لم يبق عندي مايبتزه الألم .. أعتذر من عائلة العباسي .. قضيتكم لم تحرك مشاعري لأنها تحولت الى قضية تحريض وابتزاز وبيع رخيص للألم والعذاب ..

من جديد تفلح الاستخبارات التركية والاسرائيلية ومكتب جوناثان باول البريطاني في حرف انظار السوريين عن الكوارث الوطنية العظمى .. وتغطي عيونهم وأذانهم بقصة عائلة غامضة المصير .. رغم ان هناك مئات العائلات المختفية والتي انقطعت أخبارها في عدرا العمالية وفي اشتبرق وحمص وحلب والرقة .. مئات العائلات السورية التي اختفت عن وجه الأرض ولم يبق لها أثر .. الا عائلة عباسي .. صارت هي قضية الانسان السوري .. وصار علينا ان نتوقف ونحن نراقب كوارث الفيضان المقصود لتدميرنا .. وان نتوقف عن تمدد مستوطنات اسرائيل في الجنوب السوري .. وعن بيع البلاد بشكل لم يحدث في تاريخ شعب من الشعوب .. بيع الحرامية .. البلاد يبيعها اللصوص كما يبيع الحرامية مسورقاتهم الثمينة في سوق الحرامية .. علينا ان نتوقف ونقف في صفوف المعرزين والبكائين وان نسكت قليلا احتراما لوجع العائلة .. وان نغمض عيوننا وان نصلي ونتمتم .. ولايقبل منا ان نلتفت الى شيء الا قصة عائلة العباسي ..

ارجو ألا يعاتبني البعض وألا يغضب مني البعض .. انا لاأنظر الى القضية الا نظرة انسانية من بين مئات القصص المؤلمة في الحروب .. ولاأقدر ان اتعاطف مع قضية مفردة .. واتغاضى عن بقية القضايا التي تفوقها فظاعة والتي طمرها الثورجيون واعلامهم الوقح .. وبشكل عنصري فاقع .. وكأن صبايا السويداء اللواتي تم اغتصابهم وقتل الاطفال ورمي الشباب من الشرفات مثلا لاتستحق الا ان نقول انها أخطاء ثورية .. ولاتستحق ان نلنتفت لها .. واتركوا السيد الرئيس بلا تشويش على عقله الجبار ..

أنا وأنا من أنا وبكل جوراحي مع الانسان .. لم أجد في قضية عائلة عباسي الا قضية دنيئة للأسف .. استعمال عواطف الناس وقصة منتقاة واحدة للتلاعب بقصص الناس وعواطف الناس .. ولذلك ولان غايتها دنيئة مهما كمانت انسانية فانني أحس انها تهان جدا لانها تتحول الى عملية ابتزاز وتحريض .. وهي استعمال للأطفال وصورهم مثل أكياس الرمل لتدافع عن الجولانيين الذين سيختبؤون وراءها .. وهذه منتهى الاهانة للأطفال وعائلتهم .. عندما يتم تحويل صور اطفال وقصصهم الى درع يحجب عين الشمس .. ودرع يحمي القتلة واللصوص .. ويحمي الفتنة .. ويوقد النار .. فانني لن أحمل هذه القضية .. ولن يحرجني احد منكم .. ولن أخجل من مغادرة قاعة البكاء والعزاء .. وقاعة النفاق .. وقاعة التمييز العنصري .. ولن أستحي وأنا اقول .. اياكم ان تفكروا اننا سنحس بالحرج من هذا الموقف .. واننا سنقبل بالابتزاز وتحويل القضية الى قضيب حمزة الخطيب او أظافر درعا او حنجرة قاشوش .. فلقد وصلنا الى حالة القرف والتقزز من استعمال اوجاع الناس لتبرير صناعة الاوجاع .. وفقدنا اي قدرة للتعاطف مع اية قضية عندما تتحول الى وسيلة لابتزاز الناس وحلب دموعهم .. ودفعهم للكراهية .. ولذلك فانني لن اقف في صفوف المعزين .. ولن اقف مع اي نوع من الاحساس بالعار انني سأخرج من محلس العزاء .. ولن أطلب غفرانا من أحد .. واذا توفيت فانني سلفا لااريد من احد ان يذكرني بموقفي هذا .. ويعتكف في بيته ويشمت بجنازتي .. فأنا في غنى عن جنازة يسير فيها المنافقون .. وتسير فيها الاغنام .. والدهماء .. ولن يدخلني الى الجنة عدد السائرين في جنازتي .. فالنبي لم يسر في جنازته أحد على الاطلاق .. فهل سيحرمه غياب الناس عن جنازته دخول الجنة؟؟؟


أنا دافعت عن الجميع وسأدافع عن الجميع .. ولكن اي قضية تطرحها دكاكين الثورة لابتزاز عواطف الناس وطيبتهم وشهامتهم سأعتبرها قميص عثمان يبحث عن الدم .. وسأعتبر ان مجرد طرحها هو اهانة للأطفال والعائلة واعتداء جديد عليهم .. ومن المعيب على عائلتهم وذويهم الان ان ينساقوا الى هذا الفخ وتحويل قصتهم الى سبب لقتل الناس والانتقام العشوائي وزيادة مستوى الكراهية العمياء .. وهي تجارة بلحوم اطفال وأرواح عائلة العباسي .. لأن هذه القضية يجب ان تطرح الى جانب كل المفقودين في الحرب السورية من الجميع .. لافرق بين أحد .. ولايمكن ان نعامل المفقود السني (المعارض) على انه مفقود مقدس بينما المفقود العلوي والمفقود المسيحي والمفقود السني الموالي للدولة على انه روث لايجب الاقتراب منه .. ويجب ان يكون نسيا منسيا ..


ولذلك فانني أعلن انني في هذا التمييز العنصري بين الضحايا لن اقف الى جانب هذه القضية لأنها بالضبط قضية ابتزاز للدهماء وقضية امتصاص لمشاعرهم .. وقضية تحويل انظارهم عن الحقيقة ..


ولأنني لن اقبل بالتزوير ولن اقبل ان يتحول الاطفال والعائلة الى سلاح جديد ضد العقل وضد المنطق ولتحويل المشاعر الطبيعية عند الناس الى مشاعر عنصرية كراهية قصوى فانني لن أتعاطى مع هذه القضية الا باهمال أقصد به حمايتهم من التحول الى سلاح للكراهية .. واغفروا لي .. فلست الا مع قضية العائلة ولكنني سأرفض تماما ان تتحول العائلة وقصتها الى وقود .. دون لأن نذكر الجميع من المفقودين الذين خطفهم الثورجيون – وهم بالمئات- ولاندري عنهم شيئا الى الان .. وفي عدرا العمالية هناك مئات الاسماء التي لانعرف عن مصيرها شيء .. وعائلات بأطفالها احرقت في الفرن على قيد الحياة .. وكانت الصدمة الهائلة عندما ذهب الناس لانتظار ابنائهم وبناتهم العائدين من دوما بعد الاتفاق على ترحيل جيش الاسلام الى ادلب .. مقابل اطلاق الاسرى والمخطوفين .. وتوقعنا مئات منهم فوصل فقط باصان من جميع من اختفى وهم بالمئات .. ويومها بكى الاهل .. وصدر عنهم ذلك النداء الحزين الغاضب .. يلعن روحك يادوما ..

اليوم سنلعن ارواح كل من غيب السوريين واختطفهم دون استثناء .. وسنلعن أرواح كل من تلاعب بعواطفهم وعواطفهم .. وكل من استغل وجعهم وآلامهم واستخدم الكذب لدفعهم اكثر للصراع .. ونقول .. لعن الله أرواح كل من مشى في هذه الثورة .. وهو يدري انها ليست ثورة .. وهو يدري انها من أجل سلطة ومشروع استعماري ..

=============================

هذا رابط يدل على ان القضية متلاعب فيها .. وان الاطفال لم يقتلوا .. وأن تحقيقا شفافا هو المطلوب بعيدا عن السوشيال ميديا التي تحرض .. وهذا اسلوب لاتقول به دولة في العالم .. تطلق المثرين بتحكمون في قضية قبل التحقيق وقبل النطق بالاحكام وظهور الادلة القطعية

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق