آراء الكتاب: هل يواجه السوريون حربا أم طواحين هواء .؟؟!! – بقلم: يامن أحمد

لاينجز العقل قراءة صائبة إن حصر ذاته في الحدث فقط بل تجب مناجاة العقل لكامل الحقيقة واستحضارها كي تتعاظم لديه مرونة الإحاطة الفكرية بالحدث ولتكون المقاومة حاضرة لا الشتات والضياع أمام الواقعة فهناك فرق شاسع بين فرض الحدث على نفسك وفرض وجودك على الحدث مبارزا له بالفعل والمعرفة اللذان يجعلان مواجهتك مبجلة دون تذمر وعجز يمنعانك من إدراك وقوع الحدث هذا لكي ندرك بأننا لسنا في مواجهة مع أزمة عادية إنما هي صراعات وجودية متتالية وقد هزمها السوري المقاوم سابقا فهي لاتنفصل عن مراحل الحرب بل تتصل كي تخضع السوري المقاوم للموت والفناء ولهذا علينا أن ننظر إلى حجم الحرب ضد السوري المقاوم كي تتعرف معنا أيها السوري المقاوم على مكانتك في خارطة أعدائك فالسوري لا يكاد يسحق صراعا حتى يسنتبط له أباطرة الشر صراعا آخر كما أن الحرب في سوريا لم يستطع أي من الإعلام( المحايد) أو الحليف والوطني منها أن يعمل على تقديم الحرب في أبعادها النفسية والفكرية على الإنسان السوري بل كان ومازال التحليل السياسي هو الغالب على رؤية الحرب على سوريا مع تلافي فكرة الوجود للإنسان السوري وتأثيره الأخلاقي والواقعي في مواجهة الكيانات اللا أخلاقية في المنطقة فكانت الحرب تكتب بالأرقام من قبل المحللين والإعلاميين حيث يتم التحدث عن المادة وليس الإنسان المستهدف وعن الدول المعادية و عدد الإرهابيين المدججين بالتكفير والاحقاد وكان السوري يقرأ ويستمع بأنه مستهدف لأجل النفط فقط وهنا تم تحنيط القضية الوجودية للسوري المقاوم وأصبح السوري نفسه يشاهد الحقائق من هذه النافذة الضيقة رغم هولها إلا أن الحقيقة غير ذلك كليا وقد تحدثت عنها في كتابي ( جراحة في قلب الجحيم) الذي صدر في دار الإهرام (مصر) عام 2017 .

عندما يريد الأمريكي سرقة النفط السوري لن يرسل إليك مئات الألاف من القتلة لكن عندما تعددت فرق الموت منهم عليك أن تستنتج بأن الأمريكي يحاربك وجوديا وليس اقتصاديا فقط إذ يكفى بالحرب الإقتصادية أن تفعل مالم تفعله حرب الإرهابيين على دمشق ولكن السؤال ماهي حقيقة وجود الإرهابيين إذا مادامت الحرب الإقتصادية قادرة على تحقيق مالم يحققه الإرهاب في مواجهة دمشق ؟؟ إنه السوري الذي يعتنق فكرا هزم تل أبيب في حرب التحرير 73 رغم خيانة السادات وغيره بإعتراف الفريق المصري ( الشاذلي) إنه السوري الذي تابع هزيمة الجيش الصهيوني في لبنان وهو السوري الذي حارب الأمريكي في العراق واعاد الحرب مع المقاومة اللبنانية وإنتصر في عام 2006 فالقضية كلها هي انتقام من السوري كشخص يهدد أذرع الأمريكي في المنطقة واقواها تل ابيب ..الأمريكي يعلم جيدا بأنه يحارب من كان قبل اكتشاف النفط يحكم المنطقة فكيف الحال بعيد اكتشاف النفط؟؟ هنا تجد نفسك أيها السوري فأنت لست مجرد رقم يقف لساعات طويلة لتعبئة البنزين والمازوت بل أنت تتعرض إلى هذه الآزمات لأنك أنت الوحيد الذي تشكل الأزمة الأكبر في المنطقة للأمريكي فأنت ماتبقى من قداسة السماء على الأرض وأنت بقية الأبد في عالم الزوال والجماجم الخاوية .

خلاصنا لن يكون عند استخراج الغاز بل سيكون بالوعي وتقدير مكانتك السورية في هذا العالم الغارق في المادة والمصالح والكراهية فهذا هو الغاز القطري والبترول السعودي الخليجي لم ينفع شعوب وقبائل الخليج على أن تكون أكثر من أتباع للأمريكي إذ أنك أيها السوري وأنت في حال ماقبل الحرب كنت سيدا ومازلت سيدا على الرغم من شن حرب عالمية وحشية فالخوف بعيد هذه الحرب أن لاتكون سيدا فقط في موطنك بل سيدا تبحر في سياسات المنطقة ككل إلى الشرف الذي تفتقده اغلب شعوب المنطقة التي اعتادت على اعتماد الحماقة والطائفية في نقاش أعظم قضايا وجودها فمن يمتلك المادة إلى جانب الأخلاق والعقل والمقاومة لابد أن يحكم المنطقة فإنظر إلى الكيانات المارقة ورغم تبعيتها للأمريكي إلا أن لها أتباعا ومناصرين كما السعودية وقطر وتركيا فهذه الكيانات لم تحقق مكاسب لدى جزء من المسلمين إلا بالطائفية والأموال ولهذا فإن القادم من دمشق هو على خلاف مع هذه الأساليب الجاهلية والجميع يعلم بأن من يسقطون يشتاقون للكرامة والكرامة هنا في دمشق ودمشق وحدها من تستطيع إعادتها للجميع ممن طعنوها بأحقادهم وحماقاتهم ..

تعرف على نفسك بعيدا عن الشعارات التي قتل تحقيقها الجزء المريض في مؤسسات الدولة وبعيدا عن الفشل الأخلاقي الذي يمارسه الفاسدون فأنت اليوم في مواجهة الجميع في الداخل والخارج ولست وحيدا فمن خلفك قائدا شريف عبقري يمثل كل عزيز نفس في سوريا وخارجها ..إغرس شرايينك في جلمود المحن وأكمل مسيرك حيث لايستطيع غيرك العبور فمن قدت أنفسهم من كنه الشمس لن يكونوا نسيا منسيا..كونوا مع أنفسكم ولاتهجروا قدسية حربكم .ماتشهده اليوم هي مرارة السيادة التي لم يتذوقها يوم أعراب النفط ولا أتراك الناتو بل تذوقوا حلو الذل والنفاق فقدس آلامك تقديسا فكل ملحمة لها فرسانها وجبناؤها…

لن أتحدث عن جهل البعض الذي أوصل السوريين إلى مايحدث اليوم ولكنني أفضل أن أقول بأنه و عبر الحصار الإقتصادي يعاقب جميع السوريين بدون استثناء لأن هناك من السوريين من إنقلب على المشروع الأمريكي وقبل بالصلح وهذا مايجب أن نعلمه نحن من غاية المصالحات الحقيقية ولذلك يحاسب اليوم من قبل بالمصالحات لانها الحقيقة التي لجمت حرب الإستنزاف التي يتعرض لها السوريون والحصار ذاته يعاقب به ايضا الذين عادوا إلى سوريا .إن المطلوب رؤوسنا جميعا وأن ننفى من الوجود ومن لايريد أن يعي هذه الحقيقة من أولئك القاطنين في الطرف المظلم نقول لهم بأن أجدادكم واقرباء وأخوة لكم قد مزجت دماؤهم السورية مع آباء واقرباء لمن هم في الجيش العربي السوري في حروب 73 والثمانيات في بيروت ضد العدو الصهيوني .

يا ابن أمتي السورية :

إن محيطات النفط وجبال الأموال لم تصنع من الكائن الأعرابي إنسانا مقاوما كما أنها لم تصنع صاروخا أرسله الوهابي والإخواني إلى المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق بل صنعت جيوشا من الدمويين قد أرسلوهم إلى دمشق وبغداد أما افلاك اخلاقك ومجرات قدسيتك فإنها قد صنعت مالم تصنعه باقي الأمم في مواجهة اليهود المحتلين ولهذا أنت على قائمة الإستهداف الأمريكية اليهودية .

لوتسأل أحدهم عن تشديد الحصار الإقتصادي اليوم على قطاع المحروقات لماذا اليوم ؟؟ سوف يقرأ ليشهد بأنه وفيما قبل كان الأمريكي يسمح بعبور ناقلات النفط مع اتباعه في المنطقة دون ذاك الضغط والمنع ولكن لماذا تغير واقع الإمداد النفطي ؟؟ ففي السابق كان يمرر النفط ليس تلافيا منه لموضوع النفط بل كان يريد للجميع أن يستكملوا الاقتتال مع توفر شروط إلابقاء على الإحتراب لا نفيه لأن المستهدف أيضا جميع السوريين دون استنثاء ولكن اليوم تمت استعادة معظم السوريين إلى سوريا ولذلك وجب العقاب للجميع ..من لايستطيع تقبل هذه الحقائق لن يستطيع أن يشاهد الحرب على سوريا سوى من خلف إنفعالاته ..
image1.jpeg

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s