الصراع بين حقان فيدان وأردوغان .. هل بدأ؟؟

سيخطئ من يرى ان الصدام في تركيا الان هو بين حزب الشعب الجمهوري وحزب العدالة والتنمية .. بل الصدام الظاهري هو بين حزبين متناحرين وتيارين لايلتقيان كالخطين المتوازيين .. في حين ان الصراع الحقيقي الآن هو في داخل حزب العدالة والتنمية .. والسبب هو تقدم اردوغان في العمر .. واعتلال صحته .. والحديث الذي لايتوقف في الكواليس السرية للحزب عن الخليفة الأفضل للرجل المريض .. خاصة انها جزء من الثقافة التركية ان يكون الهاجس في الخليفة سباقا لهاجس مابقي من حكم الخليفة والسلطان ..

أردوغان وبحكم طبيعته العثمانية وايمانه بارثه العثماني وقناعته ان السلطنة هي النموذج الذي حافظ على الدولة مقتنع انه لايوجد بديل عن حصر الخلافة في عائلته بشكل غير مباشر بحيث تكون العائلة هي الدولة العميقة العثمانية .. خاصة انه يعرف ان من الأعراف العثمانية ان يفتك الخليفة الجديد بسلالات السابقين كي يرسم هيبته على اللاحقين .. وهو يدرك انه برحيله سيترك عائتله المعروفة بفسادها عرضة للتحقيق والملاحقة .. بحق او أحيانا بسبب عقلية التشفي والانتقام .. أو رغبة من يصل الى السلطة بفرض هيبته بالتخلص من ارث من سبقه بتبديده بالتشويه والاعتداء عليه ليقدم نفسه على انه الخليفة الاقوى والمصحح والمقرر والذي يعيد الاشياء لنصابها بعد ان حادت عنه ..

وفي كواليس حزب العدالة والتنمية يبدو نجم حقان فيدان ساطعا أكثر من اي رجل أخر .. فهو الرجل الذي تتحدث عنه كواليس الحزب على انه المنفذ الحقيقي للمشاريع التركية في الربيع العربي .. وهو من لعب بجغرافيا سورية والعراق .. وفتح المجال لنجاح تحقيق حلم استعادة حلب والموصل .. فأردوغان خطيب مفوه .. ولكن عقل المخابرات هو الذي رسم ونصح وخطط وكان اردوغان هو من ينفذ نصائح المخابرات ومبادراتها وألاعيبها وبهلوانيات السياسة المتقلبة .. أي نصائح العقل المدبر لكل نجاحات اردوغان .. انه حقان فيدان ..

حقان فيدان يريد ان يحصل على مكافأة الخدمة بمنصب سياسي .. قد حاول الاستقالة منذ سنوات للانتقال الى العمل السياسي لبناء مشروعه الطموح في الوصول الى رئاسة تركيا .. ولكن اردوغان لم يغفل عن هذا الطموح .. وخشي من ان يسطع نجم فيدان أكثر اذا ماصار شخصية سياسية كاريزمائية .. فأقنعه بالعدول عن استقالته والبقاء لخدمة تركيا في المخابرات .. فيما انصرف هو بترتيب الامر في بناء الدولة العميقة بهدوء بحيث ان أي واصل للسلطة سيكون مممسوكا من الأعماق .. فهو معجب بالطريقة الامريكية حيث الرئيس تحركه الدولة العميقة .. وقد قبل فيدان الطلب على مضض بشرط ان تكون له وزارة الخارجية في التغييرات المقبلة .. رغم ان عقل فيدان متقد وذكي وهو أكثر من يعرف عقل أردوغان .. ويعرف أيضا ان اردوغان قد دخل عقله ..

وقبل اردوغان شرط حقان فيدان للبقاء في الاستخبارات .. ولما صارت الانتخابات وفاز أردوغان اضطر أردوغان للاذعان للصفقة التي تصافح فيها مع حقان فيدان .. لكنه انصرف ليعد برنامج هندسة الخلافة من بعده في اختيار شخصية لاتنقلب على سيرته أو على عائلته .. بحيث تكون هذه الشخصية اما من العائلة و تحت سلطة العائلة .. اي واجهة لاستمرار عائلة اردوغان خلف الكواليس ..

الناتو لم يكن غائبا عن المساومات والمفاضلات .. وهناك في البنتاغون الذي يرى تركيا عضوا مهما جدا ولايجب ان تترك تركيا تقرر ماتريد بل يجب ان يقرر لها الناتو ماتريد .. مثلما قرر يوما ان يبعد الجيش ويكبح اعتراضاته ليفسح في المجال للاسلاميين .. النقاش في البنتاغون هو .. ماهو الافضل للناتو .. استمرار عائلة أدوغان واجراء صفقة معها على كل شيء .. أم الاعتماد على المخلص الأخر حقان فيدان .. رجل الناتو الجديد ؟؟

سقطت سورية .. وكان ملفتا هرع حقان فيدان ليسافر الى دمشق ليكون اول شخصية في العالم تصل الى دمشق .. وكان وصوله الى دمشق ليس مجرد مهمة تركية كلفه بها أردوغان بل انها كانت استجابة لطلبه الملح من اردوغان .. لأن حقان فيدان صار معروفا انه يعتبر الملف السوري ملفه الشخصي .. ونجاحه الشخصي واسطورته الشخصية … وجائزته التاريخية .. وعمله الذي سيقدمه في أي انتخابات حزبية او تركية .. وهو الذي كان يدير الاتفاقات والصفقات الدولية بشأن سورية ويقدمها لأردوغان .. الذي لم يكن راضيا في قرارة نفسه ان يكون اول الواصلين الى شام شريف شخص غيره .. وكان يريد ارسال ابنه بلال أولا ..

حقان فيدان أراد من وصوله الى دمشق ان يدخل التاريخ التركي من أوسع ابوابه .. فقد قال للمقربين منه .. انها رسالة للعالم ان تركيا خرجت من دمشق منذ 100 سنة .. وهاهي الان تعود الى العالم من دمشق .. والى دمشق .. والرسالة الثانية التي أرادها من وصوله السريع الى دمشق هي ارسال رسالة للداخل التركي من انه هو صاحب الانجاز .. وهو الذي أعاد السلطنة ورد على الانكليز .. وكان يريد ان يقول للغرب والى لورونس الانكليزي الذي أخرج الأتراك من دمشق .. هاقد عدنا يالورنس الانكليزي .. وبذلك فانه يرشح نفسه للمرحلة القادمة في تركيا .. أي الرجل الجدير بخلافة أروغان الذي سيترجل عاجلا أو آجلا .. او يجب ان يترجل ..

عقل حقان فيدان يخيف أردوغان وعائلته جدا .. واحترامه الواسع في الاوساط التركية يشكل مأزقا حقيقيا ..

لذلك لااحد يدري لماذا يتحرش اردوغان بحزب الشعب التركي .. وكأنه يريد ان يورط حقان فيدان في المعركة الداخلية .. أو ان حقان فعلا قد رسم له بعقله المخابراتي هذا الفخ ودفعه لمواجهة أكرم امام اوغلو .. والتحرش بحزب الشعب .. لأن ذلك سيجعل من سلطة أردوغان أقل استقرارا وستتطلب انقاذا .. وسيرى الاتراك ان تركيا في خطر وان لاأحد سينقذها الا .. حقان فيدان .. فمن غير حقان الفاتح لشام شريف من منقذ؟؟

الأيام حبلى .. وستخبرنا .. اي من الرجلين سيتغدى بالاخر قبل ان يصبح هو على مائدة عشاء خصمه .. حقان ليس داود أوغلو .. وليس عبد الله غل .. وليس أي شخص عادي ..

هل وصل زمن حقان فيدان .. وانتهى عصر أردوغان ؟؟ أم ان عصر الرجلين سينتهي بسبب الصراع على السلطة والخلافة والمجد العثماني .. والتاج .. ؟؟

تابعوا وثبتوا أنظاركم على تركيا .. خاصة ان ماسيحصل في سورية .. قد نعكس في تركيا .. وماسيحدث في تركيا قد ينعكس في سورية ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق