
لطالما تجهزنا في هذا البلد لسيناريو الحرب مع العدو والدفاع عن وحدة الارض والكرامة…ولم نتخيل للحظة.. ان من سيخوض غمار هذه الحرب ضدنا.. قريش بحد ذاتها…وتحت راية الاسلام..يا للعجب!!!
فما ان نفخت الابواق في الغرف المظلمة عام ٢٠١١، معلنة الخراب لسورية، حتى تنبهت جينات القريشيين من فنانين ومثقفين واعلاميين وجاهلين ومتدينين وحتى علمانيين…أجل فقريش فكر يقوم على إغفال العقل عن الصواب والنفاق وصم الاذن عن كلمة الحق (حتى لو كانت من نبي مرسل).
بعثت روح قريش مجددا…ولبيتم انتم ابناؤها النداء ..ودخلتم ضمن حلقة الدوران حول هبل…تتبعون ابا سفيان وآكلة الأكباد وابنها…وجوهكم واكفكم محناة بالدم والسواد والنفاق…تدقون الدفوف والطبول وتطوفون حول إلهكم مرددين ” قريش اليك عانية…كيما تحج ثانية..لبيك اللهم هبل” .
تطوفون و تهزون عرش الرحمن.. لا بكفركم…فأنتم لم تحسبوا يوما إلا من المنافقين …بل اهتز عرشه عندما وقفت ضحاياكم في كل المجازر تتوسل إليه وتقول له معاتبة “ياالله ان لم تستطع انت ايقافهم من يستطيع”..اهتز عرشه عندما كتب شاب يافع مسالم قبل قتله في مجزرة السابع من آذار “حصل كل ذلك وكان الله وملائكته يشاهدون”…
قالت الملائكة يوما متسائلة، عندما أخبرهم الله بأنه سيجعل خليفة في الأرض: “أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟”… قالوا… يفسد…يسفك الدماء… ولم يقولوا “هل سيؤمنون بك؟” ..(اذا لم يكن الإيمان اول قضية اثيرت في موضوع الخلق…بل كانت السلوكيات..)
اتخيل الملائكة اليوم يراقبون هذا العالم بصمت يذرفون دموع الألم مؤمنين بقوله تعالى “إني أعلم ما لا تعلمون”.
ونحن ايضا تسكن قلوبنا وعقولنا حالة من الحزن والتساؤل…وغالبا الشك..
فها نحن اليوم بعضنا يسأل حتى العدو النجدة من هذه الشياطين…وكأنه يهرب من قدر الرب أو لا يرى أملا في عون السماء…بينما قسم آخر يعتكف في حزنه وخوفه راجيا الله بالفناء الشامل…وكأنه لايرى إلا طوفانا كطوفان نوح منجاة من ما يحدث.
ربما تعتبرون هذا الكلام كفر ..وأي مشكلة.. فمعظم السوريين اليوم وبكل أطيافهم، كفار بالنسبة لكم…اجل…فنحن لا نتقن الصلاة في الشوارع العامة وساحات المدارس والجامعات…لأننا نؤمن أن الله أقرب إلينا من حبل الوريد ..نشاركه الحادنا أحيانا ..شكوكنا…وتساؤلاتنا… ألم يهبنا العقل أداة للوصول إليه؟….وكيف تصل وأنت لاتسأل ولاتشك؟ ..كيف تصل ثابتا راسخ الإيمان إن لم تدحض كل شكوكك وتساؤلاتك؟…
..وهنا نعلم جيدا….أن الله يهدي من يشاء…
لقد أرسل الله الأنبياء بمذهب واحد يتمحور حول العدالة والتسامح والإحسان والعيش المشترك لبناء مجتمع سليم….جميعهم دعا إلى سلوك هذا الدرب للوصول إلى حيث الله ….وبذلك، حتى لو سار الملحد على هذا الطريق لوصل حتما الى الله دون الحاجة الى سيوفكم تجز عنقه أو تنحر كبده…فإن كنا كفارا كما تدعون وأتيتم باسم الله لهدايتنا….ترى…. كم من دم عابر سبيل إلى الله سفكتم على هذا الدرب؟؟…
ألم يرسل النبي محمد، بأمر الله، أصحابه إلى النجاشي…ترى.. كم نجاشيا قتلتم حتى الآن باسم الله؟
إذا…يامن جئت باسم الله ظاهرا ومذهب قريش باطنا….نحن السوريون مابيننا وبين الله لن تراه في مصلى في كل مؤسسة وزاوية …بل ستراه في أعمالنا وسلوكنا تجاه الآخر…ستراه في تضامننا مع كل مأساة في هذا العالم مهما كان الدين والعرق واللون ..وحتى لو كانت المأساة في بيتك..سنتعاطف…ألم نتعاطف دائما مع مظلمة الفلسطينين رغم مشاركتهم المعنوية والمادية في هذا الخراب الذي نعيشه؟..
ميزنا الله عن الحيوانات بالعقل….ولكن الإنسان إذا أغفل عقله وأطلق العنان لغرائزه الفطرية والمكتسبة لن يتحول إلى حيوان ..بل إلى شيطان داجن …
أجل شيطان داجن….لايفكر ولايقرر او يختار … تأتيه الفتاوى والأوامر من الشياطين المتحكمة ويطلقوه على خلق الله ليعيث في الارض فسادا وتخريبا ويفعل كل الموبقات باسم الله كقريشي أصيل.
أما من جاءنا ثائرا باسم الحرية والعدالة (المثقف والفنان)…فأنت المفسد في الأرض بحد عينه…وأنت من أعمى سواد دماء قريش قلبه وعقله عن نطق الحق ..وأطلق لسانه على تلفيق الكذب والافتراء…يطعن الحق والحقيقة ويلبد السماء بالأكاذيب تلو الأكاذيب حتى تمطر دما من ضحايا كذبه وحقده…وهنا لن أصدق ولن أفترض أن أحدا منكم كان محقا وطيب النية..أو أنه خرج دفاعا عن مظلومية الناس..أو خانه عقله أو غرر به…فوالله لو كان يفصل بين الحق والباطل في هذه القضية شعرة لرآها الاعمى….وحتى لو تجاوزنا كل التفاصيل في هذه القضية، بوصولنا لما تفعل ثورتكم اليوم من تدمير وبيع للوطن الى القتل والخطف والتعذيب ونبش القبور …ينتهي كل الكلام ويبان الحق ساطعا لاريب فيه لكل اصقاع الأرض…وهو مايحدث فعلا الآن….
أين اختفت أصواتكم اليوم…هل اتخذتم وضعية الشيطان الأخرس…ام أن المستثمر أعلن انتهاء صلاحيتكم..ام لم يعد هناك حاجة لمزيد من قرع الطبول والتجيش إذ أصبح السوريون الحق جميعهم في قفص التعذيب لدى جلادكم المأمور؟.
ولكن…مهما بلغ الشك لدينا يبقى ايماننا يقينا بأننا سنلتقي وإياكم يوما…يوم لا ينفعكم هبل ولاأسياد قريش ولا أموالها…ستأتون مع شيطانكم الاكبر وشيوخ وأمراء الفتن وأمكم الصحابية الجليلة هند برايتها الحمراء…وسنأتي نحن مع سوريتنا الحبيبة وعلمنا العزيز وجيشنا الباسل المغدور، سنأتي مع كل من قتل وظلم من أجل الحق في هذه الارض..حيث نقف خلف مريم والمسيح وزينب والحسين عليهم السلام …
واخيرا…
تحررتوا؟…شبعتوا كرامة..؟
ما انتبهتوا ولا يوم انو الطبق كان معلف للدواب..؟. ماجربتوا للحظة ترفعوا راسكن اليوم وتشوفوا كل احداثيات ومعالم المكان كيف تغيرت؟ .من كل قلبي بقلكم..ريتو سم.. شو عملتوا بهالبلد