آراء الكتاب: سوريا لن تموت ولايوجد نعش يتسع للشمس..- بقلم : يامن أحمد

عندما أدركت بأن إنحدار الأمم يبدأ من الخشية على مصير النفس أكثر من الخشية على وجود الأمة علمت بأن إقتحام المجهول غاية الفكر المقدس ﻹدراك المواجهة التي ستقع حتما طالما أنت ضد الشر ..إنه ذاك المجهول الذي يحدثك عن تلك المسافة المبهمة بين نفسك والحرب ..المسافة التي يصنعها الظلاميين كي تحيا الإحتلال الوهمي قبل وقوع الحرب المحسوسة ولهذا إستعدوا دائما لإقتحام معاقل المجهول ونسف أوهام الأعداء كي لاتسقط أسقف الزمن على حاضرنا لنبقى أسرى الماضي ننقب عن ذواتنا في مشاع الضياع .. لقد ظن ساسة الغرب ومعهم عبيد المشرق بأنهم إستطاعوا وضعنا في مواجهة المجهول الذي لا تستطيع العقول إحاطته وتصور معالم غموضه السحيق ولهذا سوف “تهاب عقولنا مقارعته “لتقوم بوضع سيوفها النورانية جانبا وبهذا تنزع اليقين من قلوب فرساننا وترميه في قاع الإستسلام الذي يكتظ بالخونة المتدينين ..هم أرادوا هزيمة عقولنا قبل أجسادنا لنكون أسرى الخوف بإنتظار الفناء .. هذا العالم المتوحش لا يعلم بأننا أمة لاتصغي للواقعية التي فرضها هو .لقد توهمت أمم الغرب “المتحضر” حصار مجرات الأرواح السورية المعمدة بصوت أول لحن موسيقي عمره من عمر الوجود وصدقت ذواتها بأنها تملك القدرة على ذبح وصلب فرسان الأبجدية بجبروت نفاقها الفكري بعون و”بركات” ممالك الشهوات والأحقاد الأعرابية..

thumbnailioi

ياصاح:

من منا لم يعشق بنادق فرسان تتحول صرخات رصاصها إلى أصوات نايات في ليل مقفر من الروح بل و تصبح نيرانها شموع كنيسة عظيمة تجعل من سطوة الظلمة نور ومن زمهرير الخوف دفئ و هي ماتزال قبالة جيوش الجحود ذاك الموت الناقع ….كيف لا نصلي ونرتل المحبة لرشقات رصاص تتحدث لغة فارس قد من صميم الشمس وأصبح عاصفة من نار تدفع القتل عن كل قديس و درويش و يتيم و طفل يمسك بقلمه ويكمل وظائفه ..كيف لانبارك ونقدس كل قنبلة رماها جندي سوري على عباد الدماء نيراننا جعلت الأطفال ينامون في أعشاشهم بسلام بينما نيران معتقدات أعدائنا حولت أطفالهم إلى موت متفجر.. نلجأ للسلاح ليس لأننا إستنفذنا الفكر مع أنفسنا وعقرت لغات الروح والعقل في ذواتنا بل لأن معتقدات عدونا لاتسمح له بالتفكير ..إنه الفرق بين المحبة والكراهية..إنها حرب يخوضها السلام ضد من يوحدون الكراهية ربا لهم ..

الحرب ليست بذاك الجمال ولكن من يمنحها القداسة هو الدفاع عن بقاء صوت أمك حي والعثور على كل من تحب حي وحتى ذاك الشخص الذي كنت لا تتمنى مجالسته يوما تتمنى أن تعانقه اليوم ..إنها لذة الحرب التي تشعرك بأن كل شيء في الوطن أصبح ثمين أكثر مما كنا نعتقد وكأن الحرب تكشف في أنفسنا عن كل نفيس نجهله .. . هل تذكر صاحب الظل الثقيل الذي كنت تحاول تجنبه ها أنت اليوم تتمنى أن تلقاه أول الناس بعد أشهر وسنين من التقويم الناري..كل شيء مضى يصبح في عيناك جميل وقدسي ولهذا تنطلق الحياة من أغوار صدرك لتدافع عن السلام والجمال ..

ويكتمل الجمال عند ربان أمتي ..

فكم من أرواح قيدتها القشور في سجون الناسوت و عبرت من أمام ملامح كلماته دون رؤيا ذاك المحارب القديس الذي يقرع أجراس كنائس المشرق ليحج إليه يسوعيين الغرب وكأن المسيح قام وقامت معه أمم النبلاء والثوريين والإنسانيين والمظلومين ..طوبى للعقول التي تزف أفكارا معتقة برحيق السمو في مواجهة اللحى النامية على وجوه دامسة ..
هم الذين أوقدوا عقول أطفأتها سطوة الجهالة في بدايات الحرب هم إنعكاسات لتلك الذات المقتبسة من عاصفة ضوئية وجدت كي تواجه ملوك الطغيان والظلمة ..
للذين ظنوا بأن الفلك الفكري يحتاج للمظهر الديني والعسكري ماقدروا العقل حق قدره فقد رفعوا المظهر على الفعل وتأثروا بعقد الإفتقار للشكل دون المعنى وأعجبتهم القوة قبل العقل .. هذه هي الكواكب تقيم طقوس الأبدية دون أن تتغير ملامحها مع تغيرات هذا العالم ..فكم مرة نادى أحرارك لإرتداء الزي العسكري وكنت تعلم الجميع بأن المظهر ليس المخلص بل الفعل ولهذا كنت على الجبهات المقابلة للجحيم وبين شعبك ..لقد جهله الجميع إلا أعدائه عرفوا خطره المقدس ولهذا حاربوه حتى أصدقائه المقربون لم يعرفوه جيدا في بدء الحرب فقد طلبوا منه نقل عائلته حيث بلدانهم ..رفض الربان … وهل يغادر الوطن عن الوطن ..

قدر المحبة أن تنتصر وأن يكون لها فرسانها نحن لاندافع عن أنفسنا فقط نحن ندافع عن المحبة وكل من إعتنق المحبة مذهبا ..ولهذا أدعوكم إلى أن تكونوا جميعا من طائفة واحدة وهي طائفة المحبة …إنها الطائفة الناجية. .

هذا المنشور نشر في آراء الكتاب, المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s