كوابيس جو بايدن السورية .. زمن احمدي نجاد والأسد قد يعود هذا الصيف ..

كم ينتظر الكثيرون الدخان الابيض من البيت الأبيض .. لكن البيت الابيض لاتنطلق منه الا السحب السوداء .. ومنذ ان وصل بايدن الى البيت الابيض وأنا أنتظر الدخان الاسود .. وليس الدخان الابيض .. لأنني لاأعيش الوهم ولااحب ان اتبع الا العقل .. والعقل يقول ان من يسكن في البيت الابيض عقول سوداء وافكار سوداء وشرور سوداء وارهاب اسود .. وهذا البيت الشرير لن يطلق الا الدخان الاسود الذي يتحول الى نيران في العالم ..
بدانا نرى بشكل واضح الدخان الاسود في المنطقة .. وهو مايسبق اندلاع النار .. الدخان الاسود يتجلى في اشتداد الحرب النفسية والاقتصادية واستعراض العضلات الاميريكة أمام روسيا وايران وسورية .. استعراض عضلات كان يتوازى مع الأحاديث المتشائمة التي يتم الترويج لها .. فهناك من يعيد تعويم فكرة تقسيم سورية ورسم الخطوط الواقعية الحالية التي صارت نهائية .. أي كيان تابع لتركيا في الشمال وكيان كردي هائم على وجهه لاشكل له ولاملامح سوى انه كيان يطفو فوق سطح المنطقة وتتقاذفه التيارات التركية والامريكية والسورية والروسية والايرانية ..
بايدن يريد ابعاد ايران وروسيا عن سورية او اغوائهما بسياسة النأي بالنفس وكأن ايران او روسيا مثل لبنان في زمن ميشيل سليمان .. لأن بايدن يعرف ان هذا الثلاثي هو سبب تعثر كل مشاريع اميريكا في المنطقة ويجب تفكيك هذا التحالف .. ولكنه حائر في اي الاضلاع الثلاثة يجب ان يركز ضغطه .. فالتركيز على الضلع السوري هو الاجدى لأنه الاكثر ضعفا حيث انه محاصر بالاعداء والخصوم وهناك تواجد عسكري امريكي وللحليف التركي والاخوان المسلمين على الارض .. ولكي يبعد الدعم الايراني والروسي ويكرس التقسيم الذي ينادي به فانه يغري ايران ويغويها بالاتفاق النووي .. ولكنه لايقبل الاتفاق النووي الا معدلا ليضم الترسانة الصاروخية الباليستية .. لأن هذه الترسانة هي مايخيف اسرائيل .. اسرائيل تدرك ان الحرب النووية ممنوعة ومستحيلة في المنطقة ولكنها لاتقدر ان تمنع حرب الصواريخ التي ليست في صالحها حتما .. ويحاول بايدن ان يرغم ايران على القبول بالتعديلات عبر تهديدها عسكريا واستعراض عصلاته في القصف على الحشد الشعبي والفصائل التي تساندها ايران ..


وفي نفس الوقت فان بايدن حرك الاوليغارشيا الروسية في موسكو ضد الرئيس بوتين عبر قضية سخيفة هي قضية نافالني .. ثم حرك محيط روسيا الراكد في ارمينيا واوكرانيا .. وهي دعوة لبوتين لالتزام الحذر في اي تحرك في سورية لتغيير المعادلات الحالية ؟؟ والا فان الاشتباك بين اميريكا وبوتين لن يكون في سورية بل سيكون في شوارع موسكو وعلى تخومها .. يريد بايدن اشغال الاضلاع فيما هو يكرس التقسيم في العراق وسورية والمعادلات الامريكية ..
وطبعا يتوازى هذا النشاط السياسي بنشاط اعلامي وفيسبوكي لنشر اليأس والتشاؤم بين السوريين .. فهناك من بدأ يوزع الرايات البيضاء مجانا للناس .. وهناك من اقام حزينيات للبكاء (على وزن حسينيات مع احترامي الشديد للحسينيات التي تبكي حفيد نبينا) .. للبكاء على مايحل بالشعب السوري والمصير الذي ينتظره .. وهذا النشاط الاعلامي على وسائل التواصل كلها هو الدخان الاسود الذي ينطلق من البيت الابيض الذي يسبق المواجهات والمفاوضات بالسلاح ..


وسيغيب عن اصحاب (الحزينيات) ان نغمة التشاؤم الكبرى التي نشروها في أعوام الحرب كانت اعنف وكان من الصعب على اي انسان ان يتفاءل فيها .. فالبلاد في تلك الايام تمزقت وانحسرت الدولة الى مساحة ضيقة وكانت داعش تنهش قلب البلاد وتقتل الناس وتشيع جوا من الرعب في كل مكان .. والعاصمة دمشق محاصرة وتعيش الرعب الامني والتفجيرات الانتحارية .. فيما حلب مدينة ساقطة ترفع الاعلام والرايات التركية .. وكل يوم مجلس انتقالي وحكومة واسعة الصلاحيات .. وكل يوم الاعلان عن الايام الاخيرة للاسد .. ولم يصدق الناس ان هذا الدخان الاسود الكثيف الذي يعكس شراسة النار لم يكن الا مؤقتا وعابرا .. فقد تحررت حلب بالقوة رغما عن العالم كله ورغما عن الامم المتحدة ورغما عن ارادة تركيا .. وسحقت داعش رغما عن ارادة اميريكا .. وسحق جيش الاسلام رغما عن ارادة السعودية .. ووصل الجيش السوري الى حدود الجولان رغما عن الامم المتحدة واسرائيل .. وبقي الرئيس الأسد رغما عن الجميع ..
الموقف الايراني ليس ضبابيا في هذا الشان .. فالايرانيون يعلمون ان بايدن يشتري الوقت وهو يريد منهم ملف الصواريخ وليس الملف النووي .. والايرانيون لن يسلموا قذيفة واحدة ولاصاروخا .. وقد قالها صراحة جواد ظريف في تصريح جريء اذ قال: لاتفكروا في طرح موضوع الصواريخ على الاطلاق .. لأن الشعب الايراني لن يغفر لنا ان نفرغ ايران من الصواريخ بعد ان تذوق هذا الشعب صواريخ صدام حسين التي كانت تنهمر علينا كالمطر بدعم اميريكي .. ويومها كانت ايران تتوسل الى العالم كله ان يضغط لمنع استعمال الصواريخ في حرب المدن الشهيرة بين ايران والعراق .. ولكن لم يبال العالم كله بانهمار الصواريخ العراقية على ايران .. ورفض العالم كله ان يعطي ايران صاروخا واحدا رغم ان الامر وصل الى حد التوسل للحصول على صاروخ واحد .. فقط لردع الصواريخ العراقية .. ولذلك فان ايران وشعبها يستحيل ان يفاوضوا او يجلسوا الى اي محادثات يتم الاشارة فيها للصواريخ الباليستية .. لأن هذه الصواريخ هي التي تحميهم منذ اليوم وليس الامم المتحدة والأخلاقيات السياسية للعالم .. فلاداعي لاضاعة الوقت ..


ومايخشاه الاميريكون هو ان زمن روحاني الحالي ربما يعيش أخر ايامه وقد ينتهي سريعا خلال أسابيع وهي الفترة التي اعطتها ايران للاصلاحيين للتوصل الى اتفاق مع اميريكا وتقدر بثماني سنوات .. ويبدو ان فشل انجاز الاتفاق سيعيد تيارالمحافظين في ايران الى الحكم لان الشعب الايراني فقد الامل بنظريات الاصلاحيين التي تراهن على اتفاق حتمي .. كما ان استشهاد قاسم سليماني عزز قناعة الايرانيين ان القيادات المتشددة هي من يردع الاميريكيين .. والاميريكيون يخشون عودة المحافظين لسبب وجيه جدا وهو أن الحرب على الجيش الاميريكي في العراق شنها المحافظون الايرانيون مع القيادة السورية عندما تحالف احمدي نجاد مع اتجاه الرئيس الأسد ونظريته لتطبيق نظرية اقلاق العدو ومنع استقراره في العراق كيلا يفكر بالانتقال نحو ايران او سورية .. فكانت 8 سنوات عنيفة جدا ذبح فيها الجيش الامريكي في العراق .. حتى جاء الفرج بوعود اوباما الذي انجز انسحابا تكتيكيا من العراق لالتقاط الانفاس .. واطلق داعش ..


السؤال الكابوسي الذي لايعرف الاميريكون الاجابة عنه هو: ماذا لو عاد زمن احمدي نجاد بعد أشهر قليلة الى المنطقة عبر عودة نظريات أحمدي نجاد المتشددة والمؤمنة بالحل العسكري للصراع مع مخالب الغرب والمؤمنة بالتحالف المصيري مع الرئيس الاسد؟؟ لاشك ان الاميريكيين سيتذكرون حمام الدم الذي اغتسلوا فيه تحت ضربات المقاومة العراقية .. خاصة ان هذا المعسكر لايجد ان اغتيال قاسم سليماني قضية يجب تأجيلها ..

ويلتفت بايدن حوله ويجد ان روسيا ضلع حيوي في معادلته ويجب تحييده .. ويسأل مستشاريه ان كانت اثارة المحيط الروسي لابتزاز القيصر ذات فائدة .. ولكن كل مراكز ابحاث بايدن تقول له ان روسيا خسرت 14 جمهورية عندما انفرط عقد الاتحاد السوفييتي .. وقد تعلم الروس الدرس ان خسارة الجمهوريات او البلدان الحليفة لاتعوض أبدا .. ولم يبق في كل عقد روسيا من الجمهوريات الحليفة سوى سورية وايران .. وهي لن تقبل ان يشاركها التحالف من اي كان مع هاتين الجمهوريتين .. ولذلك فان تفريط روسيا بسورية هو السقوط الثاني والنهائي للاتحاد السوفييتي .. وسيدفع الضغط المتزايد على بوتين الروس الى دفع الضغط على روسيا بالضغط على اميريكا في الشرق الاوسط وخاصة في سورية .. وهل هناك منطقة لروسيا لمحاسبة اميريكا افضل من سورية والعراق ؟؟
ويهمس جنرالات بايدن في آذانه الكوابيس المزعجة وهي ان الروس يعرفون ان قاعدتهم حميميم في سورية ستكون شبه محاصرة اذا بقيت تركيا في ادلب وبقي الاميريكون في الشرق السوري وهم ينشرون القواعد الجوية بين الجزيرة السورية وقبرص .. وهذا يعني ان قاعدة حميميم صارت بلا قيمة وهذا بالضبط الغاء لأهمية قاعدة حميميم التي ستكون محاصرة من ثلاث جهات .. ولذلك فان بايدن يدرك ان تأمين روسيا لقاعدة حميميم يعني ان توسع طوق الامان حولها الى حد كبير .. بابعاد الاميركيين الى داخل العراق ودفع الجيب التركي نحو الداخل التركي .. والا لامعنى لقاعدة محاصرة ومطوقة ..


ولايتوقف سرد الكوابيس على بايدن من قبل مستشاريه .. فالبلدان المهمان في المنطقة وهما ايران وسورية مقبلان على استحقاقين رئاسيين كبيرين في فارق شهر واحد بينهما .. الاستحقاق السوري يقترب وهو بحد ذاته يعني ان من سيدفع ثمن الاستحقاق هو المشروع الاميركي .. أي ان القيادة السورية وحلفاءها مطالبون أمام الشعب السوري بتحرير المزيد من الاراضي السورية .. اي ان الوجود الاميريكي في سورية هو من سيدفع الثمن الاكبر في الانتحابات السورية ..


وايران يبدو انها استنفذت كل فرص الاصلاحيين .. وآن لهم ان يرحلوا .. واذا لم تقدم اميريكا لروحاني هدية ثمينة من دون أخذ الصواريخ منه فانها على موعد مع أحمدي نجاد الثاني .. وذكريات العراق المرة ..

بايدن في موقع لايحسد عليه في سورية .. كيف سيبعد روسيا؟ وكيف سيبعد شبح نجاد الثاني ؟؟ بل كيف سيتعامل مع نسخة آخر لأحمدي نجاد يتحالف مع الاسد؟ وكيف سيحاصر حميميم ؟ وكيف لايدفع السوريين الى معاقبته في الجزيرة قبل الاستحقاق الرئاسي القادم قريبا .. وهل من قوة تمنع فوز الاسد الذي قد يلاقيه زمن نجاد الثاني؟؟ وكل هذه الكوابيس تقترب بسرعة والنافذة الزمنية الباقية لاتخاذ قرار هي اسابيع قليلة فقط ..
الحصار سيتفكك وسيصبح الاميريكون محاصرين اذا اخطأ بايدن الحسابات .. وأطمئنكم بأنه يخطئ الحسابات كثيرا .. ويبدو ان الاوان قد فات لانقاذ بايدن الذي سيعيد ذكريات جورج بوش المريرة في المنطقة .. وقد نتذكر ان المحاصر (بكسر الصاد) سيصبح محاصرا (بفتح الصاد) ..
كوابيس اميريكا لاحدود لها .. ونصيحة لكل من ينتظر أميريكا ان يذهب اليها ويحاول من شد أزرها وطمأنتها .. انها هي التي تحتاج الى من يقرأ لها الفنجان ويروي لها الاخبار السارة .. وكيف انها ستهزم ايران وتغير الحكم في سورية وتقسمها .. وتحجم حزب الله .. وكيف تهزم روسيا وتغير بويتن ..
من حق اميريكا ان تحلم بما تشاء .. ولكن من حقنا ان نصنع لها الكوابيس .. وأنا في الحقيقة تواق كي ارى بايدن وجها لوجه مع كوابيسه السورية ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to كوابيس جو بايدن السورية .. زمن احمدي نجاد والأسد قد يعود هذا الصيف ..

  1. jafar كتب:

    روائع القول, كلام
    ك مرهم القلوب.

  2. غ ر كتب:

    الاستاذ نارام سرجون

    حلقة مميذة من كوكب عن كواكب ومنهم الكوكب نارام سرجون. وتفسيرات عديدة.

    حلقة خاصة عن ابعاد ومعاني ظاهرتي اللواء بهجت سليمان والاستاذ انيس النقاش – الحلقة 9 من ستون دقيقة، ناصر قنديل.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s