هناك سؤال طالما يلح علي عندما أستمع الى اي شخص .. وهو: ماهي رسالته من كلامه؟ فلكل كلام رسالة وغاية .. ومهما كان مستوى الفكر والتعليم متدنيا فان غريزة الكلام وأدوات المحادثة تقودها رغبة في نقل رسالة من أي نوع .. وهذه هي ميزة الكلام الذي ليس مجرد صوت بل نحت في جدار الصوت ليكتب رسالة ..
المفكرون يحاولون اشعال الشموع كي ترى الجموع الممرات الآمنة الى الحقيقة والمعرفة بدل الضياع في السراديب المظلمة للجهل .. ولكن من لايعرف اضاءة الشموع قد يتسبب في اشعال الحرائق في حقول القمح والأشجار والكروم .. ولذلك فان كل تنويري او مدع للتنوير يجب ان يحاكم عندما تكون محاولاته العشوائية سببا في اندلاع الحرائق في مواسم القمح التي يأكل منها الناس والحرائق في بيوت الامة .. فيضيء الظلام بالنار والجحيم ويتسبب بحريق كبير واحتراق البشر وضياع معالم الطريق .. فكما يقول الامام الحسين (الكلمة نور .. وبعض الكلمات قبور) .. فعملية التنوير تحتاج معالجة حصيفة .. لأن حمل القلم والكتب لايجعل الانسان مفكرا .. كما ان تقلد السيوف والخناجر والرماح واعتلاء ظهور الخيول لايعني ان من يفعل هذا صار فارسا ومن أصحاب الفروسية .. فالفروسية موقف وأخلاق وقيم ..
ولذلك فانني أخضعت ماقاله الكاتب المصري يوسف زيدان (الذي يكرره منذ أيام) عن القدس وعن صلاح الدين وعن المسجد الاقصى وعبد الناصر أمام هذه البدهية .. وكلما وضعتها في أنابيب الاختبار يقفز السؤال أمامي .. ماهي الرسالة المقدسة التي ينقلها لنا .. ولماذا اختار قضايا بعينها كي يجادل بها رغم ان مجال الجدل مليء بالكثير من القضايا الفكرية الأهم .. ولماذا؟ هل يعتبر نفسه فيلسوفا تنويريا؟ هل يقود حركة اصلاحية ثورية في الفكر العربي والبحث التاريخي؟ هل قضيته تشبه الدفاع عن كروية الارض في وقت يصر فيه الاخرون على انها منبسطة؟ لأن كل من يستمع اليه وهو يطرح مقولاته بثقة واندفاع يظن انه يقوم بعملية تصويب لنظرية في فيزياء وكيمياء التاريخ؟
طيب تعالوا نضيء على أنواره الفلسفية .. فليس كل من ادعى التنوير كان تنويريا .. وليس كل من خلط الاخلاط صار سيميائا او خيميائيا ..
اذا حاولت اختصار الكلام فان رسالة يوسف زيدان هي التالية: القدس ليست لكم فلماذا تقاتلون الاسرائيليين؟ انكم تطالبون بمدينة ليست لكم ولايحق لكم ان تطالبوا بها لأن ذلك اعتداء على الاخرين .. ثم لماذا انتم متعلقون بالمسجد الاقصى وقبة الصخرة .. فهما وهم واختراع وضعهما لكم الامويون بديلا عن مكة في صراعهم مع بقية المسلمين لابعادهم عن الكعبة والحج .. وانهم خدعوكم مئات السنين .. وقد عشتم مخدوعين لأن المسجد الاقصى في مكان آخر .. انكم كمن يبحث عن قطعة ذهب مدفونة في مكان مظلم ولكنكم تبحثون عنها في مكان مضيء .. فالمسجد الاقصى ليس في المكان الذي يقتحمه الاسرائيليون والمستوطنون وتتقاتلون معهم على اللاشيء .. وكذلك فان صلاح الدين الايوبي الذي تقدسون سيرته وتعتبرونه بطلا هو أحقر مجرم عرفه التاريخ وهو حبان وخائن ومهزوم .. لأنه أخذ القدس ولكنه اعطى الصليبيين كل ساحل بلاد الشام .. وهزم في معرمة الرملة .. وفوه في حطين هو اليتيم وهو دخل القدس من غير معركة ولاقتال .. ولذلك يحبه الصليبيون لانه كان رقيقا معهم ولكنه عنيف مع المسلمين الذين قتل منهم 200 ألف (وفي رواية اخرى لزيدان يتغير الرقم الى مليون ونصف) .. واستولى على الحكم الفاطمي بطريقة خسيسة .. وأخيرا ان بطلكم الذي تحترمونه المسمى جمال عبد الناصر هو رجل فاشل ومهزوم ولايستحق التقدير وجركم الى الهزائم تلو الهزائم ..
وهنا نقف أمام يوسف زيدان ونفصله عن كلامه ونفرق بينهما .. ونضع هذا الكلام مجردا من اسم يوسف زيدان .. في ماء العقل لنجد انه يذكرنا بقانون أرخميدس عندما ميز الذهب الصافي عن المغشوش بأخلاط النحاس بوضعه في الماء .. فبعد فصل اسم يوسف زيدان عن الكلام المشبوه .. نجد انه لايناسب احدا الا الاسرائيليين .. ولايصدر الا عن اسرائيليين .. وكأن يوسف زيدان حاخام يهودي يلقن الحريديم درسا في حق اليهود في القدس والمسجد الاقصى وفي الامعان في احتقار العرب الذين يحبون المجرمين ويقدسونهم .. هم مجرمون وقادتهم مجرمون من صلاح الدين الى عبد الناصر .. ويجب قتلهم .. ونكتشف ان الكلام اليهودي كان مخلوطا باسم لامع وبراق وعربي ومسلم ومصري ومذهّب بالجوائز وبالالقاب التي صنعها الاعلام .. من أجل ترويجه بيننا .. وهو لم يعد مجرد كلام عادي لكاتب مغامر متمرد .. بل انه كلام يهودي صاف 100% ..












