الانفصاميون الاكراد وفخ بايدن .. معركة اظهار البأس شرق الفرات تقترب بسرعة


من أصعب الأمور علي الى درجة أنني أعتبرها بمرتبة التعذيب الشاق أن أقرأ قصة سخيفة مرتين لمؤلف تافه أو أن اشاهد الفيلم السخيف ذاته مرتين أو ان أدخل مسرحا لأشاهد عرضا تافها لقصة مكررة لممثلين فاشلين .. وحتما فانني سأغادر الصالة في أول العرض ..
العرض الأميريكي في الشرق السوري يعيد انتاج قصة سخيفة وأبطالها الانفصاليون الأكراد الذين يقدمون نفس القصة السخيفة والفيلم الامريكي حيث يلعبون دور الضحايا الذين يحتمون بالأمريكي كما فعل معارضون عراقيون سابقا وكما فعل معارضون سوريون وليبيون من أجل مشروع سياسي انتهازي وتنتهي المسرحية بأن تموت الضحية عندما ينتهي دورها ..


المسرحية الكردية في الشمال السوري يقدمها ممثلان تركي وكردي .. قاما بتقديم العرض السخيف سابقا في عفرين .. والمخرج هو نفسه .. اي الادارة الامريكية .. والمؤلف هو الاسرائيلي .. وهناك شك واستغراب من هذا التوقيت الذي دفع فيه الكرد للمواجهة لاستفزاز السوريين في الحسكة وغيرها من أجل التمهيد للتفاوض برؤوسهم بين سورية وتركيا وايران وأميريكا .. ولكل حساباته من قطف رؤوس الانفصاليين الكرد ..


انني كلما رأيت مشهد المقاتلين الانفصاليين الكرد يحملون السلاح ويقمعون به الناس أحس بالكمين الرهيب الذي وقعوا فيه بيد الامريكيين .. فالامريكي لديه سياسة الايقاع بالحليف لتوريطه بالجرائم ليجعل بقاءه معتمدا عليه .. فيورطه في معارك وعداوات تجعله أسير الخوف من الانتقام .. كما فعل مع الثورجيين السوريين والاسلاميين عموما .. فقد ورطهم في المجازر والعنف وقدم لهم كل التسهيلات والدعم ليرتكبوا الجرائم بسخاء وسخر اعلام الدنيا والامم المتحدة لنصرتهم والتغطية على سلوكهم العدواني .. فصار الاسلاميون والاخوان كمن أحرق سفنه أثناء الحرب .. واذا ترددوا في ركوب السفينة الامريكية فانهم سيتركون في جزيرة الانتقام الرهيب والانقراض السياسي .. ولذلك تجد انهم ركبوا السفينة الامريكية وتحولوا الى خدم للامريكيين والاتراك يأخذون أبناءهم كمرتزقة .. يخرسون عن كل ماتفعله اميريكا وأوروبة بحق النبي واهاناتها له .. ويخرسون عن سلوك اسرائيل بحق الفلسطينيين ومقدسات المسلمين .. ويقطعون ألسنتهم ويطعمونها للقطط كلما حدث تطبيع عربي مع اسرائيل أمام أعينهم ولاينبسون ببنت شفة .. ويغضون الطرف كلما رأوا الصهاينة في الفراش مع القدس يفرشون فيها مستوطناتهم .. فأعناقهم بأيدي الامريكان .. وانظروا الى اسلاميي المغرب وسورية وتونس ومصر حتى البيانات الشكلية المعاتبة لأميريكا تختفي .. ومعهم حق فقد خسروا كل شيء .. ولم يعد لهم أمل في البقاء الا على متن السفينة الامريكية والتي ستأخذهم الى اي ميناء وتنزلهم في اي يابسة .. فقد صاروا عبيدا بالسخرة ويستعملون اسلامهم كمكنسة تنظف قذارات الامريكيين والاسرائيليين ومراحيضهم ..


والاكراد الانفصاليون لايعرفون الطعم الذي ابتلعوه كما ابتلعه الاسلاميون .. والكارثة القادمة التي وضعوا انفسهم فيها .. والقبر الذي سينزلون فيها جميعا .. فمن المستحيل ان الاميريكيين سيقدرون بوجودهم المتواضع في الشرق السوري ان يقدموا الحماية باستثناء الحماية الجوية .. ولكن اي معركة ستندلع مع الكرد ستكون على الارض وفي المدن .. وفي الطرق الصحراوية .. وأنا أعرف ان كل جندي اميريكي معه اجهزة اتصال بالقواعد الجوية في العراق وهو مدرب على الاتصال بها وبمجرد اي اشتباك سيتصل بالقاعدة فورا وستكون القوات الجوية فوقه حسب الاوامر وخطط العمليات الملزمة في خلال 20 دقيقة لاأكثر وفق حسابات دقيقة لتقديم الدعم والاسناد لحمايته في الاشتباك حيث يوجهها الجندي على الارض وفق خرائط الكترونية .. اما الاكراد الانفصاليون فلايملكون هذه الميزة وسيقتلون ويموتون كالذباب في اي حرب على هذا الانتشار الواسع ولاتوجد اي خطة امريكية لحمايتهم ..


ولكن كي يفهم الاكراد الانفصاليون القضية بشكل أعمق فعليهم ان يعرفوا ان الحماية الامريكية الجوية للشرق السوري معتمدة جدا على العمق الاميريكي في العراق .. والاميريكيون يريدون ان يبقوا في العراق بأي ثمن ويظنون انهم يمكنهم البقاء عبر تقديم رشوة لايران في العودة الى التفاوض على الاتفاق النووي والتمركز في العراق ومغادرة الشرق السوري .. وبذلك يتم توقف الضغط الايراني على القواعد الأمريكية في سورية والعراق ..
ولكن الايرانيين – رغم الغزل المتبادل مع بايدن – تذوقوا مرارة الاتفاق النووي الذي لم ينفذ زمن اوباما وبايدن وبقي حبرا على الورق .. وتذوقوا قدرة الاميريكي على تمزيقه في أي لحظة مزاج في زمن ترامب .. وأنه بوجوده في العراق يعني انه قد يعيد انتاج الفوضى في العراق وداعش وقد يثير الشيعة العراقيين باختراقهم الذي يعمل عليه ليل نهار .. وعرف الايرانيون عبر اغتيال قاسم سليماني ان أهم ضمانة للاتفاق النووي هو ان يخرج الامريكي من المنطقة مع اي اتفاق .. اي ان اي اتفاق نووي لن يكون في مأمن اذا بقي الاميريكي في العراق لأنه ماان يتمكن من معادلة السيطرة حتى يقلب الاوضاع في العراق وايران وسورية من قواعده في العراق ويصبح الاتفاق النووي بلامعنى حتى وان أقرّه الكونغرس .. ولذلك فان المنطقة الشرقية في سورية قد تكون المنطقة المرشحة قبل العراق التي سيغادرها .. لأن أعداء اميريكا سيفضلون الضرب على الاهداف السهلة تحت الحزام أولا وعلى الوكلاء .. لأن الضرب العنيف من قبل محور المقاومة على الانفصاليين الكرد سيكون هو الرسالة التي يجب على الاميريكي وادارة بايدن أن يترجمها .. فالضرب على الوكلاء والأذرع والحراس قبل الرأس احيانا هو طريقة ديبلوماسية بحيث تصل الرسالة القاسية ولاتحرج العدو ويضطر للتصعيد ..


وماسيحكم الامريكيين اليوم هو نفسه سلوكهم في الحرب السورية .. فقد كان الاميريكون طوال الحرب السورية راضين بمعادلة ان لايتدخلوا عسكريا بشكل مباشر في معظم المعارك طالما ان السوريين وحلفاءهم لايضربون القوات الامريكية في المنطقة مقابل ألا يتدخل الامريكيون لمنع تحرير حلب وضرب جيش الاسلام او ضرب داعش بعنف .. واكتفى الاميريكيون بمناوشات هامشية وبقصف عنيف سياسي وديبلوماسي واعلامي وعبر خطابات هستيرية في الامم المتحدة لم يشرب منقوعها أحد ..

وهذه هي المعادلة التي ستقرر اليوم مصير الاكراد الذين لن يكونوا أفضل وأعز من جيش الاسلام وجيش القاعدة في حلب وقد تم سحقهم سحقا دون ان يضرب الاميريكي بطائراته .. اي ان الامريكي لن يتدخل في اي معركة مع الاكراد طالما ان قواته لن تضرب بالعصا الغليطة وسيقصفنا في الامم المتحدة .. والصمت السوري السابق كان لانتظار الانسحاب الترامبي بهدوء بعد الانتخابات .. وسيكون الرأس الكردي الانفصالي هو الذي سيتم تقديمه على طبق الاميركيين .. ويعني ان الرأس القادم سيكون رأس القوات الاميريكة في المنطقة التي ستلقى نفس المعاملة ابان احتلال العراق .. وربما يرى الايرانيون وحلفاؤهم السوريون ان أولى خطوات التفاوض مع بايدن على الموضوع النووي هو في اظهار بأسهم في احدى المعارك .. ومعركة الشرق اسهل بكثير من معركة ادلب .. وهناك من يجد ان ادلب ستسقط بشكل أسرع بسقوط الشرق الذي فيه سيتم تجريد الاميريكيين من الدرع الكردي كما جردوه من داعش وجيش الاسلام في دمشق والقاعدة في حلب .. وسيكون أضعف حلقة على الارض هم المقاتلون الكرد الذين قد يتعرضون لعملية ابادة كاملة على يد عشائر مسلحة وخلايا عسكرية سورية تم تسليحها خلال سنتين باسلحة وقناصات وخبرات حرب العصابات وتقنيات التفجير والكمائن التي ستنهي المعركة معهم خلال اسبوعين او ثلاثة ..


مايفعله الانفصاليون الاكراد اشبه مايكون بما يفعله الداعشي الانتحاري .. يرتدي الاحزمة الناسفة .. ويسير بين الناس ثم يفجر نفسه منتحرا .. يقتل من يقتل ويخرب ما يخرب .. ويتشفى ويظن أنه ذهب الى الجنة .. ويبقى من كل مافعله الأشلاء التي قد تأكل بعضها القطط وتختطف بعضها الطيور .. ومابقي يجمع في أكياس سوداء تتلف او وترمى في احدى الحفر بلا عنوان .. وينتهي كل شيء ..
الانفصاليون الأكراد مايفعلونه في الشرق السوري هو ان الاميريكيين ألبسوهم الاحزمة الناسفة .. وأي اشتباك مع السكان السوريين والعشائر العربية وباقي المكونات الوطنية التي يساندها الجيش السوري سيعني ان الجسد الكردي سيتفجر .. قد يقتل ويخرب .. ولكن سينتهي بعد الانفجار ..


من سيكتب سيرة الانفصاليين الاكراد السوريين عليه ان يقول ان الانفصال هو ترجمة حرفية للانفصام وسيسبب الانفصام .. فالكردي الذي كان يبكي انه مضطهد ومظلوم من قبل الاتراك والعراقيين والسوريين صار معه سلاح وصارت له أسنان يعض بها اليد التي كانت تحميه وتطعمه .. والانفصالي الكردي الذي يشكو لنا تركيا ليلا نهارا ويتحدث عن الظلم الذي يتعرض له في تركيا يبيع تركيا – التي يكرهها – نفطا سوريا مسروقا وقمحا سوريا مسروقا .. والكردي الذي يريد الحرية والاستقلال صارت حريته تقوم على سرقة الاستقلال من شعوب حرة .. ولكن متى كان الفصام يحقق حلما؟؟

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s