هناك جدلية ثابتة صارت معادلة حقيقية وهي ان كل قسم رئاسي سوري تتلوه هزيمة امريكية .. فكلما أقسم الاسد يمينا .. وقعت اميريكا والغرب في مواجهة لم تكن في الحسبان .. ففي اول قسم للرئيس الاسد .. كانت اميريكا تستعد لاجتياح الشرق وفي الحال وقعت أحداث سبتمبر واحتلال العراق .. وظن الاميريكيون ان الأسد سيضطر للحنث بالقسم لأن ليس بالامكان مواجهة هذا التنين الغاضب القادم من تكساس .. ولكن الاسد لم يحنث بالقسم فصنع هزيمة مزدوجة للامريكيين كما رأس الكورنيت المزدوج .. واحدة عام 2006 هي جنوب لبنان .. والاخرى في العراق عندما تم تخميد الاندفاعة الهستيرية الامريكية في العراق وغرق الثور الامريكي في رمال الصحراء جريحا ولم يتمكن من متابعة المسير نحو دمشق على خطا قافلة خالد بن الوليد لانهاء اثار معركة اليرموك التي لاتزال المنطقة تعيش تداعياتها منذ ذلك الزمن .. وفي القسم الثاني للرئيس الاسد جهزت اميريكا حملة الثأر من الاسد بالربيع العربي ودرّته الأمريكية التي سميت الثورة السورية .. ولكن الاسد من جديد لم يحنث بالقسم والوعد الثاني .. وكسر قرون اميريكا وكلمتها وثورتها السورية .. وحطم غرور اميريكا والغرب وجعل الوصول الى دمشق أصعب من الوصول الى نجم القطب .. ثم أقسم الأسد القسم الثالث عام 2014 وكانت اميريكا قد جهزت داعش وسلحتها بالتوحش والسلاح الفتاك والدعم الجوي لجعل القسم الثالث في مواجهة غير مسبوقة مع أعنف أنواع الحروب .. ولم يحنث الأسد بالقسم كما في كل مرة .. وقاتل داعش حتى كسر عظمها وقصم ظهر الوحش الذي لايقهر ..
فاستلت اميريكا سلاح قيصر والحصار والدولار .. وهاهو اليوم الرئيس الأسد يقسم انه سيحمي البلاد وسيكسر ظهر قيصر والدولار ومن بقي من بقايا اميريكا واعوانها .. وقيصر هو داعش متوحش مسلح بالدولار والحصار .. ولن يكون مصيره افضل من مصير داعش المتوحش ذي اللحى والجدائل .. فالأسد اقسم وعلى الأمريكيين ان يتوقعوا هزيمة تضاف الى رصيدهم .. ولكن هذا القسم سيكون مختلفا لأنه قسم مكلل بنصر عشر سنوات وبثقة مطلقة بالشعب العظيم .. وسيقصم فيه ظهر قسد .. وظهر النصرة .. وظهر قيصر .. انها ليست أم المعارك التي تذوقتها اميريكا في صحراء الكويت .. بل هي سيدة المعارك التي لن تنسى أميريكا مذاقها المرّ لعقود طويلة ..
يقال ان الجسم يقشعر من المفاجآت الصعبة التي تأتي على غير انتظار .. واللبنانيون حساسون جدا للصدمات والمفاجآت .. فقد رأيناهم كيف صدموا بمقتل رفيقء الحريري واكتشفوا فجأة ان الرجل لم يكن يسرق لبنان ولم يكن يستثمر لبنان لصالحه ولم يكن يحشر السعودية في فراش لبنان .. بل صار فجأة نبيا ومسيحا مخلّصا .. وبين المسلمين لايشبه الا الفاروق عمر بن الخطاب اله العدل رغم كل الفساد والخراب الذي جاء به الى لبنان .. ولم يكن ينقص تيار المستأبل الا ان يقول ان عمر بن الخطاب هو من كان يشبه رفيء الحريري وليس العكس .. يعني سمعت مطولات وموشحات عن الراحل رفيء الحريري وكل من يعادي سورية جعلتني ارثي لحال العرب لأنهم غير منطقيين .. فالحريري صار هو المسيح وجيزيل خوري مريم المجدلية ونائلة معوض هي مريم العذراء .. وسمير قصير هو يوحنا المعمدان واما جبران تويني فصار بطرس الذي انكر المسيح ثلاثا قبل صياح الديك ليصبح حواريا .. فلم يعد من الجائز الا ان يكون هؤلاء مقدسين .. فقط لكي تتهم سورية انها مغرمة بقتل الانبياء ولاتقتل الا الصالحين والقديسين .. مثلها مثل اليهود .. ولأنني أحب ان أرى الدهشة وآثار الحئيئة على وجوه تيار المستأبل وتيار المفكر ابن رشد اللبناني سمير جعجع .. وحزب فلاديمير لينين الجبل وليد بيك جنبلاط .. ولانني احب ان ارى الحئيئة على محيا اللبنانيين واللبنانيات فانني قررت أن أفاجئهم وأفاجئهن بحقيقة كانت مخبأة ستجعل أبدانهم وأبدانهن الطرية البضة تقشعر من هول الصدمة ..
تواصلت مع حضرتك قبل بضعة أعوام عبر السيد اسد زيتون – أعاده الله لنا سالماً في أقرب وقت – وقد تذكرني لإنني ربما من القلائل الذين عملوا على ترجمة بعض مقالاتك الى لغات اخرى في بدايات الازمة وذروتها، كمقالات: وقرون الثور ولويناها وقرون الشيطان.. تركيا وادي الذئاب.. العواء الذي لن يوقف الفجر.. ثورات الكوكاكولا ونهاية التاريخ.. استشهاد الثور المجنح وانتقام اور شليم.. الحمامة البلجيكية.. نهاية افلام هوليود وغيرها وغيرها.. كنت دائماً أشعر عند ترجمتي لمقالاتك او عند ترجمتي لكلمات الدكتور بشار الجعفري- عذراً، ولكن ناهيك عن الأهم، وهو ترجمة كلمات ومقالات السيد الرئيس – بشعور لا يوصف، لا يضاهيه ربما سوا شعور حضرتك عندما تنتهي من كتابة مقال يمرغ انف الاعداء في الوحل، كذلك المقال الذي ادخلت فيه فيصل القاسم في…. المهم ان شعور ترجمة الكتابات والمقالات المهمة في تواقيتها المقدسة شعور عظيم بالعمل وبالمسؤولية، بالأحرى بالوظيفة التي يكون بلاها الإنسان مجرد لا شيء.. فأين الشرف والعزة وأين تكون لذة الحياة وذلك التحدي المزروع في جيناتنا لمغترب ما لم يقم بكل ما بوسعه من مكانه في هذا البلد او ذاك لنصرة بلده ونشر نور الحقيقة التي يريدون طمسها، فباتت تحرق أعينهم وأعين أتباعهم وتكوي عين رأس هرمهم..
ساعدني في أغلب ترجماتي هذه صديق مجري تعرفت عليه عبر الانترنت حين كنت أسعى عبر الفيسبوك بلغة بسيطة على نشر الحقائق التي يريدون طمسها فأصبحنا ثنائياً رائعاً، أنا اترجم، وهو بكونه اديب وفنان يعيد تغيير ترتيب الكلمات لتدب فيها الروح كما كانت في الأصل عندما انهيت حضرتك كتابتها وانت ترتشف فنجان القهوة الجميل ذاك على مكتبك.. أنا متأكد بأن مكتبك جميل وقد يكون احدى احلامي ان اشرب فيه القهوة يوماً معك.. المهم صديقي هذا شاعر واديب يتفنن باللعب بالكلمات بلغة هذه البلاد ومدرك تماماً ماهية العدو المشترك لجميع الدول والشعوب المتمثل بالليبرالية الجديدة التي تنهش جميع المجتمعات بأسنان تنانين.. تارة تحرض وتقتل وتقصف وتجوع كما هو الحال في بلادنا، وتارة بأعلام أقواس القزح للتي تريد أن تطغى بها على كل الأعلام الأخرى كما هو الحال في هذه الايام جراء الحملة المسعورة ضد دولة المجر لتصويتها على قرار يمنع تعليم الأطفال في المناهج الدراسية أي شيء يمت بصلة بأي من أنواع الشذوذ الجنسي..
صديقي هذا في الواقع أديب وفنان جميل الروح محب لسوريا لأقصى الحدود من دون أن تسنح له بعد فرصة زيارتها ويرى في السيد الرئيس فيلسوفاً لا يصل الى مستواه أحد من باقي السياسيين في العالم.. تفننا معاً حينها بترجمة كلمة السيد الرئيس في اوائل الازمة لعلماء الدين الى اللغة المجرية أكدت له صدق روايتنا وسمو فكر ونبل رئيسنا وقمنا بنشرها على صفحات مختلفة.. صديقي هذا اسمه بيتر، ولكنه يكتب باسم وهمي، كما كنت أنا أفعل ذلك أيضاً، هو كان شيروي ايشي أي الصخر الأبيض بالياباني، وأنا كنت أكتب بإسم قدموس.. بيتر كتب الأسطر التالية باللغة المجرية محاولاً إيصال فكرة عميقة لمتابعيه المجريين بطريقة فنية أدبية لا أجمل منها بلغة ومفاهيم هذه البلاد، فاسمحوا لي بأن أنقلها لكم عبر ترجمتي المتواضعة التي، حتى لو احتاجت بعد بعض التنقيح، ولكنني متأكد أن روح كلامها ورحيقه سيصل الى كل الباحثين عن الرحيق، أولئك الذين أصلاً لا يرضون إلا بالرحيق.. لأنني هذه المرة وعدت صديقي بأن كتابته هي التي ستصل الى نارام وليس العكس، فتقبلها يا سيدي وانشرها إذا رغبت لتصل الى اصدقائك المتابعين أيضاً..
“آه، يا أبناء الرحيق، يا أبناء محيط الرحيق. أرجوكم، أن تستمعوا الي. يا من وُلدتم في الرحيق. أنتم وُلدتم، لكي تستطعموا الرحيق. لا تسمحوا إذاََ لأنفسكم، أن تملو أنفسكم وترضوا بغير الرحيق. استيقظوا! استيقظوا! وابحثوا عن هذا الرحيق!”
في غابر الزمان سحرت سواحل فينيقيا، إحدى مُهُد ثقافاتنا القديمة، آلهة الأوليمب، آلهة ذلك الزمان.. ووُلد في تلك البلاد جمال قد تمكن من سحر إله الإغريق الأكبر، زيوس أيضاً.
هذا الجمال.. هذه الجميلة.. كانت أوروبا.. ابنة الملك الفينيقي أجينور.. الجميلة..
هي كانت رحم الثقافة الأوربية وأصل الانسان المكتوب بالأحرف الكبيرة، القانون الأبدي، خيط السانتا دارما (الترتيب الخفي)..
أوروبا كانت ترتدي عقداً من لؤلؤ الحقيقة، يحافظ على موازين هذا العالم.
اختطف زيوس – كبير الآلهة – الجميلة أوروبا وهو على هيئة ثور أبيض كبير.. فكرة – مفهوم – الجمال بحد ذاته..
خصب كبير الآلهة زيوس الجمال خالقاً بذلك ثلاث ثقافات أخرى..
لم يسمح أجينور باختطاف ابنته، وأرسل ابنه قدموس للبحث عنها.
كان يلقي قدموس أينما سعى وهو يبحث عن اخته.. (الجمال نفسه).. بتلاته في كل مكان، فكانت الحضارات تزدهر عند قدميه..
“آه، يا أبناء الرحيق، يا أبناء محيط الرحيق. أرجوكم، أن تستمعوا الي. يا من وُلدتم في الرحيق. أنتم وُلدتم، لكي تستطعموا الرحيق. لا تسمحوا لأنفسكم إذاً، أن تملو أنفسكم وترضوا بغير الرحيق. استيقظوا! استيقظوا! وابحثوا عن هذا الرحيق!”
ابحثوا وابحثوا عن الجمال (الجميلة)! ابحثوا وابحثوا مع قدموس عن الجمال (عن الجميلة)..
عن الحقيقة!
انتصر قدموس على تنين سيد الموت، وتمكن من بعد أعوام طويلة من العبودية أن يحصد مكافئته هارموني.. ابنة إلهي الحرب والجمال..
ابحثوا عن خيط عقد اللؤلؤ الخاص بأوروبا، لتتمكنوا من إعادة تجميع لآليه!
أوروبا باتت عاهرة اليوم..
أوروبا باتت ثقافة الموت..
نحن علينا أن ننتصر مجدداً على هذا التنين، لكي نقتلع أسنانه، كما فعل حينها القادم من الشرق قدموس..
اليوم.. سادة أوروبا التي باتت عاهرة، لا يزالون يزرعون أسنان التنانين.. يغرسون محاصيل أسنان التنانين في كل مكان..
لذلك عليكم أن تقاوموا.. أن تناضلوا معاً مع قدموس من أجل الجمال، من أجل الحقيقة، من أجل أوروبا الضائعة المخطوفة!
ابحثوا وابحثوا عن الجمال، ابحثوا عن الحقيقة..
هذا ما يطالبكم به كاتب هذه السطور.. وهذا ما يطالبكم به قدموس أيضاً..
ناريشيما
ختاماً..
لكل لغة سحرها وقد يكون من شبه المستحيل نقل كلام ادبي من لغة الى أخرى بذات المستوى الادبي وبالطبع أنا أعرف ان الأسطر أعلاه بعيدة كل البعد عن حالها بلغتها الاصلية، ولكننا عندما كنا نترجم لك، كنا نعمل كل ما بوسعنا من مكاننا هنا لتدبّ الروح في ترجمة كلمات نارام كما كانت – خاصة في أول الأحداث وعند أهم منعطفات الحرب – غذاءً للروح السورية العطشى.. نحن لسنا الا بتردد صدى صوتك وصوت سوريتنا القديسة الجريحة اوروبا العروبة التي طالما حاول أهل المكر اختطافها ونسبها لهم.. نحن اصلاً لا شيء من دون سوريا ومن دون صمود أسدها وجيشها وشعبها.. ومن هذا البلد الصغير في اوروبا الوسطى نحن الآن على موعد قريب مع اعادة افتتاح سفارة الجمهورية العربية السورية في بودابست، وربما يوماً ما قد تزورنا أنت أيضاً هنا واتشرف بأن أحضر لك القهوة بنفسي واضعاً على جانب الفنجان وردة ليمون او وردة برتقال – انا تعلمتها منك وأسميتها قهوة نارام – عندما يكون حظي جميلاً في الربيع وتزهر أشجاري الصغيرة التي أحاول تربيتها داخل منزلي.. بشكل طفولي لا يمكنني أن أتخيل زيارة نارام الا في الربيع.. أتمنى أن آخذك معي الى المكان الذي كنت أسهر فيه مطولاً حين يتطلب الأمر ويأمرني ضميري أن أترجم، وانا انقل كلام قد سطر من نور الى لغة هذه البلاد.. أتمنى أن أحكي لك حكايا سوريين من الغربة، كيف اغتربنا وكيف علقنا وكيف وكيف وكيف.. وأحكي لك كيف صرت مترجماً معتمداً في هذه البلاد، ولو من دون علمك، ولكن بفضلك وفضل السيد الرئيس حماه الله ونصره على كل أعداء الانسان..
ليس عندي أمل في أن أهزم اهريمان اله الشر والظلام اذا لم يكن عندي ضوء .. واذا كان عندي ضوء فانني لاأملك املا في ان اهزم أهريمان أيضا .. لأن اهريمان اعمى وقد فقأ عينيه كيلا يرى الضوء ولن ينفعه حتى نور الشمس .. ولكن من أين لي ان أتي بعينين لأهريمان؟؟ اذا اردنا ان نختصر السنوات الاخيرة فاننا يمكن ان نقول ان الجمهور العربي تعرض للخطف .. كانت عملية في منتهى البراعة والذكاء .. وكانت اكبر عملية خطف في التاريخ .. الاعلام الحاذق كان كما العنكبوت يبني شباكه وشبكاته في كل مكان .. وسقط الجميع في الفخ .. عامة ونخبا .. وصنعنا جميعا لعبة دموية اسمها الربيع العربي .. الفخ كان سياسيا بامتياز .. وقع الجميع فيه وتحدث الجميع عن الحرية والديمقراطية وهم يرون قشرتها الاوروبية ولايعرفون اسرار الديمقراطية والحرية الرأسمالية التي فيها قيود وسلاسل اكثر من الديكتاتوريات .. وفي داخل الحرية انفجر لغم (الاسلام هو الحل) كخيار من خيارات الحرية .. وكان شعار (الاسلام هو الحل) في حد ذاته قنبلة عنقودية خرجت منها عناقيد قنابل الاخوان المسلمون والحروب الطائفية وتنظيمات النصرة وداعش وجيش الاسلام وجراء الفصائل المسلحة التركمانية والعثمانية الجديدة ووو ..
جنازة جيهان السادات تذكرني بجنازة الملك حسين (الجاسوس) الذي جاءت اميريكا بكل زعماء العالم الى جنازته كي تقول ان من يخدم اسرائيل باخلاص سنكرمه في دفنه .. وستحضر له كل اصدقائها لدفنه .. حتى بوريس يلتسين المريض استدعاه الاميريكون للجنازة .. ويومها كان حضور الرئيس الراحل حافظ الاسد مفاجأة لان اميريكا لم ترغب بحضوره ولم تقترح عليه الحضور بل فوجئت به لأنه كان يريد ان يقول للأمريكان لاتنسوا اننا هنا وان الاردن جزء من سورية .. عندما رأيت هذا الاستنفار السياسي المصري في جنازة هذه السيدة عرفت ان هناك رغبة مصرية سياسية في اظهار الولاء لكامب ديفيد من خلال هذا الاهتمام الفائق بالجنازة التي اعطيت ملامح عسكرية والتي لم ينقصها الا ان تطلق المدفعية 21 طلقة وان يحمل النعش على عربة مدفع .. والغاية هي ان ترى امريكا هذه الجنازة .. وتكافئ السياسة المصرية علة هذه البادرة واللفتة تجاه السلام مع اسرائيل ..
بعض القضايا إن تطرقت لها تبدو مثل كافر يسعى لتحطيم الألواح التي يصر كهنتها أن يطوّف الناس حولها مهما عصفت بهم الرياح فهي الملاذ و هي ما يدفع الشر و الخيبة و فيها العوض عن كل خسارة و فقدان .. رغم يقين الكهنة أن أصنامهم صارت أشباحا و هواء و أن ألواحهم صارت أوراقا و سرابا بعد أن كانت أوراقا و سرابا لكنهم و لبلادة تمكنت من نفوسهم يصرون على الناس الطواف .. بعض القضايا قد تكون مصيرية و بحثها ليس نزقا أو ترفا أو هجمة شرسة بل حاجة ملحة تفرضها شروط البقاء و النأي الدائم بالنفس عنها أشبه ما يكون بالسعي الحثيث للانتحار فهل نقدم على الانتحار بعد أن ضحينا بالشهداء و السنين و الأيام لأجل الحياة .. هل نعلن الخضوع للكهنة و نلقي ما بقي لدينا من آخر رمق فوق مذبح البلادة الذي لا يفهم و لا يريد أن يفهم .. مجتمعنا يرزح تحت إرث مريض استثمر فيه الغرب طويلا لأنه ينتج مفصولين لا يمتون للواقع بصلة و لا يدينون بالولاء للوطن بل لزمان غابر ملئ بالخرافات كلما هيأ لهم الغرب الظروف سعوا كالشياطين ليعيدوا زمن الخرافات و عاثوا في الأرض إسلامهم و فسادهم .. إن ما ينعم به مجتمعنا اليوم من وئام ظاهر ليس أكثر من حالة مؤقتة فرضها الحذاء العسكري على المفصولين كما يفرض نور الشمس تباشير الفجر على أطراف الليل .. الحذاء الذي كتب عليه أن يواجه كل مرة شياطين الظلام ممن ينجبهم ذلك الإرث ويدرجون في كنف البلادة ..
هذا هو الخبر من المصدر .. ومن راديو العاصمة برلين!..وهذا ملخص لأهم ما جاء فيه من أخبار لافتة بل مُقلقة!.. تشهدُ المانيا وخاصةً العاصمة برلين منذ فترة تزايداً مُلفِتاً في عددِ الإعتداءآت اليمينية المتطرفة ضد الأجانب او اللاجئين!!. ذكرَ المتحدث بإسم الشرطة في برلين بأنّ شخصاً مجهولاً ردَّدَ صارخاً بعبارات يمينية متطرفة ثمّ بصقَ على شاب يافع في وسط العاصمة برلين في فريدرش شتراسة أمس الثلاثاء!!. فرَّ الفاعل المتطرف بسرعة قبل وصول الشرطة التي فتحت تحقيقاً بالحادث وطلبت مساعدة شهود العيان !!من جهةٍ أخرى اعلنت الشرطة عن القاء القبض على متطرف يميني آخر رمى ” “منفضة سجائر ” من شرفته بالطابق الرابع على امرأة ترتدي الحجاب يوم الإثنين، وكان الهجوم بدوافع عنصرية، حسب ما قاله الجاني للشرطة، ولحسن الحظ ذكر شهود العيان أن السيدة لم تصب بأذى.!!. يتعرَّض يومياً في المانيا ما لا يقل عن ثلاثة إلى أربعة أشخاص للأذى وللإهانات اللفظية ولإعتداءآت عنصرية عديدة ويقعون ضحايا لعنف حزب اليمين المتطرف الالماني المُتَمَثِّل في البرلمان الالماني.. (وغالبية الضحايا هم لاجئون عرب او سوريون) !!!حسب المصدر البرليني فإنّ أكثر من نصف الإعتداءآت والهجمات هي بالتأكيد بدوافع عنصرية.
الأمعاء الجائعة لن تتحول إلى مسرى يسبح فيه الفكر ومهما عملت الأقلام في جني الضوء من سمو الفكر فلن تمتلئ الأمعاء الجائعة فإن من ينادي صبر الجائع وفكره لن يفلح في إطعامه أولجم فحيح أمعائه ولكن عندما يكون بين يديك حقيقة لاتدركها فهذا يدعوني إلى القول إنني سأحزن على جوعى الخبز كما احزن على جوعى الفكر ممن تضيق بهم أنفسهم فيصرخون بالشتائم لأنه ما من محق تضيق به العبارة بل تناصره الأبجدية كلها فتنقذه من الغضب إنني أدرك بأننا في صراع مع جوعى الفكر على كافة الجبهات صراعا اوصلنا إلى مواجهة مباشرة مع الجوع ونحن لم نحيا بعد كمجاعة حقيقية لأن الجوع هو أن لاتملك أي شيء لكننا في سوريا نملك الكثير مما تريده الحياة. وإن الكلمات يقرؤها الجائع اشباح تفر من الحقائق هكذا يخال للجائع وأنا هنا لا أنعي الكلمة ولكنني أستحضر الحقيقة التي يجب أن نمسها في حال من يكابد الويلات لكي يحصل على قوت يومه . وسوف أحاول أن أتكلم نيابة عن كل من يعشق لغة العقل والغضب الرزين الذي يتفجر نورا في خيبات المتعبين فشرف الكلمة ليس كصلوات المنافقين ودعاء كهنة المال حتى نخشى التحدث بما ينعي الفجور الفكري ويؤسس لمشهد أكثر وضوحا ولهذا وكما كل مرة سوف نطلق سراح ماتوارى خلف المجهول ..
اذا كان من كلمة تقال في رحيل المناصل الكبير احمد جبريل فهو ان الاقدار لاتزال تتآمر على فلسطين .. لأنها تأخذ منها خير ماأنجبت وتترك لها أسوأ وأرذل ماانجبت .. الاقدار تلعب ألعابها الغريبة دون ان تفسر لنا سلوكها الشاذ .. لعبة نرد قضايانا ام هي لعبة أقدار؟ .. كأني أسمعها تقهقه وتضحك علينا وهي تفاجئنا كل يوم بما لانتوقع .. هذه الاقدار عصية على الفهم .. تشبه عملاقا يمسك أقزاما ويتسلى بهم ..
كيف وماذا نقول لفلسطين ونبرر لها ان مناضلا مخلصا وعنيدا ونقيا مثل أحمد جبريل الذي افنى حياته من اجلها ودفع حياة ابنه ثمنا لها رحل .. وأن محمود عباس بقي الى هذا العمر المديد وهو يخرب في القضية الفلسطينية ويميعها ويبيعها ويعرضها كبضاعة رصيف وبضاعة دراويش فيما ابناؤه رجال اعمال يتمتعون باسم فلسطين .. لاهو يرحل ولاهو يستقيل ولايتقاعد ..
كم هي بخيلة وشحيحة هذه الاقدار عندما ترفض ان تزيد في اعمار من نحب ونحترم فيما تزيد الكفة وبسخاء في اعمار من لانحب ولانحترم ..
لايفهم من موت المناضل المخلص احمد جبريل الا انه لعبة أقدار سخيفة .. ورحيل أبطال وعقائديين مثله لاشك انه يقول ان فلسطين مصابة بالنحس تلو النحس .. ذروة النحس هي ان يبقى ابو مازن وعصابته والسعدان دحلان والسافل خالد مشعل ويرحل ابو جهاد .. ماذا بقي من رجالات فلسطين الاوائل؟؟ .. قلة قليلة جدا بقيت فيما تتكاثر الطفيليات والطحالب والفطور على جسد فلسطين ..
أما شبعت ايها القدر لهوا وأنت تشرب من كؤوس ايامنا وتأخذ اصدقاءنا واحدا واحدا وتترك كل اعدائنا يعمّرون .. ويلك من قدر مستهتر تترك صاحب ومهندس بروتوكولات اوسلو ومهندس اغتيال عرفات .. لكي يميع القضية الفلسطينية ويحولها الى لعبة دردشة وأحاديث وحفلات وبروتوكولات .. وتأخذ محاربا صار بندقية .. في زمن الانذال الذين بقوا يحارب الفلسطيني في ادلب والغوطة والرقة .. ويشرب الانخاب مع الاسرائيلي والتركي والامريكي؟؟ فيما يرحل المحاربون والفرسان ..
هل يستجيب الله دعاءنا ويوقف دولاب الاقدار عند هذا الحد .. وينتهي هذا النحس واللهو الذي طال ؟؟ وداعا أيها المخلص الأبي الوفي .. المعركة مستمرة ولن تتوقف .. الا في القدس .. ومابعد بعد القدس ..