
يحاول البعض ان يقول ان الكارثة في دير الزور والجزيرة السورية ليست مقصودة بل هي نتيجة طبيعية لغزارة الامطار .. ولكن لاأحد يسأل السؤال البسيط .. وهو لماذا وخلال عشرات السنين ومنذ امتلاء سد اتاتروك لم يجرؤ اردوغان على غمر الاراضي السورية بهذه الطريقة المليئة بالاحتقار والازدراء للسوريين؟؟ لماذا في زمن الاسد ورغم السدود التي اتخمت بالمياه ظل يحبس الماء لاحداث جفاف مقصود ولضرب عصب الاقتصاد السوري ومنع الانتاج الزراعي ؟ و الجواب هو في حقيقة صلبة تقول انه في ايام الاسد كان هناك تهديد حقيقي لتركا ان سورية لديها جيش ولديها صواريخ قد تضرب السدود التركية اذا ماحدثت مواجهة .. وكان هناك قدر من التحسب لدولة لديها مكامن قوة أخرى ..
ولكن لماذا اختار اردوغان هذا التوقيت ودون استشارة الصعلوك والجاسوس الاسرائيلي الجولاني ؟؟ فقد كان بامكانه اظهار مودته للجولاني والتمثيل على التلفزيون كالعادة انه استشار جاره واتفق الجانبان على تحمل مسؤولية فتح السدود واتخاذ اجراءات لحماية الاراضي السورية من الغرق .. ولكن اردغان لم يفعلها .. بل تبولت سدوده على رؤوس السورين وغرقوا بما يشبه بول تركيا عليهم دون اي اعتبار .. وهذا الاحتقار هو استمرار لاحتقار جمال باشا السفاح للعرب في موقف شهير مع الامير فيصل .. ففي أقسى لحظة مرت في حياة فيصل هي التي رواها عن لحظة لقائه بجمال باشا السفاح عندما وصل الامير فيصل الى دمشق المحتلة من قبل الاتراك وأصدر فيها السفاح قرارا باعدام الكوكبة الثانية من رجال الحركة الوطنية العربية فحاول الامير فيصل التوسط والتدخل لتخفيف حكم الاعدام فنظر اليه جمال باشا السفاح باحتقار شديد وأسمعه كلاما جارحا ومهينا للغاية جاء على شكل قصة فيها تحذير ونصيحة رواها له فقال: ان نابوليون أقام لنفسه تمثالا .. ثم طلب من صانع أحذية ان يبدي له رأيه في حذاء التمثال فيما اذا كان بحاجة الى تغيير او تعديل .. ولكن صاحب الاحذية راى ان الحذاء جيد في التصميم والمقاس الا انه أراد أن يضيف تعليقا على بنطال التمثال فقال له نابوليون: (انت صانع أحذية .. ويجب ان تقف عند حدود رأيك في الحذاء فقط .. وكذلك يجب ان يكون أمير مكة في حدود عمله ولارأي له في أن نشنق او لانشنق !! ( راجع كتاب الدكتور بشار الجعفري سورية وعصبة الامم ص 233) وهذا يعني ان الأمير فيصل بجلالة قدره ماهو في نظر جمال باشا الا بمقام صانع الاحذية أمام نابوليون العثماني جمال باشا السفاح ..
السبب باختصار هم ان اردوغان يحس بالنشوة وأنه صار بامكانه الانتقام من العرب الذين طعنوا خلافة بني عثمان .. وهو يحس انه أتمّ نعمته على السوريين .. فقد جمر لهم جيشهم .. ودمر صناعتهم نهائيا .. ودمر الاقتصاد والتجارة حتى صارت التحارة التركية تسرح وتمرح بلا قيود في الاسواق السورية وتدمر مابقي من تجارة محلية واقتصاد .. وكانت آخر ثرواتهم هي في الزراعة التي كان من الممكن ان تعطبي لهم بعض الاستقلال عن تركيا .. فقام باصدار تعليمات لوكلائه في سورية باعطاء ثمن بخص لمحاصيل القمح لانه يريد ان يتوقف الناس عن الزراعة لتكون محاصيل وغذاء سورية من المحاصيل التركية .. ولذلك فانه عندما لمس بعض العناد في اعطائه المحاصيل قرر تدمير القدرة الزراعية تماما .. وكان من الأمور التي يجهلها الناس ان الكفاءات التي تدير سد الفرات والشيفرات والكودات التي تتحكم بمرور الماء يمتلكها مهندسون سوريون كبار .. وفرق محلية مدربة منذ بناء السد على طريقة فتح وتصريف العنفات .. وقد بلغني من أحد المهندسين الذين شاركوا ببناء سد الفرات ، أن جزءاً كبيراً من سبب هذه الكارثة وما سيأتي يعود الى فشل إدارة بوابات السد وعدم التقيد بتعليمات فتحها بشكل متسلسل بالزمن المناسب وفق الكودات التشغيلية الأساسية لتصميم السد ، هذه الكودات التي اما اختفت أو سرقت ، لكن الاهم انه تم التخلص من الكوادر قتلا او عزلا او فصلا تعسفيا او اخفاء ناهيك عن طرد نخبة خبراء التشغيل والمراقبة وتسليم حفنة من البلهاء المعتوهين لهذا المرفق الحساس وكان هذا بطلب مباشر من الاتراك .. ولم يعرف سبب اصرار الاتراك على افراع السد من الخبراء .. وكأنهم كانوا يخططون لهذه الكارثة و ماسيصيب السكان من الضرر الكثير ..
اليوم السوريون ايتام تماما .. وعزّل تماما … هم بلا سلاح .. بلا جيش .. بلا تجارة .. بلا اقتصاد .. بلا مشاف .. بلا طبابة .. بلا تعليم .. وبلا صناعة .. وبلا زراعة .. والذي بقي لهم هو أن يبيعوا عقاراتهم لتجار أتراك واسرائيليين .. وان يتطوعوا للعمل في الجيش الانكشاري ليموتوا مرتزقة مجانيين .. يحاربون في حروب الاخرين ..
لاأدري ان كانت لااقدار تعاقب السوريين بقسوة على مابدر منهم من جحود لنعم الله عليهم عندما أعزهم الله وأكرمهم بزمن جميل .. وأعطاهم الاستقرار والاقتصاد والقيادة التي تحميهم .. فتنكروا لها وركلوها .. من أجل لاشيء سوى الجهل والتعصب الديني .. وهاهم اليوم يدفعون ثمن تكبرهم على تلك الايام العظيمة الجميلة التي صنعها لهم زمن الاسدين .. انها قصة مماثلة لقصة قوم عاد وثمود في القرآن .. بلغ جحودهم لزمن الأسد حدا لايمكن تصديقه .. مذبوا لستولوا على المشافي .. وكذيبوا ليبرروا حملهم للسلاح وعمالتهم للاتراك .. وكذبوا في الحاق الاكاذيب بزمن الاسد .. فقررت الأقدار ان تأخذ منهم كل ماأعطتهم اياه .. كما تفعل الاقدار التي تعطي الطفل البنمو والبصر والسمع والقوة .. ثم تجمع كل شيء منه في الشيخوخة وتستعيد كل شيء اعطته اياه
وماهذه الا البداية .. كوارث على كوارث .. وفقر على فقر .. وفقدان الهيبة والاستقلاال .. ورغم ان السوريين الذين هللوا للجولاني في قرارة أنفسهم يعرفون انهم أخطؤوا وأنهم ظلموا زمن الاسدين .. وكذبوا .. ولايزالون متعنتين ومصرين على عدم الاعتراف بقذارة أخلاق التكويع واخلاق النكران والجحود ..
أحس بالحزن على ماحل ببلادنا وشعبنا .. ولكني لست ارحم من بالأقدار .. ان ميزان الأقدار أحيانا يبدو عاقلا جدا وحصيفا جدا ومجنونا جدا .. ويعرف كيف ومتى يبلغ رسائله للأقوام الكافرة بالنعيم .. ويعلمهم الدرس بكل قسوة .. فمن يكذب ومن ينكر ومن يصر على الحنث العظيم لايمكن الا ان تقاضيه نفسه .. وتقاضيه الاقدار ..
هذه ماهي الا البداية .. ترقبوا الاحتلال المباشر .. وترقبوا الحرب بين الشوارع والشوارع .. وترقبوا الجهل الذي يحول الشعب الى قطيع كامل .. كما يقول شكسبير .. يصعب جدا ن تجمع العقلاء ولكنك بسهوله ستجمع الاغبياء في قطيع لانك لاتحتاج الا راعيا وكلبا .. وقد صار لهم راع وكلب .. وصاروا يستحقون بجدارة لقب أغنام الشرق ..
سؤال سيشغلني كثيرا هو: هل هي لعنة من يشتم روح حافظ الأسد؟؟