رسالة رد جميل للدكتور علي عاصي – بقلم: مواطن سوري


أتمنى أن تكون بأفضل حال.
ارجو أن تكون هذه الرسالة مناسبة للنشر على صفحتكم من مواطن سوري.
هي رسالة رد جميل للدكتور علي عاصي.

(ويحكم ياأهل حمص العدية ..الويل لكم في كل مرة عاد فيها الحق ليمشي مقيدا اسيرا في شوارعكم وأغلقتم أبوابكم …
طبيب عاش عمره بينكم…. فضله وصل أغلب بيوتكم…حتى اسميتموه ابو الفقراء …وهاهو اليوم شاخص أمامكم بما لا يليق بشخصه الكريم… ينتظر كلمة الحق التي تعجز أفواهكم عن السماح بها..انظروا اليه …ألا ترون لومكم في عينيه …ألم يبقى فيكم شيخ او كبير يعرف الحق ويفرضه كما عرفنا عنكم وعن نخوتكم…وجميعكم تعلمون وتوقنون أن الطبيب علي عاصي من أكثر الناس خلقا …ويحال أن يكون أي من الادعاءات الباطلة ضده صحيح….
كل حمص تعرف أن الدكتور علي عاصي كان يمشي بسيارته الحكومية المتواضعة جدا  في طريقه الى المشفى بين الثوار ولم توجه يوما  نحوه رصاصة …علما أن تلك الحارات تعرف وجهه الاسمر  وشعره الابيض الكثيف وسيارته الحكومية….لكن في ذلك الوقت كان الحمصي الأصيل يصون المعروف وصاحبه…ويعرف أن خير هذا  الطبيب وفضله هو لكل أهل حمص…

عندما رأيت خبر اعتقاله اليوم مرفقا مع صورته بالزي المخطط…صرخت قهرا:  لماذا يالله ….
صدقا تزعزع إيماني في تلك اللحظة…لماذا وقع الظلم على هذه النفس الكريمة.

بحكم ظرف صحي في العائلة قابلت هذا الطبيب الرائع عدة مرات في عيادته في شارع الحضارة على مدى سنتين…لم تكن مراجعات عادية ….كانت فرصة لأرى كيف يجسد الله رحمته في عباده …وكيف يمكن للطبيب أن يكون حكيما حقيقيا  يجمع بين الفلسفة والعلم والرحمة معا….يعرف أن هموم الدنيا هي سبب علة كل مريض يدخل عيادته….ويستقبل كل مريض كإنسان متعب من الدنيا لجأ اليه وليس كمريض…وكنت كما الجميع اقول ان هذا الشخص يمثل الغاية التي خلق الله لأجلها الانسان …والله لا أبالغ…

قبل عدة سنوات _قبل حملات التعارف الشائعة اليوم بين المكونات السورية_ نجتمع في غرفة الانتظار في عيادته من كل الطوائف ونتبادل الحديث كعائلة سورية واحدة….تقول الحجة باكية:” الله يوفقه بيعطيني الدوى حاجتي ومو كل مرة بياخد معاينة” ….وأخرى وآخر يتشاركان الرأي:”انا بس شوفه بطيب”…
 
هو فعلا أبو الفقراء ….طبيب هادىء جدا …رزين كما الفلاسفة ….تنتظر أي كلمة سينطق بها ….علها تكون دواء أكثر نفعا للمريض…وهو الذي يعرف عنه أنه يدعم المريض معنويا ويبدد قلقه ومخاوفه قبل اي اجراءات علاجية..

ينظر إلى المريض والمرافق وكأنه يقرأ ماسبب العلة ويتوقع الوضع المادي لهم ليقدر في ذهنه كم يستطيع المريض الدفع من قيمة المعاينة لكي لايحرج من لايستطيع…وفي غرفة الانتظار تكتشف أن قيمة معاينة كل مريض تختلف عن المريض الأخر…..رغم أنه وفي كل الاحوال قيمة المعاينة في عيادة هذا الطبيب أقل بكثير  من الشائع في العيادات الاخرى…إضافة إلى الدواء المجاني الذي يعطى لمن لايستطيع الشراء….

أثق جيدا أن هذا الطبيب العظيم هو في حماية ورحمة الله….عزيز كريم لايمسه الضر
أما انتم بتجرؤكم وافترائكم عليه…إنما تجرأتم على انسان كريم لم يقدم إلا الخير للانسانية…
وماظلمه إلا ابتلاء لصدقكم وضمائركم… ولايسكت عن كلمة الحق الا كل شيطان أخرس…
لايسكت عن كلمة الحق الا كل شيطان أخرس

هذه كلمة حق أمام الله تجاه إنسان طبيب عرفناه ومن لم يعرفه سمع عنه وعن اخلاقه ومهارته الطبية…كلمة حق تجاه قامة علمية وانسانية مهمة لبلدنا سوريا….
اناشدكم…استيقظوا قبل أن نخسر المزيد من القامات والخبرات العلمية…استيقظتوا لنحمي أطبائنا وعلمائنا قبل فوات الأوان…)

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق