الراية السوداء لداعش والراية الخضراء للدولار .. الأثرياء الجدد والقدامى – بقلم: نارام سرجون

لاأدري كيف أصوغ كلماتي الآن وكلام الناس اكثر بلاغة من اي لغة .. في زمن الجوع تصبح الورود وقاحة وتصبح الأشعار مهينة .. وتصبح الصلاة نوعا من الترف ..

لاأدري ماذا يقال لمن هو جريح ويرقب دمه يغادر عروقه بغزارة .. هل نكذب عليه ونعطيه الأمل الكاذب؟؟ أظن أن الاخلاق تقتضي ان نقول له الحقيقة فربما كانت له وصية يخبئها لساعته الاخيرة فلايقولها وهو لايدري انه في ساعته الاخيرة ..

هذا زمن صعب .. واصعب مافيه هو الكلام .. ليس لأننا لانقدر على الكلام بل لأن أي كلام سيكون مؤلما مهما كان محملا بالاسبرين والمسكنات .. كل كلمة تقال تشبه سكينا في لحم القلب كلما حركتها تألم القلب وزاد النزيف .. لذلك سأكون في منتهى الحذر وبمهارة الجراح وأنا أمد يدي بهدوء فائق لأنتزع السكين دون ان ترتحف يدي رغم ان قلبي يرتجف لان مريضي يتألم وقد يتحرك من شدة الالم وأنا أنزع النصل من لحم القلب وقرب العظم .. بل قد ينغرز النصل أكثر من غير ان يدري والمريض يتجنب الالم ويبعد يد الجراح عنه وكأنه يقول له دع النصل يقتلني بلا ألم ولاتنقذني بكل هذا الالم ..

 

dd

هذه أيام صعبة في معيشة الناس .. ولكن ليس عندي شك ان من صممها هو من صمم داعش وهو من صمم جبهة النصرة .. وأن قذائف الهاون التي كانت تسقط على رؤوس الفقراء والابرياء لم تتوقف لكنها صارت تسقط على رأس الليرة السورية والاقتصاد السوري .. هذا التلاعب بالدولار والعملات الدولية هو لعبة الوهم والايهام ولعبة شائعات الفيسبوك وشهود العيان .. وهي ذات اللعبة التي أوهمتنا ان “النظام السوري” سيسقط لأن كل من حوله انفض عنه .. وأن داعش أطبقت عليه .. وان تركيا ستصلي كلها في المسجد الاموي ..

اذا أردت ان أقول ان الدولار سيهزم كما هزمت داعش .. فانني لاأزرع الأمل بل أخرج الرصاصة من دماغ الانسان بملقطي الجراح .. فلا فرق بين الراية السوداء لداعش والراية الخضراء للدولار .. فالهدف واحد والغاية واحدة وهي اسقاط هذا الشعب ليكون عبرة لمن يعتبر ..

هذا البلد يراد تحطيم ارادته والامعان في اذلاله .. فما فعله هذا البلد لايمكن للعقل الغربي والامريكي والاسرائيلي ان يتحمله لأنه اذا انجز النصر النهائي فسيصبح نموذجا في كل العالم وسيكسر القناعة الدولية لن اميريكا تغير الاقدار .. ولذلك فان لعبة الدولار واضحة وفيها يد خفية في مصارف لبنان التي حبست تدفق الدولار وحركته النشطة من لبنان الى سورية .. وفيها يد لأزمة كورونا التي منعت حركة التجارة من والى البلاد ومنعت حتى عمليات التحويل .. لأن الكثير من المغتربين فقدوا أعمالهم ووظائفهم .. ومنعت المغتربين الذين كانوا يعودون محملين بالعملات الصعبة وينشرونها في السوق الرسمية وغير الرسمية .. وينفقون الكثير .. أما قيصر فانه وهم من أوهام الحرب ..

ولكن علي ان أقول لكم انكم لستم وحدكم من يعاني اليوم .. فالعالم كله يدفع ثمن هذه المرحلة الصعبة .. وقد علمت من اصدقاء أتواصل معهم في الغرب الغني ان عشرات الآلاف من الاعمال والاستثمارات الصغيرة والمتوسطة قد سحقت في هذه الازمة العالمية (الصورة من صحيفة الغارديان) .. الفقر يتقدم في اوروبة ويزحف بسرعة .. وقارة الرفاه والرخاء بدأت مجتمعاتها تعاني .. فقد علمت من صديق مقيم في بريطانيا ان  نسبة ارتفاع الجريمة والعنف والسرقات قد زادت بشكل كبير جدا وانتشرت عصابات المراهقين التي تعمل على السلب والنهب والتي تتبرعم في الأحياء الفقيرة للمدن التي ازداد فيها الفقر والبطالة الى حد مخيف .. وذات الامر نقله لي مغتربون في فرنسا ..

4935

السوري الذي يظن انه وحده هو الذي يعاني مخطئ .. فالعالم يتغير لأن هناك قوة قررت ان يكون كورونا مثل فرامل لكبح نمو القوى الاقتصادية الناهضة من الاثرياء الجدد الذين سينافسون الاثرياء القدامى .. ولذلك فان أجمل توصيف لأزمة كورونا هو ماسمعته من مثقف ألماني تحدثت معه وقال لي ان ماحدث -سواء عن قصد او غير قصد – هو اعادة توزيع للثروات ونقلها من أيد الى أيد أخرى .. وغالبا فان الأيدي الاخرى هي الأثرياء القدامى الذين صادروا فرصة احتمال ان تتكون ثروات منافسة بفعل التطور الشريع في وسائل التجارة .. أي ان لعية الكورونا كانت خط دفاع الأثرياء القدامى ضد زحف الاثرياء الجدد ..

Capture

السوريون ليسوا وحدهم من يعاني رغم أن سورية هي من أكثر الدول معاناة هذه الايام .. ولكن العالم بدأ يتململ من كورونا .. وهاهي قبضة الحظر على النشاطات التجارية والتنقل تخف بالتدريج وسيكون الشهر السابع شهر عودة العالم ولو جزئيا الى سابق عهده .. فحتى بريطانيا ستعيد حركة وسائل النقل العامة وتعيد فتح المطارات وستلحق بها اوروبة .. وعندها ستتدفق العملات في كل الاتجاهات وتتنشط حركة التجارة والتحويلات البنكية ودخول المغتربين .. ولن يقدر قانون قيصر على محاصرة تنقل الاموال الصغيرة والمتوسطة وهي الاموال التي ستكون العلاج والترياق الذي سيجعل قيصر قيصرا في اميريكا ويده قصيرة في سورية ..

كما قلت الكلام في هذه الايام صعب وموجع اذا كانت فيه فلسفة ونصيحة وشعر .. كجائع يقول له المنجمون ان في فنجان قهوته صورة وليمة .. ولكن اذا كانت في الكلام قطعة من حقيقة فانه شفاء للوجع .. والحقيقة هي ان الراية الخضراء التي تجتاحنا اليوم ستهزم قريبا .. ليس لأن الليرة السورية قوية بل لان الدولار نفسه يترنح في العالم ولأن الظروف التي ساعدته في هذه المرحلة لن تقدر على الاستمرار وستتحول رغما عنه في العالم ..

هذه ليست مقالة فيها ورود وليس فيها شعر او فلسفة ولكن فيها قطعا من يقين .. فهل تشاركونني يقيني وتشاركوني هذا الاثم الكبير بالكفر بالدولار والذهب .. وقيصر ..

واليقين لن يقود الا الى اليقين بالنصر ..

========================

https://www.theguardian.com/business/2020/feb/07/uk-live-poverty-charity-joseph-rowntree-foundation

هذا المنشور نشر في المقالات, بقلم: نارام سرجون. حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to الراية السوداء لداعش والراية الخضراء للدولار .. الأثرياء الجدد والقدامى – بقلم: نارام سرجون

  1. Nabuokz Nuosr كتب:

    لا يوجد سوري لديه استطاعه دنيا من تشغيل عقله لا يدرك ما يحدث , ولا يوجد سوري لا يتالم لم يحصل في بلده ذاكرا الرغد والخوالي من الايام.انا اذكر وكنت صغيرا في الثمانينات حين اشتد الحصار سمعت ابي مرة يهمس لامي قائلا: “”يمكن ما تقدر الدوله تقبض مصاري ها الشهر “” كل شخص يعي ما نحن به ما ينقصنا نحن العوام هو تبريد للخواطر فقط كان الاخوان بصولون ويجولون في شوارعنا المثخنه تفجيرا واشلاءا وحين كان الاسطول السادس الامريكي يحاصر الشواطئ السوريه, لم ادر ماذا كان ابي يعني بكلامه لامي وكنت اعتقد ان الحصار هو رجل ضخم بهيئة غول ياكل البشر والحجروكانت مخيلتي ترسم صوره ان الاخواني هو تماما مثل قاطف الارواح بيده منجل طويل القبطه يحصد به البشر كما يحصد قمح حقله. منذ بداية الثوره الجهنميه كان لدي خوف من القادم . بالامس سالني احد الاصدفاء ماتقييمي للوضع اجبت انها تداعيات 2013 _2014 وما سياتي لن يتحمله السوري ,ما ينقصنا نحن العوام هو تبريد للخواطر فقط لا ان تخرج علينا الست بثينه تعظنا بالصمود بينما ابنها يتغندر باحدث ما انتجته مصانع السيارات. ما ينقصنا هو ان يخرج علينا مسؤول يشرح ما يحدث ويقدم برامج اسعافيه عاجله . انا لا افهم لم هذا الجنون في فرق العمله ا لدولار لم يتغير سعر صرفه بل الليره تراجعت منذ اسبوع كنت اقراء مقالابان سعر صرف الليره السوريه خارجيا ما زال ثابت هو 516لكل دولار. لا تلهو الشعب بقضايا تافهه هي اقرب الى التمثيل طيبوا خاطر البلد بكلمات رقيقه لان السوري هو بالفطره طيب القلب . انا لا افهم بالاقتصاد ولا ادعي ذلك ومجال عملي بعيد عن هذا الشان رغم ارتباطه في النهايه به كدخل .اخبروا السؤولين ان لا يصمتوا صمت الاجداث ما احزنني اني شاهدت امراه في عقدها الرابع تقريبا تعابير وجهها ونظافة مظهرها لا يوحيان بانها متسوله كانت تاكل من الحاويه كم حزنت لم وصلنا اليه نحن الذين كنا نوزع القمع مجانا للدول الفقيره.اني ارى حالكات الايام قادمه حيث لن تكون هناك حتى حاويات للذباله.

    صباح الخير.

  2. الله يكون مع هاالشعب المعتر في سوريا وينصر جيشنا الغالي ويعزز صمودنا .في وجه الطغيان والمجرمون .
    الذين ارادوا كسر شوكتنا لكنهم في احلامهم ذلك سوريا صامدة بعزتها وعزة الشعب الصبور. والقيادة الحكيمة والشباب الواعد .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s