لا يمكن تشييد قراءة دقيقة على واقع دولة تشتبك مع كل ماحولها وداخلها إلا من وحي العقل فإن بطش الأحداث يتفوق على رؤية الحقيقة وبهذا يعود المجهول في بعض الأحيان ليكون سيد الوقائع في واقع السوريين .وهنا لا ادعو أحدكم الى التخيل بل لنغادر جميع الحالات التي فرضتها الحرب على انفسنا إلى حين الإنتهاء من قراءة المقال …ماذا يريد العدو الصهيوني من غاراته الصاروخية على سوريا تخيل ايها القارئ أن هذا العدو وعلى الرغم من هول و قبح الحرب التي زلزلت قوة الدولة حيث خسفت خيراتها وأحرقت كل مقومات البقاء فيها وعلى الرغم من سوء أحوال السوريين ومعانقة الجحيم لأدق تفاصيل حياتهم على مدار أحد عشر عاما فإن دماغ الصهيوني يفكر مرتعبا فماهذا الذي تفعله ايها السوري حتى جعلت العدو باق على أن يراك ذات العدو الذي كان قبل احتراق دمشق لماذا يكرر الصهيوني عدوانه على أمة ماتزال تفك عقد الحبال عن جسدها الدامي المصلوب..ألا يوقر العاقل هذه الواقعية ليقف عندها ويفسر سبب الاعتداءات إنه في الرؤية العامة والخاصة يستخلص العقل النقي أن سوريا لايمكن أن تعود قوية إلا بسياستها السابقة فيما قبل الحرب هذا ماتفعله دمشق ليس ضعفا وإلا فهي تقصف القواعد الأمريكية بعد كل عدوان فلماذا لا ترد مباشرة على العدو الصهيوني؟! هذا العدو لا يضرب لأنه ثمل وفرح بل هو أكثر من يقرأ الوقائع بدقة فماذا يقول العدو خلف خفايا عدوانه ؟!
تعمل تل أبيب بعدوانها المتكرر على دمشق على تحديد شكل جديد للمواجهة العسكرية معها وأنها اليوم قد خرجت عن المواجهة التي فرضتها دمشق معها سابقا فتنقلها مجددا إلى فرض حرب وجود تقليدية وهنا تبتعد الحرب كليا عن الرد التقليدي واللحظي وقد وجب على القيادة العسكرية ألا تصغي لإدارة المعركة كما تشتهي تل أبيب وعليه وجب اخراج الدولة من حرب مباشرة إلى حرب غير مباشرة وألاتحصرها في أرض سوريا في الحاضر والمستقبل القريب فقط الى حين استكمال ليس النهضة العمرانية فحسب بل لتأسيس معادلة الوجود وقيام الدولة ككل ولهذا وجب تحقيق مواجهة خارج الرد اللحظي التي يريد العدو فرضها مقابل رد سوري وجودي فلايمكن أن تكون سورية محورا إلا عندما تقوم بإدارة المواجهات بحسب الرد الوجودي وليس الرد اللحظي المرافق للحدث ومن الذكاء أن تعمل بها انطلاقا من خارج دمشق (لبنان وفلسطين) يريد العدو الصهيوني نقل المواجهة من استهداف المقاومة اللبنانية إلى استهداف دمشق وأي عمل روتيني يعمل بالرد اللحظي هو قبول بفرض شكل المعركة على دمشق وحذفها من على الجبهات الاخرى في لبنان وفلسطين إن من مصلحة المقاومة أن تستقر دمشق امنيا وعسكريا وليس خلاف هذه الحقيقة ..ويمكن للرد اللحظي أن يقع من قبل دمشق في أي لحظة وحقا قد وقع ولكنه لن يكون هو بذاته الرد الأكبر لأن الرد الأكبر والأخطر قائم ولهذا يستهدف العدو الصهيوني دمشق ..










