آراء الكتاب: هل فقد الأسد السيادة ولماذا لايتنحى؟؟.. – بقلم : يامن أحمد

مهما تطرف غموض الحرب في إحتلاله للمشهد السوري لن أبيح مقتل الكلمة ولن أعلن اليأس ملكا في مواجهة الحدث ولن أبارز جحيم الوقائع بكلمة لقيطة هزيلة المعنى تسكب قوارير السم في سحيق جراح فرساننا والتي منها ولدت سوريا وبعثت إلى الحياة من جديد لن أكفر بما وجدت نفسي عليه كسوري ولو كفرت معاشر البشر بكل ما تعتقد به..

محال أن تكون الأنفس جميعها قادرة على أن تحيا الجحيم ولذلك فإن من يخوض النار هي شواهق الانفس النورانية فتنتقل بدورها الأنفس الضعيفة إلى المعارك الباردة خارج الصراع وحقائق الصراع السوري مع الحرب فمن يريد الذهاب إلى المواجهة من غير أن يؤمن بشرف معركته فإن هزيمته واقعة لامحالة ولو إنتصر فإن نصره مزيف ومؤقت..

thumbnail (7)

أما عن محاولات سحق النفس السورية المقاومة التي سحقت جلمود المحن ورؤوس جبابرة الشر وبدأ العمل على إخافتها من وقوع مجاعة وهذا يشبه إخافة النور من الظلمة وتهديد من يعانق الشمس بالنار أقول :
من حق البعض أن يقبض الخوف على قلوبهم عندما نكون أمة تحيا في صحراء و لكن لسنا سكان الربع الخالي نحن في موطن الخصب والعقول ولاخوف على العقل السوري مهما تزاحمت المهالك من حوله ..لن يقع مايتمناه أعداء سوريا لأننا وبكل شفافية نعبر مرحلة وليست النهاية أي إنها مرحلة عبور وليست مصير فلايوجد مجاعة في بلد زراعي وإن حالات الهلع والإنكسار لاتصيب سوى الأنفس التي تتقيد بالمراوحة أمام الحدث ولاتستطيع تقصي أبعاده..

سوريا مازالت في قلب المعركة والروسي يتجه إلى هيكلة المنطقة إقتصاديا وهنا سأقدم دليلا على حقيقة إصطدام البعض مع ظاهر الحدث وعدم التبحر في أبعاده:

عندما إندلعت معارك الأراء حول قرار الروسي بالتفاوض مع السوري المتعلق بقواعد جديدة له أدركنا وقوع اشتباك مباشر مع هذا الحدث دون أية قراءة لما يجري على الأرض..

لقد نشبت الآراء كما النيران وبعضها راح يصول ويجول لإظهار سوريا على أنها بلاد الإستسلام ومعقل المستسلمين وهي من لم تستسلم لأكاسرة المادة العالميين.أما حقيقة مايحدث فإن إستخراج النفط مع وجود احتلال للناتو من قبل تركيا وأمريكا منفردة مع أنها رأس حربة الناتو يتطلب إيجاد القطبية فالمواجهة هنا ليست من نصيب القوة فقط بل هي مهمة التخطيط الأمني الوجودي لاستيعاب مايجري على أرض سوريا وهنا ترتبط الوقائع مع موسكو لأن قضايا النفط ذات تأثير في الأسواق العالمية وليست ذات تأثير محدود لأن استخراج الغاز في سوريا يقابله تهديد من قبل العدو الصهيوني وحصار عالمي مطبق يتجلى اليوم بتفعيل قانون قيصر الأمريكي و وجود روسيا ضمانة في التنقيب عن الغاز و تسويقه وإلا لسوف نواجه ما واجهه العراق ومن بعدها يتم تدميرنا كما واجه العراق دماره إن السوري لن يرتكب خطأ العراق الذي يدفع ثمنه اليوم جميع العراقيين كما أن الروسي والسوري يعلمان جيدا ماالذي يريد الأمريكان فعله وهنا تتوسع قواعد اللعبة ويتعاظم الوجود الروسي قبالة تكرار سيناريو العراق إذ ليس هناك من واقع يغير المعادلة الإقتصادية إلا بالتحالف الروسي فلا وجود لقوة إقتصادية بلا إرتباط القوى الإقتصادية وإلا لامعنى لإستخراج الغاز فوجود قوة دولية قطبية مع دمشق لها دور بعيد وهو خارج مظاهر الأخبار المتداولة واحتدام الجدال ففي حضور روسيا تكمن قوة جذب أوراق أمريكا في سوريا أي إعادة برمجة من يستغلون وجود الأمريكي وبخاصة الإنفصاليون وإعادتهم من رعاية الامريكي إلى دمشق فمن يعتاد إنتهاز الفرص كي يحقق مراده سوف يخضع للأقوى ووجود روسيا يحقق قوة توازن سيفقد الأمريكي معها هذه القوة ولهذا فإن تقوية الوجود الروسي هو حالة إقصاء للأمريكي وليس للسوري ومتى كان الحليف قويا كنا نحن الأقوى والعكس صحيح ومن العقل إيجاد ضامن قوي لمن يتذرع بأن الأمريكي ضامن وإن زيادة سطوة الوجود الروسي هي ترجمة لتفهم الحرب بدقة ومعالجة عميقة للنفوذ الأمريكي في سوريا والمنطقة ..

يشاهد البعض في الوجود الروسي استباحة لسيادة سورية .. نقول لهؤلاء :

الوجود التركي والأمريكي هو الإستباحة وليس الوجود الروسي نحن هنا لا نخوص حربا على أرض خالية من المواجهات والتعقيدات لقد جاء الروسي إلى سوريا كي يحافظ على سيادة روسيا ومن يريد أن يحافظ على سيادته يجب أن يشكل تحالفا حديديا مع حليف سيد وليس مع حليف من ورق.
يمكن لنا أن نتحدث عن استباحة السيادة فيما لو رأينا الأسد يسلم ترسانة صواريخه الإستراتيجية والاقوى في الوطن العربي لعدوه أو تمنح مفاتيح إطلاقها للحليف لضمان أمن تل ابيب ولكن هذا مالم ولن يحدث وهو دلالة على أن الخطوط الحمراء الوجودية هي في يد دمشق ولايحق لعدو أو حليف أن يمس هذه القوة وهنا دلالة السيادة فلا ضامن لدمشق في تغيير معتقداتها السياسية وإلا كانت الحرب لتنتهي وماكنا لنشاهد نتنياهو يحلق إلى روسيا عند كل سلاح جديد يمنح لدمشق فهم يعلمون جيدا لمن هذا السلاح وإلى أين سيذهب جزء منه ولو ضمن نتنياهو استسلام الأسد وخضوعه ما كان ليطلق طلقة واحدة على دمشق ولكانت دمشق كما الرياض وأنقرة أما من يراقبك ليل نهار لإصطياد هدف علمي عسكري فهو يعلم تماما بأنه يحارب عقلية لاتستسلم أي لو كان أمر السوري بيد الحليف الروسي لما داوم الكيان الإرهابي اليهودي على تتبع علماء البحوث العسكرية العلمية ولكان سيتوقف عن قصف مواقع عسكرية سورية..انت بمستطاعك أن تتحدث عن استباحة السيادة السورية فيما لو كانت تل أبيب تقصف جحافل” المجاهدين” “الثوار” وليس الأسياد من فرسان الجيش العربي السوري .

الرئيس الأسد لايواجه حربا وقعت من قبل من حيث حجمها اللامعقول فمن الغباء أن يكرر الامريكي سيناريو قد هزم فيه مسبقا ومن الجحود الفكري أن نظن بأن عدونا ساذج إلى درجة تكرار مخطط هزم به فمن يقارن ليقول لنا افعلوا مافعلناه من قبل نقول له: هذه القراءة منفعلة غير دقيقة وتحرض البعض على اعتناق الهزيمة وقد جعلت البعض يظنون أنهم فيما قبل كانوا منتصرين في حين انهم اليوم منهزمون هكذا يجاهر معشر التشويش والإنفعال على حرب لا مثيل لها منذ بدء التاريخ أنتم محقون بأن نهج الحرب يتكرر من حيث الفكرة ولكن ليس من حيث تكرار ذات القدرات البشرية والعسكرية والدولية والإستخبارتية والإعلامية والمالية إن الاسد يتصدى لعدوان لا يشبه أي عدوان قد ذكر في التاريخ او درس في المدارس العسكرية والإستخباراتية . الأسد يخوض مواجهات مع جيوش إعلام من الفتن والاكاذيب ومع فيالق من الدمويين كما أنه على مستوى الداخل بمواجهة مع مرضى الأنفس وهم قسمين منهم من يظن بأنه يجاهد ضد دولة الكفر وقسم يظن بأنه ملك من ملوك العبقرية ويعلم مالايعلمه الرئيس الأسد و باقي السوريين ويريد أن يلقن الدولة السورية فنون خوض الحروب ليعود إلى حرب الثمانيات التي تشكل معركة واحدة من معارك حرب اليوم . هذه المقارنة غير واقعية وليست بريئة بأغلبية من يتفوه بها فلايستطيع أي عاقل أن يقارن بين أحداث الثمانينات والمواجهات الكونية التي يخوضها الأسد اليوم على كافة الجبهات عسكرية منها ومدنية اجتماعية ايضا.لايعقل أن نشبه اختراق عدة أحياء وقرى في الثمانينات من قبل شراذم من الإخوان بإختراق وطن بأسره من قبل جحافل الوهابية والإخوانية من الخارج والداخل .الأسد لايخوض مواجهة داخلية فقط بل عالمية وهذا العقل الذي يشتبك في كل يوم مع الامريكي والغربي والتركي واليهودي المحتل وأوغاد العرب ومجانين الإنفصال ويتابع ملفات الشهداء والجرحى ليلا ونهار لايعقل أن يكون رئيس دولة بل مخلصا لأن رئيس الدولة لن يحتمل ما يواجهه الأسد هذا الرجل الذي لم نسمع منه يوما أي عنتريات ولا تهديدا ولم يرتد اللباس العسكري للإستعراض ولم يرفع سلاحه في الإعلام والحياة المدنية هذا الأسد الذي يصر على إفهام الجميع بأنه يسعى لحياة مدنية وليس إلى قيام مجتمع حرب ودماء إلا أن حجم الحرب والمواجهات اثبتت بأن الأسد ليس رئيس دولة بل رسالة إنسانيةو إن من يصالح قاتله ليس رئيس دولة بل أخا لكل سوري ..

ولم يتنحّ الأسد لأن القضية ليست قضية كرسي حكم بل قضية وجود وطن فما من شريف يتنحى عن شرفه ولا مواطن عن وطنه وما من ربان سلم سفينته إلى العاصفة إن الأسد قد تنازل عن كرسيه منذ 2011 وسلمه إلى شعبه والغالبية من شعبه من يحكم في بقائه والجميع يذكر كيف أن أغلب عواصم العالم منعت من إقامة مراكز الإنتخابات للمغتربين السوريين والجميع شاهد عشرات آلاف السوريين في لبنان كيف توجهوا إلى إنتخاب الاسد وكيف أنه في حينها جن جنون الصهيوني سمير جعجع ومعه رفاقه في الصهيونية لقد منعت الإنتخابات في الغرب وعواصم التبعية لأن الغرب والعالم كله كانوا يعلمون جيدا بأنهم ينتخبون رجل أمة وليس رجلا لكرسي ورغم هذا فقد تحول من موظف يشغل كرسي الرئاسة إلى منقذ لأمة فما من أحد يتحمل أوزار هذه الحرب الكونية إلا لسمو في نفسه وليس لعظمة وظيفته فقد ندر نظيره في مواقع القيادة ولا يتعلق الأمر بالكرسي ولما كانت لترسل جحافل الدمويين من كل حدب وصوب إنما الأمر كله كان يتعلق بالفكر الذي يمثله الاسد إذ أن الحصار الإقتصادي والسياسي كان كاف لجعل الشعب يتذمر وتطويق رؤية الأسد لقيادة المنطقة سوريا وعربيا ولكن لماذا القتل ؟؟ القتل الذي إنتشر في كل مكان من سوريا منذ بداية ثورة الدم من ذبح الفلاح نضال جنود في بانياس ومجزرة جسر الشغور بحق افراد محاصرين من الأمن العسكري وقتل العميد التلاوي وأقربائه على طريق دمشق حمص والكثير من الجرائم تتالت وبخاصة مشاهد الذبح وآكل قلب جندي سوري مقاوم من قبل المجرم الثائر الشهير بلقب أبو صكار ..كل هذه الفرق المسلحة الدموية كانت لقتل شعب يتحرك بقوة وصدق وشرف مع الاسد ولقتل عزم تصميمه على الوقوف في زمن الركوع العربي وحرصا على السيادة في زمن العبيد كل هذا لأن سوريا لم ترتهن للأمريكي فكان عقاب الجميع بأن يقتلوا بأقبح الجرائم.

هذا المنشور نشر في آراء الكتاب, المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s