آراء الكتاب: عودة القاشوش إلى الحياة و اختراع المجازر .. – بقلم : عبد الله الشامي

هذه صورة القاشوش .. من غير حنجرة .. لأنه نسيها في صيدنايا وضاعت هناك

القتل هو القتل مهما اختلفت الوسيلة لإن المجرم قابع في نفس المرء لا في طريقة وأساليب القتل ،إلا أن جوهر القضية هي عند من يحمل الجريمة مذهبا ومعتقدا ، فإن كنت أيها الدموي “البريء والرومانسي الحزين” تذكر رمي البراميل فلاتنسى أن تذكر في المقابل مئات المفخخات التي فجرت أجساد السوريين، فهل من عاقل ينسى تفجير عكرمة الذي فجر أجساد الأطفال في حمص بتوقيع جبهة النصرة ، فإن كان وزن البرميل وسقوطه من الأعالي يغري شهية التظلم لديك، ويدعوك لإظهار نفسك أنك المستهدف الوحيد في كل سنين الحرب فإعلم أن الموت كان يزحف أيضا على الأرض، ولم تكن أنت فراشة الربيع، وحمامة في باحة مسجد ولا تنسى أن المفخخة الواحدة تزن طنا ولم تكن ريشة في جناح عصفور ، ولاتنسى أن تذكر رمي مئات الألاف من جرار جهنم والصواريخ على مدار سنوات الحرب على أحياء المدنيين في دمشق، وبخاصة في حلب .لايحق لمن بدأ تاريخه ((الثوري)) بسفك الدم الطائفي أن يخاطب الآخرين بالطائفيين ولايعقل لمخترع المفخخات والمجازر الطائفية أن يدعي الإنسانية و هو من فرض القتال عندما رفض المصالحات ،وطالب بالخروج إلى الشمال السوري ومتابعة القتال ، إذ لايعقل لمن اعتنق تعاليم روايات التكفير، والقتل الطائفي أن يتهم الآخر بما يؤمن به فهل أصبحت معتقداتك تهمة ضد الآخر إنه لأمر عجيب حقا ، لايمكن لمن يقدس الجريمة أن يكون ثائر بل قاتل، و أول من اخترع المجازر ضد العلويين في كلية المدفعية هو النقيب ابراهيم اليوسف ،وغدر رفاقه مرتين الأولى عندما طلب من العلويين في الجيش الخروج من صفوف رفاقهم السنة ليطلق نحو صدورهم وابل من الرصاص والثانية عندما فجر حافلة بالعسكريين السوريين بعد مجزرته الشهيرة فمن هو الذي لاميثاق له ولاعهد؟! ..لايحق لمن كان تاريخه ممهورا بالدم الطائفي أن يلعب دور الضحية وهو أول من قدم السوريين ضحايا لفجوره وحقده . المثير للإشمئزاز في قضية هؤلاء أن المجازر وقعت و الجيش في حينها كان قد خرج من معركة عالمية في عام ٧٣ ضد أعتى قوى في المنطقة، وهي ضد العدو الصهيوني ،ودخلها مرة أخرى في لبنان أيضا ضد الاسرائيلي أي لم يكن سلاح الجيش في حينها موجها ضد سوري . فكانت وجهة السلاح للجيش العربي السوري محددة نحو الاسرائيلي إلى أن جاء من أراد اقحام الجيش في مواجهات داخلية أي أن الجيش سابقا لم ينخرط في أعمال ضد هؤلاء، ومع هذا تمت مهاجمة العلويين في الجيش والجيش لم يكن علويا، بل لجميع السوريين بخلاف الجيش الحالي الذي يتبع للأقلية السلفية في المكون السني . إذ أن القاتل ابراهيم اليوسف ورفاقه القتلة كانوا هم أنفسهم ضباطا في الجيش فكيف يكون جيش طائفة ؟!

ماذا لو أن الشاب الذي ظهر إلى العلن بعد عدة أشهر من سقوط سوريا، وفضح أكذوبة شرارة الثورة التي تفجرت بسببها ثورتهم، ودمرت سوريا لم يظهر ، ولم يعلم الناس أن اقتلاع أظافر الأطفال في درعا أكذوبة.هل كان ليصدق هؤلاء أن هذه الرواية مجرد أكذوبة، وهل سيسمح لنا بتكذيب هذه الرواية.لولا فضح هذه الرواية كنا لنرى مسيرات لطم وعويل على هذه الجريمة الوهمية في ذكرى وقوعها، ولأصبحت مادة أساسية لمهاجمتنا، وللتحريض ورمي الاتهامات ضد كل من وقف ضدهم ،وماذا عن عودة القاشوش إلى الحياة فكم روح أزهقت بسبب هذه الأكاذيب فلا حنجرة اقتلعت ولا لسان تم قطعه ألم تكن هذه الأكاذيب مادة أساسية لتحريض الشارع السوري على الدولة، وبخاصة أنها وقعت في بدايات ثورتهم المزعومة فتخيلوا أن القاشوش لم يظهر، ويفضح أمره ماهي ردة فعلهم ضدنا إن قلنا لهم أن رواية القاشوش مجرد أكذوبة ؟! هل يقبل هؤلاء عندها إلا بمهاجمتنا بأقبح العبارات الساقطة أخلاقيا فكم من أكذوبة لم تكشف بعد ومازال هؤلاء يستميتون بالدفاع عنها بكل جهالة وشراسة؟!العجيب أن يحدثك الجولاني، وأتباعه عن خطر التقسيم الجغرافي، وهم من يعملون على التقسيم الاجتماعي بدءا من اعلامهم الذي بدأ بتداول المصطلحات الطائفية ،وقراءة الأحداث طائفيا ، ويتجلى التقسيم في جرائم التصفية الطائفية التي لم تتوقف منذ سقوط سوريا حتى لحظة كتابة هذا المقال ،ومنها الخطف وطرد الموظفين من طوائف أخرى .وللجولاني وجماعته القدرة الخارقة على نسيان كل مافعله، ويفعله العدو الصهيوني من حرب إبادة ضد مسلمي غزة، ،وأن تحلق هذه العصابة آلاف الكيلومترات للقاء قادة عصابات العدو الصهيوني، إلا أننا لم نر هذ القدرة لهؤلاء في تجاوز ماضي الاقتتال الطائفي ، وأن تمد اليد للسوريين ممن ذاقوا الموت بفعل فصائلهم فهذا مالايمكن للجولاني فعله ، فهل تعلمون لماذا؟! لأن العصابات تدرك جيدا لغة العصابات الأشد بطشا فلاقوة لسلطة عصابة دمشق إلا عبر إنعاش ذاكرة الحرب لحشد الشعبية الطائفية ،واعلموا أن الجولاني ،وجماعته يدركون تماما أن لاشرعية لهم للبقاء في الحكم من دون رضى تل أبيب، وتل أبيب هي من قلبت وجه المنطقة، وكل عاقل يدرك هذه الحقيقة، ولاينكرها إلاكل منافق و جاهل ، وأذكر هنا من يتغنى بمصطلح الأكثرية ،الغريب أن هؤلاء يتعمدون قول هذا المصطلح على أنه الحق مع العلم أن السلفية لاتشكل سوى ٣٠ بالمئة من أهل السنة، وهذا ماصرح به مشايخ كبار في مدينة حماة عبر مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وفي النهاية الأكثرية لاتعني أنك على حق بل هي تعني أنك أكثر عددا فقط وهذا مالايدركه فانز الجولاني ، المشكلة أن من يحدثك عن المجازر هو نفسه من كان يرفع شعارات الإبادة في في أول أيام السلمية فكان التهديد بالذبح قولا وفعلا ، واطلاق العبارات الطائفية كما قولهم : المسيحيين على بيروت والعلويين على التابوت، وقد رأينا كيف تم تفجير كنيسة في عهد جبهة النصرة ،وهذا مالم يشهده السوريون طيلة عهد الجيش السابق، وجميعنا شهد كيف تم قتل الفلاح نضال جنود ، وكيف تم اعدام ١٢٢ عنصر أعزل في مفرزة جسر الشغور في أول أيام السلمية، وكل هذا موثق بالصوت والصورة .فمن استمات لإقرار قانون مذبحة قيصر هو السفاح الأول، ومن صفق له هم جمهور الجريمة والمجازر إذ أن أكبر وأقذر مجزرة مروعة وقعت ضد السوريين تتمثل في قانون قيصر فهي الطاعون الذي أصاب ملايين السوريين بسوء التغذية، وتسبب بأثار صحية كارثية كان بمقدور أي سوري شريف أن يشاهد آثار قيصر على وجوه السوريين ..

سوريا التي كانت تطعم من حولها ،وتقدم لهم الدواء بثمن بخس والماء مجانا بل ومعالحة السرطان بالمجان سوريا هذه جاعت لسنين، وسنين بسبب حصار حققه قانون قيصر. قيصر هذا دمر صحة وحياة ملايين السوريين ،وجعلهم قرابين الجهل والحقد . هذا ماجناه السوريون من فتوى المجازر الأممية عندما قال القرضاوي :ومالو يموت ثلث الشعب السوري هذه الفتوى ،والعبارة لم تستوقف أحدهم فهي لم ترسل إلى مسامع وصدور السلفيين إلا شيفرة لفعل كل ماهو قذر لإسقاط الدولة السورية وفعلا قاموا بما لاتقوم به الشياطين فقد ظهر هؤلاء في شريط مصور في جبال الريف الشمالي لمحافظة اللاذقية وفي حوذتهم المواد الكيماوية يهددون بقصف القرى العلوية بها وحدهم هؤلاء من ظهروا مع سلاحهم الكيماوي بتغطية تركية .خمسون عام صدعت فيها رؤوسكم الجوفاء من قضية فلسطين فماذا فعلتم أنتم في ظرف أشهر للفلسطيينين؟! لقد فعلتم مالم يفعله أحد، فقد ذهبتم إلى قاتلهم، وهو يقود أقذر حرب إبادة على أرض غزة ،ولم يشعر الغزاوي بالجوع الا بعد سقوط سوريا فكان الغذاء يصل اليهم عبر سوريا لقد قطع شريان دمشق عن غزة بسبب ((التحرير)) ومن يدقق سيدرك أن غزة لم تحيا المجاعة الا بعد سقوط سوريا، وقتل مئات القادة الميدانيين والمخططين المقاومين في لبنان ..لقد صنعتم للأجيال القادمة وصمة عار سيخلدها التاريخ بلعنكم لألف عام قادمة فإن كنتم تعتقدون أنكم شعب الله المختار اسألوا السماء لماذا حبست أمطارها منذ دخولكم إلى دمشق ولماذا شحت مياه دمشق، ولماذا جف نهر العاصي ..هل يجرؤ أحدكم أن يسأل لماذا حل كل هذا الغضب ؟! والله لايجرؤ أحدكم أن يثير هذه القضايا لأنه يعلم أن حبس المطر ،وجفاف الأنهر ماهي إلا انعكاس لظلم يحكم البلاد والعباد ..فاضت الدماء المحرم سفكها فجفت مياهكم .فمن ظن إنه انتصر في حرب مقدسة وليس في فتنة مستديمة عليه أن يعيد النظر فيما حوله لكي تشهد أيها الطائفي السلفي زلازل معشوقتك تركيا التي لم تهدأ منذ دخولك دمشق حتى يومنا هذا ..تفكر وتدبر هذا إن كان لديك ذرة إيمان والله إن الأرض تلفظكم وستلفظ كل من قال لكم أنتم أهل حق ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

1 Response to آراء الكتاب: عودة القاشوش إلى الحياة و اختراع المجازر .. – بقلم : عبد الله الشامي

اترك رداً على عبدالسلام هزاع محمد إلغاء الرد