آراء الكتاب: القتل والقتال في الإسلام ..- بقلم : يامن أحمد

بمستطاعك أن تنتمي إلى طائفة فهو أمر سهل جدا فإن غالبية الناس تنتمي إلى طوائف أما أن تنتمي للحقيقة فهذا ليس بالأمر السهل وهذه ليست دعوة لمغادرة الطوائف بل لمغادرة الطائفيةو لمعرفة الحقيقة..إن شهية القتل دلالة على تفوق خيار النفس المعتمد على مزاجية التعصب فبدء القتل كان من قابيل وبدء المخالفة كان من ابليس ومن سار بهما في الدين فهو يتبع ظلمات نفسه وليس الدين فإن جاشت في نفسك روح الإعتداء وشهية قتل أحدهم دون أن يمس شخصك ومعتقدك فاعلم أنك من طائفة البدء بالعدوان على خلق الله أي من المذهب القابيلي بالفطرة..
إن الحديث القرآني مقدم على حديث الرواة وهو أقدس الحديث ولاحديث قبله قوله :

(تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ ).

..فمن يظن نفسه أنه عرف كل شيء فهو الذي لم يعرف شيئا ومن يظن نفسه مؤمنا فليعلم أن الله قرن عزته وعزة رسوله النبي الكريم بعزة المؤمنين فإن لم تلقى العزة من الله بجهادك أيها (الثائر) في سوريا وأنت تؤمن بأنك “مظلوم ” على مدار عشر سنين بل ومن قبلها اربعون عاما أي نصف قرن ولم ينصرك الله بعد صبر عقود فأسأل نفسك هل أنت مسلم تعتقد بأحاديث الرواة أم مؤمن بما جاء في القرآن؟؟ .

.قوله :

((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)). (105) المائدة

حين ندقق في الآية السابقة نجد كلاما إلهيا يحيد بالمسلم كليا عن التدخل في شؤون البشر حتى لو كانوا على ضلال قائلا: (عليكم أنفسكم) كما تثبت هذه الآية أن المسلم الذي يخالف ماذكر في الآية غير مهتد والدليل قوله:


(إذا اهتديتم ).. فإن إهتدى المسلم لن يكون في مواقع الإعتداء على أحد لا بالسيف ولا بشيء آخر وعلى الرغم من هذه الحقيقة فإن هناك من يقدس العدوان في جميع الحالات ويعطل العمل بالحديث الإلهي ليقدم الحديث البشري عليه .وهذه الآية مخالفة كليا لمعظم الأحاديث التي تدعو لقتل وقتال الضالين أينما وجدوا وهم ليسوا في حالة عدوان على المسلمين ومن سيقول لنا بأن هذه الآية لموقع وزمن محدد نقول له بأن الأية تتحدث بكل وضوح عن الهداية التي هي الغاية من الدين وتقول : (إذا اهتديتم ).

سوف ننتقل إلى قراءة آية يتخذها الضائعون من المسلمين حجة لفرض قتال الآخر قوله :

قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) التوبة.

سوف يظن القارئ و للوهلة الأولى أنه ثمة دعوة للقتال في الآية لمجرد اختلاف الآخر بالمعتقد وهنا لندقق معا في قوله :
(ولايحرمون ماحرم الله ورسوله ) ومن بيان تحريم العدوان قوله :
(لاتعتدوا إن الله لايحب المعتدين ) أي أن الله يبغض العدوان وينهى عنه .فموقع القتال هنا ليس للعدوان بل ردا على كافة مايحرمه الإسلام ومن التحريم أيضا قتل نفس بغير نفس فلا يعقل أن يجتزئ التحريم ليتحدث علماء المزاج عن بعض المحرمات التي تتوافق مع تبريرهم للعدوان الممنوع أصلا وشرعا .
.وقوله : (فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين). .نقرأ في هذه الآية قوله فلا عدوان إلا على الظالمين ..حتى عندما وقع العدوان كان على الظالمين والظالم هو المعتدي .

فلا يعقل أن يقع القتال ويبدأ به المسلمون لأن الآخر كافر أو لأن الآخر يختلف عن المسلم بالمعتقدات بل في الحقيقة لأن هناك عدوان على المسلمين ..

ففي قوله تعالى (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) خير الله الناس بين أن يؤمنوا أو أن يكفروا ، ولم يأمرنا بقتالهم لكفرهم ماداموا علينا غير معتدين ، متحملين تبعات كفرهم عنده وحده . ليس علينا أن نغصبهم على الإيمان بالسيوف .
لأنه القائل (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض جميعا افأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) ذلك دليل آخر على عدم شرعية الإكراه على الإيمان بالقتل والقتال . لأنه قال (فمن كفر فعليه كفره ) أي الله وكيل حسابه . وقوله :

( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ).

وفي الآية السابقة نلاحظ أيضا أن إكراه الناس على دخول الدين لا شرعية له وليس هذا فقط بل نجد في قوله :
( قد تبين) دليل على أن الإكراه في الدين ممنوع حتى بعد أن تبين الرشد من الغي أي لاحجة لمن يقول أن هناك ظروف أباحت القتال قبل أن يتبين الرشد الناس فما كانت السيوف في حينها إلا لرد العدوان فالإسلام دين مقاومة وليس إعتداء وحتى عندما أمر الله المسلمين أن يعدوا العدة للحروب كانت للمقاومة فهو من قال:

(وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ ).

يقول ترهبون به عدو الله وعدوكم …أي لكي لايفكر الآخر بالعدوان على المسلمين فهم في موقف الردع وليس الهجوم ولم يقول أعدوا لهم لكي تعتدوا وماشابه فهل أدركنا تناقض الرواة الدمويين في فهم النصوص القرآنية !؟

إن فرض القتال المستديم غير موجود ولاحقيقة له ولو أن الحروب البينية ستبقى مستديمة بسبب القتال ضد الآخر فلسوف تكون مخالفة تماما للقرآن لأنه لو كان الإقتتال دائما لما وجدنا مكانا زمنيا وجغرافيا لتجل مستدام لآيات القرآن الكريم ومثال ذلك :

قوله :(من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لابيخسون ..)

إن هؤلاء الذين يريدون الدنيا هم من إختاروا الدنيا وعليه فإن وجوب تحقق هذه الآية يمنع تحقق القتال المستديم .

إن الإعتداء على الاخر أيا كان ممنوع والدلائل هي في الآيات التالية :

(وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)

في الآية السابقة نلاحظ إن أمر القتال جاء بعد أن بدأ المشركون بالعدوان لقوله : كما يقاتلونكم .

أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوٓاْ أَيْمَٰنَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

لنلحظ في الأية السابقة أن فعل الاعتداء من الآخر قد وقع وعليه جاء الأذن بالقتال ..قوله : ( وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة)..

(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌالَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ )

دققوا في الآية السابقة وحجتهاعلى علماء الدم والإعتداء : لسوف يتبين لنا أن العدوان وقع على المسلمين وأخرجوا من ديارهم فحق القتال بالمقاومة ..(أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ) .في الموضع الأول يقاتلون ولكن السبب هو أنهم ظلموا ثم يؤكد القرأن فيقول:( الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ) ومن الملاحظ أنه لاوجود لمباشرة في اي قتال دون سبب فيه ظلم واعتداء على المسلمين على خلاف ما يفسره ويروج له فقهاء الدم والعدوان .فهل عرفتم كيف ومتى يصبح المسلمون ظالمين وهنا لنتذكر قوله : (لا عدوان إلا على الظالمين ).

قوله :

وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ .

ومرة أخرى لندقق في الآية السابقة لنجد التأكيد على أنه لا مطلب للقتال حتى يعتدي الطرف الآخر فقد قال ( اقتلوهم ) ليقول (وأخرجوهم من حيث أخرجوكم ) هو تأكيد أن الاعتداء وقع على المسلمين حتى قام القتال برد الإعتداء.

كيف للنبي الكريم بعد أن يقاوم المعتدين يقوم بفعل مشابه لفعلهم وهم الغزاة والمعتدين وهو الموصوف من ربه (إنك لعلى خلق عظيم ) فكيف يفعل فعلهم إنه لمن التناقض العجيب أن يؤمن المسلمون بعدم التشبه بالكفار ثم يعملون بأفعال بالكفار فيقدسون الفعل الشكلي فقط من هندام وحلاقة لحى وماشابه ولايؤمنون بترك الفعل الذي هو أكثر ضررا.

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

1 Response to آراء الكتاب: القتل والقتال في الإسلام ..- بقلم : يامن أحمد

  1. OMD-technolgy كتب:

    بارك الله فيكم

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s