
هناك كالعادة اغراق بالايهام والوهم بأن الامور طبيعية في سورية والعصافير تزقزق ..والحق يقال ان الدعاية الانكليزية التي تشرف على الدعاية الاخوانية والاسلامية فيها عبقرية .. فأنت ترى اعلانات عن سورية تحس انك ستذهب فورا الى اقرب مطار للانضمام الى هذه الدولة الراقية التي صارت ارض الاحلام .. هي نفس الدعاية التي اوهمت الناس ان الشعب في سورية يتم ذبح اطفاله وقلع أظافرهم احياء .. وان حزب الله كان يذبح اهل السنة وينادي احدهم ياحسين ..
اليوم انتقلت الدعاية الاخوانية بالرعاية البريطانية وشبكة العلاقات العامة من عرض فيلم سورية والوحش (زمن الاسد) الى زمن روميو وجولييت .. ففي الفيلم القديم (سورية والاسد) حبس الناس في صالة سينما الثورة ولم يكن يسمح لأي مشهد بالعرض الا اذا كان فيه سوداوية وقتل وشهادات زور .. وكان كل انسان يتابع العرض السينمائي يحس بانه على حدود الانفجار النفسي والعاطفي من شدة حقنه بمؤثرات صوتية وبصرية وكلام خطير يهب مشاعره .. فيخرج ليس لديه هدف الا الانضمام للحراك الثوري ومساعدة المظلومين وانتشال الاطفال من تحت البراميل المتفجرة .. اي انه نوع من الحشيش والهيرويين الذي يحول اي انسان الى مجرم لايريد سوى الانتقام .. وهذا مارأيناه في مجازر الساحل وخروج اشخاص عاديين اصيبوا بالهستيريا وهم يتشفون بالقتل والذبح والمجازر .. وكان هناك برود عاد تجاه الجريمة البشعوة وسعادة لاتوصف تجاه قتل الدروز لأن الدولة التي انقذت السوريين (بتعرف شو عم تعمل) ..
العرض السينمائي اليوم لايزال يعرض الوهم والأوهام ولكن المشاهد اختلفت .. فهي مشاهد رومانسية حالمة .. والجميع مطلوب منه ان يبكي ويشهق بالدمع وهو يرى بلدا جميلا راقيا كله جمال وحرية واناس احرار وسعداء .. الصور بديعة .. والموسيقا التصويرية حالمة رومانسية .. والكلام خلاب .. والهواء عليل ذعذاع .. يعني من نوع يناسب (منخري) طوني خليفة .. او لنقل ان منخري طوني خليفة هما فيلتر ومصفاة الروائح الكريهة في سورية .. يعني باختصار شديد انه تعاط لنوع فاخر من الحشيش .. لانك لاترى القمامة في الطرقات .. ولاترى الفصائل المهاجرة ولاترى اللحى المليئة بالقمل ولاتشم روائح المقاتلين الذين يمرون بجانبك وهم يحملون بنادقهم .. ولاتسمع في هذه الاعلانات عن طائفتك ولا تسمع عن اشتداد الفقر ولاتسمع عن نهاية عصر الطبابة المجانية ولاتسمع عن موت الناس بسبب عدم قدرتهم على دفع تكاليف المشافي التي صارت قطاعا صحيا خاصا بالاتراك .. ولاتسمع عن تدهور التعليم ولاتسمع عن دروس العنف والقتل في المساجد .. ولاتسمع عن الدراجات النارية التي تتجول وتحمل على متنها اللصوص والقتلة الذين يطلقون النار على من يريدون .. ولاتحكي لك عن الاوقاف العثمانية ولا عن نهاية الزراعة والصناعة والتجارة .. ولاتحكي لك عن انك في الجنوب السوري صرت من رعايا الدولة الاسرائيلية بشكل مبطن وان التلفونات تتلقى ترحيبات من شبكة الاتصالات الاسرائيلية .. ولاتحكي لك عن فساد جماعة الجولاني والاتاوات التي يفرضونها على الناس .. ولا تسمع اي شيء عن موازنة ابو ماريا الاسترالي ولاتسمع عن نقل كل الاموال السورية الى ادلب ومن ثم الى البنوك التركية في قبرص التركية ..
ولاتسمع عن ان اسئلة الامتحانات ليست عن الاديان بل عن الكراهية .. وعن احتقار المذاهب ونشوء تيار عنصر ي يفرق المواطنين الى مؤمنين وغير مؤمنين .. بيض وسود سنة وغير سنة .. سنة مرتدون وسنة صالحون ..
هذا نوع جيد من الحشيش يتعاطاه كل من يريد ان ينسى الواقع والحقيقة .. سورية تنهب .. واموالها تنهب .. وسورية تقسم طوائفها .. وسورية تحت الاحتلال .. ولكن في سينما الدعاية الاسلامية هي الجنة .. وهي الحلم والارض الموعودة .. وكل رجل وامرأة صارت عندهما فرصة للعيش في مشاعر روميو وجولييت ..
انها وقاحة الوهم .. ووقاحة الاغراق بالاوهام ..
فرفش مع هذا الحشيش الجديد