
وأخيرا وصلت القصة التي دامت 100 سنة الى نهايتها المحتومة .. وأخيرا يستطيع النبي أبو محمد الجولاني ان يقول (اليوم أتممت عليكم دينكم ورضيت لكم الاتفاق الامني واليهودية الابراهيمية دينا) .. شكرا للاسلاميين انهم وفروا علينا الشرح واختصروا الطريق لاننا لم نعد نحتاج ان نشرح الصورة التي كانت مغيبة عن الناس طوال 100 سنة .. لم نعد نحتاج ان نكتب عن هذه المرحلة لأنها صارت واضحة وضوح الشمس .. ولأن الاحداث الان صارت تفسر ليس فقط 14 سنة مما سمي ثورة سورية .. وليس فقط الربيع العربي .. بل انها تفسر 90 عاما من عمر الشرق عشناه ونحن لانفهم لمذا تدعم اوروبة القوى الاسلامية الوهابية والاخوانية ..
لأول مرة يقف امامنا الاسلاميون وقد جردوا من مل اسلحتهم العتيقة التي حاربونا بها وطعنونا بها وبارزونا بها .. سقط كل جهادهم دفعة واحدى في اللقاء مع الموساد .. وسقط كل دينهم في الاتفاق مع الموساد .. وسقط كل مافالوه خلال مئة سنة .. وتبدو اليوم كتب الاسلاميين وسقطت ملايين النسخ الدينية ونظرياتهم وشعاراتهم وقد ألقيت في البحر فتحول لونه الى الاسود من كثر الحبر الاسود الذي صبغ ماء البحر ..
كنا نظن ان دعم الحركة الوهابية هو من اجل النفط والثروات ولكننا الان نكتشف ان دعم الحركة الوهابية كان من أجل اسرائيل فقط .. اسرائيل كان يهددها الفكر الاسلامي للمشرق والفكر القومي فكان لابد من قوة طاردة للقوى الاسلامية الحقيقية والقوة القومية .. فتم تثبيت الحكم الوهابي في قلب الضمير الاسلامي في مكة .. فمن يمتلك مكة بمسك بناصية الافتاء وبمسك بالاسلام مثلما يمسك احدنا بجهاز التحكم عن بعد (الريموت كونترول) في كل الجزيرة العربية وفي كل العالم الاسلامي .. ثم أطلق البريطانيون حركة الاخوان المسلمين في نفس تلك الفترة في مصر لمقاتلة الحركة القومية العربية التي كانت تنشط في مصر وهي التي كانت تحمل الهمّ القومي وترى ان فلسطين جزء من مصر وان مصر جزء من سورية ..
اليوم جاء وقت قطف الثمار من الشجرة الملعونة التي زرعت في قلب مجتمعاتنا .. فقد تم تدمير الحركة القومية في الشرق وانطلقت الحركة الدينية .. واليوم خرج الاسلام من الاسلام .. وظهر كل الاسلام السياسي اخيرا بعد ان تخلى عن تقيته وتخلى عن شعاراته التي حملها 90 سنة .. وكان يعدنا فيها انه يتوجه (نحو القدس باذن الله) .. وتبين ان مهمته انتهت اليوم في بخة عطر في البيت الابيض ..
اسرائيل قطفت اليوم رأس الحركة الاسلامية في العالم كله .. وأخضعتها لمشيئتها .. واليوم حصلت على تفويض اسلامي مبدئي بالتخلي عن الاقصى والقدس .. لأن القوى الاسلامية اليوم تسيطر على المنطقة وهي التي تفاوض اسرائيل وتبدا عملية التنازل عن الممتلكات العربي والاسلامية قطعة قطعة .. وبيع الجولان اليوم في اتفاق أمني هو مقدمة بيع كل شيء مقابل (كرسي الخلافة) ..
القضية ليست في الاتفاق الامني بل في الوقاحة من اللقاء والتفاوض مع الاسرائيليين بعد ان كذب الاسلاميون على فقراء السنة انهم مسلمون ولديهم مشروع اسلامي يتآمر عليه الشيعة عملاء اميريكا واسرائيل .. وتبين ان اول مايريده المشروع الاسلامي هو الاقرار بالمشروع اليهودي الصهيوني .. وطبعا سيستمر المسلمون في الخضوع لموجة كذب جديدة ستستمر مئة سنة اخرى وتقول اننا في ظروف لاتساعدنا على المواجهة .. وايضا سيتم لوم النظام البائد على انه دمر البلاد بحيث لم يبق فيها قدرة على المواجهة .. وستستمر الكذبة 100 سنة أخرى ويتحول (النظام البائد) الى علّاقة تحل محل علّاقة سايكس بيكو .. ويقال لولا النظام البائد لانتصر المسلمون ودخلت خيولهم باريس ولندن .. وعبرت المحيط الاطلسي الى نيويورك ..
