آراء الكتاب: بهذه الروح أيها الاخوة لن تصل تل أبيب إلينا بل .. و واشنطن أيضا.. – بقلم: كميت السعدي 

من المؤسف أن نكون نزلاء عام ٢٠٢٥، ومازال هناك جمهور سطحي يتعاطى مع المتغيرات،وكأنه لم يغادر مقصورة سن المراهقة .المثير للشفقة أن يرى البعض في السفر إلى البيت الأبيض انتصار ، وأن رضى أمريكا انجاز، والحقيقة أن كل مافي القصة هو الحقد الذي يعمي البصر ،والبصيرة حيث يظن هؤلاء أن خيانة الله ،والأنبياء، و الأرض هي من أصول العبادات طالما أنها لاتصب في صالح معارضيهم في سوريا ،وخارجها ،والحقيقة أن سوريا هي الخاسر الوحيد في هذه المعركة اللاأخلاقية. إذ أن الخضوع للأمريكي له ثمن لايمكن أن يكون أقل من تسليم كامل سوريا لسياسة واشنطن ،وكل عاقل يعلم أن واشنطن لاتتبنى سياسة الحلفاء مع دول كالخليج ، بل سياسة التبعية فكيف سيكون الحال مع سوريا المريضة الهزيلة المصابة بوباء الحقد الطائفي ،وحكامها هم الأشد مرضا من دمشق فماذا يريد الجزار الخسيس من بقرة تشارف على الموت سوى ذبحها ، وهل يمكن لمستسلم أقنع جمهوره أنه منتصر أن يأخذ من زعيم الحروب العالمية مالم يأخذه الروسي النووي منه في اوكرانيا .إذ أن أوربا بأسرها تخضع للأمريكي فمن هي دمشق اليوم لكي يحدثنا البعض عن الاستراتيجية السورية . أذكر هنا مقولة : شر البلية مايضحك فعندما أشاهد جمهور الثورة العجيبة ،وهو يحلل ،و يقرأ الحقائق .فمن كان يقول عن حكام الخليج أنهم يدفعون الأتاوة للبقاء في الحكم ،وهم من يمتلكون المال ،والنفط والنفوذ ،فماذا عساه يقول اليوم عن نفسه ؟! ماذا دفع الجولاني الذي لا يمتلك شيء مما يمتلكه الخليج لكي يرضى عنه الأمريكي ؟؟!! ماذا قدم لكي ترضى عنه واشنطن ؟! عند هذه الحقيقة يصطدم الشرع مع الجولاني، وجمهور الجولاني يصطدم مع جمهور الشرع ..

لقد تم وضع السوريين أمام حالة فصام لتحكم سوريا ،ولم يكن عبثا مجيء الجولاني إلى الحكم ، فقد تم قبول هذه الحالة من قبل جمهور السلفية ،والتركمانية في سوريا فلا يمكن أن يتماهى مع هذه الوقائع إنسان عاقل متزن نفسيا، بل شخص مستعد لتبرير كل مايفعله الشرع لسبب وحيد هو الحقد الطائفي ..هنا يصل العقل السليم إلى غاية حجم التحريض الطائفي المخيف الذي واجهته سوريا سابقا لقد تم تدجين هؤلاء ليكونوا جمهور الجولاني لأن شخصية كالجولاني محال أن تترأس أكثر من فصيل طائفي أو قطيع لايدرك شيء عن ثقافة التنوع و الحياة الاجتماعية ..اذا لقد تم قتل الظواهري في عام ٢٠٢٢ من أجل انقلاب الشرع على الجولاني اليوم، وتم قتل البغدادي من قبله ،وكثيرا من قادة داعش لنسف أي مرجعية لها تأثير عميق ،وكبير في مواجهة محيط الشرع والشرع نفسه عند وصول الجولاني الى البيت الأبيض ونزع جلده كرمى للكرسي ..فمن معه شعبه والأكثرية كما يدعي هؤلاء ،ومعهم قطر والخليج ،وتركيا لماذا اذا يذهب الشرع إلى واشنطن ؟! هنا يقول لنا جمهور الجولاني أنها السياسة والدهاء ،وكأن الأمريكي شخص ثري وأبله حتى يتعامل مع أهل الدهاء ويستقبلهم في عقر داره بعد أن كانوا أول المطلوبين له .القضية أن السياسة والدهاء هي لمن جاء بالجولاني إلى حكم دمشق أما البلاهة فهي لم يصدق أن الأمريكي يتعامل مع سوريا كبلد منتصره بل كبلاد سقطت في حرب عالمية والمهزوم الوحيد فيها هو من يزحف إلى تل أبيب وواشنطن ويفترش أرضه بقواعد الأمريكان والاسرائيليين والأتراك والفرنسيين والبريطانيين .لم يسجل التاريخ أن المنتصر، والمحرر يفتح بلاده لمحتل ولسيد المحتل ..

ومن الخفايا التي لم تظهر إلى العلن هو طلب المخابرات السعودية من الرئيس المصري السيسي استقبال الجولاني ورفض السيسي لهذا الطلب ، ولهذا نشهد منذ مايقارب الشهر حربا اعلامية ضروس ضد مصر. يقودها الجيش الإلكتروني السعودي، وبعض التركمان المتسورين. السيسي لايمكنه استقبال الجولاني فهو من جاء بطلب شعبي مصري لمواجهة أشباه الجولاني في مصر فلايمكن تمرير الجولاني عبر مصر لأنه حالة شاذة في تاريخ المصريين، ويمثل ضربة للأمن القومي المصري ،إذ أن إعتراف مصر بالجولاني يعني أنها كانت على خطأ في مواجهة أشباهه في مصر وتخوم ليبيا ،هذا مايحدث حتى لحظة كتابة هذا المقال ،وفي السياسة كل شيء ممكن ،وقد نرى الجولاني في مصر ولكن مقابل تنازلات لمصر في أكثر من مجال، وأهمها مدنية الجيش أي أن لاتكون مرجعيته سلفية بل وطنية ،وهذا مالايقدر عليه الجولاني إلا إن تحول إلى سوبر سياسي في الطور الثالث من لعبة الانتقال عبر الشخصيات .

السوريون في مصر ،والعراق لايمنكهم ذكر اسم الجولاني كما لو أنك تتحدث اليوم عن ذكر الأسد في دمشق وغيرها لقد أصابتهم لعنة الفراعنة وفي العراق تمت ملاقاة جمهور الجولاني من قبل أحفاد نبوخذ نصر هذا مايحدث عندما تشتبك الشعوب الدخيلة على الحضارات مع أهل الحضارات ..كانت الشعوب الأصيلة تفاخر بالشرف ،والكرامة عندما تعاديها ،واشنطن، وكانت تحقق أقصى درجات سمو الأخلاق في مقاطعة الأمريكي فكان الإنسان الحر الأصيل يقاطع بضائع الأمريكي حتى الأوربي قاطع منتجات تدعم الأمريكان لصالح فلسطين .حتى أن جميعنا يذكر الفتاة الشهيدة راشيل كوري الأمريكية التي دهست تحت بلدوزر اسرائيلي على تخوم غزة دفاعا عن أهل غزة ..

البطلة راشيل غادرت واشنطن لتحمي أهالي غزة أما الجولاني فذهب إلى واشنطن ليحمي من ياترى ألم ” يهزم” أقوى جيوش المنطقة ؟! ياترى هل سيعود جمهور الجولاني لكي يلقي علينا محاضرات الشرف، والكرامة ؟! وبخاصة بعد زراعة القواعد الإسرائيلية الأمريكية حول دمشق ؟؟! سوف يقرأ الجميع بعد أيام، وقد تكون أسابيع، وأشهر أن واحدة من طلبات الجولاني مقابل بقاء القواعد الإسرائيلية في جنوب سوريا أن يرفع اسمه من قوائم الارهاب ،ولهذا تحدثوا على قدر أفعالكم فكل هذا الدمار وهذه الدماء كانت فقط للوصول إلى البيت الأبيض ،وليس إلى الحرية .

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق