

كلما تحرك الجولاني تحركت معه الاسئلة .. وبقيت الاجوبة الغامضة أيضا على حالها من اللااستقرار .. فلماذا هذا الاستدعاء له الى الغرب في هذا التوقيت بالذات ؟؟ ومن هو هذا الذي يقرر البريطانيون استقباله رغم انهم يمثلون على الشعوب انهم جدا حريصون على عدم دعم العصابات والقاعديين؟؟
اولا اذا ماقالت التقارير ان الجولاني ذهب لأمر فانني أعتبر ان هذا الادعاء كاذب وهو لذر الرماد في العيون .. فخلف الاكمة دوما ماوراءها .. وكل ادعاء هو أكمة وعلينا معرفة ماوراء الاكمة ..
فعندما تقاطرت وفود السياسيين الغربيين الى دمشق للقاء هذا الارهابي رغم استغراب الكثيرين لهذا التدافع للقاء من كان يسمى ارهابيا قبل يوم واحد .. كانت التصريحات تتداعي وتملأ الفضاء عن أنهم يزورونه للضغط عليه من اجل انهاء ملف المقاتلين الأجانب .. وقاموا بتمثيليات انهم يرحلون الاجانب لكن الحقيقة ان الاجانب بقوا .. وهم فقط تم نقلهم الى الحدود اللبنانية لاستخدامهم في مهمة أخرى .. ثم اختفى الملف .. ولكن في الحقيقة فان مطار دمشق الدولي يشهد حركة مهاجرين جهاديين الى سورية أكثر من الماضي ..
اليوم قالوا ان الجولاني ذهب الى اوروبة وبريطانيا لمناقشة مصير اللاجئين وأشياء أخرى .. ولكن السؤال هو لماذا تحتاجه اوروبة لترجيل اللاجئين؟؟ هي قرارات سيادية وبرلمانية ولاتحتاج سورى قرار برلماني او حكومي يلزم المهاجرين بمغادرة البلاد الى اي مكان آخر والا فان السجن والاعتقال في معسكرات اعتقال .. واذا كانت هناك حاجة لاستقبالهم في سورية فان اي ممثل او سفير او ممثل عن الالمان يمكن او يزور دمشق ويبلغ السلطات قرارات دولته .. وعلى السلطات السورية عندها ان تقبل لمساعدة مواطنيها فهي لاتقدر ان ترفض اللاجئ العائد الذي تحمله الطائرات الغربية الى مطار دمشق ..
اليوم اثيرت قضية ترحيل اللاجئين لالهاء الشعب الالماني والبريطاني لتبرير استقبال مجرم وارهابي وقاطع رؤوس .. ولذلك فان الدعاية الغربية تقول لجمهورها: لاتلومونا على استقبال هذا المجرم .. ولكن فعلنا ذلك لأجلكم وتخليصكم من المهاجرين .. وبذلك يخف انتقاد الجمهور للحكومات على هذه الخطوة الغريبة .. لأن هناك نوعا من التذمر والاستغراب من السماح لمجرم مثله بدخول اوروبة ففي بريطانيا كان هناك بريطانيون يسخرون من قرار استقبال الجولاني وأثاروا قضية (شاميما بيغام)ر البريطانية من اصول باكستانية والتي هربت من بيتها في بر يطانيا وهي بعمر 16 سنة تحت تأثير الدعاية الاسلامية وانضمت الى جهاد النكاج في سورية لدعم المجاهدين .. وأنجبت من احد المجاهدين .. ولما هزمت داعش .. حاولت العودة الى بلدها ولكن السلكات البريطانية حرمتها من العودة رغم انها بريطانية .. وفشلت كل محاولات القانونيين لاستعادتها والسماح بعودتها ..ولاتزال مشردة وممنوعة من دخول بريطانيا لانها انتسبت الى منظمة ارهابية .. ولما وصل الجولاني الى بريطانيا احتج القانونيون لان رئيس (شاميما بيغام) الارهابي وكبير المجرمين الجولاني سمح له بدخول بريطانيا بينما شاميما البريطانية لم يسمح لها الى الان بدخول بريطانيا ..
الزيارة الغامضة والمهمة الغامضة لاتزال غير واضحة .. ولكن من خلال دراسة تاريخ الاوروبيين والاميريكيين فانهم لايستقبلون شخصا يحتقرونه الا لتكليفه بمهمة قذرة لصالحهم .. فالمجاهدون الافغان وصلوا بجلابيبهم الرثة والقذرة الى البيت الابيض واستقبلهم رونالد ريغان بحفاوة كمقاتلي حرية .. وهم انفسهم جذور القاعدة والنصرة وداعش .. وكان الغرض من هذا التكريم والاحتفالية هو ان القوم الافغان وضعوا دمهم في خدمة اميريكا .. وعندما تضع دمك في خدمة اميريكا فأنت ستفرش لك السجد الحمراء
ماحدث اليوم هو ان الاوروبيين والانكليز والامريكان ينظفون جلابيب الاسلاميين ويقدمونهم لشعوبهم على انهم حلفاء وعاقلون .. حتى ان ملك انكلترة استقبل الارهابي لاضفاء الشرعية بسرعة .. والسبب هو انه تم استدعاء الارهابيين كمقاتلي حرية ورؤساء شرعيين حيث اختفت كلمة الرئيس المؤقت من قاموس البروتوكولات للدلالة على انه تم تعيينه ولم يعد مؤقتا .. وذلك لتكليفهم بمهام قذرة .. وانهم اشتروا منهم دمهم وأموالهم بسجادة حمراء ومصافحة ملكية ..
لانعرف طبيعة المهام القذرة .. قد تكون لتحديد ساعة الصفر للانضمام للمعركة الحالية .. وقد تكون من أجل انهاء ملف الجنوب السوري لان أسئلة تشاتام هاوس التي طرحت كلها لذر الرماد في العيون باستثناء سؤالين هما المتعلقان بالاتفاق مع اسرائيل ومصير القواعد الروسية .. أما ان الحرب مع ايران أظهرت ان هناك حاجة للطاقة وسورية وانها يجب ان تعمل بسرعة على تسليم الغاز والنفط للشركات الاجنبية وتمرر خطوط الطاقة فهذا حديث ضعيف لأن الاتفاق انجز منذ زمن وتم تسليم المشروع كله للامريكان والانكليز .. ولكنه يحتاج فترة لانجازه ويصعب انجازه خلال هذه الفترة الاسعافية ..
ماهو اخطر هو مانقله البعض من ان البريطانيين أبلغوا الجولاني ان معركة ايران تتجه لصالح ايران وأن عدم كسر ايران يعني ان عليهم ان يستعدوا لتغيير قوانين اللعبة .. وسيطلب منه ان يقدم في سورية تنازلات مؤلمة لايران في سورية ..


مايهمنا هو ان لانسير كالنعام خلف الاخبار دون ان نفكر ودون ان نحلل .. كما سرنا خلف قصة غامضة لانعرفها عن شاب عمره 19 سنة وصل الى سورية بعمر 29 وصار أهم قائد للقاعدة وبايعه أتباعه كالعميان ولم يعرفوا عنه شيئا .. كما انهم يسلمون أمرهم لله الذي لم يروه .. فكل من يدغدغ مشاعرهم يتبعونه .. وتبين ان هذا العملاق المسمى الجولاني هو شخص صغير السن الى حد انه كان مراهقا في ادبيات عتاولة القاعدة .. فكان منبوذا في تيار القاعدة امام عتاولة التنظيم امام هذا الصبي المراهق الذي كان سره مكتوما ولايعرف أحد في العالم كيف وصل الى رئاسة التنظيم وهو ليس له اي تاريخ معروف .. فالجولاني من مواليد 1982 بينما ابو مصعب الزرقاوي من مواليد 1966 .. وفيما لم يعرف احد عن اي شيء يميز الجولاني كان الزرقاوي له تاريخ من المواجهات العلنية الشهيرة حتى في سنوات سجنه كان معروفا بأنه قائد ومشاغب عنيف داخل السجن طوال سبع سنوات .. فيما الجولاني كان السجين الودود والكيوت في فترة سجنه القصيرة لمدة سنة .. ولم تظهر عليه مؤهلات قيادية او عنيدة ليقدم له المقاتلون البيعة .. فجأة ودون اي مقدمات اعلن انه قائد للقاعدة في بلاد الشام من دون (سي في ) جهادية .. او كرامات جهادية .. وكل شيء يشير الى ان انقطاع التواصل او صعوبته بين الظواهري والبغدادي جعل امر زرع اسم الجولاني في التنظيم سهلا على بترايوس مدير السي اي ايه الذي التقاه اخيرا في نيويورك وضحك مع الجولاني وكأنه يذكره بأول لقاء بينهما في العراق .. فمن الواضح ان الظواهري لم يكن يعرف الجولاني ولكن تم خداعه عبر اختراق التنظيم لقبول تكليف الجولاني .. فقد تم تقديم معلومات جهادية ملفقة عنه وانه مرشح جيد بناء على معلومات مضللة من الاميريكيين .. وعندما بدأ قادة التنظيم يحسون بأن في الامر خدعة تمت تصفية القيادات الكبيرة للقاعدة بسرعة بمن فيهم الظواهري الذي قتل عام 2022 .. اي قبل ان يتم اعلان اللقاء مع الجولاني مع الصحف الاميريكية (على عكس مافعله تنظيم القاعدة والظواهري الذي رفض التفاوض مع الاميريكيين) .. اي قتل الظواهري قبل ان يتم اللقاء بين الصحفي الاميريكي والجولاني الذي كان سيفهمه التنظيم على انه اتفاق وخيانة .. فقد احس الاميريكيون ان الظواهري بكاريزميته قد يعلن ان الجولاني خارج على الاجماع وسيفتي بقتله .. فقتل الظواهري بسرعة لابقاء أمر القاعدة للجولاني .. واميريكا من ورائه .. وعندها أعلن عن تلميع الجولاني الذي ظهر من غير جبة الجهاد .. بل ظهر اول جهادي قاعدي ببدلة غربية وشعر ملمع .. ولحية مشذبة .. وهنا عرفنا ان الاميريكيين يحضرون دورا ما لهذا الرجل .. ولكن كما الان لم نكن نعرف حدود هذا الدور ..
الحرب بين ايران واميريكا ستقرر مصير الجولاني .. أيضا .. والمهمة الجديدة الموكلة اليه ..وربما سحبه من المسرح لطريقة ناعمة .. ولذلك عملت المخابرات التركية على تحريك الاسلاميين في الشارع السوري بحجة دعم غزة لتذكير الاوروبيين والانكليز ان عليهم ان يفاوضوا تركيا بشأن ترتيبات سورية .. وان تركيا موجودة في المعادلات القادمة بعد الحرب ..
===============================
شاميما بيغام في داعش ثم غيرت ملابسها وخلعت الثياب الاسلامية وكادت تتعرى من اجل الغفران لها .. ومع هذا منعت من دخول وطنها بريطانيا لانها ارهابية بالقانون .. اما زعيمها الجولاني فقد استقبل دون اي مشكلة في بريطانيا … لماذا؟؟؟؟




