

كل فترة تخترع دولة العصابات افكارا خلاقة لاشغال الناس وابعادهم عن الحقيقة وهي انهم بلد محتل يخضع لانتداب مباشر من قبل قوى دولية واقليمية .. واخر صيحات الاشغال هي افتعال معراك طواحين الهواء الدونكيشوتية والانتصارات الدونكيشوتية .. وأخر المعارك الطاحنة معركة أصالة نصري .. وهي من المعارك التافهو ولكن اعلام العصابات يقوم بـ “تتفيه” الكوارث مثل احتلال نتنياهو لجنوب سورية .. ومقابلها يقوم برفع مستوى طواحين الهواء .. ومنها طاحونة اصالة التي كان من الواضح انها ستغني ولكن لابد من استعمالها اليوم كما تم استعمالها في زمن الحرب على سورية .. فهي اداة خليجية نفطية وصوت للايجار .. وصوت لتقطيع الخبز .. كما قال العظيم زياد رحباني .. واذكر فعلا انني كنت ازرو صديقا عندما لعلع صوتها من جهاز تلفزيون واستيقظ الرضيع مرعوبا من زعيقها وهرولت العائلة لتهدئته وهي تغني (حماك الله ياأسد) .. ولم يهدأ حتى اغلق التلفزيون .. وانا شخصيا اغلقت النوافد مرة لان التلفزيون عند الجيران كان مسموعا وهي تثقب الطبول بصوتها ..
في احدى المرات مع زوار غربيين من المهتمين بالفن الاوبرالي وتقديمه للشرق .. وكان معنا احد اصدقاء الغبراء اصالة .. وحاول ان يسمعهم صوت بعض الفنانين السوريين على انه صوت اوبرالي .. وعندما أسمعهم تسجيلات لأصالة .. بدا الضيق على وجه زواري وانقبضت ملامح وجوههم وعيونهم وكأنهم يسمعون صرير مسمار يمرعلى صفيحة نحاسية .. ومن يومها وأنا احس ان الله صنع حنجرتها من مسمار وصفيحة معدنية .. ..
المهم ان اللعبة الاعلامية اقتضت ان يقوم معركة داحس والغبراء او اصالة والذهبي .. ثم يتدخل القصر الرئاسي ويحسمها ويسمح لاصالة الغبراء ان تغني وهو يبيع لارسالة للرماديين او المترددين او المشككين او لمن هو في الغرب ويريد اظهار مدنية الجولاني وغرامه بالفن والرقي والحضارة .. فهو يسمع اغانتي هابطة ايضا مثل اغاني حفلة افتتاح صالة الفيحاء الجنسية وكان يشبه عادل امام وهو يروي للناظر براءته ويروي كيف الاستاذ منلاوي يدخل عليهم و(يقلع البنطلون) (واحنا قاعدين) .. واحنا عيال مانفهمش حاجة يابيه ..
انتهت المسرحية وجاء وقت حصد النتائج .. حيث ستكون بطاقة الدخول 400 دولار فقط كما سمعت وبعضها في الصفوف الامامية او المنصة قد يصل الة 800 او 1000 دولار ..
والحقيقة انني سأحضر ومعي كمية كبيرة من الخبز الذي يحتاج التقطيع لأوزعه على الفقراء .. لأن صوتها فعلا حاد وقاطع ولايثقب غشاء الطبل بل يثقب الطبل الافريقي نفسه .. واظن انه يمكن ان يفرك اللحم .. واعتبرت انني اشتري مقصا بألف دولار ليساعدني في تقطيع الخبز .. لان فقراء سورية لايحتاجون الا بعض الخبز ..
بالمناسبة لانريدها ان تعتذر من الناس انها غنت للأسدين .. ولايشرفنا اعتذارها بل نحن من يحق علينا ان نعتذر للناس اننا صنعنا من صوت صريرالمسمار في حنجرتها اسما وشهرة .. وقد اشترت المسمار والصفيحة دول نفطية وجعلتها مثل صراصير الليل تصدع بلا انقطاع حتى صارت فعلا صرصار سورية الصادح ..
صوت رخيص .. وليست فيه ثقافة .. صوت مصنوع وله تسويق نفطي .. ولايصلح الا لبيع البطيخ .. مثل معلمها اردوغان ..