ماذا لو ؟؟ ماذا ستقول؟؟ قصص الصبايا لايجب ان نعاملها على انها الراعي الكذاب بسبب حادثة ميرا

ارسل لي أحد القراء ويعبر عن مخاوفه من ان قضية بتول قضية مخابراتية محبوكة بعناية .. الغاية منها احباط الشارع من قضية يخسرها عندما يدرك انها كانت قصة مراهقة قررت المغامرة على غرار ميرا التي تعاطفنا معها .. وتسببت في شعور بالخيبة من سلوك مراهقة أخذت الناس في مغامرة كي تصبح مشهورة ..

ويقول القارئ الحائر ان هناك احتمالا ان بتول قد غرر بها دينيا .. فهي في عمر لايقدر على اتخاذ قرارات حكيمة .. وربما الغرفة السوداء المخابراتية أوقعتكم في فخ وكمين .. فهي حجبت معلومات وارسلت معلومات مضللة لايقاعكم في الصدمة ..

ولهذا القارى اقول: ولو تكرر سيناريو ميرا ألف مرة .. فسيكون موقفنا هو نفسه من اي عملية اختفاء غير مفسرة .. في هذا الوطن الذي تنتشر فيه عصابات قتل وخطف وثقافة أبي جهل وكتب اين تيمية التكفيرية .. كي لايصبح الخوف من الخيبة سببا في ان تنشط المافيا وتنشر ثقافة السكوت .. وتصبح كل امرأة مشروع سبي لأن المجتمع صار يخشى من الراعي الكذاب .. واذا كانت ميرا مراهقة فان 120 امرأة لانعرف مصيرهن الى الان لايعني ان نقول انهن 120 ميرا .. هذا التخدير للوعي ليس تفكيرا سليما .. فأين هن 120 امرة الى الأن؟ هل ننسبهم لكذبة الراعي الكذاب ميرا؟؟؟ هل نتوقف عن سبر قضية بتول رغم ان كل الشهادات المتاحة وتحليل المعلومات من الاهل لاتزال متماسكة جدا .. فهل نهملها من اجل ظنونك .. ومن أجل الراعي الكذاب ميرا؟؟

الطبيب عندما يأتيه مريض ويقرر انها اعراض طبيعية قد يكون مصيبا في 90 بالمئة من الحالات .. ولكنه يجري الفحص والتدقيق على كل الحالات ويطلب الفحوص المؤكدة لتخمينه.. لأن اي حالة يخمن فيها تخمينا ويعزو المرض لاعراض نفسية ولايجري الاختبارات المؤكدة .. سيعني ان هناك مرضى سيموتون بسبب انه أصاب في معظم الحالات وصار يصدق تخمينه ..

نحن كي نحمي مخطوفة واحدة سنعامل كل القضايا على انها حقيقية حتى يثبت العكس .. ولاتوجد مجتمعات تهمل اية قضية لأن حدثت مثلا في التاريخ سابقة محبطة .. وأن القضية هي مسرحية ريا وسكينة ..

لدينا أسئلة بلا أجوبة عن بتول وعن عشرات المخطوفات .. والعصابة الحاكمة لدمشق تقول ان القتلة يقتلون على الذكاء الصناعي الذي يزور جرائمهم وهم يطلقون النار على الابرياء .. وتقول العصابة الحاكمة ان 39 حالة خطف من اربعين كانت رحلات عشاق .. وليست خطفا .. أما لماذا لايكون العشق الا في منطقة واحدة من سورية فلا ندري .. ولماذا في منطقة اجتماعية معروفة بانفتاحها القيمي والاخلاقي واالنفسي وهي معروفة انها بيئة تؤمن بالحب وليس لديها تابو في الحب وتعامل الحب على انه شيء مقدس ولاتعرف تلك المنطقة أي جرائم شرف ولا حوادث اغتصاب لأن البيئة تؤمن بحرية قرار الرجل والمرأة ضمن أصول المجتمع المقبولة وحدود العادات والتقاليد الرصينة .. وليست فيها عملية فصل قسري بين الرجال والنساء حتى ينشأ هذا النوع من السلوك القسري والعنيف .. وسلوك القتل وغسل العار بالدم والحرمان الاجتماعي .. فأقصى مايحدث في هذه الحالات هو مقاطعة اجتماعية صارمة للخاطئين والخاطئات .. والحاق الصفات المهينة بعائلة من يخطئ او تخطئ .. دون قتل او عنف ..

لذلك ياصديقي .. حتى وان صح افتراضك .. فان من العار علينا ان نقول ان كل امرأة هي مشروع هروب وعشق .. ويكفي ان نكون في مجتمع تحكمه عصابات مهووسة بالنكاح والسبي والكراهية وتغيير سلالة المهزوم .. حتى نعرف انه لايحق لنا ترف هذا التفكير الوضيع .. ويحب ان يتعلم رجال العصابات وغرف المخابرات ان موقفنا سيبقى نفسه تجاه اي قضية .. وان اي اهمال لأي قضية يعني اننا فتحنا الباب مشرعا أمام سبي نسائنا لأننا صرنا نخاف الراعي الكذاب ..

تذكر الذئب قد يأتي في اية لحظة .. واياك ثم اياك ان تقول ان الذئب قرر تغيير نظامه الغذائي وصار عاشبا .. وصار يزور الاغنام ليحميها ..

في اية قصة سيكون موقفنا قطعا هو نفسه ..

ولذلك ستبقى قضية بتول حتى ننهي فصولها كاملة .. في بيت ذويها ..

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق