منقول (جدير بالقراءة): سيناريو “الثور الأبيض” في سوريا – بقلم: وسيم الحرستاني

سيناريو “الثور الأبيض” في سوريا:

سوقت سلطة الأمر الواقع في دمشق في بدايتها لخطاب “تطميني” براغماتي، حيث تبيّن بعد أيام قليلة أن هذا الخطاب لم يكن سوى مناورة سياسية مكشوفة، وخديعة مرحلية هدفت إلى تخدير الشارع السوري واستيعاب صدمة التحول.

حتى توزيع “مواثيق الأمان” المزعومة والادعاء الزائف بنبذ الطائفية وحماية المكونات لم يكن اعترافاً بالتنوع السوري، بل كان مجرد حقنة تخدير موضعي لتأجيل المواجهة حتى تمكين القبضة الأمنية وتثبيت أركان الحكم الجديد.

واليوم، تسقط الأقنعة دفعة واحدة ليعود السعار الانتقامي والحقد الأعمى إلى الواجهة، معلناً بدء مرحلة دموية لتصفية الحسابات القديمة.

إن ما يجري اليوم ليس مجرد تجاوزات عابرة، بل هو سياسة ممنهجة ومدفوعة بأحقاد طائفية، وقومية، ومناطقية ضيقة. على كل واهم أن يدرك أن دائرة الاستهداف لن تستثني أحداً؛ فالمجتمع السوري الذي رفض الانخراط في مشروع هذه الفصائل سابقاً، وعاش خارج جغرافيا ما كان يسمى بـ”المحرر”، يقع اليوم بكامله تحت سكين الاستهداف الوجودي.

فقادة هذه العصابات ينظرون إلى الحواضر والمدن الكبرى بعين الريبة والعداء المطلق، ويعلمون تماماً أن هذه الحواضر لم توالِ مشروعهم يوماً، وبالتالي، فإن كل مواطن لم يعلن التبعية المطلقة هو مشروع ضحية مؤجلة تنتظر دورها لأحل الانتقام.

وهنا تتجلى الفاجعة الكبرى في استعادة معادلة “أُكلتُ يوم أُكل الثور الأبيض”. إن حالة الصمت المريب والتفرج التي أبدتها بعض المدن والمكونات تجاه المجازر وعمليات القمع التي استهدفت أهالي الساحل، أو جبل العرب، أو مناطق الشمال، لم تكن حياداً بل كانت تواطؤاً غبياً مع الجلاد.

كما أن الوهم بأن النجاة ممكنة عبر الانكفاء هو الذي منح هذه السلطة فرصة الاستفراد بالمكونات واحداً تلو الآخر. وإذا استمر هذا الخنوع وهذا الصمت، فإن النار التي التهمت الجار ستلتهم الجميع تباعاً؛ فالدور قادم لا محالة على “الثور الأسود والبني”، ووقتها لن ينفع الندم ولن تجد الضحية من يبكي عليها.

إن الرهان على وعود هذه السلطة الفاشية هو انتحار جماعي، والوقوف في منطقة الحياد الرمادية لم يكن يوماً خياراً بل هو شراكة في الجريمة.

و هنا يجد المجتمع السوري بمختلف أطيافه وجغرافيته نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استفاقة حاسمة تكسر حاجز الخوف وتدرك وحدة المصير في مواجهة هذا الاحتلال الداخلي المقنع، أو الاستسلام لسكين التصفية والتهجير.

التاريخ لا يرحم من يقف متفرجًا. ومن يختار اليوم أن يبقى صامتًا ويكتفي بدور الضحية، فقد يساهم بنفسه في صنع نهايته قبل أن يفعلها الصراع والكراهية. لقد حان وقت مواجهة الحقيقة، فإما أن نستفيق الآن ونتحرك، وإما أن نواجه مستقبلًا خطيرً.

وسيم الحرستاني

====================================

رابط المقال:

سيناريو “الثور الأبيض” في سوريا: – Wasim Alharstany

هذا المنشور نشر في المقالات. حفظ الرابط الثابت.

أضف تعليق