آراء الكتاب: غارة جوية .. بقلم: رائد زياد (فلسطين المحتلة)

في ساعةٍ متأخرةٍ من المساء..

يضعُ ’’بيني غانتس‘‘ توقيعه على أمرٍ بتنفيذِ غارةٍ جوية.. وعلى بعض الأوراق الروتينية الأخرى… يتجه نحو بيته.. يتناول عشاءً خفيفًا.. ويستلقي بكسلٍ على فراشه الوثير.. يفكرُ في الانتخابات المقبلة.. يأخذ نفسًا عميقًا.. يتثاءب.. يضرط.. ثم يستسلم للنوم..

* * *

يتحدث الطيارُ الإسرائيلي مع زميله في الوردية الليلية عن المجنّدة الجديدة.. وعن مؤخِرتِها الكبيرة.. وجسمِها الممتلئ… وصَلهُ إشعارٌ بالأمر بتنفيذ غارة جوية.. يتهيأ لتنفيذ الأمر واعدًا زميله بمواصلة الحديث لاحقًا..

يمضي ناحية الطائرة الـ (F16).. يضع الخوذة على رأسه.. ويتابع تنفيذ تعليمات الإقلاع والانطلاق…

* * * * *

ظلامٌ ممتد وقت السحر.. النومُ سيد الموقف.. لا تسمع سوى شهيق.. زفير.. شخير..

طفلةٌ في الخامسة من عمرها تحلمُ بفراشةٍ ووردة.. عجوزٌ يقيمُ الليلَ كعادته (وصل إلى سورة مريم.. يستوقفه فيها طويلا قولُ الله تعالى: ’’وقربناهُ نجيّا‘‘)..

سيدةٌ أيقظها ألمُ المعدة.. وأخرى طفلُها الرضيع.. وآخرُ أرّقه ألمُ الدَّين..

* * *

… هــــــــــــــــــــــــــــــدوء …

* * *

انفجار ضخم.. فزعُ هائل.. أجهزة إنذار بعض السيارات الحديثة انطلقت.. دمار.. شظايا.. دماء.. أشلاء.. صراخ.. جرحى.. شهداء..

طفلتُنا ذات الخامسة نبتَ لها جناحان واحتضنت وردتَها إلى الأبد..

* * * * *

يعودُ الطيارُ الإسرائيلي بعد إتمام مهمته.. يكملُ الحديثَ مع زميله.. عن المجندة الجديدة ومؤخرتها الكبيرة، وجسمها الممتلئ..

* * *

يجلسُ ’’غانتس‘‘ على مكتبه في الصباح التالي.. يتناولُ أوراقًا فيها تقريرٌ حول نجاح غارة الفجر.. يبتسم.. يقرأ في التقرير عن شجب وإدانة من أطراف إقليمية ودولية.. فتفلتُ منه ضحكة قصيرة.. يخرج في مؤتمر صحفي.. يرفع قبضته.. يهدد ويتوعد بأن اليد الإسرائيلية الرادعة ستصل إلى كل من (يكرهُ إسرائيل)!

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s