

قد تكرر سورية مأساة فلسطين .. ولكن هذه المرة الخطأ ليس بسبب مؤامرة دولية ضد الشعب بل لأن بعضا من الشعب يشارك في المؤامرة .. بسبب أوهام اسلامية ..
فقد مر خبر ضم ألاف المقاتلين الايغور الى الجيش السوري مرور الكرام دون أن يثير قلق او حفيظة السوريين أو (الأمويين الجدد) .. ولكن هذا الخبر الخطير يدل على ان عملية استيطان في منتهى الخطورة تجري على قدم وساق وهي نواة مشروع تغيير استيطاني سيشبه كثيرا المشروع الصهيوني في فلسطين الذي بدأ بنفس الطريقة .. بطريقة اختلاسية عندما بدأت سلطات الانتداب البريطاني عملية استيعاب للمهاجرين اليهود .. بحجة انهم مهاجرون يهود ليس لهم طريق للعودة الى الغرب ويجب استيعابهم .. ولكن هذه المرة المهاجرون الايغور يتم استيعاب هجراتهم وسيكون هذا الاستيعاب في الجيش السوري أول التغيير الاستيطاني .. فالرقم الحقيقي لم يحدد وعندما يتم تحديده تخرج ارقام متفاوته بين من يريد التقليل من الأمر ومن يقول بارتفاع الرقم ولكن دون ان يستدعي ذلك أي قلق ..
الا ان الارقام الحقيقية تقول ان عدد الايغوريين يتجاوز العشرين الفا .. وسيتم بقرار لم الشمل استيعاب عائلاتهم التي سيبلغ عددها أكثر من مئة وثلاثين ألفا .. ولكن المخيف في الأمر ان هؤلاء سيتم اعطاؤهم الجنسية السورية وسيتكاثرون في خلال خمس سنوات ليبلغ العدد أكثر من 200 الف بسرعة .. ولكن هذا هو رقم الموجة الأولى فقط وهؤلاء سيكونون نواة القوة العسكرية الاجنبية التي ستكون لها مهمات عسكرية فقط وستشبه بسبب قلة عددها نسبة للسكان المحيطين بها لاحقا في سلوكها عصابات الهاجاناة اليهودية التي وجدت ان بقاءها لن يستقر الا بالقضاء على السكان الاصليين وتهجيرهم أو على الاقل قمعهم بحجة انهم يتمردون على الدولة الاسلامية ..
وستكون الموجات اللاحقة خفية وسيتم نشر المزيد من المهاجرين الايغور في مستوطنات تحيط ببعض المدن وبالذات دمشق وستكون فرقا انكشارية الطابع وفق التخطيط التركي للتمهيد لعودة السيطرة التركية على بلاد الشام .. خاصة ان الاسرائيليين يطرحون على الحكومة الصينية تسهيل هجرة ملايين الايغور الى سورية والتخلص من ملايين الايغوريين في الصين .. وبالتالي حل مشكلة الصين عن طريق الهجرة الاختيارية في سورية حيث سيجد الايغوري نفسه ضابطا وموظفا في دولة ترعاه وتعطيه الافضلية .. وسيجد شعبا يرحب به كمحرر وبطل .. وعندما تتدفق الهجرة الايغورية سيختل التوازن السكاني وسيجد المهاجرون أنفسهم في مواجهة مع السكان السوريين الاصليين .. ولكن الموقف الطبيعي هو التنافس بين ثقافتين .. والايغور سيجدون انفسهم مضطرين للدفاع عن وطنهم الجديد بالقوة ولو تطلب الامر التخلص من السكان الاصليين او قمعهم بقسوة .. والذي بدأ بالاقليات اليوم ولكنه سيصل الى الأكثرية الشامية السنية ..
التغيير السكاني مدروس على مايبدو .. وتثبت النية السيئة فيه بحرق مقرات الهجرة والجوازات وعدم تسجيل المواليد والوفيات في كل أنحاء البلاد للتمهيد لتزوير السجلات واحلال مئات آلاف المهاجرين في المدن السورية .. وتشجيع هجرة السوريين خارج وطنهم لاحلال سكان جدد لايشكلون مصدر قلق للمنطقة التي تريد التحكم بها قوتان اقليميتان هما تركيا التي تفضل التغيير الديمغرافي لصالح التركستان والايغور لأنها تخشى دوما من يقظة عربية قومية تهددها كما حدث في الحرب العالمية الاولى .. كما أنها تريد من التغيير الديمغرافي تهديد الوجود الكردي باقامة مدن للتركستان والايغور الذين سيشكلون حربة ديمغرافية في وجه الطموحات الكردية المستقبلية .. وهي لن تكرر الخطأ القديم الذي كلفها الامبراطورية .. وستعمل على خلخلة التركيبة السكانية بحيث لايشكل العرب نسبة ساحقة .. بل يكونون جزءا من تجمع متنافر .. وكذلك سيهتم الاسرائيليون بالتغيير السكاني في سورية لأنهم يرون ان مشكلتهم مع الايغور الاسلاميين لايمكن ان تكون كبيرة في المستقبل .. فالصراع مع العرب والسكان الاصليين أخطر بكثير .. أما الايغوري فهو يبحث عن حياة أفضل ومكان للاستقرار وليس عن حرب وصراع .. وليس لديه مايحرره في فلسطين كما يفكر العربي .. وهذا التغيير الديموغرافي سيتشكل خلال خمس سنوات بسبب عدم ضبط اعداد المهاجرين .. وعدم اكتراث السلطات الجديدة بهذه القضايا .. فالسطات الجديدة التي تقودها شخصيات جاهلة وطائفية تنظر للايغوري على انه من عظام الرقبة بينما يكون العلوي والدرزي والمسيحي وبل والسني المعتدل أعداء .. ولذلك سترحب بالموضوع بل وتهيء له بمحاولة التضييق على الأقليات العلوية والدرزية والمسيحية .. لافراغ مناطق عديدة لاحلال السكان الجدد فيه ..
طبعا الضم الجديد للمقاتلين الايغور كان متوقعا رغم كل ماقيل عن طلب اميريكي بالتخلص من المقاتلين الاجانب .. فهذا الطلب يستحيل ان ينسجم مع مشروع اميريكا واسرائيل لأن الولايات المتحدة كانت تعلم بقدوم هؤلاء من زمن طويل ولكنها حمتهم ورعتهم .. ورأتهم يتقدمون لاسقاط الدولة السورية ولم تقم بأي فعل يدل على انها قلقة من هذه المجموعات الاجنبية .. ولو كانت قلقة منها لقصفتها في أول تحركها .. أو حذرت الجولاني من ادخالهم الى البلاد ..
مبارك للسوريين صار عندهم الان الفرقة ٨٤ الايغورية .. والمهمة الموكلة لهذه الفرقة الصينية هي حماية العاصمة و مكتسبات الثورة العظيمة .. وباختصار ستحل هذه الفرقة محل الفرقة الرابعة .. وسيسكن أفرادها في بيوت جنود وضباط الحرس الحمهوري القديم ..
وبالمختصر .. فان سنة الصين سيحلون محل الأقليات بل وسيبرر العهد الجديد هذا التجنيس بكذبة أن النظام السابق قام بتجنيس مئات آلاف الايرانيين .. وطبعا كالعادة فان الجمهور الغبي للسوريين سيصدق هذه الاكاذيب كما تعود دائما دون أن يفكر ودون أن يسأل ودون ان يتحدى بالاسئلة .. رغم ان النظام السابق لم يقبل بمنح الجنسية لأحد .. كما ان القوات الرديفة التي جاءت اثناء الحرب من ايران .. كانوا يدفعون الايجارات وأثمان العقارات عندما يتملكونها – على قلتها – ويغادرون بانتهاء عقودهم عائدين الى بلادهم على عكس “اخواننا” الايغور الصينيين الذين يصادرون ويحتلون المساكن ..
الشعب السوري يرقص مبتهجا بالحرية .. ولايعرف المشروع الاستيطاني الذي يتم التحضير له .. وهو كالعادة سيستخف بالأمر كما حدث قبل النكبة الفلسطينية عندما كان البعض يظن انه يستحيل ان يتم احلال شعب مكان شعب .. ولكن مانراه اليوم يدل على نجاح مشروع التهحير والاستيطان اليهودي .. خاصة اذا كان الشعب مخدرا بالاعجاب بالفاتحين الجدد ..
وقد يأتي زمن يكون الشامي يحارب مثل الفلسطينيين اليوم من اجل حماية الغوطة التي ستنتشر فيها مستوطنات الايغور والتركستان وكل قمامات العالم ..
اياك ان تبتسم وتظن ان الأمر مبالغات .. لأنني أخشى ان هذا الذي بدأ اليوم سيقلب الكثير من التوازنات السكانية .. وسيتذوق الناس في الشام .. الذل العظيم ..
