“آذار\ 2015 \ الساعة التاسعة مساءً بتوقيت الحرب السورية”
((استلقى على ظهره واخرج هاتفه من جيبه وأرسل رسالة صوتيه لوالده قال فيها” أبي إذا استشهدت سلملي على إمي وإخواتي”))
أعداد كبيرة من مسلحي د.ا.عش تدخل من الباب الرئيسي للمحطة ، المشهد شبيه بقطيع الأغنام الذي يدخل إلى حظيرته وهو لا يفكر إلاّ بالذهاب إلى المعلف لتناول العلف، كان هذا عنصر المفاجأة الذي لم يتوقعه الجنود، فالمسلحون متواجدون في مكان آخر ومن الطبيعي أن يهاجموا المحطة من محيطها وليس من الباب الرئيسي.
عَلا صوت الرصاص في ذلك الليل، و تصدى جنود الخط الأول ببسالة لهذا التدفق الكبير، ولكن حدث ما لم يكن بالحسبان، مع تقدم المسلحين بأعداد كبيرة تقهقر الجنود المتمركزين على باب المحطة والذين كان عددهم قرابة العشرين أو أقل و بدؤوا بالانسحاب للخلف كي يتحصنوا بالأبنية في الخلف، فبدأ إطلاق النار عليهم من جنود الخط الأخير لاعتقادهم بأنّ المتقدمين نحوهم هم المسلحين، وفي نفس اللحظة اعتقد جنود الخط الأول أن المحطة تمّ اختراقها من الخلف والمسلحون يضربون عليهم بغزارة من عمق المحطة.
كان هجوم المسلحين سريعاً وضخماً و هذا ما خلق حالة من الارتباك والتخبط عند الجنود ، وبعد ساعة اعتقد الجنود أنّ المحطة سقطت بأيدي المسلحين فقاموا بالانسحاب إلى إحدى النقاط ريثما يعيدون تشكيل أنفسهم فحالة الارتباك كبيرة لم يكن بمقدور أحدهم أن يفهمها لاسيما وأنّ عددهم لا يتجاوز العشرين.
أثناء مواجهة المسلحين الداخلين من الباب استشهد “تامر” الجندي النقي كما كان يصفه أصدقاؤه، وهو يقوم بالتغطية لرفاقه ، في حين انتبه “لؤي” إلى وجود عناصر على أسطح البنائين فلم ينسحب بل بقي ليؤمن تغطية لرفاقه من الأسفل.












