داروين! اسم لا تعريف له غير الذي في عنوان المقالة، شاهد زور، شهد بما لم يرَ، وبما لم يعرف، وكانت مكافأته مجزية إلى حد غير معقول. لقد اغتالت الرأسمالية البريطانية الحقيقة، في مجال العلم قبل غيره، وأحضرت في المرافعة في قضية الخلق شاهد زور لم تُؤخذ إلا بشهادته هو لأنه قال ما أراده تجار السياسة وسياسيو التجارة. سيقف تشارلز داروين ذات يوم في قفص مرافعات التاريخ متهما بشهادة الزور، ويوضع في المكان اللائق به، على الرفوف المهملة مذموما مدحورا.
تُرى هل يتطلب قول ذلك علما غزيرا، أكثر غزارة من العلم الذي أختلقه، ولفقه شاهد الزور نفسه؟ أم يتطلب كمّا كبيرا من الشجاعة؟ التأكد من أن داروين لم يكن غير شاهد زور بائس لا يتطلب إلا شيئا واحدا، هو أن يقرأ المرء ما كتبه بعين ناقدة! وبلا شك، فإنه لا غنى عن مقدار كاف من الاستعداد لتقبل ردود أفعال أنصاره، فهناك من المتعصبين له من أعلنوا الجهاد المقدس دفاعا عن الهالة العلمية الزائفة التي خُلقت حوله. هذا ما نعرفه من سلوك الأوساط الأكاديمية في الغرب الرأسمالي، ولكن أيضا مما يمكن أن نراه بمجرد أن نتجول قليلا على الإنترنيت فنلمس – من جانب الداروينيين العرب، العدوانية التي يُواجَه بها كل من يتجرأ على فضح شاهد الزور هذا.













