صورتان: القران والإنجيل.. كيف كانا وكيف صارا؟ الكافر والمؤمن من وجهة نظر الاسلاميين؟

يعلم الجميع انني لااميز بين الاديان وانني اشبه كثيرا الجامع الاموي .. اي مسلم في هيئتي وفي قلبي المعمدان .. انا كالقران كتاب محمد ولكن في قلبي يسوع المسيح وأمه العذراء..

الا ان ما لفت انتباهي اليوم هو ماقاله لي احد الاسلاميين ممن كانوا يظنون انهم سيكونون في جيش محمد الذي سيعود وسيقضي على الكفار واليهود .. فقد نظر الى الصورة بحسرة وبدأ وكأنه لايصدق عينيه .. وفهمها على طريقته وترجمها وفق عقيدته وقال بانكسار: كيف هذا؟ القرآن واقف والإنجيل يستريح؟ حامل القرآن والجهاد واقف كالخادم وحامل الإنجيل جالس كالسيد؟

هكذا رآها صاحبنا المؤمن التقي الورع الذي رقص حتى تقصفت ركبه احتفالا بوصول الجولاني المسلم السني للحكم .

الصورة التي حطمت فرحته بالفتوح الاسلامية في قلب البيت الابيض وجعلته مستفزا ليس ان الجولاني دخل البيت الابيض وماتعنيه له من فتوحات مكية او اسلامية بل ان هيبة الاسلام سقطت جدا برمزية القائد المحرر والمجاهد فيما الكافر – كما يحلو له وصفه – حافظ الاسد في الصورة المقارنة يجلس وحامل الانجيل يقف في حضرته.

الاسلاميون لايعلمون كم حضر الاميريكيون وعلماء نفس الجماهير لهذه الصورة.. لأن الجولاني ليس زعبما اوروبيا وليس رئيسة وزراء ايطاليا او زيلينسكي كي تكون الوقفة عادية ووقفة حلفاء بل هو قائد مسلم مجاهد مؤيد من الله من وجهة نظر مريديه.. ولكنه مع هذه الرمزية الجهادية يقف كالخادم الأمين خلف حامل الإنجيل.

الصورة الامريكية مقصودة ولايوجد شيء بالصدفة عند الاعلام الامريكي .. فرغم ان الجولاني عميلهم وجروهم الصغير لكنه بما يمثله للاسلاميين يجب أن يحمل لهم انكسارا عميقا وهزيمة نفسية لدينهم .. فطلب منه الوقوف خلف الزعيم الإنجيلي كالتلميذ والحاجب .. كي يفهم المسلمون جميعا أن اقوى رمز سني حاليا .. صار خادما وان الله لايحميه وان الملائكة والوحي لم يلهما الرئيس الانجيلي ليظهر له الاحترام الكافي الذي يليق بحامل رسالة القرأن .. انها عملية تحطيم المسلمين نفسيا ومعنويا بالتدريج فبعد تحطيم غرورهم في غزة وقتل اخوانهم في المحرقة وهم عاجزون .. سيلحق هذا الشعور بالعجز احساس بالذل والإهانة وتراكم عقدة النقص الاسلامية .. وعندما سيهدم الاقصى قريبا فان المسلمين لن يكون في قلوبهم اي قوة او عز او اعتداد بالنفس وهم يرون أن افضل مالديهم من جهادية اسلامية تحمل القران دستورا تقف موقفا مشينا ومهينا ..

هذه الصورة في تأثيرها على الاسلاميين ستشبه تأثير صورة الرئيس صدام حسين والجندي الاميريكي يفتش شعره ويفحص اسنانه .. للتأكد من انه خال من القمل والجراثيم في رسالة واضحة للشعوب العربية وهي أن اقوى زعيم لديكم .. والرجل العنيد فيكم ..والقبضاي الذي كان يلقم البندقية على شرفة قصره بيد واحدة ويطلق النار .. هو بيدنا مليء بالقمل .. وكانت هذه الصورة سببا عميقا لانهيار ثقة الشعوب العربية بنفسها وتحطم معنوياتها واحترامها لنفسها .. حتى أن هناك من نقل أن تحولات صادق جلال العظم الغريبة سببها انكساره العنيف امام هذه الهزيمة النفسية العراقية .. فصار يريد اي نصر زائف ليستعيد روحه المحطمة المصابة بالجنون والتي اوصلته الى دعم ماسماها الثورة السورية ..

انا انظر للصورة ليست نظرة دينية حيث القرآن او حامله واقف كالعبد .. بينما الإنجيل او حامله سيد جالس .. بل انظر الى ان الجولاني هو وفريقه فقط يقف بهذا الذل والتبعية ولست انا او انتم .. بينما سورية وانا وانتم تمثلنا صورة الاسد مع نيكسون .. ونحن لايمكن ان نقف وقفة الجولاني .. بل نموت ولانفعلها .. نموت الف مرة .. وجلسنا ٥٢ سنة ولم نقف لأحد او خلف احد جالس .. ولن نفعلها .. لأننا نمثل الشرق العظيم .. الجامع الاموي وقلبه المعمدان .. فكيف يذل الجامع الاموي والمعمدان في وقفة كهذه؟؟؟؟

هذا يزيد يقيني اننا سنصل الى تحرير سورية شاء من شاء وأبى من ابى .. وسنحرر الإنجيل والقران من هذا العار .. ومانراه ليس إلا هزيمة عابرة .. والمعركة مستمرة

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق