


تعمل الماكينة الاعلامية الأنكلوساكسونية ووالصهيونية ومعها الماكينة النفطية على تحويل زمن حافظ الاسد الى زمن أسود .. وتكرار تجربتها مع هتلر والنازية .. فهي آلة لاتتوقف عن الحديث عن هتلر وفظائعه رغم مرور مايقارب القرن من زمنه .. وهي رسالة نفسية لكل من يفكر بمعاداة اليهود ان ملاحقتهم له لن تتوقف الى الابد .. وبنفس المبدأ لاتتوقف الماكينة الاعلامية عن تدمير زمن حافظ الاسد بالشعر والمقال والدراما والوثائقيات واللقاءات وتحريم حتى البحث العلمي في زمنه ومحاصرته بقوانين التجريم .. لمنع اي انسان من اكتشاف الحقيقة ان زمن الاسد كان أفضل زمن وطني للسوريين .. كل مقابلة وكل فيلم وكل ريبورتاج لاهم له سوى ان يشنع على الاسد وان ينسب له كل الشرور والموبقات .. ولايهم ابدا انه كان أخر من حارب اسرائيل .. والرجل الذي لم يوقع أبدا .. ولم يرفع علما اسرائيليا في دمشق .. وعلّم الساسة الغربيين والامريكيين كيف يحترمون الشعوب في هذه المنطقة .. وعلّم الشعوب انها يمكن ان تقول لا للغرب .. ولايكفي انه أشبع شعبه علما وجامعات مجانية وطبابة مجانية .. ولايكفي انه جعلهم مكتفين غذائيا واقتصاديا ومائيا وبالقمح والغلال .. بل ينبش الأثاريون الاعلاميون قصة هنا وقصة هناك فيها تشنيع او كلمة سيئة عنه ويجعلون زمن حافظ الاسد هو تلك القصة فقط .. ويستعينون بذلك ببعض الصغار الطامحين للشهرة او الجشعين للمال او الضعفاء البغاث الذين يستنسرون على زمن حافظ الاسد .. وماأكثرهم ..
وزمن الأسدين لم يدّع احد انه كان زمنا للقديسن فلا توجد تجربة بشرية كاملة .. واذا اردنا تطبيق نظرية المعارضة على زمن الاسد التي لاتسمح الا بروايات مضخمة ومزورة وقصص عن اخطاء او ظلم صغير هنا او هناك او سوء ادارة في شأن ما فاننا نستطيع ان نطبق نفس المقاييس على زمن الانبياء .. ففي زمن النبي كان هناك فاسدون .. ومنافقون .. ومؤلفة قلوبهم .. وجبناء .. وشجعان .. فيأتي الكارهون لزمن النبي ويحدثونك عن طريقة قسمته للغنائم في حنين التي اعطى فيها الفاسدين والمنافقين وابناء الطلقاء بكل سخاء حتى غضب الأنصار منه .. واضطر لجمعهم ومراضاتهم .. اي في زمن النبوة لم يكن الناس راضين دوما .. وهناك قرارات اتخذها النبي لانزال ندفع ثمنها حتى هذه اللحظة مثل عدم حسمه لموضوع الخلافة بشكل صارم لامجاملة فيه .. ولكن وفق قواعد الثورجيين لايجب ان نذكر من زمن النبي الا قسمة حنين التي احس فيها الانصار انهم ظلموا .. ولا نذكر الا انه لم ينجح في الحج واضطر ان يعود مكسور الخاطر في صلح الحديبية .. وانه هزم في أحد .. وأنه توفي ولم تقم له جنازة .. ودفن سرا كما اي من عامة الناس .. وأنه فشل في حسم موضوع الخلافة فوقعت الفتنة في السقيفة .. وانه وأنه وأنه .. ولكن هذا ليس هو البحث التاريخي المنصف والحقيقي بل بحث من يكره النبي فقط ..
المهم ان الدعاية الانكليزية والخليجية تستدعي بعض المشاهير وتسألهم اسئلة كأنها استجواب وتحقيق عن زمن الأسدين .. والمشهور المسكين لايعرف كيف يجيب وهو بحدسه يدرك انه ان مدح الاسد فانه انتهى فنيا وحلت عليه اللعنة .. وان ذمّه فقد خان نفسه وضميره فيتلاعب قليلا ويناور ولكنه يرضي المحطة بأنه لايمدح واذا مدح فانه يغسل المديح بالذم وذكر السوء والفساد وكل شيء فيما المستضيف يهز رأسه اعجابا وتعجبا وثناء ..او يكزه بمهمازه كما يكز الدابة فيسترسل في الذم او ينطق بما يحس انه يرضي المذيع ..
لكن اكثر مايهم هذا الاعلام هو التركيز على شهادات شخصيات علوية للدلالة على ان كارهي النظام ليسوا سنة بل علويون وممن يحسبون على المثقفين العلويين .. فيستعينون ببعض الشخصيات الهلامية الرخوة التي أسميها الرخويات العلوية .. وهم ممن لايملكون مواهب ولكنهم يبيعون اسماء ابائهم ورمزيتها في الطائفة العلوية .. فيصبح أحدهم مثل فتاة بلا قيمة لكنها تتعرى وتكشف مفاتنها كي تقدم دعاية لمنتج رخيص يجذب عيون الناس الى الجسد والمنتج رغم ان المنتج رديء ..
من بين هذه الشخصيات ديمة سعدالله ونوس ولمى احمد اسكندر احمد وتيم حسن .. وغيرهم من البغاث الذي صار يطل براسه مستنسرا بالجولاني .. من الذين يعتبرون أنفسهم يمثلون نخبة النظام السابق .. وانخرطوا بالعمل ضده وانسلخوا عنه وعن بيئتهم ذاتها ..
هم يشبهون الحمير التي تحمل اسفارا .. فمثلا ديمة سعدالله ونوس لاتعرف اي شيء عن اعمال ابيها الادبية وتظن ان انتقاداته لزمن الرئيس حافظ الاسد نابعة من حبه لأي بديل ولو كان خائنا .. وبنفس الطريقة فانك لاتفهم سبب كلام ابنة وزير الاعلام السابق المرموق لمى اسكندر احمد .. التي بعد وفاة ابيها بالسرطان عاد اعلام الدواعش للاشارة الى (وفاة غامضة) قتلته يعني ان الاسد قتله .. وهي لاتعترض ولاتصحح ان والدها توفي بالسرطان وان الاسد ارسله للعلاج في الخارج فيما هي تعرف انها بعد وفاة ابيها وكنوع من الوفاء له قامت الدولة بدعم ومساندة العائلة .. بل وتوظيف لمى في السلك الديبلوماسي رغم انها لاتستحق هذا الدور وهي ضئيلة للقيام به بامكاناتها الضعيفة وشخصيتها الهشة .. وهي من اخطاء الدولة السابقة عندما كانت تريد اظهار الوفاء لمن خدمها باخلاص .
عندما ارى هذه الشخصيات التافهة أحس بالشفقة والرثاء عليها .. وعندما ارى ديمة سعدالله ونوس تجري المقابلات اتأمل فيها وأحس انها لم تأخذ من ابيها سوى شكل انفه العريض اما عقله وابداعه فانها لاتعرف عنهما شيئا .. ولاتعرف عن تاريخه اي شيء بل انني احس وبشكل غريب ان سعدالله ونوس كتب اعظم مسرحية (مغامرة رأس المملوك جابر) وكأنها نبوءة عن مصير ابنته ورأسها ورؤوس كل العلويين الذين يتم استخدامهم هذه الايام لشتم زمن الأسد .. والقصة عن رأس المملوك جابر حقيقية .. وهذا مالاتعرفه ديمة ولاتعرف ماذا كانت رسالة والدها الذي كتبها كما كتب بيدبا (كليلة ودمنة) ولكنه اخفى جذور القصة الحقيقية .. وفعل بقصته مافعل برأس المملوك جابر.. فتحت أشعار الزمن وثوانية وسنواته .. كتب سعدالله ونوس على فروة القصة نبوءة عن هذا الزمن الذي يتبرع المماليك لقتالهم برؤوسهم وهم لايدرون .. فماذا تقول القصة؟؟؟
القصة تقول ان الخليفة يشك في وزيره ويخشى انقلابه عليه لأن الوزير يتواصل سرًا مع ملك العجم طالبًا مساعدته للاستيلاء على الحكم ولكن وبسبب تشديد الحراسة على أبواب المدينة يعجز الوزير عن إرسال رسالته .. وهنا يظهر جابر، وهو مملوك ذكي لكنه بسيط وطموح .. ويقترح جابر فكرة مبتكرة: يُحلق شعر رأسه ثم تُكتب الرسالة على فروة رأسه ويترك شعره ينمو فيخفي الرسالة .. فيخرج من المدينة وكأنه شخص عادي .. وفي المقابل يطلب المملوك جابر أن ينال حريته وأن يتزوج الجارية زمرد .. فيوافق الوزير .. وبالفعل ينجو جابر ويصل الى ملك العجم على الضفة الثانية الذي يحلق رأس جابر لتظهر الرسالة .. ويفهم الملك كيف يساعد الوزير الخائن .. ولكن المملوك جابر لايعرف ان اخر سطر في الرسالة كان توصية بقتله .. فهو كان يحمل قدره وحتفه مكتوبا على رأسه وهو لايديري ويظن انه يصنع سعادته ومستقبله وسيكافأ بزمردة الجارية ..
بعض القراء لايعرفون ان سعد الله ونوس كتب القصة الحقيقية من بيئته العلوية وان القصة هي ان العلويين ارسلوا رسالة على رأس احدهم بعد ان حلقوا له رأسه ليطلب النجدة من ابادة تعرضوا لها .. وتركوا شعره ينمو لاخفاء الرسالة .. ولكن سعدالله ألبسها لباسا دراميا وحكاية جديدة ولم يقل لنا ان القصة من التراث العلوي وعذاباته .. وطبعا ديمة لاتعرف ذلك .. سعدالله ونوس هو من كان يعرف .. وكتب تلك القصة المأساة الحقيقية عن معاناة العلوييين ولكنه ألبسها لباسا قصصيا ومسرحيا وجعلها حكاية دون ان يقول لنا سرها .. وهاهي اليوم مأساة العلويين تتكرر ..
وتتبرع ديمة وغيرها بمشروع ثورة وتحرر .. وهي تظن ان رأسها (الذي هو رأس سعدالله ونوس كما يفهم الناس) وتحت شعرها رسالة نجاة للسوريين الى الدول التي تآمرت على الشعب السوري .. وتظن أن رأسها هو ما يحمل الخلاص لها وللسوريين .. ولكنها لاتدري ان في آخر سطر من الرسالة على رأسها وتحت شعرها مصير المملوك جابر الذي كتب عنه والدها وكأنه يتنبأ بهذا الزمن .. فهناك قرار باعدام العلويين واجتثاثهم .. واعدام الدروز واجتثاثهم .. واعدام المسيحيين واجتثاثهم .. ومشروع عثمنة المنطقة وبناء خارطة دينية جديدة .. فما نراه مشروع عثماني تحالف مع المشروع اليهودي للقضاء على كل المكونات السورية وتدمير تأثير شخصية وطنية مثل حافظ الاسد .. فكان لابد من تدمير الشخصية العربية والسورية تحديدا فتحول رأس كل سوري الى رأس المملوك جابر .. يظن انه ينقذ الثورة .. وان زمردة هي المكافأة لكنه اعدامه هو مطلوب .. فتحول كل سوري الى جابر مملوك والى شخصية غير منتجة الا للخراب والعبودية والذل وخداع النفس وعدم ادراك جشع البشر وغدرهم .. وسيكون دور كل سوري مملوك في قادمات الايام ان يكون ملحقا بتركيا وخادما لها .. وملحقا باسرائيل وخادما للهيكل ..
المماليك رجالا ونساء لايمكن ان يصنعوا مشاريع حرية .. ولاان يحملوا رسائل نجاة .. بل يحملون حتفا وموتا لأنفسهم قبل الاخرين ..
ولكل اهلنا العلوييين في الساحل .. والى كل مواطن في تلك الجبال النقية .. اياك ان تجعل رأسك مثل رأس المملوك جابر تظن انك تنقذ نفسك وتخرج من المدينة والحصار وابيع نفسك وتاريخك .. وانك تنقذ عائلتك .. وانك ستكافأ بزمردة من الجولاني وعصاباته .. تذكر ان على رأسك وصية محفورة تحت شعرك .. هي اخر سطر على رأس المملوك جابر … اقتلوا صاحب هذا الرأس ..
هل فهمتهم .. ايها المماليك؟؟ وهل فهمت المملوكة ديمة .. والمملوكة لمى .. ورهط المملوكات والمماليك وبغاث الساحل ؟؟
