
لا يوجد سوري عاقل إلا وتألّم أمام سقوط سورية مرّة أخرى في حضرة طفلة من جمهور الجولاني، وهي خارج مبنى الأمم المتحدة تُشير بأصابع يدها بحركة قص شوارب الدروز، والجميع يعلم كيف تعرّض مئات الشباب والشيوخ لإهانة قص الشوارب..
لم تكن تلك الطفلة مجرّد طفلة فقط، بل كانت صورة مستقبلية عن سورية المغلقة فكريًّا المتعفّنة أخلاقيًّا .صورة عن رعونة الفكر القادم إلينا.. .
تخيّلوا أن هذه الطفلة عيّنة من الجيل الذي يُفترض أن يمثّل جيل النُّخبة.. تلك النُّخبة التي تحيا في الغرب، وستُرافقنا إلى بناء أمّة؟!
فإن كان طفلهم في الخارج يحيا مع هذه التربية، فما هو حال الجيل الجديد الذي يحيا ذات الفكر داخل سورية ؟!
إن مشهد الطفلة التي تسخر من قص شوارب الشيوخ في السويداء هو الخطاب الحقيقي لهذه الجالية وللسوريين جميعا.. لقد اختصرت يد هذه الطفلة بلاغة الخطاب وتحدّثت إلينا جميعا عن حكاية أناس لا يريدون الحياة بل التشفّي والإقصاء فقط .
من عليه أن ينقذ سورية يجب أن يُسارع في البحث عن عمليات علاج الأمراض النفسية التي أدمنها هؤلاء ضد مجتمعات بلادهم . هناك أزمة فكرية مُزمنة لدى جزء من السوريين في فهم كيفية بناء الدولة والأمة ، وكأنه بلقاء قادة الغرب أصبح كل شيء في سورية جميل، وانتهت جميع الأزمات ، ولو كانت لقاءات الأمم المنكوبة مع الغرب تدفع نحو الأفضل، لرأينا لبنان بلا أزمة اقتصادية ، وكذلك العراق وليبيا وفلس..طين .
حدّثوا الناس عن بلد عربي دخل في الحروب الأمريكية ، وخرج بنموذج سنغافورة ؟!
يقول الجولاني حكايتنا عبرة ؟! صدق الجولاني هذه المرّة.. إن حكايتنا عبرة؟! أن تتحوّل من إرها..بي تسلسل في دا..عش والقا..عدة ، ومطلوب مقابل ثمن شقة في دبي إلى رئيس..
إنها لحكاية وعبرة حقًّا .. يسجّل السوريون اليوم انتصارات خلبية مثيرة للشفقة، فقد سجّلوا انتصارات كاسحة إذ أن مصافحة الجولاني لترامب انتصار… ذاك الأمريكي نفسه الذي دمّر بغداد ، وأعدم صدام حسين، ويدعم إبادة المسلمين في غزة.. أمام هذا الفرعون تفرّ الأنفس العزيزة من مصافحته كرمى لدم ملايين المسلمين.
لم ير عاقل أن الانتصار يكون على المنابر الغربية وأن رضى الغرب هو رضى الشعب… حتى اليوم لا يمكن لعاقل أن يُفسّر جنون وهيستيريا جمهور المجا..هد الجولاني بلقاء قادة بلاد( الكفر ) . لقد ألقى الجولاني خطابا يمكنك مشاهدة فحواه في تعليقات جمهوره على صفحات الفيسبوك .
وأقول للجولاني صاحب الصوت المرتجف على منبر الهشيم الأممي:
لقد جئت يا جولاني من موطن كذبت على شعبه، وقلت لهم أن القدس وجهتنا ، وبهذا كذبت على الله وعلى شعب فلس..طين، وتاجرت بهم، فإن كنت تكذب على منبر الج..هاد المقدس، فهل ستصدق على منابر السياسة ؟!..
جئت من بلد قلت بإسمه عن حكام الخليج أنهم يدفعون الأتاوة من أجل الكراسي ، وها أنت في نيويورك بسبب غطاء صنعه لك دافعي الأتاوة للأمريكي، والسؤال يقول إن كان الخليجي الثري والقوي في التسليح والاقتصاد والتأثير الاستراتيجي الإقليمي والعالمي النفطي يدفع الأتاوة للبقاء على الكرسي، فماذا تدفع أنت لتبقى، وتحكم رقاب السوريين؟
هنا يقع الأمر المخيف، فما أنت فاعل مع كل من الخارج والإسرا..ئيلي تحديدا، وأنت لا تملك التسليح والاقتصاد ولا تأثير لك في قلب سورية لا شرقا ولا جنوبا ولا شمالا حيث التركي المحتل، وأعظم معاركك هي فزعات لقتل المدنيين في الساحل والسويداء …
لقد جئت يا جولاني لتخطب في مبنى الأمم المتحدة من بلد قلت لسكانه أن الحكام يلهثون خلف الغرب، وإذ بك تطاردهم اليوم ..
جئت من بلاد كفّرت فيه جميع من خالفك عندما كنت ((مجا..هدا)) وها أنت تُطرب الناس بالحديث عن التعايش ..
تتحدث عن ظلم دام ستين عامًا، فهل آلاف المسلمين من الشهداء الذين استشهدوا في حرب ١٩٧٣ بعد تحرير القنيطرة، ومرصد جبل الشيخ هم من الظالمين ، والمحتل هو المظلوم ؟!
أرجو أن تفكّ لنا هذه الشيفرة العجيبة مستر جولاني ..
سيد جولاني أستحلفكم بتعاليم روبرت فورد التي تلقّيتها منه، والذي حدّد لك ذكر ستين عامًا من الظلم لكي تنسف ذاكرة أجيال سورية من انتصارات ٧٣ والثمانينات في لبنان والمواجهات الجوية في ليبيا ضد سلاح البحرية الأمريكي وطيرانه الحربي أنذاك، أن تفكّ لنا هذه التعويذة التي تُلقيها على مسامع الناس في كل مرّة .
فهل يمكنك أن تكون ظالمًا كما الدولة التي تتّهمها بالظلم زورا وبهتانا وتُحرّر لنا جبل الشيخ والقنيطرة ؟!
هل بإمكانك أن تكون ظالما كما العهد السابق وأن تُعيّن وزير الدفاع علوي ورئيس الوزراء علوي ووزير الخارجية علوي ووزير الداخلية مسيحي ورئيس شعبة المخابرات علوي ووزير النفط درزي ووزير الأوقاف كردي ؟!
هل تمتلك الشجاعة والجرأة لتفعل ما فعله النظام الظالم الذي كان معظم وزرائه وكبار مسؤوليه من السُّنة، ونحن لك من الشاكرين؟..تتحدث عن ستين عامًا من الظلم، وأجدادك من بدأ الظلم وسفك الدماء، فمن نفّذ المجازر هو منكم وفيكم، فهل ننسى المجزرة الشهيرة في نهاية السبعينات ضد الضباط العلويين في كلية المدفعية؟ ..
أنتم من قاتل الجيش الذي كانت حربه ضد العدو الصه..يوني فقط وحصرا. أنتم من غدر وفجّر الحافلات بعد أشهر من المجزرة الأولى وكلّه موثّق حرفيا .. بينما كان الجيش العربي السوري يحارب تل أبيب في بيروت، كان أجدادك يطعنونه في الظهر في الداخل السوري ..فعن أي ظلم تتحدث وأنتم أول الظالمين والمعتدين؟..
نتمنى أن تفعل كما فعل النظام السابق وأن تُقيم أكبر مشروع إنقاذ بشري يوازي مشروع سد الفرات وبحيرة الأسد، فهل بإمكانك القيام بهذا الظلم في الساحل السوري ؟! هل تمتلك الشجاعة لبناء مشروع مشابه ؟! ..
ما هذا الظلم الذي تعرّض له السُّنة في الشرق عند بناء سد الفرات وبحيرة الأسد؟ لقد تحوّلت آلاف الهيكتارات من أرض قاحلة إلى أرض تنتج القمح والقطن وغيرها من الزراعات، فهل توطين السُّنة وريّ أراضيهم هو ظلم ؟! ..
ولا ننسى الكهرباء شبه المجانية التي نتجت عن تلك المشاريع القومية ..
عن أي طائفية تتحدّث يا هذا وأنتم أول من قاتل الجيش العربي السوري، وأول من نفّذ بحقّه المجازر الطائفية، فعن أي طائفية تتحدث وأنتم أول من أجرم طائفيا؟؟!!
نتحدّاكم جميعا أن يجرؤ أحدكم على سؤال الخليج والغرب عن سبب دفع مئات المليارات في تمويل الحرب على سورية وعن توقّف الدفع بعد أن إنتهت الحرب عليها؟؟!
لماذا أثناء التدمير كان مسموحا للجميع أن يمدّكم يالمليارات، أما أثناء الإعمار لم نشهد ذات الإمداد المالي الضخم ؟!
لأن المطلوب كان التدمير فقط.. تدمير كل شيء له علاقة بسورية التي طوّقت تل أبيب طيلة ستين عامًا.. ستون عامًا كان رؤساء الغرب وعلى رأسهم الأمريكان يزحفون إلى دمشق لأن حاكمها كان سوريًّا ولم يكن طائفيًّا، ولأن حاكماها الأسدين قادا السُّنة إلى المواجهات الحقيقية ضد عدوهم الأزلي، فأرسلوا إليهم من يجعل المواجهات بينية قذرة ..
ستون عامًا يا جولاني ولم يكن السوري يتوسّل القمح ولا النفط إلا بعد مجيئكم أنتم حل الظلم والظلام… لم يشعر السوري بعدم الأمان والجوع إلا بعد ثورتكم أنتم التي ظهر للجميع حقيقة شرارتها، فلا أظافر مُقتلعة ولا حنجرة مقتلعة، إذ أن الجميع شاهد القاشوش حيًّا يُرزق منذ أسابيع، ولا سجون سرّية في صيدنايا كما اعترف وزير من حكومة الجولاني بالصوت والصورة ..
ستون عامًا من مُعاداة تل أبيب ولم تخسر سورية شبرا من أرضها إلا بعد مجيئكم أنتم ..
ستون عامًا ولم يجرؤ وزير دفاع صه..يوني أن يقف على جبل الشيخ إلا بعد مجيئكم أنتم …انتهى ..
“عبد الله الشامي”
























