محاكمات للأنبياء .. والغاية هي القدس

أفلح الغرب منذ أحداث سبتمبر في وضع الاسلام في قفص الاتهام ومحاكمته .. ومهما حاولنا ان نخفي الحقيقة فان محاكمة الارهاب الدولي لم تكن محاكمة لداعش ولا للقاعدة بل كانت محاكمة للاسلام .. ومحاكمة للنبي .. بسبب شيء واحد فقط هو ملف القدس والمسجد الاقصى .. ويرى الصهاينة والمسيحيون الجدد أن النبي محمد قد وضع اسفينا كبيرا بينهم وبين حلمهم في القدس عبر قصة الاسراء والمعراج ومباركة المسجد الاقصى .. هذا الاسفين التارخي الموغل في العصور السحيقة لايمكن اجتثاثه على الاطلاق الا باجتثاث من زرعه واجتثاث مدرسته ..

فقلب المشروع الصهيوني الديني هو القدس .. ولاتصح الدولة اليهودية من دون القدس ولاتصح القدس من دون معبد سليمان المزعوم وهو المسجد الاقصى .. ومعتوه وساذج كل من يصدق ان اسرائيل تقبل أن تفاوض على القدس والاقصى .. فكل المفاوضات حول مايقال الوضع النهائي للقدس والاقصى هي عبث ومضيعة للوقت .. فلاشيء سيشبع تعطش اليهودي لشرب الاسطورة الا القدس اليهودية ونهاية المسجد الاقصى واقامة الهيكل .. ولو أعطيت اسرائيل مجانا كل الارض من الفرات الى النيل .. فالارض بين الفرات والنيل من غير أورشليم هي مشروع ناقص الرأس .. ودين بلا قلب .. وكل مشروعية اسرائيل ستسقط اذا تخلت عن أورشليم والهيكل ..

وخطيئة النبي محمد في نظر الصهيونية والمسيحية الجديدة هي أنه زرع القدس والاقصى في القرآن .. وزرع القرآن في قلب الاسلام .. فلكي تقتلع القدس من قلوب المسلمين فلابد من اقتلاعها من القرآن أو اقتلاع القرآن من قلوب المسلمين .. أو اقتلاع الاسلام من المسلمين او اقتلاع المسلمين من الاسلام .. لأن الاسلام بقرآن ناقص من غير المسجد الاقصى هو اسلام ناقص .. فكانت أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي اتهم فيها الاسلام والمسلمون .. ووضع الاسلام والمسلمون في قفص الاتهام وصاروا يساقون من محاكمة الى محاكمة .. ومن ادانة الى ادانة .. والغاية هي ادانة النبي وكتابه ومافي كتابه عن القدس والمسجد الاقصى .. ..

وكان غزو العراق هو اول عملية مقصودة لتوريط الاسلام في الجريمة الدينية دون قناع الجهادية التي ارتداها في افغانستان .. حيث تم تحريض السنة والشيعة واشتعلت المنطقة بالجريمة الدينية منذ تلك اللحظة .. وهذه الجريمة الدينية كانت مثل دوامة عنيفة جدا من التيارات السلفية التي اندفعت في موجات عنف متلاحقة .. وكلها كانت تقدم شهادات حية الى محكمة الاسلام والمسلمين وتدينهم ..

وكان الربيع العربي أيضا استكمالا لمشروع اقتلاع الاسلام من المسلمين بعد مرحلة اقلاع الجريمة الاسلامية المنظمة عبر توجيه العنف الاسلامي الذي زرع في العراق الى كل الارض الاسلامية فانتشرت موجة الجريمة الاسلامية بأبشع صورها الى كل الشرق وخاصة في سورية وليبيا والعراق ولبنان .. وكانت المحكمة المقامة ضد الاسلام منذ أيلول تقوم بتغذية العقل الغربي والعالمي بصور لاتنتهي عن هذه الوحشية الشرقية .. ورغم كل توسلاتنا الى قادة التيارات الاسلامية والاخوان المسلمين وكل المعارضين والمثقفين بأن يوقفوا هذا التردي والانحطاط في السلوك الثوري فان الانفعال الثوري كان أصم ولايريد ان يسمع .. وتورط المثقفون العرب ورجال الدين في التغطية على السلوك العدواني والجرائمية التي نشرها الربيع العربي وكانوا يجتهدون في تبريرها والعفو عنها .. ولم يكلف أي واحد منهم عبء تنقية سلوك الثوار واخضاع سلوكهم الى رقابة ثورية ومحاكمات أخلاقية رادعة .. بل أطلق لهم العنان والفتاوى الاباحية التي تبيح لهم كل شيء من قتل وحرق وسبي .. وكنت شخصيا أحس بالالم والحزن وأنا أرى مثقفين يدافعون عن سلوك الثورة السورية الارعن والدموي والطائفي والتدميري والخطاب الرديء بحجة انها رد فعل وانفعال وانتقام مفهوم .. وهم لايقدرون كم ان هذا السلوك سيخدم مشروع انتزاع الاسلام من المسلمين وادانة الاسلام قبل أي شيء آخر..

اليوم في الحدث الفرنسي يتم دفع الحدث لينضم الى سلسلة الاسرائيليات التي نجحت في توريط الاسلام والمسلمين في الجريمة سابقا ولكنها اليوم صارت تتهم النبي بشكل مباشر على انه هو صاحب هذه المدرسة ومؤسسها رغم ان كل العنف على الأرض في السنوات المئتين الماضية لم يكن فيها المسلمون طرفا .. فلاهم كانوا طرفا في الحروب العالمية ولا في تصنيع واستخدام أسلحة الدمار الشامل والقاء القنابل الذرية على المدنيين ولا في ابادة سكان اميريكا الاصليين وسكان استراليا ونيوزيلندة .. واستعباد عشرات ملايين الافارقة .. المسلمون كانوا غائبين عن كل مسرح العنف البشري منذ 200 سنة على الاقل الذي انفردت ببطولته الشعوب الاوروبية البيضاء التي وللاسف كانت كلها مسيحية .. ولكن لم يستدع أحد السيد المسيح لأي محاكمة ليقول بأنه مؤسس هذه المدرسة الدينية وهذا النادي المسيحي العنيف .. ولم يقل أحد أنه معلم فاشل لان مدرسته لم تق أتباعه وتحصنهم أخلاقيا من اعتناق العنف وممارسته في منتهى صوره ..

وللأسف فان من يتنطح اليوم للاستعراض والدفاع عن النبي هو أردوغان وهو نفسه الذي لطخ اسم النبي وعمامته بالدم عندما سمح للعنف الاسلامي ان ينطلق من تحت عباءته التركية وحزبه الاسلامي .. فلا أحد ينكر ان القاعدة اليوم تحظى برعايته وان داعش كانت تحت رعايته وأن مشروعه العثماني كان يعتمد العنف كطريقة ترويعية لسحق اي مقاومة في سورية والعراق وليبيا كي ينهض مشروعه العثماني بسرعة قياسية .. ولاطائل من هذا الدفاع العثماني الاستعراضي عن النبي وهو لن يغسل مااقترفته أيدي المسلمين بمساعدة تركيا من موبقات بشعة صارت تنسب للنبي .. لأن خط الدفاع الاول كان تجب اقامته منذ سنوات بمنع سلوكها العنيف عندما انفلتت الوحوش الاسلامية من عقالها ولم يقف احد في طريقها ولم يدفع بها الى الحظائر قبل ان تنشر الدم في كل مكان .. فالعالم كله رأي افراد فرقة السلطان مراد مثلا يذبحون طفلا فلسطينيا جريحا وأسيرا .. وهم تابعون لاشراف تركي مباشر ورعاية مباشرة للمخابرات التركية .. ولم يبادر اردوغان للدفاع عن اسم النبي والاسلام ويحاكمهم ويطبق فيهم القصاص النبوي على مااقترفته ايديهم ويقدم ذلك نموذجا لحزن المسلمين من العنف الذي ينسب للنبي .. بل حماهم وكافأهم وقدم لهم الملجأ ومنع اي قصاص ومحاكمة .. فكيف يستوي هذا مع الدفاع عن النبي ؟؟   

هذا الدفاع الاردوغاني عن الاسلام هو دفاع مجرم عن الاسلام ودفاع مجرم عن ضحيته .. فالاسلام تلطخ بالدم بسبب أردوغان الذي كانت له فرصة تاريخية في منع تورط الاسلاميين والاخوان المسلمين بالعنف الذي كان يتم تصويره ونشره من باب ارهاب العدو وتبين انه دم ألقي على عمامة النبي وعباءته .. ولهذا فلايصح هذا الدفاع المشبوه الاردوغاني عن النبي بل هو اسهام واضافة لسجل العنف الاسلامي باستعمال اسم اردوغان .. لأن أردوغان تمت صناعة اسمه في الغرب على أنه صاحب المشروع الاسلامي العنيف وهو بدفاعه عن النبي كمن يقدم مجرما ليدافع عن النبي .. فهل يدافع عن المجرم الا المجرم بنظر الغرب؟؟

 المهم ان عملية الاستيلاء على القدس والاقصى هي المقصودة باستدراج المسلمين الى العنف المصور والدعائي والذي يقصد منه الوصول للهجوم المنظم على مقام النبي .. لان مافعلته مرحلة داعش والنصرة هي انها نفرت المسلمين من دينهم كما أنها نفرت العالم من المسلمين .. وصار مجرد سماع كلمة الله أكبر سببا لالقاء الرعب بين المسلمين انفسهم لأنها تسبق التفجيرات الانتحارية والذبح والمجازر .. في حين انها كانت تعبيرا جميلا عن رعاية اسم الله للناس المظلومين ..

والهجوم المنسق المنظم والمتكرر امام اي حادث على شخص النبي هو محاولة مقصودة للقول ان القدس لايستحقها المسلمون وأنها كمدينة كانت ضحية من ضحايا العقل الاسلامي والاعتداء المحمدي عليها ليلة الاسراء والمعراج كما اعتدى على كل شيء .. ان رسالة الغرب واسرائيل من هذا الهجوم المنظم هو وضع القرآن والنبي محمد في قفص الاتهام ومن ثم تجريمه وتجريم كل مايرد فيه وخاصة بشأن الاستئثار بالمسجد الاقصى .. فعندما يتحول القرآن الى كتاب للارهاب والاسلام الى دين للارهاب فان المطالبة بالقدس المستندة الى قدسيتها القرآنية تصبح محل شبهة بل هي مطالبة صادرة عن مرجعية اجرامية ويصبح القرآن نفسه بادعائه بحقه في القدس والمسجد الاقصى ادعاء باطلا لأنه ادعاء ارهابي من كتاب ارهابي ودين ارهابي ونبي ارهابي .. وهذا التكرار في التصوير والادعاء سيفضي الى انتزاع القدس والاقصى من الاسلام والمسلمين بذريعة انها مطالبة غير شرعية لان المطالبين يستندون الى كتاب غير شرعي ودين مأزوم ونبي دموي ..

هناك استهداف لايتوقف لمكانة النبي وهناك جهد لايتوقف لتدمير رمزية النبي في عيون المسلمين والبحث في اي شيء اشكالي في سيرته لتحويله الى عيب ونقيصة .. وهناك ندوات وسجالات كثيرة تقام على الانترنت في العالم الاسلامي للنبش والنهش في السيرة النبوية بذريعة اعادة قراءة الاسلام وهي لغاية واحدة وهي خدش السيرة النبوية بالعار والعيوب وافراغها من التقديس وتحويلها الى شخصية لاتشبه الا أبا بكر البغدادي وان النظام الذي أقامه هو عينه داعش .. الذي رآه العالم يذبح ويحرق الاحياء ويقطع الرؤوس ويعلق الاطفال على المشانق .. ويبيع النساء في الاسواق ..

اذا تم انتزاع النبي محمد من قلوب المسلمين وعقولهم باهانته والاساءة اليه فانه يجعل الاسلام فارغا من مضمونه لأن حامل الرسالة تهشم فلايبقى مبرر الدفاع عن القدس ولا عن الاقصى .. وهذا الانتزاع سيعني ان الصهيونية ستنقل المحكمة بعدها ضد السيد المسيح والحكم عليه بنفس المصير هو الخطوة التالية .. وسيكتشف مسيحيو العالم ان الدفاع عن النبي محمد هو في قلب الدفاع عن السيد المسيح تجاه هذا المشروع الصهيوني المجنون ..

وهنا يجب على البعض الذين يفرحون او يريحهم الهجوم على النبي ان لايفرحوا كثيرا لأنه لابد من الاشارة الى ان الهجوم على النبي محمد سيفضي الى هجوم على السيد المسيح نفسه في مرحلة لاحقة تنظمها الصهيونية بالنيل من الكنائس الكبرى وتلويث سمعتها كما يحدث مع الكنيسة الكاثوليكية التي تتعرض لهزات متتالية كل فترة .. لأن القدس يجب ان تكون يهودية ولاحق لاي دين فيها .. وخاصة المسيحية .. وعندما ينسحب الحق الاسلامي منها فان الحق المسيحي سيتلوه في الانسحاب بالقوة نفسها وبالهجوم على السيد المسيح والنيل من قدسيته في نظر الشعوب المسيحية .. فالعقل الصهيوني لايقبل ان يشاركه في القدس أي دين واي مخلوق .. ويجب اخراج الاسلام منها واخراج المسيحية منها ايضا .. واحراق اسم النبي محمد سيوصل الحرائق الى اسم السيد المسيح .. لأن هذين الاسمين هما من ينازع اليهودية الحق في القدس ..واخراج أحدهما منها سيكون عملا غير مكتمل ولابد من اخراجهما معا كي ترتاح أورشليم .. فهل يقع العالم في هذا الفخ الصهيوني ؟؟

ان اوروبة هي التي تعيش أزمة وهي المأزومة عندما لاتدرك ان مايحدث ليس استئنافا للحروب الصليبية وليس اضعافا للمسلمين بل هو بداية أزمة في الكنيسة المسيحية التي ستجد نفسها انها تخوض حربا بالنيابة عن الصهيونية وقد تم اجتياحها بالصهيونية المسيحية .. من أجل اخراج المسيحية من القدس أيضا .. باخراج المسيح من قلب المسيحية ..      

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

4 Responses to محاكمات للأنبياء .. والغاية هي القدس

  1. salihawateki كتب:

    مثل الصين
    ممنوع اليوتيوب و الفيسبوك

  2. salihawateki كتب:

    مثل الصين
    ممنوع اليوتيوب و الفيسبوك

  3. التنبيهات: محاكمات للأنبياء .. والغاية هي القدس — نارام سرجون – Www.shwiesh.comاسم الموقع

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s