون ان يسأله الشرعيون ان كان ذهب الى الصلاة أم لا .. وبعد ان كان يوما قد صعد الى الفضاء في زمن حافظ الاسد صار همه اليوم الصعود في السرفيس .. وهو لم تعد لديه قدرة على أن يعترض على أي اهانة لأن ثورة الكرامة سحبت منه كرامته .. ولكن أيضا لأن نخبه لاتقدر ان تكون الا مثل عامتها .. فما الفرق بين مطران وشيخ ؟ وماالفرق بين القرضاوي واليازجي؟؟ الكل يبحث عن بيته وحارته وكنيسته ..
البلاد فارغة من النخب التي كانت تقود رجال الدين .. لم يعد فيها أنطون سعادة .. بل صعلوك مثل طارق الاحمد .. ولم يعد فيها هيلاريون كابوتشي .. وغادرها الياس زحلاوي لأنه لايريد ان يبايع قاتلا .. وكان شخص مثل البطريرك اليازجي هو من سيقول كلمة الحق .. او أن يعلم الناس درسا في أن وجع الانسان لايتجزأ .. وأن دم العلويين والدروز لاينفصل عن الدم المسيحي .. وكما قال تولستوي : اذا أحسست بوجعك فأنت على قيد الحياة .. واذا أحسست بوجع الاخرين .. فأنت انسان .. وكان على اليازجي أن يقول العبارة المسيحية الأهم: اذا أحسست بوجع جسدك فأنت على قيد الحياة .. واذا أحسست بوجع الاخرين .. فأنت مسيحي ..
النخب السورية لاتريد الا ان تبقى على قيد الحياة .. لم تتعلم من فدائية الناصري .. ولا من الحسين ولا من أنطون سعادة .. ولا من حافظ الاسد .. ولا من السيد حسن نصرالله .. بل تعلمت من أمير قطر وهوميروس العرب حمد بن جاسم .. وايدي كوهين وأفيخاي ادرعي .. واردوغان المتقلب الماسوني .. ومن الجولاني اسخريوط سورية الذي يبيع كل شيء لأنه لايملك اي شيء .. جاسوس يبيع مانملك .. ويجلس معنا مثل ابننا الضال الذي عاد ..
بسبب هذا الاستهتار سيدخل الاسرائيليون دمشق .. فهم أمام العشاء الاخير للوطنية والصلابة الروحية للأمة .. وسيتجولون فيها .. وسيتبولون على قبر صلاح الدين وعلى كل القبور والايقونات .. فمن يقتلع اسم حافظ الاسد من على مئذنة .. ويقتلع أسماء الشهداء في 6 أيار .. ويثبت اسم جمال باشا السفاح بطلا وقد ينقشه على نفس المئذنة .. ويحول حرب تشرين الى مسرحية هزلية .. ثم يقتل العلويين والدروز والمسيحيين فيما بقية القطيع تجتر الاراكيل .. ثم تستقبله المساجد والكنائس والنخب .. وتعطيه صكوك الغفران على دمويته .. وعلى خيانته وبيعه للشهداء والارض .. بحجة البراغماتية .. هذا الشعب لن يبالي اذا تبول العالم عليه وعلى أبطاله وتاريخه .. واذا باعه النخاسون في أسواق العالم .. فنحن للنخاسين بضاعة رخيصة ..
وفي قصة الشياطين التي ادخلها السيد المسيح في أجسام الخنازير فاندفعت نحو المنحدر وأهلكت نفسها وغرقت عبرة ومعنى .. لأن الخنازير شفيت اليوم .. وخرجت منها الشياطين .. ودخلت أرواح الشعب الذي صار يهرول الى المنحدر والى البحيرات كي يغرق ..
كان على البطريرك أن يكون مثل السيد المسيح .. وان يطرد الشياطين من ارواحنا لينقذنا .. وأن يتركها تدخل اجساد الخنازير .. لا أن يصافح الشياطين ..
اللوحة نقش على جلد الغزال من أعمال الفنان ادوار اسمندر
رغم كامب ديفيد .. المصريون أصدق أنباء من الكتب والنشرات والتحليلات .. يغنون لسورية ولجيش سورية .. ولحماة الديار .. فيما ينتحر جمهور من السوريين المجانين ويقتلون شهداءهم وتراثهم وأبطالهم ونشيدهم وعلمهم ورموزهم .. رغم اننا كنا نحن قلب العروبة النابض ..
الخونة السوريون يطعنون القلب بسيف اسرائيلي .. وخنجر سلجوقي .. فيما تضمده أصوات مصرية بقلوب محبة ..
قلب العروبة النابض حمله مصريون لم تصل اليهم عفونة كامب ديفيد .. هو اليوم في عهدتهم .. وأمانة في قلوبهم الى أن نسترد سورية .. ووعدنا أن نسترده …
الوطنية المصرية لم تنتقص منها كامب ديفيد .. ولكن الوطنية السورية استوطنها اسلام كامب ديفيد .. وتسلل اليها .. ولابد من انقاذها وتخليصها من دائها ..
لم يحدث في التاريخ ان تخاض حرب ضد خصم تاريخي وقوي ولا تكلف العدو بنسا واحدا .. ولا تكلفه قطرة دم واحدة .. ولكنه يدمر كل شيء بمال الخصم ودم الخصم .. تجربة الربيع العربي ستكون درسا لامثيل له في التاريخ حيث تقوم الشعوب بتدمير جيوشها وتدمير وطنيتها وسحق طموحاتها سعيا خلف وهم .. ولايدفع الخصم اي ثمن .. المال عربي .. والدم عربي .. والمقاتلون مسلمون .. والمدن الدمرة عربية .. وتعيد اعمارها شركات الخصم وتربح من حروب الخصم .. والشعب يلحق وهم الثورة التي ستأخذه الى الجنة الوطنية .. مثل وهم الجنة والنار عندما يعيش المؤمن وهو يظن نفسه انه يحضر نفسه للجنة دون ان يدري أهو للنار أم للجنة ودون أن يعود أي من الاموات ليقول لنا شيئا عن الجنة والنار .. لكنه يوهم نفسه انه ضحك على الله وسيدخل الجنة ..
لاأدري أهو الدين الذي غيب عقولنا وجعلنا نظن ان كل شيء في الدنيا هو جنة ونار .. مثل الاخرة .. فصار كل من يدعو للجنة يلحقه الناس كالقطيع .. وانعكس هذا السلوك على جنة الديمقراطية وجنة الاسلام الدنيوي وجنة المذهب ..
المهم ان حروب الجيل الرابع تطورت كما تطور الذكاء الصناعي وصار هو من يدير الأفكار والنشاط البشري .. اليوم نحن في نسخة حروب الجيل الثامن .. وهي حقن الدين في المجتمع .. ليس لان الدين سيء بالمطلق بل لأن الدين خضع لعملية تعديل وراثي .. فكما ان انتاج شيفرة وراثية يستدعي ادخال جينات وفيروسات للخلايا فان الدعوة الوهابية كانت الفيروس الذي حقن في جسد الدين الاسلامي .. وتغيرت شيفراته بالكامل ..
الدين الجديد الذي يشبه الكورونا يمكن ان تعتبره الكورونا الاسلامية .. المسلمون السنة هم من يحمل الثقل الاسلامي عبر التاريخ مهما كنت لاتوافق او توافق على هذا التاريخ .. ولكن في النهاية فان الدين الاسلامي كان قادرا على تنقية نفسه اثر الهزات والخضات .. لأن شيفرته الوراثية بقيت دون ان يتدخل فيها أحد ..
اكتشف الانكليز فيروسات ابن تيمية وحقنوها في تعاليم محمد بن عبد الوهاب .. وظهر الكورونا الاسلامية التي كانت لاتقدر على الخروج من مختبرات الصحراء لأن المنطقة العربية كانت منيعة جدا .. ومناعتها عالية جدا ..
وكان لابد من اختراق الشيفرات الوراثية للدين الاسلامي مباشرة .. فتم دخول العراق .. وربما قال كثيرون ان غاية اميريكا من دخول العراق كانت النفط او مصلحة اسرائيل .. ولكن الحقيقة هي انها دخلت بمختبراتها الوراثية بعد ان فككت الجيش العراقي الذي كان بمثابة الكبسولة التي تمنع وصل الفيروس للجسد .. وحقنت الجسد السني بكورونا اسلامية وهابية .. وانتشر الوباء .. حملته رياح داعش .. وحملته أبواغ الاخوان المسلمين .. وحملته العثمانية العتيقة في رذاذ حزب العدالة والتنمية .. وانتشر الوباء .. وانتشرت الحمى في الشرق ..
الجسد المشرقي يموت بالتدريج والاسلام فيه يموت بالتدريج .. لأن اسقاط عاصمة الاسلام الاولى وتسمية السقوط بأنه عودة أموية له دلالاته .. فهو يعني ان دورة حياة الاسلام اكتملت وكما بدأت بالاموية فانها الان وصلت الى الأموية .. ونهاية التاريخ الاسلامي .. لأن الوباء ينتشر بسرعة .. ويدخل العقول والأنسجة والخلايا .. وينتشر مع الدم وفي الهواء والغذاء .. وعبر الجنس ..
الاسرائيليون وصلوا الى دمشق اخيرا ودمشق تعيش الهذيان والحمى .. ودخل العثمانيون الشمال .. وتفكك الشرق وكأن نهر الفرات صار فالقا مثل فالق البحر الاحمر .. ودخل الاسلام المتكورن الى كل البيوت .. والمساجد .. الوباء يتفشى وينتشر .. والشرق يتأكل في حضارته وأخلاقه ..
لاشيء سيوقف هذا الداء الا ان نقتل كل الاجساد المصابة .. كما تعاملت البشرية مع انفلونزا الطيور .. المواجهة الحقيقية مع المرض والمرضى .. والتخلص من كل المصابين .. انها معركة بلا حدود ولاهوادة .. وتبدأ بالمواجهة العلنية مع الجهل .. ومع الكورونا الاسلامية ..
في صباح من صباحات بيروت العظيمة قبل اثنين وأربعين عاماً ويوم، اهتزت الأرض بصوتٍ لم يكن مجرّد انفجار، بل صرخة الأرض على حضور الغريب. لم تكن السيارة المفخخة مجرد آلةً مجنونة، بل كائن من غضب ونار، يعبّر عن إرادةٍ لم يُحسب لها حساب، وعن قوةٍ تفوق الحديد والرصاص، وعن عمل جريء من لدن حافظ الأسد. وكما قال شكسبير: «الدموع وحدها لا تغيّر العالم، لكن العمل الجريء يفعل» — وهنا كان العمل فعلَ وعيٍ وجرأة، لا اندفاع انفعال.
ومن دمشق، كان حافظ الأسد واقفاً كمن يقرأ العالم من وراء ضبابه، عيناه تهزآن بالخرائط، وتلتقطان الإشارات قبل أن تهتز الأرض. لم يكن عناده قسوةً، بل فنّاً في الإصرار، يوازن فيه بين النار والانتظار، بين المبدأ والضرورة، بين الممكن والمستحيل. كان حافظ الأسد يفاوض بالنار، لا ليحرق، بل ليذكّر خصومه أن الحوار لا يُفرض بالقوة وحدها، وأن الذكاء السياسي قد يكون أفتك من الجيوش. وكأن ماركيز في “خريف البطريرك” يكتب عن هذا الزعيم الذي يصبح جزءاً من دورة الطبيعة، لا ينفصل عنها ولا تنفكّ عنه.
النار من لدن حافظ الأسد ليست اندفاعاً، بل أداة تفكير، تلتف حول كل خطوة للقوى الأجنبية، وتهمس لذلك العقل الأمريكي الماكر — إرث كيسنجر وفطنته الباردة — أن في الشرق عقلًا لا يقل دهاءً، وصبراً يعرف كيف يحوّل الخسارة إلى توازن. كانت الرسالة واضحة: من أراد أن يفهم سوريا، فعليه أن يفهم طبائع التاريخ، لا شهوة السلاح.
لم يكن ذلك الانفجار الذي أخرج القوات متعددة الجنسيات من بيروت انتصاراً في الميدان فحسب، بل منعطفاً في فنّ إدارة الصراع. فقد أدرك الأسد أن الحرب ليست دوماً ما يُخاض بالسلاح، بل ما يُدار بالعقل حين يشتعل العالم من حولك. عرف متى يلوّح بالنار، ومتى يخمدها ببرودة المراقب، وكيف يترك الخصوم يواجهون صدى أفعالهم دون أن يطلق رصاصة.
كان الزمن في فكر الأسد أداة من أدوات الحكم، لا مجرّد مسارٍ يمرّ على الأحداث. ولهذا جعل حافظ الأسد من البطء نهجاً، ومن الانتظار مدرسة، ومن الصبر عقيدة وجود. لم يكن الزمن عنده عدوّاً ولا حليفاً، بل مادةً يعيد تشكيلها ببرود الجبال. ترك خصومه يحرقون سنواتهم في نيران الانفعال، بينما كان يطفئ الزمن في كفّه كجمرةٍ يعرف متى يبرد لها اللهب.
بهذا الإدراك العميق لتحولات الزمن، صار الأسد أشبه بمهندسٍ للتاريخ، يعرف أنّ الأحداث ليست معارك منفصلة، بل موجات تتوالى على شاطئٍ واحد. لم يكن يريد النصر السريع، بل البقاء الطويل؛ فصار البقاء نفسه استراتيجية، والزمن جيشه الذي لا يُهزم. ولأنّ الأمم تُبنى ببطء لا يشبه استعجال الثورات، كان الأسد يراهن على التراكم لا الانفجار، على الجيل الذي لم يولد بعد أكثر من الجيل الذي يصفّق اليوم.
ومع مرور السنين، لم تخمد النار التي اشتعلت في بيروت، بل تحوّلت إلى وعيٍ متوارث، يسكن في ذاكرة الشرق كما تسكن الحكمة في التجربة. أدرك الجميع أن ما جرى لم يكن انفجاراً في جدارٍ من إسمنت، بل في جدار الزمن نفسه، لحظةٌ انكسر فيها الغرور الإمبراطوري، وبدأ عصرٌ جديد تتكلم فيه الشعوب بلغتها الخاصة، لغة الرفض والعقل والانتظار الطويل.
وحين يتأمل المؤرخون ذلك المشهد، يرون رجلاً يقف في مكانٍ ما من التاريخ، يراقب اللهب لا ليحرق، بل ليضيء، يفاوض لا بالكلمة ولا بالابتسامة، بل بصبرٍ يشبه الجبال، وبزمنٍ يعرف أنه في صفّه. فالحكمة التي تركها الأسد في الوعي الجمعي لم تكن مجرد درسٍ في السياسة، بل كانت وصية للشرق: أن تعرف متى تصمت، ومتى تتكلم بالنار، ومتى تجعل من الزمن حليفاً حتى تُرهق به أعداءك.
وهكذا، من رماد بيروت إلى هدوء دمشق، ظلّ الوعي السوري يرسم معالم الشرق الجديد: شرقٍ لا يُهزم مرتين، لأنّه تعلّم أن المقاومة ليست محوراً ينتصر أو يهزم، بل إكسير وجود وفلسفة كمون ثم ولادة من جديد، وأن التاريخ لا يُشتري ولا يُفرض، بل يُفهم ويُحترم..
وفي قلب الصقيع الذي يجتاح سوريا اليوم، حيث يهيمن الظلام على بعض المساحات، ويغدو من اختار التماهي مع القوى الاستعمارية كأنّه شبحٌ في مأزق اللحظة، يبقى زمن سوريا الحقيقي متوارياً لكنه حيّ، ينتظر من يقرأ إشاراته، ويعيد ترتيب البوصلة الوطنية.
إن ما مضى من بيع الأرض والقرار ليس إلا ظرفاً طارئاً في تدفق الزمن الطويل، لحظة عابرة لن تُمسّ جوهر الأمة. فكل صبرٍ، وكل درسٍ مرّ في تاريخ المقاومة، يعلمنا أن القوة الحقيقية لا تُشترى ولا تُفرض، بل تُبنى على وعي الأجيال وثبات الأرض.
فللشعب السوري اليوم أن يعرف أن النار التي أشرقت في بيروت لم تُطفأ بعد ولن تنطفئ، وأن الانكسارات العابرة لن تصنع الهوية. وأن ما يُظنُّ انتصاراً للغزاة العابرين في الزمن السوري، هو في الحقيقة فرصة لتجديد الصمود، وإعادة صياغة زمن المقاومة بوعي جديد.
في هذا الزمن، يمكن لكل قلب صادق أن يقرأ التاريخ كما قرأه الأسد: الصمت ليس هزيمة، الانتظار ليس ضعفاً، وكل لحظة من الألم يمكن أن تتحوّل إلى نقطة قوة، وإرادة الشعب إلى سلاحٍ يفوق كل مؤامرة. فلتبقَ العيون مشرقة، ولتستيقظ العقول، ولتدرك الأمة أن زمن بيع سوريا ظرفي وطارئ، وأن الشمس ستشرق من جديد على أرضٍ لم تُهزم، أرضٍ تعرف كيف تتحول النكبات إلى درس، والانكسار إلى عهد جديد، والموت إلى صرخة حياة.
عزيزي نارام سرجون، ألم يحن الوقت بعد كي ننعى قلب العروبة النابض؟ في كل يوم اتتبع مناشير صفحتك وصفحات لايتجاوز عددها الثلاث لأرى..هل مازال هنالك نبض؟!… ابحث في الأرشيف عن أغاني طلائع البعث وشبيبة الثورة والجيش العربي السوري…لأشم رائحة تلك الايام الكريمة وأشعر بقليل من الكرامة… أما ياشام عاد الصيف و قرأت مجدك في قلبي…صدقني أخجل أن اسمعها …لاأريد لفيروز أن تطل علينا اليوم وترى أن دمشق أصبحت قبيحة الى هذا الحد….وترى كيف حول الامويون مجددا دمشق الى بستان هشام … وتعرف الحقيقة الدموية السوداء لذلك البستان…وترى كيف احرق الشرق من سكب وروى ظمأهم. لقد ماتت سوريا..أجل ماتت…مات قلب العروبة النابض ….متى ستزيحون المنفسة ونعيش الحداد ونحيب الفقد؟ كم عدد أولائك الذين يشاطرونك الرأي والتحليل؟. اتساءل…!! هل هنالك حشد يدفعك إلى الاستمرار؟..أتمنى ذلك… أما انا ..فالجميع من حولي يبدع في السب واللعن…أصبح الاسد شماعة لكل أخطاء السوريين أصبحنا الملائكة وهو سبب كل هذا الشذاذ والفجور…وكل خطاب لأي سوري اصبح يبدأ بترويسة: ” النظام البائد المجرم”
تم اضافتي مؤخرا إلى إحدى الجروبات …ورأيت المشايخ والاتقياء ..اجل.. الجميع طاهر والاسدان كانا الطاغية…الاسد سبب كل مشاكلنا …تشرذمنا ..ضياعنا…فقرنا….الاسد اختار تحالفات خاطئة والأسد صنع لنا أعداء ..وكان من الممكن أن نكون اليوم كما دول الخليج وأفضل….. ( امي روت لنا مرارا…كيف كانوا يعيشون بخوف دائم قبل حكم الاسد من سطو البدو على اطراف الضيع لسرقة الدواب وأحيانا النساء…ألم يروي لهم احد عن ذلك؟…الم يخبرهم اجدادهم عن ظلم الاقطاعيين واستبدادهم !!!!)
وانا ادرك جيدا ان لا أحد من هؤلاء الاتقياء يتابع كوارث وأخبار البلد اليومية… ليعيش يومه ولايعكر صفو حياته إن أمكن….ويكتفون برمي كل شيء على الاسد ليرتاح ضميرهم وكاهلهم… الجميع يريد أن يعيش .. ياكل ويشرب ويسهر ويحتفل….وانا لا ألومهم…انها نزعة الحياة … هي ذاتها نزعة الحياة التي سمحت لقوم ابراهيم رميه في النار بين جمعوع أتباعه …وسمحت لليهود صلب المسيح بين مناصريه…وسمحت بقتل الحسين وسبي نساء آل البيت أمام أعين كل المسلمين… أجل …الجميع يريد أن يعيش بسلام مهما كان الثمن…فلتكن الأرض لبني صهيون وتبا للكرامة والقضية والعروبة .. ولندمر وطنا عزيزا كسوريا…ونبني كيانا جديدا ممزقا ..لكنه غني بالمشاريع والاستثمار…لنصبح كدول الخليج وتبا للسيادة …وما المشكلة؟.. المهم كما قرأنا في روايات المثقفين والروائيين السوريين عن العدالة والحقوق في العيش الرغيد وحرية السب والشتم والانتقاد للسلطة…. احاول أحيانا أن أفكر مثلهم…
لكن كيف؟…كيف اقنع نفسي بفكرة (لو الأسد باع لأنقذنا) وانا أرى خريطة تقسيم لسوريا وشرق أوسط جديد عمرها يتجاوز عمري بأضعاف!!!…كيف سأقنع نفسي ان الاسد سلب عقولنا وارادتنا الى معركة كان يمكننا تفاديها وانا أرى اليوم كيف عندما ذهبت القضية والعروبة تنبهت عقولنا للطا ئفية وعدنا بالتاريخ نبحث عن ما يشغل ذلك الفراغ المتجذر والذي حرص الاسد على اشغاله بفكرة جامعة أسمى وأطهر… كيف تقنعني مظلوميتهم انه اجبرهم في مدارسه ومؤسساته على نمط حياة و شعارات ببغائية لا يريدونها…وانا اليوم أرى كيف ان حافظ الأسد بهذا النهج ربى وروض في مدارسه ومؤسساته ماكان يمكن ان تنتجه العائلة والدين من وحوش بشرية…. اجل مدارسه … ومشافيه ومؤسساته وجامعاته …كلها حملت اسم الاسد… ..ولقد اثبتوا دقة التسمية… لو انها بقيت بعد رحيله كما كانت، مفتوحة امام كل السوريين، لكان لهم الحق في الاعتراض على التسمية … لكنها أغلقت في وجه الجميع وسقطت.
في أيام السقوط الأولى سقط ذلك السد المنيع وسقطنا معه…وبدأت الأسئلة تطرح من كل صوب… اين الخطأ ؟؟ أين أخطأنا وأين الصواب؟…وكانت أصابع الاتهام ، ومازالت، تتجه كلها نحو الأسدين ….وخرج علينا الكثير من المراهقين سياسيا متملقا يتحدث عن رعونة الاسد الذي لو قبل المفاوضات لكان وماكان وكان ..وآخر يصفه بالغبي سياسيا…وووووو والكثير من الهرج الفارغ … ولكن كما قلت انت… التاريخ ينصف …اجل… ستة شهور كانت كافية لنجد جوابا لكل التساؤلات بعد السقوط….. يبدو أن الاسد، وقلة قليلة منا، كان وحده من يعي ووحده من يدرك غاية ومسار المؤامرة..وحده ضد العدو…وحده ضد التقسيم…وحده مع العروبة والقومية والقضية الفلسطينية…ووحده من يحرص على الدين والتنوع… ووحده الذي لم يغدر..اجل وحده…..
(في مسرحية بترا يقول نصري شمس الدين: حطي السياسة عجنب هيدي اول كذبة بحياتي)..اجل السياسة هي أقذر مجالات الحياة …لايمكن أن تنجو وانت نظيف ..عندما تمتهن السياسة ..يجب ان تضع كل الأوراق على الطاولة وتقامر حتى بدينك وكرامتك وشرفك….وان تخفي في جيبك سكينا لتغدر …وتلبس درعا لظهرك خوفا من الصديق….
لقد كانت سوريا الأسد… كانت منه وكان منها…غابا معا… وبقينا نحن كمن فقد الام والاب ورمي الى الشارع …. ولم نتمكن الى الان من دفنهم ووداعهم
==================================
اللوحة المرفقة على جلد غزال من تصميم الفنان ادوار اسمندر