ياسر العظمة يقف امام مرايانا الوطنية .. كوميديا البقعة العمياء

ليست هناك اي بطولة في الانقضاض على فارس جريح .. حيث يتبارى الجنود ويتسابقون الى طعنه وكل يريد ان يكون له شرف المشاركة في الطعن لأن حفلة الطعن صارت طريقة في الحصول على ترقية او وسام خاصة ان الفارس الجريح لن يقدر على رد عشرات الرماح والسكاكين .. والأقبح من منظر هؤلاء المتسابقين هو ان الجبناء او المترددين في خوض القتال انزووا في الاحراش وبين الشجيرات ينتظرون نهاية المعركة .. فان فاز الفارس على الجنود برز المختبئون من مخابئهم وتسابقوا لنصرته واكتساب شرف النصر معه بل وادعائه ونسبه لهم .. وان فاز الجنود برزوا وأغمدوا رماحهم في جسد الفارس رغبة في الحصول على الثناء والأوسمة والميداليات والجوائز والترقيات .. ولهذا فان كل من يقرر موقفا الان في الحرب السورية بعد ان اختبأ تحت الشراشف عقدا كاملا قد لايحق له ان يقول كلمته في سياقات ومآلات الحرب وتفسير تطورها ونتائجها .. من وجهة نظر البعض على الاقل ..


اليوم خرج بعض المثقفين والنخب الذين ظننا انهم قرروا الصمت احتراما لطرفي النزاع واحترمنا خيارهم جدا .. ولكنهم عادوا اليوم ليثيروا الشكوك في النزاع لقول رأيهم في نتائج النزاع ..
ربما سيختلف معي كثيرون في مقال اليوم ..وسيعتبره البعض دفاعا عن قضية خطرة ومسا بمنطقة خطرة وهي حق المواطن السوري في ان يقول رأيه في السياسات الحكومية .. ولكن من سار معي منذ عام 2011 سيعرف انني لايمكن أن أدافع عن قضية تؤذي المواطن السوري او حقه في أن يصرخ طالما انه وطني ووقف الى جانب وطنه .. وأنا الذي أهنت المسؤولين الذين عبثوا بمشاعر الناس وسخرت من استهتار بعضهم وهزئت حتى من طريقة كلامهم .. ولكني كعادتي لم أبحث يوما عن المديح ولا الجوائز ولا الاوسمة ولم أبحث عن اثارة الجدل ولا الاشتباك .. والا لكنت اليوم لاأقدر على السير من ثقل النياشين والاوسمة والميداليات او من ثقل السهام والرماح العالقة في جسدي وقلبي ..


لاأنكر انني من المعجبين بالفنان ياسر العظمة عبر محاولة تقديمه لصور ومشاهد بديعة من المجتمع السوري في مشاهد المرايا .. ومقالي الذي يتناوله اليوم لايجب ان يفهم على انها هجوم على وطنيته .. مهما بدت قاسية .. ولكنني كنت دوما أعتبر ان مراياه الجميلة ناقصة ومكسورة وعاتمة في بعض الزوايا الخطرة .. فهو اعتبر رسالته الفنية لاضحاك الناس وتوجيههم من باب الغيرة على الوطن والشعب والفقراء وتسليط الضوء على معاناتهم .. ولكنه كان في نفس الوقت يضحك الناس على أنفسهم وعلى وطنهم من باب التعاطف مع الفقراء وصغار الكسبة .. وهذا ماأكسبه شعبية وشهرة كما كل دراما ناقدة .. لأن ملامسة آلام الناس تعطي من يلامسها ويلامس القلوب صك براءة ..


الا انه في كل سلسلة مرايا التي كانت اجتماعية كان هناك تكريس غريب لفكرة الدولة الظالمة .. والعدالة الغائبة .. لوحات كانت تتسرب خلسة وبشكل متكرر تحت غطاء من الحكايات الاجتماعية الجميلة .. فكان مشهد الدولة السورية لايتغير كلما تم تقديم لوحة عن الاداء الحكومي .. فهي تقدم دوما على انها موجودة كي تظلم المواطن وتضطهده .. والدولة هي دوما فاسدة .. والدولة باختصار هي عبارة عن مسؤول فاسد ورجل أمن غبي او بلا رحمة وأنه مخيف .. وان العلاقة بين المواطن والدولة هي علاقة ظالمة بمظلوم .. في المرايا هناك ايمان غريب بالوالي العثماني الذي ان وصلت اليه قصص الرعية أنصفهم غالبا .. فيما لايمكن ان تجد في هذه الكوميديا ان المواطن في سورية ينصف من قبل الدولة ان اشتكى الا في مشاهد نادرة جدا .. وهذا النوع من الفن الاتهامي -برأيي – هو ليس مجرد نقل كوميدي للألم بل انه فشل في خلق التحريض الايجابي .. وهو مساهمة في خلق التحريض السلبي والشعور بالنفور السلبي من الوطن والفكرة بالهجرة من وطن بلا أمل وبلا عقل وبلا قلب وبلا رحمة .. وبلا دولة راعية ..


وتذكرت مرة انني في احدى اسفاري منذ سنوات دعيت الى حفل في لندن لحضور الفن الغنائي والرقص والموسيقا الصينية .. وكان العرض بديعا وأنا أصفق بحماسة وهو يقدم لوحات أسطورية ملونة ومزركشة عن الحضارة الصينية وثقافتها ولكن ومن حيث لاندري فجأة عرضت لوحتان بين اللوحات عن الحزب الشيوعي الصيني وهو يقتل الشباب في الساحات ويمنع الحريات ويحقن الصبايا في اعناقهن بحقن الموت .. لوحات كانت لاعلاقة لها بالعرض الثقافي ولكنها حشرت فيه حشرا .. وكان الناس يتعاطفون مع الشعب الصيني في مشاهد القمع ويصفقون لمشاهد الخلاص من الحكم الشيوعي الكريه القاتل .. وعرفت بعد العرض ان الغاية لم تكن العرض الصيني الاسطوري الثقافي .. بل كانت لتقديم اللوحتين عن القمع في الصين .. اللوحتين اللتين تسللتا وتسربتا بين اللوحات الراقصة العظيمة للثقافة الصينية .. وكان هذا هو جوهر الحفل وغايته .. دس السم في العسل .. اي زج النفور من الحكومة الصينية في نفوس الناس عبر مادة صينية جميلة وبديعة بريئة .. اي مرايا صينية .. ولاأقصد هنا أن أقول ان ياسر العظمة فعل نفس الشيء عامدا في مراياه السورية ..
ولكن هذا هو ماكنت أحس به في المرايا من أنها لوحات ناقصة او زج بينها لوحات لتنفير الناس من طريقة حياتهم عبر تسديد دقيق على قلب العلاقة مع الدولة .. وهذا واضح في كل اللوحات والمرايا ..

لكن الدولة التي قدمت العلم والتعليم المجاني في كل المراحل غابت تماما في اي مشهد من المرايا وكان بالامكان تقديمها في قالب كوميدي .. والدولة التي قدمت الطبابة والعلاج المجاني رغم امكاناتها المتواضعة غابت تماما عن اي مشهد من المرايا .. والدولة التي علمت آلاف الاطباء والمهندسين والتقنيين وأخذتهم منها دول العالم مجانا غابت تماما عن المرايا .. ولم تتطرق المرايا لفكرة ان الدولة لم تكن تصدر قرارات تمنح هجرة الكفاءات وتحرمهم من السفر من باب انها علمتهم الطيران مجانا وأطلقت أجنحتهم الى العالم بعد ان زودتهم بالعلم والشهادات مجانا .. كله كان يغيب من أجل ان يضحك الناس والموزعون الخلايجة على بعض ممارساتنا الخاطئة من قبل بعض الاداريين والأمنيين .. ولم يتطرق صاحب المرايا الى حقيقة ان ليس كل المهاجرين يوفقون دوما في مهاجرهم وانهم يدفعون اثمانا باهظة من سلامهم النفسي وتماسك اسرهم في ظل الثقافات الغربية .. فهناك حكايات لاتنتهي عن كوميديا العيش في الغرب حيث بعض الاستقرار المالي المدفوع الثمن بالصمت عبر ارغام المهاجرين على اعتناق ثقافات الغرب تحت ضغط القوانين التي تحدد مثلا علاقة الابوين بالابناء والتي تصادر حقوق الاباء وتصادر الابناء من الابوين عندما يرتفع صوت الاب على أبنائه او اذا هددهم او اعترض على ميولهم الغربية .. وكيف يصبح المواطن العربي يعيش ويمشي مشية الغراب .. فهو شرقي ولكنه يتصرف بشكل مضحك ليبدو غربيا بياقتة البيضاء فيما ان رائحة قريته تفوح من تحت لكنته ولسانه .. ورائحة افكاره وتقاليده تفوح من مشيته ونظراته .. وعلاقته بالمرأة والدولة الغربية مضحكة للغاية وهو يطارح الاوروبيات الغرام ولكنه يعامل زوجته وابنته كما في باب الحارة .. فهناك ملايين القصص والحكايات عن تمرد الابناء واضطراب الآباء امام هذا الواقع وبشكل لايتحمل الا ان يكون كوميديا ..


ولم تحك المرايا عن المواطن السوري الذي يذل في ظل نظام الكفيل الخليجي في كل منطقة القوس النفطي .. الى حد المأساة الملهاة .. والتي سمعنا عنها الاعاجيب .. المبكي منها والمضحك .. وكيف ان نظام الكفيل كان نظاما كوميديا كاريكاتيريا فاقعا وفي منتهى الغباء والفظاظة واللاانسانية يدفع ثمنه المواطن السوري والعربي اولا واخيرا ..
هذه الكوميديا التي أسميها الكوميديا ذات البقع العمياء تكون ذات حدين ولكن الحد القاطع فيها هو الحد الخطر ..
الفن رسالة ومسؤولية كما يقولون .. ولكن عندما تكون الرسالة ناقصة فانها تصبح رسالة خطرة وحاملة للقنابل العنقودية وتنقلب وظيفتها وتصبح مثل العقار الخطأ .. يداوي القلب ولكنه يدمر الكبد ويسبب فشل الكلى ..


الفن يجب ان يعرف كيف يحول الملهاة الى حامل للأمل وليس لليأس .. ففي مصر بعد هزيمة حزيران اتجهت الرسالة الفنية المصرية لاحياء الامل وأصدرت المؤسسات الرسمية والثقافية المصرية تعميما بأن تحول نصوص بعض الأفلام والدراما السوداء التي تحكي عن قصص سوداوية او حزينة اجتماعية وان كانت قصصا ليس فيها اي افكار سياسية ان يتم انهاؤها بالفرح والخلاص والنهايات السعيدة .. ليس لالهاء الناس عن الهزيمة بل لخلق جو من الايجابية والتفاؤل كي ينهض المواطن من حزنه العام على وطنه ولايزيد غمه بقصص اخرى حزينة .. وهذا كان ضروريا لبعث الحياة بين الناس ودفعهم الى مساحة الامل والايجابية في التفكير .. وليس امعانا في التغطية على فشل الدولة العسكري .. وكان هذا الاعداد ضروريا لاعادة الثقة بالنفس والحياة فيما كان الاعلام النفطي والعربي متساوقا مع اعلام اسرائيل الذي كان يمعن في اظهار الفشل في كل مناحي الحياة كانعكاس للفشل العسكري .. لتيئيس الناس وسلبهم من كل مابقي فيهم من طاقة ايجابية او أمل ..


في الكيان الصهيوني وفي فترة الانتفاضة الفلسطينية حيث العمليات الاستشهادية تدمر الاطمئنان في نفوس المستوطنين الاسرائيليين .. كانت الصحف الاسرائيلية لاتضع على صفحاتها الاولى صور الباصات والعربات الاسرائيلية والشوارع التي نسفت .. بل كانت تضع صورا جميلة للزهور والمزارع الرائعة والشمس في الصباح لأنها صورة لانهاض الامل و لفت النظر الى جمال لايزال باقيا خلف الموت والانفجارات .. وهذا كان مسؤولية الاعلام والفن والثقافة في الكيان الاستيطاني .. رغم اننا كنا نعلم ان المستوطنين يعيشون فسادا من قبل مسؤولين اسرائيليين لم يرسلوا بابناءهم للخدمة في الضفة الغربية وكان بعضهم يقوم بصفقات فساد في فترة الانتفاضة وظهر الامر لاحقا في تظاهرات بعد عدة سنوات احتجاجا على فساد نتنياهو وشارون وأبنائه وعائلتيهما لانزال نراها حتى اليوم .. ولكن المؤسسات الاعلامية والثقافية الاسرائيلية لم تكن تحركها .. بل ان الشهيد عماد مغنية في تل الفتنرة العصيبة في اسرائيل اكتشف ان الجنود والضباط الاسرائيليين يعرضون ان يبيعوا اسرارا عسكرية مقابل المال وبعضهم كان يطلب الحشيش مقابل خدماتهم والتي لو وافق عليها الحزب لوصل الى قلب تل ابيب ..


وقد وصلني آخر اصدار للفنان ياسر العظمة وكانت مخيبا للآمال .. ولكنني لم أفاجأ لأن ماقدمه كان استكمالا للمرايا القديمة ولكن بلغة شعبوية مغلفة بذكائه .. وللأسف برائحة نفطية .. لأن ماقاله العظمة كان صحيحا كما العادة .. ولكن غاب عنه أهم شيء .. فقد غاب عنه المسبب الرئيسي لمعاناة الشعب السوري .. وعادت البقعة العمياء التي أخفاها العظمة ببعض الدموع والزفرات الحرّى ..
الا أننا سنضع اليوم ياسر العظمة أمام المرآة .. ولن نقوم بتبرئة الدولة وموظفيها وحكومتها عن سبب بعض الفشل .. فهي مسؤولة بالتأكيد لأن السياسة الاعلامية فاشلة جدا وهذا مانقوله دوما .. والسياسات الاجتماعية والاقتصادية مثقوبة .. وهذا الفشل هو مايترك شخصا مثل ياسر العظمة قادرا على اطلاق الخطاب الشعبوي المغمس بالهدوء والألم .. ولكن تعالوا نسأل ياسر العظمة بعض الاسئلة الجوهرية:


كيف في خطابك الاخير غابت المؤامرة نهائيا؟ وكأن مانحن فيه هو بسبب خذلان الحلفاء فقط وليس بسبب الحصار الغربي الخانق بشكل رئيسي الذي مررت عليه بشكل ساخر؟؟ .. فنحن نتفق معه في ان الوطن متعب ومدمر ومنهك .. ولكن من الذي أوصل الليرة السورية مثلا الى ماوصلت اليه؟؟ أين هو قانون قيصر والمضاربين في الخارج الذين يحركون الليرة كما تريد الادارة الامريكية؟ .. فهذا التدني في سعر الصرف ليست فقط مسؤولية فشل الدولة التي خاضت حربا طاحنة لمدة 11 سنة .. أليس المواطن السوري نفسه له دور في ذلك؟ المواطن نفسه الذي يفضل السوق السوداء وليس البنك المركزي ولو من اجل 100 دولار؟ لم لاينظر على هذا الامر على انه مشاركة المواطن نفسه في حصار نفسه ودولته وليرته؟ وانا لاألوم المواطن السوري هنا ابدا ولكن علينا ان نعرف اننا جميعا مسؤولون عن انهيار الليرة وليس حكومتنا فقط .. هل يقوم العظمة بصرف اي دولار في البنك المركزي عندما يعود لينفق على معيشته؟ لاأعرف ولكن أشك في ذلك ..


لماذا في هذا الخطاب لاتلام الا الدولة ولماذا لايقال للمواطن ان هنا عملية معقدة تقاد في الخارج والداخل لانهاك الليرة وهناك سرقة علنية لكل الموارد النفطية؟ .. ولم لايقول له فنانه ياسر العظمة عن سرقة لكل الخبز والقمح .. وان الدولة فشلت في جانب من حل المشكلة ولكن هناك حقيقة وهي ان هناك قرارا امريكيا بتحطيم الحياة في سورية وافراغها من سكانها ومنع عودة المهاجرين السوريين في دول الجوار .. ومنع تمويل الاعمار الذي لاتستطيع اي دولة حليفة القيام به وحدها حيث كل ثروة العالم في الغرب .. وهذا كله يتسبب في انهاك المجتمع والدولة ويخلق حالة الفرار والهجرة وخاصة عندما يظهر امثال العظمة الذين تغدق عليهم الجنسيات والمكافآت وكأنها رسالة ان الوطن انتهى وان من يمثله صار يبحث عن بديل للوطن الذي يستحق ان يهجر .. وهل تفهم عملية منح الجنسيات للمشاهير الا على انها رشوة ورسالة وتشجيع للهجرة؟؟


ليس صحيحا ان المسؤولين في الدولة لايبالون بالهجرة .. ففي حديث سابق صريح مع الدكتور بشار الجعفري علمت ان الدولة السورية منشغلة جدا بموضوع اللاجئين وأنها قدمت عشرات الاقتراحات .. ومنها انها قدمت اقتراحا دوليا لحل مشكلة اللاجئين وايقاف الهجرة باعادة اللاجئين واعطائهم التعويضات مباشرة بدل اعطائها للدول التي تحصل عليها باسمهم ثم تتفضل بجزء يسير منها عليهم .. وهي مبالغ كبيرة جدا تسرقها الدول الراعية التي تستفيد من هذه المبالغ في سرقتها بين مسؤوليها او انفاقها على مواطنيها وبنيتها التحتية .. ووفق الاقتراح السوري سيمكن لكل لاجئ بسهولة الحصول على 30 ألف دولار او يورو من المساعدات المقدمة للدول باسمه على الاقل لبدء حياته في سورية .. وهو مبلغ سيساعد مئات الالاف على الاستقرار واعادة عجلة الحياة .. ولكن رفض الاقتراح فورا رغم انه سيخلص تلك الدول مما تدعيه من أنها تئن تحت وطأة أزمة اللاجئين السوريين .. ومنهم تركيا نفسها التي تقول اليوم انها تعاني وتريد التخلص من اللاجئين والمهاجرين .. ولكن تركيا لم تجرؤ على مخالفة القرار الغربي من أن اللاجئين السوريين يجب ان يبقوا مشردين للتشنيع على النظام السوري وخلق بيئة غير وطنية بينهم لاستثمارها في خلق المزيد من المشاكل العائدة الى سورية بدل ان تكون حلا للمجتمع والشعب السوري في المهاجر وفي الداخل ..


وفي كل دول الخليج المحتلة لا يسمح بالاستثمار في سورية في اعادة الاعمار تحديدا رغم ان الاستثمار مربح للجميع .. ولكن يسمح ببعض الفتات في بناء مطاعم ومنتجعات لاظهار الفوارق الطبقية في المجتمع وليس هناك استثمار يفيد في حل اي مشكلة اقتصادية ..
السؤال الذي يوجه لصاحب المرايا .. لماذا لاتزفر وتطلق الزفرات على العرب الذين لايقدمون الدعم لاعادة الاعمار في سورية طالما ان صوتك مسموع ومحبوب ولك حظوة بين الجمهور العربي وبين حكام العرب وهي صرخة ليست لنجدة الدولة السورية بل لنجدة الشعب السوري الذي بكيت عليه من قلبك؟؟ لم ياياسر لاتطلب من دولتك الجديدة التي صرت مواطنا صالحا فيها .. الامارات .. هذا الطلب وتطلب من الشركات الاماراتية بدل ان تستثمر في اسرائيل ان تتوجه لاعادة اعمار سورية والاستثمار فيها وليس اسرائيل؟ وكونك مواطنا اماراتيا الا تستطيع ان توجه زفرة وآهة الى أولي الأمر في الخليج الذين يقيمون مباريات كأس العالم بمئات المليارات .. ويشترون لاعبي كرة القدم بمئات الملايين ولكنهم لايقدمون مايبني عمارة واحدة في الغوطة او في حلب للشعب السوري؟ بذمتك أليست قمة السخرية ان تترك هذه الفضائح كلها وتتجه للوم حكومة محاصرة حاربت 11 سنة نصف الكرة الارضية ونصف جيوش الناتو على أرضها؟؟


لماذا لايقول صاحب المرايا ان الدول التي اعطته جنسيتها واستقبلت المواطنين السوريين هي التي كانت تدمرالوطن السوري والمواطن السوري وتدمر الجنسية وجواز السفر السوري الذي صار أسوا جواز سفر بسبب هذه الدول وليس بسبب الدولة السورية ؟ ألم تكن الامارت شريكا في الحرب على سورية؟ ألم يكن لها مساهمتها المالية والاعلامية وكتائبها المقاتلة؟ .. ولولا الدولة السورية ووقفتها لما كان هناك جواز سفر أصلا بل كانت هناك وثيقة سفر لداعش او لتركيا تتصرف بها .. وهذه الدول التي أعطته جنسيتها هي نفسها التي كانت تقدم الدعم المالي والتسليح وتجمع التبرعات علنا في المساجد للارهابيين والمجموعات المتطرفة .. ولكنها تصبح بلدانا مثالية وكريمة طالما انها تؤوي البعض منا .. اي أحرقوا بيتنا ثم استقبلونا في غرفة الناطور واعتبرنا عملهم أعظم انجاز لهم انساني واخوي ..
نحن فاشلون .. ونحن فاسدون .. ونحن لانستحق هذا الوطن .. طيب .. ولكن هل يجرؤ صاحب المرايا – الذي كان يسخر من نفاق المتدينين في المجتمع السوري – على السخرية في أي مرآة من الفتاوى القميئة والمضحكة والهزيلة ومصافحة الناتو ووضعها بيد النبي؟ وعن معاناة المهاجرين الذين باع بعضهم بناته لشهوات المشايخ ورجال الدين؟ هل سيجرؤ صاحب المرايا على أن يتناول فساد الشيوخ والشيخات وشيوخ الناتو والهزال الكوميدي لهؤلاء الذين كانوا يرسلون أبناءهم للجامعات الغربية او للسياحة فيما يطلقون فتاوى الانتحار والابادات؟؟ أليست قمة السخرية وقمة الكوميديا ان يكون لدينا مثل هذا التناقض المبكي والمفجع في سوداويته وكوميديته؟


فليسامحني صاحب المرايا ان سألته ان كان يستطيع ان يقول رأيه – كمواطن عربي اماراتي – في التطبيع المضحك ومن منظر الاسرائيليين يتجولون بقبعاتهم الكاباه تحت أنفه في الامارات ودول الخليج؟ وهلا تفضل علينا في ان يحكي لنا عن ندرة العرب في الامارات وكيف ان الامارات هي شركة متعددة الجنسيات في معظمها بريطانية وامريكية؟ .. بل هل يستطيع ان ينتقد بمشهد ساخر كيف يتم تدريس الطلاب في المناهج الامارتية تاريخ الهولوكوست؟؟ فيما كل الطلاب العرب هم ضحايا ابناء الهولوكوست؟ أليس مشهدا كوميديا ان يجلس عربي من العراق او فلسطين او سورية ويدرس مقررا عن الهولوكوست فيما انه هو نفسه تعرض للهولوكوست بسبب أبناء الهولوكوست؟ مشهد صادم ولكنه مضحك الى حد القهقهة التي لاترصدها المرايا ..انها النقاط العمياء للمرايا ..


وليسامحني ان قلت له .. نحن نستطيع ان نكون مثل الامارات وافضل من قطر وجواز سفرنا يستقبل في كل الدنيا اذا ماسلمنا بلادنا للسفارات وللقرارات الغربية وللشركات الغربية .. وقبلنا ان نمشي تحت ظل علم اسرائيل يرفرف فوق قبر صلاح الدين كما يرفرف فوقك الآن في الامارات .. ونستطيع ان نجعل الليرة السورية بعشرة دولارات مقابل ان ان ندرس ابناءنا الهولوكوست في المدارس بدل تدريسهم عن جول جمال ورفاقه .. وبدل ان ندرسهم ان لديهم شهداء وابطالا دفعوا دمهم ثمنا .. أليس من المضحك ان ننسى شهداء الامة وان ندرس ابناءنا قصص (شهداء) الهولوكوست ياياسر؟


ان التمثيل فن جميل وحساس ولكنه ايضا عبقرية .. ومشهد التحسر والقهر الذي أداه الفنان ياسر العظمة – وهو ساقبل انه من قلبه – لن يحرفنا عن رؤيتنا .. وهو مشهد للاسف كان في رأي البعض تمثيليا ولم نعرف فيه الحد بين الممثل والحقيقي او ان كان مدفوع الثمن .. ورغم ان ياسر العظمة لاأملك الحق في الطعن بوطنيته ولن أسمح لنفسي ان أعتدي على وطنيته لانني اختلفت معه الا انني مصر على انه على الاقل وقع في فخ مان عليه ان يقع فيه .. وسقط فيه وماكان عليه ان يسقط فيه .. فهو ربما كان حزينا على بلده .. ولكن قراءته كانت ناقصة ومرآته لاتزال مكسورة .. والقراءة الناقصة خطرة وتسلب منه الحق في أن يقرأ علينا المزامير ويضعنا أمام المرايا ..


ان بلدنا فارس جريح .. ومهمة علاجه علينا جميعا .. والكل اليوم يتبارى في استعراض انقاذه واجراء عمليات الانعاش .. ولكن البلد لايعيش الا بأن نقول له كل الحقيقية .. الحقيقة لها .. وليس نصفها .. وأن نبعث فيه الامل والثقة بالنفس عندما نطلق النار على الأثمين فيه ..

ومضة عابرة للأمل .. بعدسة ويليام عبدالله


https://fb.watch/idwSt2liYx/

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

2 Responses to ياسر العظمة يقف امام مرايانا الوطنية .. كوميديا البقعة العمياء

  1. شكرا نارام سرجون…
    كفيت ووفيت بأروع رد حقيقي على الاستاذ عظمة…
    الاستاذ عظمة انشهر على حساب وجع الناس باسلوب السخريه بدون حل.
    وهاهو الان يجمع المال من اليوتيوب على نفس الوجع ولكن أي وجع؟؟ انه قهر الوطن.
    فهل سيرضى وطني ؟؟!!!
    للاسف نعم سيرضى فحضن وطني لايُنصف دائما وياليته انصف منذ بداية هذه الحرب لهؤلاء الشخصيات التي باعت الوطن بما فيه وانتظرت تراقب لحظة سقوط النظام…

  2. nahialhammoud كتب:

    رغم طول المقالات إلا أنني اتابع ما أمكن للآخر ، ليس لروعة القلم وما يكتب ولكن لروعة الفكر وما يحمل ، تقبّل ثنائي وكل الإحترام .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s