عندما تغادر المنطق ستصل الى اللامنطق اي الاسطورة .. وتصل الى تفسير اسطوري لما يحيط بك .. ولاتختلف في طريقة تفسيرك للأشياء عن طريقة اولئك الذين عاشوا في القرون الوسطى .. قرون الجهل .. حيث الارض مسطحة .. والارواح الشريرة تسكن الابدان .. والزلازل تحدث عندما تنتقل الارض بين قرون الثور الأسطوري الذي يحمل الارض ..
وهذا الميل للتفكير القروسطي في الاشهر الماضية هو ماكان يتجول في عقول الناس .. وهم يرون تغيرات السياسة التركية والسعودية .. وكان قرنا الثور التركي ينقل الوضع السوري من قرن الى قرن .. من صفر مشاكل الى مشاكل بلانهاية ثم الى صفر مشاكل … فيما كان بن سلمان وفق التفسيرات الاسطورية لحركته البهلوانية الرشيقة يخرج الارواح الشريرة من العقل السعودي بعد ان استوطنته منذ لحظة ميلاده على يد الانكليز .. وكأن العقل السعودي كان سليما وسكنته الارواح الشريرة في زمن عبد الناصر فقط .. وليس عقلا صممه الانكليز على مقاس اسرائيل ..
اذ ابدع المبدعون القروسطيون في قراءة التحركات السعودية والتركية ورأوا فيها نقلة ثورية واعادة تموضع وفق التغيرات الدولية التي زعموا فيها ان السعوديين والاتراك قرؤوا فيها فرصة للانعتاق من قيد اميريكا .. وصار محمد بن سلمان يبدو وكأنه يعاقب اميريكا وينضم الى حلف روسيا والصين .. فكيف انعتقت البقرة فيما ان اروبا كلها لم تقدر ان تنعتق .. وفيما باكستان الدولة النووية أطيح بزعيمها عمران خان لأنه تجرأ على التريث في اوامر امريكية تخص روسيا .. رغم ان بن سلمان كان قبل أشهر ذليلا في البيت الابيض يشتري البضاعة الفاسدة من السلاح والتي لايريدها رغما عنه بمليارات الدولارات .. ورغم ان محمد بن سلمان كاد يساق الى محكمة الجنايات الدولية بقصة الخاشقجي التي رسمها له أردوغان والاسرائيليون في تنسيق واضح حيث كان المطلوب تنصيب ملك على السعودية مطلوب دوليا للاعدام .. ولكنه من أجل النجاة سيقدم ثمنا باهظا وهو ختم مكة على التنازل عن المسجد الاقصى .. لأن محمد بن سلمان يملك وحده ختم مكة لآخر توقيع على التنازل عن الاقصى والقدس بعد ان ختم السادات وعرفات بالختم العربي على التنازل عن فلسطين الارض .. فالسادات صاحب اكبر دولة عربية وبيدع الختم العربي وعرفات صاحب الختم الفلسطيني .. ولم يعد ينقص الا الختم الاسلامي من مكة تحديدا وليس من استانبول لان استانبول لم تكن يوما جزءا من حالة اسلامية داخلية بل اسلام خارجي وارد ..
تعالوا نعيد تركيب الصور التي خلطها التفكير القروسطي ونركب الحقيقة التي تحطمت تحت أسنان الدعاية .. ونفهم التشابه بين بن سلمان واردوغان في سجع اميهما وفي حكاية صناعتهما ..
بن سلمان تم تقديمه كما تم تقديم صاحب قطر قبل الربيع العربي .. فالثائر الاممي حمد بن خليفة آل ثاني تجرأ على اميريكا واسرائيل من قطر التي صدق الناس انها راعية للديمقراطية والحرية وهي حاضنة القاعدة .. وأقنع حمد الناس ان قطره تجرؤ على اميريكا وتنتقدها وتحرض ضدها عبر الجزيرة ولايخشى في ذلك لومة لائم .. الى ان تبين للناس ان قطر هي ثكنة عسكرية وان اميرها لايملك من بلاده شيئا بل هو موظف معه ختم يختم به على فواتير المخابرات الامريكية التي مولت كل حربها على العرب والمسلمين من مال قطر والخليج ولم تنفق سنتا واحدا من اموال اميركا على اي حرب .. فالعرب هم من مول والعرب هم من قاتل العرب .. والعرب هم من دفع الدم .. مشروع لم يخطر ببال الشيطان ان يفكر به في ان يشن حروبا لم يخسر فيها قطرة دم ولا سنتا واحدا .. منذ افغانستان الى عاصفة الصحراء الى غزو العراق والربيع العربي .. كلها اموال عربية وشباب عربي يموت في سبيل اميريكا وهو يظن انه يموت في سبيل الله ..










