
بيان صادر عن حركة فجر دمشق (دمشقيون ضد الجولاني) إن ما تشهده الحواضر السورية اليوم ليس مجرد سوء إدارة، بل هو عدوانٌ همجيٌّ ممنهجٌ ومكتمل الأركان تقوده سلطة الأمر الواقع الإرهابية يستهدف اقتلاع الهوية الوطنية وتدمير الذاكرة الجمعية للسوريين عبر تصفية وبيع وتخريب الرموز التاريخية التي صمدت لآلاف السنين. وإن إقدام هذه الطغمة الفاسدة العاملة بعقلية “تجار الحروب واللصوص” على منح تراخيص لفتح منشآت تجارية ومطاعم داخل قلعة دمشق التاريخية—المسجلة على لائحة التراث العالمي—هو جريمةٌ ثقافيةٌ واعتداء سافر على رمزية العاصمة وتاريخها.
إن تحويل الصروح الأثرية التي شهدت على أمجاد الأمة وعراقتها إلى كافيتريات ومشاريع استثمارية رخيصة، لم تجرؤ عليه أي سلطة عبر العصور، وهو محاولة بائسة لطمس معالم العاصمة وبيع هويتها لعابري السبيل وقناصي الفرص في مزادات الخصخصة المشبوهة. وفي الوقت ذاته، وإمعاناً في سياسة التجهيل والتدمير الممنهج، نراقب بصدمة وغضب شديدين ما تعرضت له مملكة ماري التاريخية في دير الزور من أعمال تخريب ونهب وتدمير لمعالمها.
إن هذا التزامن الفاضح بين تدنيس قلعة دمشق وتخريب آثار حوض الفرات يؤكد وحدة المشروع التدميري الذي تقوده هذه المجموعات، والذي يهدف إلى إفراغ سوريا من ماضيها وحاضرها ليسهل لهم حكم مستقبلها بالجهل والتبعية. بناءً على ذلك، نعلن في حركة “فجر دمشق” للرأي العام السوري والدولي رفضنا القاطع والمطلق لكافة مشاريع الاستثمار والتخريب في قلعة دمشق، ونعتبر كل من يشارك في هذه المشاريع شريكاً في جرائم السرقة والنهب السياسي والاقتصادي. كما نحمل الجولاني وحكومته المشؤومة المسؤولية القانونية والتاريخية الكاملة عن أي أضرار بنيوية أو بصرية تلحق بقلعة دمشق وبقايا مملكة ماري التاريخية. ونطالب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) وكافة المنظمات الدولية والحقوقية والأثرية بالتدخل الفوري والعاجل، وإرسال بعثة مراقبة دولية لتوثيق الأضرار ووقف مجزرة الخصخصة والتخريب المتعمد للأملاك العامة.
وتأسيساً على هذا، ندعو أبناء وبنات دمشق الأحرار، وتجارها المعروفين بوطنيتهم، والمثقفين والأكاديميين، لإعلان المقاطعة الشاملة والغضب الشعبي ضد أي منشأة تفتتح داخل القلعة، وعدم السماح بتمرير صفقات الذل على حساب تاريخ مدينتهم العريقة. إن قلعة دمشق، التي صمدت في وجه الغزاة عبر القرون، لن تركع اليوم لأمراء الحرب وتجار الآثار، وإن شعبنا السوري الذي بنى أقدم الحضارات قادر على حماية إرثه واقتلاع كل من يعبث بكرامته وتاريخه.
عاشت سوريا حرة أبية، والخزي والعار لأعداء التاريخ والإنسانية. حرر في دمشق 9/8/2026 حركة فجر دمشق (دمشقيون ضد الجولاني) .