

قلت:لستِ هنا للزينة … فأنقذي بتول!
ها هي الكلمات التي خرجت من فمكِ، مدويةً في أروقة حكومةٍ لم ترَ في النساء إلا حقيبةً يتيمةً تُعطى لمن تحسن الصمت:
«لستُ هنا للزينة».
يومها، ظننّا أن صوتًا شجاعًا قد وُلد في قلب السلطة، صوت امرأة مثقفة، قانونية، مفاوضة شرسة، وباحثة في حل النزاعات. ظننّا أن التاريخ الذي تحملينه في سيرتكِ الذاتية المثقلة بالشهادات والمناصب الدولية سيُترجم إلى فعلٍ على الأرض.
ولكن ها نحن اليوم، في زمن المحنة الحقيقي، نقف أمام صمتكِ المطبق عن قضية بتول سليمان علوش، ونسألكِ: أين أنتِ؟
حين تتحول المبادئ إلى حبر على ورق
تحملين شهادة في حل النزاعات من جامعة تورنتو، ودرجة ماجستير في القانون والدبلوماسية من كلية فليتشر العريقة، وزمالة في التفاوض من هارفارد.
أسستِ منظمات نسوية، وقُدتِ حوارات سلام بين أديان، ودافعتِ عن حقوق النساء في محافل الأمم المتحدة. كل هذه الأوراق البراقة تصرخ اليوم في وجهكِ سؤالًا واحدًا: ما قيمة هذه الشهادات إن لم تمنحكِ الجرأة على قول كلمة حق في وجه سلطة تبتلع النساء؟
بتول علوش، الشابة ذات الواحد والعشرين عامًا، اختُطفت – وفقًا للتقارير والاتهامات – على يد عصابات تدّعي الوصاية على الأخلاق. زُجّت في مكان مجهول، ومارسوا عليها كل أشكال الإرهاب النفسي والجسدي. وبدلًا من أن تكوني صوتها الذي يزلزل أركان الحكومة التي تجلسين فيها، خرجت وزارتكِ ببيان بارد ينفي تسجيل مركز يُدعى «بيت الأخوات». أهذا كل ما لديكِ؟
بيان إداري في مواجهة جريمة إنسانية؟
«صوت وحيد» أم ستار للتواطؤ؟
تشتكين من وحدتكِ في الحكومة، وتقولين: «من الصعب أن أكون المرأة الوحيدة، أشعر بالوحدة». نتفهم هذا الشعور، لكن التاريخ لا يرحم من يختار العزلة خوفًا على كرسيه. وحدتكِ ليست عذرًا للصمت، بل هي المسؤولية مضاعفة. أنتِ لا تمثلين نفسكِ فقط، بل تمثلين كل امرأة سورية راهنت على أن وجودكِ في تلك الحكومة سيكون طوق نجاة للمقهورات. فإذا تحول هذا الرهان إلى خيبة، فلن تكوني «صوتًا وحيدًا»، بل ستكونين شاهد زور على العار.
لقد أثبتِّ في موقفٍ سابق أن لسانكِ ليس مغلولًا، حين انتقدتِ علنًا قرار منع بيع المشروبات الكحولية في أحياء مسيحية. كتبتِ يومها عن دور المسيحيين التاريخي وحذرتِ من «الخطاب المتطرف». هذا موقف يُحسب لكِ، لكنه يُحرجكِ اليوم. كيف تستطيعين الدفاع عن بيع الخمر، وتلتزمين الصمت إزاء اختطاف امرأة تُعنَّف وتُهان باسم الدين؟ أليست بتول أولى بنصرتكِ من زجاجة خمر؟ أي مسيحية هذه التي تتذكرها حين تُمس حقوق الأقليات، وتنساها حين تُداس كرامة امرأة مستضعفة؟
باسم المسيح الذي تدّعين اتباعه
أنتِ امرأة مسيحية من عائلة عريقة، تعرفين جيدًا أن الإنجيل لا يترك للمؤمن مساحة للصمت أمام الظلم. المسيح الذي تدعين اتباعه لم يقف متفرجًا على القوي وهو يسحق الضعيف، ولم يصدر بيانات رسمية تنفي وجود المغارات التي يُسجن فيها الأبرياء،
بل قلب موازين الهيكل وصرخ في وجه الظلم.
ألم تقرأي قوله: «طوبى للجياع والعطاش إلى البر، لأنهم يشبعون»؟
أين جوعكِ إلى البر الآن؟
لستُ أطالبكِ بمعجزة. كل ما نريده منكِ، كوزيرة للشؤون الاجتماعية والعمل، هو أن تقومي بعملكِ. أن تزوري أهل بتول، أن تعلني فتح تحقيق شفاف، أن ترفعي سماعة الهاتف وتصرخين في وجه كل مسؤول متورط أو متقاعس. أن تقولي كلمة حق واحدة، لا أكثر. فإن فعلتِ، فقد تنقذين بتول، وقد تنقذين سمعتكِ التي تتآكل يومًا بعد يوم.
القرار قراركِ
أمامكِ خياران لا ثالث لهما: إما أن تبقي «زينة» كما قلتِ أنكِ لستِ كذلك، دميةً تجلس على كرسي وزاري لتُري العالم أن الحكومة «تقدمية» وفيها امرأة. وإما أن تخلعي رداء الصمت، وتفعلي ما تعلّمتيه طوال ثلاثين عامًا من دراسة القانون والتفاوض وبناء السلام. أن تكوني «هند قبوات» التي ظننّا أننا نعرفها، لا اسمًا آخر في قائمة المتسترين على جرائم هذه المرحلة.
بتول تنتظر.
ضميركِ ينتظر.
والتاريخ لا يرحم من يخذل المظلومين حين يكون بيده أن ينصرهم. فانقذيها… أو انك مخطوفة معها حال سورية السبية.
و ان فضلت الصمت لأنك لا تستطيعين النطق بالحق
أو إذا نطقت سوف تتسترين على المجرمين ننصحك بالإستقالة ان كان فيكي بقية حياء.
رابط المقال: