آراء الكتاب: صدام حسين لم يعدم . (الرؤية المفقودة )..- بقلم: يامن أحمد

عندما اقرأ عنوانا إختلطت فيه أنساب عقولنا بالجهل المدقع أستطيع أن أشاهد مدى تأثير الوباء الفكري الذي إستطاع الأمريكي إكتشافه لدى شعوب المنطقة والذي شق من خلاله طريقا إلى الإحتلال العميق فقد وفق الأمريكي إلى إعدام عقول الكثير من شعوب المنطقة وليس صدام حسين فقط إنه تطرف الجهل المقدس وكأن أنفسنا أرض خصبة كي تنمو فيها المخططات فكيف لصدور تلوذ بها السماء ويسجد فيها السمو لسمونا أن تفتح على مصراعيها أمام خبث الأمريكي ؟؟ نحن المقاومون لن نخضع لمشيئة الفكر الهزيل الذي يؤمن بأن الفالق السحيق الذي ضرب العالم الإسلامي والعربي على أنه إنتصار.وكأن النضوج قد نزح عن عقول البعض فتوقفوا عن التفكير وكأننا ذهبنا لنبارك مافعله الأمريكي عبر تبادل التهاني في يوم أعدم الوهابيون والأمريكان العراق وليس صدام حسين .بمستطاعنا اليوم أن ندرك بأن الإحتلال الأمريكي للعراق لم يهزم إلا في الشكل والعراق هو القربان مازال يذبح اليوم وتذبح معه أدمغة المسلمين والعرب قرابين (لقدسية) الإحتلال الأمريكي دون أن نعلم..نعم نحن أي البعض منا هو الذي أعطى القدسية للإحتلال الأمريكي في العراق كما أعطى الإخونجيون في سوريا القدسية للناتو في قصف سوريا وليبيا لافرق بين أخوة الجهل أي بين من يبارك ماحدث في حضرة الإحتلال الأمريكي للعراق و من يدعو الأمريكي لتقسيم وإحتلال سوريا وقصفها من قبل الناتو كما فعل في ليبيا ..انتم لستم أحرارا والدليل أننا في منطقتنا قد حررنا بلداننا خلال عقود وقرون من الإستعمار إلا أننا لم ننتبه إلى أن العقول إحتلت بالجهل المتطرف ..

من يتحدث عن الحرية وهو أسير برنامج الاحتلال الأمريكي الذي وضع للعراق والمنطقة هو كائن يشكل صورة عن معاناة الفكر عند الشعب العربي والإسلامي وعليه فإنه لن يكون أي تحرير انتصارا ونحن نسير ضمن البرمجة الأمريكية بل هي هزيمة ساحقة للعقول التي ظنت أنها تتحرر فماحدث لصدام حسين ليس انتصار شعب بل هو تتمة لبرنامج الهزائم السابقة التي ضربت العراق إنها إهانة بحق العراقيين عندما مانقول بأنهم انتصروا في ظل الاحتلال الأمريكي بل هم دخلوا في نفق احتلال آخر وهو الفتنة لأننا نرى اليوم توسع الفالق في العراق وخارج العراق بين مؤيد لصدام وغير مؤيد أي أن صدام باق لم يعدم كفكرة تتشعب في العمل على شطر الشعوب العربية وهذا مايؤكد على أن الأمريكي حقق المراد في شن حرب خفية ترهق ادمغة المسلمين والعرب بالإقتتال لقد خلف اعدام صدام هشيما مهولا من الإقتتال الفكري إلا أن البعض ممن يقود موقعا إعلاميا يتحدث وبسذاجة مفرطة عن تبادل التهاني بين العراقيين بذكرى اعدام صدام ..تهاني من ولماذا؟؟ إنها خرافة الإنتصار ولو إمتلك هذا البعض الرؤية لقام بجعل هذه الذكرى منبر إجماع على أننا في مواجهة كمين الأمريكي الذي سقطت فيه شعوب المنطقة مع أنها في اتجاهين مختلفين إلا أن الامريكي أسقط تلك الشعوب وجمع شملها في كمين واحد وفي النهاية حوكم صدام أمريكيا وليس عراقيا بدعم وهابي سعودي وصمت اخونجي تركي لم يشهد مسرحيات أردوغانية في حينها فمن اعدم صدام في عيد الاضحى تعمد هذا الفعل ساخرا من طقوس المسلمين والعرب في تلك الأيام كافة .. نحن على خلاف جذري مع جميع سياسات صدام حسين التي أورثت المنطقة ما أورثته حتى صدام حسين نفسه اختلف مع سياساته القديمة بل ودفع ثمن مواقفه وتحالفاته التي دفعت به إلى الوقوف ضد سوريا في لبنان عبر دعم سمير جعجع الحليف القوي لتل ابيب وكذلك الوقوف مع الأمريكان في مواجهة ايران الفقيرة المنهكة انذاك ..إلا أن مجيء الأمريكي اثبت بأنه جاء لتحطيم العراق العظيم وليس لتحطيم صدام حسين فقط .لقد أراد الأمريكي مطاردة وتصفية علماء العراق في السلاح والطاقة ونفذ هذه الحقيقة وضرب العراق ككل شيعة وسنة عندما اعدم صداما وهذا مالايريد فهمه البعض ويهجرون هذه الحقائق لتأسرهم قضية اعدام شخص بينما في الحقيقة قد أعدم الجميع .إن هلاك الأوطان لا يتوقف على رؤية ومعتقدات الأعداء فقط بل على الرؤية الضعيفة السطحية أيضا تلك الرؤية التي لاتريد فهم ماجرى ومايجري ..

ما يجب أن ندركه ونؤمن به إيمانا عقليا مستنيرا بأن المواجهة ليست مدفعا وبندقية فقط وليست تشفيا وإنتقاما محموما بالجهل .إن المواجهة الوجودية قبل أي فعل هي عقل وتفكر وبخاصة عندما نشاهد أفواه الأمم الغربية تنتظر موتنا كي تلتهم كل شيء. هناك من يمقت وجودنا جميعا بمتطرفنا ومعتدلنا وبالعلمانيين منا والمقاومين وغير المقاومين هذا مايجب أن يدركه البعض كي نكون معا في مواجهة مع العدو الحقيقي هنا يلتفت العقل التقي إلى استيعاب ضياع البعض قبل أن يحقق ماتشتهيه أمم الإستعمار القديم الجديد والمطلوب منا غربيا أن لانعي بأننا في مواجهة مع الغرب وعملائه بل في مواجهة مع انفسنا فقط كي تستمر الحروب بعيدا عن العدو الأصيل والتابع العميل فهذه هي السعودية تحيا بعيدا عما حدث في العراق والعراقيين وأما العرب الآخرون فيتصارعون على هل صدام شهيد أم لا وبينما القتلة يتفرجون الحق اقول لكم : لو أنكم تكرهون ضياعكم أمام المتغيرات والاحداث لتراجع الغرب وعبيده إلى ماخلف حدودهم ولكنهم جاؤوا إليكم لأن الضياع هو من يحكم الشعوب وليس العقل ..عندما تمت تصفية برنامج الفناء الأمريكي لسوريا من قبل قائدها وجيشها عبر المصالحات إنتقم الأمريكي من السوريين جميعا ولم يستثن أحدا ولم ينتقم من جمهور محدد والدليل قبل تفعيل المصالحات وقبل أن تتوسع وتشمل مدنا وبلدات وقرى كان الأمريكي يخفف الحصار عن الدولة السورية مكرها بما يتعلق بمشتقات النفط كي تبقى مقومات حرب الإندثار الجماعي فاعلة كما تحدث الأمريكان سابقا عن أن دول سوف تختفي وهي العراق وسوريا ولبنان ولكن عندما توسعت المصالحات وتحققت على مساحة كبيرة من الأراضي السورية جن جنون الامريكي وشن حربا غير مسبوقة فيما يتعلق بالمشتقات النفطية حتى منع ناقلات النفط من المتوجه إلى سوريا وهذا مالم يفعله سابقا وهذا مؤشر إلى فشل أمريكي حققته المصالحات وتأكيد على أن نسبة السوريين الذي عادوا إلى سوريتهم حققت جبهة موحدة في مواجهة الامريكي ولهذا كان العقاب شاملاوليس مجتزئا والدليل كامن في التساؤل التالي : لماذا بعد هذه السنين التسع عمل الامريكي على محاربة السوريين جميعا وليس من قبل ؟؟

الانتصار على الخلافات أعظم من العيش في الخلافات ومن أدرك هذه الحقيقة هو من تفوق عقليا على المشكلة و أدرك بأن الحروب البينية على الأرض الواحدة تحتاج إلى مخلص وليس إلى التخلص من الآخر وإن السلاح من الحلول الأولية لمن إمتلكهم الضياع فماذا حقق جميع من قدسوا الخلاف ونسوا أوطانهم سوى المزيد من الهزائم ؟؟ إلا أن في سوريا مخلص حاك اوصال الامة بالمصالحات التي حاربها البعض من جميع الإنتماءات دون استثناء لعدم فهم ماهية المصالحات ثم إن الاسدقد ضرب بالنار حيث لم تكن الحكمة لتنفع مع الجريمة المتدينة فلايعقل أن نقبل بداعش ومن فعل فعلها وبهذا باعد بين سوريا والإندثار ولو كانت هناك سلطة ضيقة ذاتية طائفية لما قبل الأسد بالمصالحات بل كان سيستغل هذه الحرب لخلق دويلة طائفية فما من فرصة شهية لكل انفصالي وطائفي تشبه الفرص التي انجبتها الحرب القذرة على سوريا هذا و تؤيدها جميع الظروف القهرية لقائد طائفي يريد بناء دولته الطائفية حيث مسقط رأسه وليذهب ماتبقى من سوريا إلى المجهول إلا أن الأسد لم يحقق ماكان مطلوبا أن يتحقق من هذه الحرب الشاذة عقلا وشرفا فلايعقل للأسد أن يفتح أبواب مسقط رأسه في الساحل لملايين السوريين من المذاهب الأخرى وهو من يسعى إلى تزعم طائفة فلم يكن الاسد يوما رئيسا يشبه معتقداتهم بل خالف ماخدعوا أنفسهم به حتى مع من حاربه من ابناء سوريا فكان رئيسا سوريا وليس زعيم طائفة .من هنا نتحكم في السيطرة على الحرب ولاندع الحرب تسيطر علينا أي على سوريا وهذا مالايريد البعض فهمه في المنطقة ففي موازاة الخلاف الحاد بين شعوب المنطقة هناك انحلال أمة ومزيد من الضعف وتدخلات الخارج وهنا ابحث عن نقطة الوعي الغائب لدى الإعلام ككل مضاد وغير مضاد ولدى الشعوب والحكومات حيث لانستطيع كشف الحقيقة بل الإحتراب خارج التاريخ والمتغيرات والحقائق لنبقى اكثر الشعوب بعدا عن الحقيقة عليكم أن تجربوا قراءة الاحداث ولو لمرة واحدة من أعين العقل العقل الذي رفعه الحق منزلة الخلق العظيم ..

يجب تحديد أين تكمن الأزمة وهل نواجه نحن العدو الحقيقي أم أننا في مواجهة انفسنا فقط ؟؟ من ظن بأن اعدام صدام حسين هو انتصار قد أدان نفسه بعيدا عن خلافاتنا الجذرية مع سياسات صدام في بدايات حكمه فصدام أُعدم في وجود احتلال امريكي غربي وقد تعرض موطنه للغزو وبصرف النظر عن أي كان في الحكم يجب أن نعلم بأن مافعله الأمريكي ليس تحريرا بل تغييرا في خطة الحرب وانتقال الحرب من حالة حرب مع العراقيين إلى حرب عراقية عراقية ومن ثم حرب بينية على مستوى المنطقة لقد وضعنا الأمريكي في مواجهة أنفسنا ومن امتلك شيئا من الرؤية الشفافة والعقل فلسوف يدرك بأن عقولنا فرائس جبانة سهلة الصيد تقع في أي كمين يصنعه الخارج .نحن اليوم أكثر الشعوب سقوطا في الكمائن فالعالم وبخاصة الغرب لايسأل عن موت الآلاف منا لأننا نحن من لانسأل عن أنفسنا فإن خطف اوقتل امريكي او غربي لأستنفرت الدنيا لاجله ونحن يقتل الف منا ونستشعر من هؤلاء أننا مجرد أشباح هذا لأن الغرب إن نظر لنا يعلم أننا نحن من أرخصنا دماءنا في سبيل الإحتراب والفناء وأستثني من قولي نحن كل من امتلك الوعي وعمل على استيعاب الحروب البينية وحاربها بالحكمة وعالج عدوانها بالمقاومة لا بالإعتداء.
فهل سيدرك العرب والمسلمين بأنهم أسرى لدى الضياع وأنهم ليسوا مع أو ضد صدام حسين بل هم مع الخلاف وصانعه الأمريكي

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s