صار عمرها عشر سنوات .. اجتمع أهلها وصنعوا لها كاتوه وزرعوا عشر شموع على قالب الحلوى .. وغنوا لها (هابي بيرثدي تو يو ..) .. وأقاموا الزينات من الجماجم ووزعوا الدم في الكؤوس .. تحاول الحرب السورية ان تنفخ على الشموع العشرة .. لتطفئها .. لاتقوى على النفخ فينفخ المدعوون عنها على الشموع لتنطفئ ويعلو التصفيق ويضاء المكان .. ويرتفع الضجيج والهتاف .. ويقبلها المدعوون ويرمون بالهدايا والدمى بين يديها (دمية للجولاني ودمية للبغدادي ودمية لأردوغان ووو ..) .. علها تكبر وتصبح عروسا وتتزوج من التاريخ وتنجب جغرافيا جديدة .. ودولا جديدة .. هذه الحرب التي يحتفل العالم بعيد ميلادها العاشر على طريقته لن تتزوج التاريخ ولن تنجب الجغرافيا ولكنها الحرب التي ماتت ولم تدفن .. ويرفض العالم ان يدفنها بل أحضر جثتها الى حفلة عيد الميلاد وألبسها ثياب الحفلات الدموية الحمراء والسوداء ونفخوا لها بالونات من المعاناة الاقتصادية وتدهور سعر الليرة وصراخ الفقراء الذي كان يستعمل كالموسيقا المرافقة ..
عندما قامر دوستويفسكي بروايته ” المقامر” قامر على أساس أن يكسب لا على أساس أن يخسر و هذا ما يجعلنا نتساءل بعد كلّ ما يجري هل أهوال العقوبات على سورية ضيّعت الحكومة فلم تعد تعرف هل هي مقامرة تقامر بالقوى الاستعمارية أم أنّ هذه القوى تقامر بها من حيث تدري أو لا تدري؟!…….
من بين كثير من المقالات التي تكتب عن الوجع لم أكن ابحث عن الوجع .. بل عن الدواء والعصب الذي يتوجع ويرسل اشارات الالم .. ورغم ان صفحات الفيسبوك تضج بالشكوى والانين .. وأحاديث الناس تتحول الى سكاكين في الروح فانني لم أفكر على الاطلاق في ان أقلل من مستوى الألم لأن أسوأ شيء للألم هو أن نستخف به .. وأن نتعالى عليه .. ومع هذا فان ماهو الأكثر سوءا للألم هو أن نبالغ في الصراخ ونبالغ في العويل ونظن ان العويل والتفجع وتعظيم الألم هو بمثابة المسكنات والمورفينات وتنفيس القلق .. لكن البحث عن مصدر الألم هو أهم من علاجه بالمسكنات .. لأن معرفة مصدر الألم يجعلنا ندرك أحيانا ان الألم حقيقي او أنه بسبب التعود على المورفين .. وان المورفين هو مصدر الالم .. بل وان الالم سيخف دون عقار قوي ..
هذه مقالة من مقالات هانز خليل تستحق التصفيق .. والاستحسان .. وهي من أهم ماكتب عن الوجع الاقتصادي في هذه الحرب .. وتفوق هانز ببساطة شرحه على أساطين المثقفين الذين يتقعرون في الشرح او يستعملون أسماءهم ومهاراتهم اللغوية في الندب والعويل والبكائيات وتضخيم المشكلة دون حلها . ويعتبرون ان مهمة الكاتب هي الاستجابة لطلبات الجمهور وليس قيادة الجمهور .. وهم ربما جاهلون بالفخ الاعلامي الذي وقعوا فيه وصاروا يكتبون عن الغلاء ونقص المواد وكأنهم موظفون في صحف خليجية ويمكنك ان تلاحظ ان ماتكتبه صفحات المعارضة والاعلام الخليجي لايختلف عما يكتبه هؤلاء المثقفون .. وكأنهم وقعوا في فخ قديم كما وقع الجميع في فخ الربيع العربي حيث صار الجميع يدافع عن الحرية والكرامة وصندوق الانتخاب ويستبسل في انتقاد المادة الثامنة من الدستور والتوريث وقانون الطوارئ وتبين لنا ان كل هذا القصف على سياج الاستقرار السياسي كان الغاية منه التمهيد لنشر الفوضى والطائفية .. فحلت المطالبات الطائفية محل المادة الثامنة للدستور .. وبدل قانون الطوارئ ظهرت قوانين الشريعة و “الاسلام هو الحل” وانبثقت داعش والنصرة وتسرب العثمانيون الجدد والاسرائيليون .. ولم يكن هناك فرق بين تدمير قواعد الدفاع الجوي السورية بيد الثورحيين – دون أي مبرر الا لتمكين الطيران الاسرائيلي من الافلات من العقاب في أجوائنا وفتح المجال الجوي السوري له بلا حدود – وبين تدمير بعض مواد الدستور العلمانية التي تسيج النظام السياسي ضد التطييف والمذهبية والتدين .. والتي يحاول اليوم مفاوضو تركيا في استانا ان يفرضوه ..
ربما الشعور بالغبن هو مايثير الناس ويجب ان نساعدهم على التعبير عنه وليس الفوضى والتحول الى صدى ماتثيره قوى الفيسبوك .. أي قوى ذباب الفبسبوك .. لأنه كما يقول الاستاذ ناصر قنديل حدث في الحرب اضطراب في الدورة التقليدية للسلم الاجتماعي كانت تحدث كل 40 سنة تقريبا فيها صعود من طبقة لطبقة بالتراكم التقليدي .. ولكن في الحرب صارت التقلبات لاتخضع لهذا القانون فيصعد صعاليك وحرافيش وصغار وينهار نبلاء وسادة وصناعيون ..
هذه المقالة الجميلة الصادقة لهانز خليل لايمكن أن يقال بعدها لكاتبها ابن حلب الأصيل .. الا .. أبوس روحك
ذكريات من عالم آخر
نحنا تربينا من صغرنا على انو نكتم اسرار بيوتنا خصوصاً الفقراء منا، طبعاً كلمة فقرا نسبيه لأنو سوريا بعمرها ماعرفت الفقر الأسود يلي صرت شوفو اليوم عالصفحات على هاد ماشاف اللحمه من خمس سنين وهاد منزل صورة فروجه وعامل قصيده عم يتغزل فيها والتالت منزل صورة قنينة زيت نباتي وكاتب سعرها مع تعليق (ليكون مفكر حالك ويسكي) الخ؟!!. كمان على زماني كنا تسع أولاد بالبيت والوالد موظف ولحق لشوف؟. يعني الطبخه راح ياكل منها 11 شخص ومهما كانت تكون اللحمه فيها بالاوقيه!!. اسألو اي قصاب (لحام) عجوز راح يقلك البيع معظمه كان بالربع والنص كيلو!. لكن مع ذلك كانت والدتي تحاول قدر الإمكان نظهر بمظهر الناس العاديين يعني هدوم مقبوله وشعرات مسرحه ونظيفه وهيك شي مع أني اقسم بالله بذكر بأحد السنين كنت بالابتدائي بقيت لكانون الأول اروح بشورت عالمدرسه وتقلي امي (اوعى تقول لحدا انك بردان خلص اسبوع الجاي راح جبلك احلى بنطلون وبس تشوف حالك بردان اركض بالباحه بتدفى)!. والدي كان عندو متل دائماً يقولو:(اذا بتمك دم اوعى تبصقو قدام حدا)؟!. اصلاً بتراثنا كلمة الحمد لله يلي منرددها دائماً جواباً لكلمة شلونك هي كلمه غامضه بتعبر عن الرضا بالحال شو ماكان!. الشيء الوحيد يلي كان متوفر دائماً بالبيت هو الخبز والزيت والزعتر ودبس البندوره!. صندويشة المدرسه معروفه وحده زعتر والتانيه دبس بندوره مرشوش عليها شوية نعنع وكام نقطة زيت زيتون حتى مايشر الزيت على تيابنا والوصيه الدائمه من امي (مسوك الصندويشه من تحت حتى مايشر الزيت على تيابك وبس اكلت غسل ايديك مو تمسحهم بالصدريه ها)؟!
هذه سوريا إن كنتَ جاهلُها !.. سوريا الحضارةَ والتأريخ .. سوريا الحرف والعِلم والمعرفة … البلاغة والعراقة … الجمال والكمال… سوريا طريق الحرير والبروكار الشامي .. لسوريا بلد العرين والياسمين من قلبي سلام …
عشر سنواتٍَ وجُرح سوريا ينزف في قلبي وروحي… إلى متى؟ عشر سنواتٍ وقلب العروبة ينزف وينزف .. إلى متى؟
قومي سوريا وإنزعي غبار الحرب والتآمر عن جبينك الأنصع.. قومي سوريا ولملمي أشلاء الشهباء حلب .. ورَّممي آثار تدمر ومعلولا … قومي سوريا وامسحي دموع دمشق ودرعا… قومي سوريا وانظري مواسم الخير في دير الزور ويَّممي عروس الرَّقة بماء الفرات … قومي سوريا علَّ ربيعكِ انتي يحمل لنا اليوم بشائر النصر والإنتصارات من دمشق الى كافة المدن السورية … قومي سوريا وكفكفي دموع الذّهب عن وجوه السوريين والسوريات
لسوريا الحضارة والتاريخ والمجد الف تحية وسلام ودعاء …
انظروا سحر الشرق في لغة الغرب … انظروا كيف كتب الغرب وخاصة الالمان سوريا بحروفٍ من ذهَب الزمان … انظروا سوريا كيف كانت جنة اللله على الارض … وشوكةً في عيون الأعداء… انظروا سوريا المجد بعيون غربية!…
فيلم ليس بجديد، لكن تذّكرته بالأمس ولابأس من إعادته والتذكير به…. وستنفع الذكرى
نعم ياصديقي للأسف إنهم شلة من التائهين الذين ضللوا شعباً بكل اجياله تبدأ من الماغوط ودريده الذي شرب على المسرح آخر قطرة من دم الشهيد ثم بشرنا في آخر لقائاته بأن التطبيع قادم وهو ليس متفاجئ!. الى أدونيس وتغريبته التي لم تنتهي إلى نزار قباني وعصافيره المهاجره دائماً الى شلة من الفنانين تبدأ من ياسر العظمه ومراياه التي لم تعكس إلا البؤس والانحطاط الخلقي الى بقع الضوء التي سخرت من كل شيء إلى ايمن زيدان ومديره العام الذي قطع في نهاية مسلسله بأنها عوجه مافي خواص؟.أكاد أجزم بأن طوال عمري المديد لم أقرأ كتاباً او قصيده او شاهدت عمل فني يحبب إلي هذا الوطن!!. ولاتستغرب إن قلت إني احببت فلسطين أكثر واحببت بياراتها وليمونها وشوارع قدسها العتيقه واجراس كنائسها ومئذنة أقصاها لكثرة ماتغنى بها شعرائها وادبائها!!.كيف تطلب مني أن أحب وطناً يهجوه ادبائه وشعرائه وفنانيه في كل ساعة ودقيقة؟!!.
ليس ثمة شرقي إلا وفيه شيء من الخيانة”محمد الماغوط”
سياق، خلفية وتسجيل: في إطار المؤتمر العالمي الثاني حول سوريا، ندوة خاصة مع سعادة نائب وزير الخارجية السوري الدكتور بشار الجعفري. للمرة الأولى، يشارك مسؤول سوري رفيع المستوى في مؤتمر ينظمه مركز أكاديمي في بريطانيا.
لندن – خاص – للمرة الأولى، يشارك مسؤول سوري رفيع المستوى في مؤتمر ينظمه مركز أكاديمي في بريطانيا يوم الاثنين ١٥ آذار ٢٠٢١ وذلك بمناسبة الذكرى العاشرة للحرب على سوريا ( باللغة الإنجليزية)
وفي اطار المؤتمر سيلقي نائب وزير الخارجية والمغتربين السوريين سعادة الدكتور بشار الجعفري كلمة رئيسية إلى جانب عدد من أعضاء مجلس اللوردات البريطاني وسعادة السفير الروسي في لندن ومسؤول تركي رفيع المستوى. تفتح منصة “زووم” يوم الاثنين ١٥ آذار ٢٠٢ من الساعة ١٢ ظهرا توقيت لندن وذلك حتى الواحدة ظهرا – أي تكريس ساعة للتسجيل والدخول الالكتروني لكي يستطيع الجميع الدخول كما سيتم توزيع برنامج المؤتمر – وفي الواحدة ظهرا يطلق المؤتمر أعماله ولمدة ٦ ساعات). وسيشمل المؤتمر أيضا كلمات يلقيها مندوبون من إيران وتركيا ولبنان والأردن وفلسطين وفرنسا والولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا. :للراغبين في حضور المؤتمر، على تطبيق “Zoom” (Webinar) يرجى التسجيل Register in advance for this webinar: التسجيل أدناه
تحياتنا الحارة واهلا بكم للتسجيل لمؤتمر المركز الأوروبي لدراسات التطرف في كيمبريدج تحت عنوان:عقد من الحرب على سوريا والمنعقد يوم الاثنين ١٥ آذار ٢٠٢١ (بداية الدخول من ١٢-١ توقيت لندن) : لقد كان علينا اخذ الاحتياطات من حيث خصوصية المشاركين وامنهم المعلوماتي (رغم ان ذلك جاء مع تكلفة عالية نسبيا)؛ الا ان عملية التسجيل سهلة وها هي لطفا: يتم توفير رابط وهذا
هو:https://us02web.zoom.us/webinar/register/WN_uwlAXLtnR_eV77NTXYV2XQ عند الضغط على الرابط تظهر امامكم شاشة\صفحة المؤتمر: بعدها عليك تسجيل الاسم والإيميل…وبعد الضغط على Register عندها يتم ارسال ايميل لك على عنوان الإيميل الذي وفرته عند فتح الإيميل تجد مكان للضغط عليه اسمه: …. (Click Here to Join) ويرشدكم كالآتي – او بما معناه – لا تشارك هذا الكود مع أحد. – Note: This link should not be shared with others; it is unique to you. بعد الضغط على المكان الصحيح سيطلب منك وضع المفتاح
لطفا ضع الكود الخاص بكم والذي توفر لك في الايميل:
Passcode: xxxxxxxx وعندها ستكون قد دخلت “قاعة” المؤتمر
لايحتاج أحدنا الى ان يدرس علم التاريخ ولاأن يخضعه للاستجواب ولاأن يأخذ خزعة من قلب تركي ليعرف كيف يحس الاتراك تجاه العرب ولايحتاج الى أن يأخذ خزعة من لحم السفربرلك ليعرف كيف يحس العرب تجاه الاتراك وكيف تدار السياسة في الشرق الأوسط .. ولايحتاج احدنا الى ان يتعرف الى اكتشافات لورنس العرب كي يعرف أن العلاقة بين العرب الخلايجة والاتراك هي علاقة اللص والكلاب .. فاللص لايريد من الكلب شيئا والكلب لايريد من اللص شيئا .. ومع هذا فالكراهية أزلية بين اللص والكلاب ولايعرف طرفا هذه المعادلة لماذا يقتتلان ويتصارعان بمجرد ان يلتقيا .. ومنذ ان تعرفت الى السياسيين في الشرق الاوسط ومنذ ان تعرفت الى تاريخ هذا الشرق .. عرفت ان قلب السياسة وخاصة في هذا الشرق لايتغير .. وان الكراهية الايديولوجية مهما أضفنا لها من ملاعق السكر والعسل ستبقى مرة كريهة المذاق .. وان كم المصافحات والعناق والابتسامات لايعني ان نهر الحب قد فاض .. فماهذه المصافحات الا طقوس للغدر .. وحفلات تحضير للطعن بالسكاكين .. واسالونا نحن السوريين عن الحب الذي فاض علينا من تركيا وقطر والسعودية قبل ان تبدأ حفلة الطعن بالسكاكين كما طعن يوليوس قيصر في ظهره في حفلة طعن ممن كانوا يبتسمون في وجهه ويهنؤونه بانتصاراته ..
أنباء قوية عن عودة العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا التي لم تترك نقيصة إلا وإرتكبتها مع مصر .. فتركيا هي قدس الأقداس للإخوان المسلمين ، وهي الصدر الحنون لرموزهم وكوادرهم ، ومحور نشاطهم .. وتركيا المتطورطة في الأنشطة الإرهابية ضد مصر هي التي سعت لتحزيم مصر عبر التواجد في ليبيا ، وعبر انشطتها في شرق المتوسط .. وهي ذاتها تركيا التي سب رئيسها حاكم مصر مرارا وتكرارا ، وهي التي مازالت تحتل أراضي في شمال الوطن العربي السوري وتدعم كافة صور الإرهاب على أرضه ..
لكنها ذنوب مغفورة في عرف وعقيدة المؤسسة السياسية المصرية التي لا يعلم سوى الله سبحانه كيف تفكر ، وأي المصالح تحابيها وتسعى لجنيها
في خبر لافت، محكمة مصريه تحكم بالسجن سنتين على الشيخ محمد عبدالله عبد العظيم الشهير بالشيخ ميزو وقبله حكمت على إسلام بحيري بالسجن لمدة سنه ليخرج قبل انقضاء المدة بأسابيع قليله بعفو رئاسي!. المذكورين أعلاه هم ممن يمكن تسميتهم بالتيار الاسلامي التنويري الذي يرفض تقديس التراث واشخاصه من أئمة ومذاهب ويسعى إلى طرح جديد لمفهوم الدين مستنداً إلى القرآن وتفسيره بطريقة عصرية منطقية بعيداً عن التفاسير القديمة المتداوله!. هذا التيار بدأ يحظى بشعبيه تتنامى مع الوقت وأصبح له الكثير من المؤيدين وأنا منهم واستمع دائماً لبرنامج “البوصله” لإسلام بحيري واشاهد مقابلات الشيخ ميزو وحواراته مع الازهريين ويعجبني الرجل في طرحه!!. يحظى هذا التيار بالاهتمام والرعايه في السنوات القليله الماضية من الغرب ومنظماته وبالذات فرنسا التي استضافت على أرضها الكثير من المؤتمرات والندوات بهذا الصدد؟. ولكن يحق لنا أن نتسائل: ماعلاقة فرنسا بالإسلام ولماذا تنفق مئات ملايين الدولارات على رعاية هذا التيار؟. إسلام بحيري خرج من السجن إلى قناة فضائية وبرنامج تم إعداده بحرافة واخراج جيد!. من يموله وينفق عليه ولماذا؟. طبعاً إضافة إلى رعاية البرامج الحواريه للشيخ ميزو على القنوات الفضائية المصرية التي تكلف ميزانيات كبيره وكل هذا ممول خارجياً ولاعلاقة لا للحكومة المصرية به ولا أصحاب القنوات؟!.
في يوم الخميس الموافق 25 شباط الماضي تلقيت من ابنِ أختي أحمد هاني الشيخ، صورةً تجمعُهُ مع صديق عمري محمود عبد الواحد، مرفقةً برسالة قصيرة تفيد أنه قد التقاه في ساحة المطاعم بحي المالكي. استغربت الأمر، لذا كان أول سؤال طرحتُهُ على صديقي محمود عندما التقيت به قبل أسبوعين، عما كان يفعله في ساحة المطاعم الأكابرية تلك! فهي لا تحب أمثالَنا من ذوي الدخل المحدود، الذين انكمشت رواتبُهُم حتى لم يبق من قوتِها الشرائية شيئاً يذكر. ابتسم صديقي محمود وقال لي بجدية: تعرف أنني أعيش حالياً بمفردي، لذا أستفيد بين وقت وآخر، من نصائح بعض المواقع على الانترنت، التي ترشد الدمشقيين الى المطاعم التي تقدم لقمة نظيفة بسعر معقول. وكيلا أتوه، أستعين غالباً بخرائط غوغل على الهاتف المحمول، التي ترشدُني الى المكان الذي أختارُهُ بدقة. وأثناء تصفحي لخريطة دمشق قبل أيام، برز لي باللونِ الأحمر، موقع كافيتيرا، في شارع نزار قباني، اسمُها بالإنجليزية Tel Aviv Israeli Cafe، أي (قهوة تل أبيب الإسرائيلية)! وما أن رأيت ذلك حتى اعتراني الذهول، إذ لا يعقل أن تصلَ الصفاقة والجنون بأيِ شخص، لدرجةِ أن يفتتح كافتيريا في أرقى أحياء دمشق ويسميها (قهوة تل أبيب الإسرائيلية)! ولكي أقطعَ الشكَّ باليقين، لبست ثيابي بسرعةِ رجالِ الإطفاء، واتجهت الى تلك المنطقة، معتمداً على إرشادات خرائط غوغل، وعندما وصلت الى البقعة المحددة، تبين لي عدمُ وجودِ قهوة أو كافتيريا فيها، وبعد أن طِفت حول البقعة ثلاث مرات، لم أجد فيها سوى بناء سكني عادي. وبينما كنت أدور في المنطقة للمرةِ الثالثة، رآني ابنُ أختِكَ أحمد، فتقدم مني مسلماً، وطلب أن يتصور معي، كي يرسلَ صورتَنا لك. وهذا يا صديقي سببُ ذهابي الى ساحة المطاعم الأكابرية.