وان لترامب جنودا في وزارة الزراعة السورية .. يوسف والي السوري والزراعة العرجاء – بقلم: نارام سرجون

كان لله جنود من عسل عندما قتل العسل المسموم الحسن بن علي فضحك معاوية وقال كلمته المشهورة “وان لله جنودا من عسل” .. واخشى ان يتغير المثل وعبارة معاوية البليغة ويقول ترامب ونتنياهو ان لله جنودا من زرع وضرع .. ومناسبة هذا الكلام هو انني لم اعد قادرا على ان اصدق ان هذه البلاد الغنية بخبرة الزراعة يجوع أهلها بسبب نقص الغذاء .. ففي ذروة الحرب كانت الناس قادرين على تدبر امرهم لأن عملية الانتاج الزراعي وان تعثرت فانها كانت قادرة على اطعام الناس .. الغذاء هو اهم سلاح في المعركة .. حبة القمح أهم من مخزن من الرصاص .. ولذلك فان عملية اسقاط الاتحاد السوفييتي اعتمدت مبدأ مكنمارا وهي الهاء الرفاق السوفييت بجنون حرب النجوم .. حتى ذهبت كل موارد الدولة الى السلاح لتدمير المرايا العاكسة في الفضاء وفرغت البيوت والمحلات من السلع الغذائية الرئيسية .. فكفر الناس بالشيوعية والاشتراكية .. وعندما جاع الناس كسروا النظرية التي كان من المفروص انها ستطعمهم .. وتوفر نظام العدالة والاكتفاء ..

 

2(1)(5)

 

في هذه الحرب نجحت الدولة الوطنية في ترويض الغذاء وتوفيره في احلك ظروف الحرب وانقطاع الطرقات وسقوط كل المعابر الحدودية .. واليوم يوجه اللوم في جنون اسعار الغذاء الى شح الموارد الغذائية وسوء توزيعها والى الحصار الظالم واحتراق الليرة بوهج ارتفاع الدولار .. ولكن أعتذر ان قلت بأن كل هذا وارد ولكن الملام الحقيقي هو وزراة الزراعة السورية .. فالمواطن لايشتكي اليوم ان راتبه لايشتري له تلفزيون او سيارة .. بل لايشتري له أساسيات غذائية مرتفعة السعر .. واين؟؟ في أهم بلد عربي للانتاج الزراعي طوال 3 عقود ..

تخيلوا أن أول زراعة في العالم قامت على هذه الارض المعروفة بالهلال الخصيب منذ آلاف السنين وهنا كانت مدرسة العالم الزراعية .. وتخيلوا ان أول مزارع في العالم هو مزارع هذه المنطقة .. ومع هذا فاننا في زمن أكثر شيء فاشل فيه هو العمل الزراعي .. أنا أستطيع أن أتفهم ان هناك أزمات وقود وكهرباء وطاقة .. واستطيع أن افهم ان اميريكا تحاصرنا وأن الدولار يستعر ويشتعل .. ولكن في موضوع رغيف الخبز والغذاء لاأجد انني أستطيع ان أتقبل أن ألوم هذه الحرب الاقتصادية فقط .. لأن الزراعة والغذاء ليسا بيد اميريكا والدولار .. الأرض عندنا والعامل عندنا والماء عندنا .. وفوق هذا هناك وزراة زراعة ضخمة للاشراف على عملية الانتاج الغذائي وحسن توزيعها وتسويقها ..

انا لم يعد قلبي مطمئنا ان الاداء في وزراة الزراعة يمكن ان يجعلني أقول .. انام ملء جفوني عن شواردها ؟؟ فالازمة الغذائية هي بالدرجة الاولى ازمة انتاج زراعي وتخطيط زراعي وتسويق .. وبعدها يمكن ان نعدد باقي الأزمات .. وزراة الزراعة الحالية غير موفقة ولاتدفع بكوادر مؤهلة لقيادة أهم مرحلة في الحرب .. مرحلة الوفرة في الغذاء وايصال المواطن الى انتاج الارض او انتاج الارض الى المواطن .. وهي مسيرة عرجاء ووتحاول أن تلقي باللوم على وزارات اخرى ونقص المحروقات وخلل التجارة وغيرها .. ولكن من الواضح ان هناك خللا في العملية الانتاجية نفسها وادارتها ..

أخشى ماأخشاه ان يكون في وزارة الزراعة السورية يوسف والي آخر .. ومن لايعرف يوسف والي فانه وزير زراعة كامب ديفيد الذي فرضته أميريكا على السادات وكاد يعينه وزير زرعة قبل مقتله فنقلت المهمة لحسني مبارك الذي ثبته برغبة امريكية من عام 1982 الى عام 2004 .. وتسببت سياسات يوسف والي في أن يتم تدمير الاستقلال الزراعي والانتاج الزراعي المصري الذي كان ثمرة جهد عبد الناصر وطريقه نحو الاستقلال الاقتصادي .. في زمن عبد الناصر لم يكن المصريون يأكلون المساعدات الغذائية من اي دولة .. ولكن في زمن وزارة يوسف والي تم تدمير السلالات الزراعية والمزروعات الاستراتيجية الوطنية المصرية حتى تحولت مصر الى دولة فاشلة زراعيا .. وتستورد حتى القطن من بوركينا فاسو .. ولايكفي انتاجها الزراعي الشعب المصري الذي صار يعتمد على بواخر امريكية في البحر تأتي له بالغذاء وتفرغه كل اسبوع .. أي اطعام مصر اسبوعيا .. لأن الأقماح والبذور التي استوردها يوسف والي كانت كلها عقيمة ولاتنتج محاصيل ..بل وشجع زرعة الفراولة على حساب القمح .. وكأن الفول والطعمية تؤكل مع الفراولة وليس مع الخبز ..

يجب ان تكون وزارة الزراعة هي أهم وزراة في مرحلة مابعد الحرب في ظل غياب مساهمة منطقة الجزيرة .. وهي ام الوزارات وقاطرة النصر .. الوزارة التي تعتمد عليها كل مرحلة مابعد الحرب وان يكون الغذاء في سورية شبه مجاني لكي يتمكن الشعب من التصدي للدولار وتوجيه بقية دخله الى باقي السلع الاستهلاكية .. الناس يهمها قبل كل شيء ان تضع مايكفيها على موائدها وليس منتجات التكنولوجيا والذهب وليس منتجات دور الازياء ..

وللاسف عندما سألت بدافع الفضول صديقة قامت بزيارة الى وزراة الزراعة كانت تنقل لي أرقاما مخيبة ولكن ماأثار القلق هو انها عادت لتخبرني انها واجهت مشكلة حقيقية .. وهي ان لاأحد يريد ان يتحدث بصراحة .. والكل يتهرب من الاجابات لأن هناك أجواء قمع وخوف في الوزراة .. السيد الوزير مصمم على الانتقام من كل من يوجه انتقادا لوزارته .. وهمس البعض من الموظفين ان تكون لهم قناة الى مكتب الشكاوى في رئاسة الجمهورية .. فلم يعد لهم من يحميهم من تسلط البيروقراطية والفساد الا تشكيل مكتب مرتبط بمستوى رئاسة الجمهورية ..

والحقيقة ان وزارة الزراعة لو كانت تقوم بمهامها واغراق الموائد السورية بمنتجات أرضنا الرخيصة لقلت ان الوزير معه حق في ان يدافع عن نفسه ضد الكيدية .. وسندافع عنه جميعا .. ولكن ان ندعي ان لدينا وزارة زراعة فيما موائدنا فارغة وخاوية فهي وزارة يجب اقفالها لأنها عبء على الدولة وهي مثل دبابة من غير وقود وقذائف مجرد قطعة من الحديد الثقيل .. ومن الافضل ان تدير عملها مؤسسة اليانصيب لأنها تدار بعقلية التخمين والرهان وليس على العلم والمعرفة العلمية الزراعية .. او ان تديرها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لصاحبتها ام عصام حيص بيص .. فكلا الوزارتين تدمران النصر السوري والملحمة السورية العظمى .. لأن المواطن السوري مهمل بين هاتين الوزارتين اللتين تداران بطريقة كاريكاتيرية .. والغريب ان نظام الشكاوي فاشل فيهما لأنه مضبوط بسلطة خفية مرتبطة بمكتب الوزير الذي يتحكم في خبز ورزق ورواتب أصحاب الشكاوى في أصعب مرحلة اقتصادية تمر بها العباد والبلاد ..

ماأريد قوله هو ان اهم وأخطر شيء تتلاعب به اميريكا هو ان تثير الجوع في سورية .. لأننا مقبلون على عام انتخابي رئاسي حاسم والتصدي للجوع ليس عمل الدبابات والطائرات ووحدات الاقتحام بل عمل المحراث والفلاحين والمهندسين الزراعيين .. فكل مهندس زراعي هو جنرال وقائد لواء كامل .. والدولار لايجب ان يتحكم في انتاجنا الزراعي بل وتأثيره محدود نسبيا اذا كان البذار بذارنا والارض ارضنا والمياه مياهنا والفلاح فلاحنا .. والسماء معنا .. ففي الثمانينات كنا تحت حصار خانق ولم تكن هناك ايران القوية ولا روسيا كما هي الآن بل الاتحاد السوفييتي المريض المشغول بحرب النجوم .. ومع ذلك كانت السياسة الزراعية الذكية هي التي جعلت الحصار بلا معنى ..

ودور هذه الوزراة حساس جدا ومهمة التصدي لسياسة التجويع هو اختصاص وزارة الزراعة قبل كل شيء التي يجب ان تأتي بأهم الكوادر وأكثرهم اخلاصا وولاء للدولة وتعطيهم كل الدعم وتستمع للجميع .. لايجب ان يكون هم الوزارة اسعاد وزير الزراعة وتركه ينتقم من كل من يتطاول على سعادته وعهده .. يعني أخشى أن أقول انه اذا كان هذا هو الحال فربما نكرر خطأ ترشيح رياض حجاب الى رئاسة الوزراء فمن يدري ربما الجهة التي رشحت حجاب هي من رشحت هذا الوزير لادارة اخطر مهمة على الاطلاق وهي عدم تأمين لقمة الخبز والغذاء للشعب السوري ..

اذا كان علي ان أقول بأنني قلق من تخبط وزارة الزراعة وفشلها في تحقيق الامن الغذائي فلأنها مشغولة عن مهمتها الاساسية .. بوجود شخص أو أشخاص ربما عن قصد او غير قصد يحولون زراعتنا الى زراعة يوسف والي المصري ..

صرت أميل لقول ان لأميريكا في كل بلاد يوسف والي .. وبعد ان كان جنود الله في عسل معاوية .. فهل يبتسم ترامب ويقول وان لاميريكا جنودا من الزرع والضرع .. فلاحاجة للسم او العسل اذا كان الخبز والغذاء ليسا على الطاولة .. فأين ستضع أميريكا السم اذا لم يبق خبز ولاعسل .. وبقيت لدينا وزارة زراعة ووزير زراعة؟

هذه نماذج قليلة من فضائل وانجازات يوسف والي المصري للاطلاع

 


 

 

==================

ملاحظة هامة: بدأ نشر جميع المقالات على موقع نارام على تويتر      https://twitter.com/serjoonn

بالتزامن مع انطلاق صفحة الفيسبوك الجديدة التي ستأخذ شكلها النهائي قريبا

https://www.facebook.com/%D8%A8%D9%82%D9%84%D9%85-%D9%86%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D9%85-%D8%B3%D8%B1%D8%AC%D9%88%D9%86-103653018004523/?modal=admin_todo_tour

 

 

 

هذا المنشور نشر في المقالات, بقلم: نارام سرجون. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s