كان صديقي زيوس السوري في حوارٍ مفتوح مع حبِّ التاريخ و تاريخ الحبّ على منصة افتراضية ليس لها إلّا التصديق على تأريخ انتصار الأقوياء حينما تغدو وجهة نظر الضعفاء مجرَّد حبرٍ متلاشٍ من وهم الورق المندثر و هكذا وجد مع البريطاني جوليان بارنز الإحساس بالنهاية التي ينتظرها في الخامسة و الأربعين من سنوات الانتصار بالضعف و الانتصار له و الانتصار عليه مسخِّراً سيف القوة الكامنة لا القوة العسكرية ولا السياسية ولا الثقافية الفكرية ولا الاجتماعية ولا الإعلامية لرؤية الخديعة الكبرى حتَّى تعايش معها إلى حدِّ تبني النهاية في ظلِّ الإحساس بها و تبني الإحساس بها في ظلّ بيانها و تبيانها أمام متغيرات انتظار الخامسة و الأربعين و ليتكم تعرفون ماذا تكون الخامسة و الأربعون و هي تلاحق الخمسين لا لتعاصر الكهولة المتمرِّدة على الخوف و إنَّما لتطوي ملفَّ الخوف قبل إمساك الموت من عنقه حيَّاً كي يختنق بما يخنق به سنوات الانتصار و الفشل بحزام سورية المسروق من بنطال الجغرافية و من سراويلها المكانية و الزمانية المقاومة لكلِّ أبجديات الاهتراء !
هل هناك صلاة ترجم كما ترجم الزانية؟ .. نرجمها ودون أن يقول لنا السيد المسيح “من كان بلا خطيئة فليرجم” .. بل يقول “من بلا حجر فانه آثم .. ومن لم يرجم فانه كمن زنى” .. هذا هو قولي في صلاة عكرمة صبري في كنيسة اياصوفيا .. فهذه صلاة محرمة لأنها بطعم الخطيئة وطعم الجريمة ..
لم أكن أرغب في أن أتناول الشيخ عكرمة صبري أو غيره بأي كلمة ولكن لايوجد صك غفران في فلسطين .. من يخطئ بحق فلسطين سيرجم ولو تعلق بأستار المسجد الاقصى .. وسيكون صغيرا مهما ارتفعت عمامته وانتصاراته ولو كان صلاح الدين نفسه .. وللاسف فان مزيدا من العرب والاسلاميين يرمون بأنفسهم في مواقد أردوغان كالحطب كي يشتعل موقد حزب العدالة والتنمية وتتوهج تركيا العثمانية .. ولايبالي اردوغان في سبيل التاج العثماني بالحطب العربي وهو في كل مرة تخبو فيها ناره يرمي بقطعة من الحطب في النار العثمانية حتى أكلت هذه النار الاخضر واليابس من العرب .. وصار العرب مثل امرأة أبي لهب (حمالة الحطب في جيدها حبل من مسد) .. فقد رمى اردوغان بحماس في موقده حتى احترقت وطبخ على نارها الربيع العربي الاسلامي في سورية ومصر .. ثم رمى بحطبة محمود عباس الذي زاره واستعرض معه الحرس العثماني في الوقت الذي كان فيه الجنود السوريون يذبحون على يد عصابات اردوغان وتقطع رؤوسهم .. وفي الوقت الذي كانت فيه ليبيا التي أحبت فلسطين تحترق بمؤامرة الناتو وتركيا ..
بعد هذا الفاصل الظريف الذي كان أشبه بخناقة في كازينو بين العاهرات .. عاد الجو الى نعومته .. وتم ارجاع الكراسي والطاولات المقلوبة .. وستذهب العاهرات الى غرفهن ويتخلصن من اثار المعركة التي تمزقت فيها الأثواب الرقيقة الشفافة والعارية وتم فيها شد الشعر وانتزعت الباروكات .. فقد قررت السعودية وقطر وتركيا المصالحة .. وعفى الله عما مضى .. ولذلك فسينقطع فجأة ذلك الدفق الهائل من الرسائل والبرامج العنيفة والفضائحية بين الاخوان والوهابيين .. فخلال هذه الهمروجة بين الاخوان والوهابيين كان الطرفان يخونان بعضهما وكل منهما ترسل صورا من الفراش لغريمتها وهي في فراش الصهيونية .. حيث التشنيع والفضيحة ..
مايميز المدرسة الديبلوماسية السورية العريقة هي أنها تعرف الفرق بين الاعلانات التجارية للسياسات الغربية وبين الحقيقة التي لاتخضع لقانون الاعلانات التجارية .. ولذلك فان مسرحيات ترامب واحتفالياته باصدار مراسيم يمنح بها الجولان للاسرائيليين وكأنها برج من أبراج ايفانكا لقيت السخرية واللامبالاة لدى الديبلوماية السورية رغم انها غضبت منها وأبدت الاحتقار الشديد لها .. لأن الاعلانات التجارية ليست صكوك ملكية .. صك الملكية للأوطان لاينتهي بقلم وتوقيع ولا بوعد بلفور لوزير خارجية او ملك ولا بوعد الرب ولا بقرار أمم متحدة .. بدليل ان هذه الملكيات التي تحمل تواقيع الكونغرس او البيت الابيض او الأمم المتحدة تحتاج الى قوة الدبابات والطائرات والجيوش كي تحميها ..
في فضاءٍ أزرق موغل في الامتداد و العز له نكهة الشرق وصفاء العروبة في فضاء يعاني من الحرائق و الخراب و الرصاص المسموم تتقاطع على مدارجه الأغنية و الحلم .. في فضاء تتسلق الجبال و الشجر و نظرات العشاق و رؤى الرومانتيكيين في هذا الفضاء تبدأ القذيفة الأميركية دورة العنف و تبدأ حركة القتل و ترتكب المعصية في فضاء اختارته كلمات الله طريقاً إلى الأرض و البشر تغير القاذفة الأميركية بجناحين ينتفخان حقداً على الأرض و البشر في هذا الفضاء الأخضر الصافي تمطر السماء قمحاً و سنابل و بيوتاً آمنة كانت نجومها من بشر طيبين يستلقون على غيومها البيضاء فصارت السماء الزرقاء تمطر رصاصاً و أشلاء من أرواحنا و صارت النجوم دموعاً على الدروب المقطوعة ووميضاً لنهر الدماء ..
يا نوافذ بلادي ارفعي الستائر السوداء سيدخل الضوء و يمسح على الياسمين الخائف من البنادق فقد تعبت مقاعد المحطات من الصمت ..هيا أيتها الضجة املئي كراجات دمشق و حمص و حلب هيا أيتها الكلاب انبحي على العابرين فالعابرون سيطيلون المكوث ..نحن السوريون الشرفاء العظماء ..نحن المنتصرون و نحن الباقون كما بقيت الأبجدية نحن الذين كنا نعلَم الضوء من أي الجهات سيطلع وإلى أي الجهات سيمضي و كنا ندير المرايا كما تتمرأى الجبال العالية ..كان الغار ينبت في شعر الصبايا و كانت الحنطة تغفو على جباه المتعبين و إذ يمر قاسيون يهدهد الأبطال الشهداء النائمين على سفوح الذاكرة نحن الذين ما انكسرت شوكة مجدنا و لا نضب حبر شوقنا نشتاق للعلا و العلا على مشارف دمنا ..لك كل هذه الكواكب من الصامدين الصابرين يا وطني . كانت السماء الزرقاء لنا وحدنا على ورقها الأزرق حكايات أجدادنا الذين قاوموا المحتل الصليبي و العثماني و الغربي نرسم على جبينها وجوه السوريين المبدعين و العظماء و الخالدين وفي حنايا نجومها كنا نخبأ أوجاعنا و أحزاننا حتى لا يرى الطغاة دموعنا كانت السماء الزرقاء لنا فلماذا و كيف دخلت الغربان و نقرت قمحنا . سماؤنا كانت عالية ينزل عن حضنها بردى و الفرات و دجلة و اليرموك و العاصي وبعضُ بعضِ الخابور فمن أتى بأحصنة الفرنجة ليصولوا و يجولوا في سماءنا يدوسون كرومنا و يكشفوا أشعار أهلنا ؟ من الذي جعل سماءنا واطئة ؟ . لنا أوطاننا و سماؤنا لنا مبادؤنا و أبطالنا و قيمنا ولكم بترولكم و فتاويكم و أسيادكم نحن أسيادنا الشهداء و الأبطال الصامدون المجاهدون من أجل عزة سورية و مجد سورية و أنتم أسيادكم الخونة و العملاء و الدولار و نحن لنا صبرنا على حصاركم و تخريبكم و تهديمكم لوطن بنيناه بالدم و الروح و التحدي و أنتم لكم قلنسوة حائط المبكى تصنعون فيها أقنعة الحرية المزعومة و الديمقراطية الكاذبة نحن لنا مفردات المحبة و أنتم لكم مفردات القتل فأيهما سيبدع أكثر و أيهما سيطاول السماء ؟ .. حزينة سماؤنا من أبنائها القساة وباكية على أبنائها المضللين هناك جرح و هنا جراح و الجراح كلها سورية و الدماء كلها دمنا فمتى يكف بكاء السماء ؟ لماذا لا نصدق بأن الغرب و أزلامه من عربان و أعراب هم الذين يثقبون السفينة السورية المبحرة باتجاه المحبة و التآخي و السلام . كانت سماؤنا زرقاء صافية نزرع فيها المحبة و نحصد منها ورد الحياة قمرها يضيء على الجميع و شمسها تدق أبواب الجميع من قسّم النجوم ووزع القمر حصصاً ؟ من أفتى بامتلاك الشمس له وحده ؟ ومن الذي دفع ثمن الجنة لتصير معبراً و عقاراً لبعض القوم و بعض القوم لا يملكون؟ هل هذه هي الديمقراطية ؟! أم هذه هي الحرية الجديدة التي يريد أهل الخليج شراءها لنا ؟؟ ومع ذلك لنا وجعنا ولهم أوجاعهم و لنا سماؤنا ولهم سماؤهم و سنزرع في سماءنا الغار و النسور المحلقة و سنحصد النصر والمجد و الغار .
وهجها لا ينتظرْ ! نارها كم تستعرْ ! يا هوانا هل بذاك الحبّ نبقى ننتصرْ ؟! يا مدانا كم بكسر الغصنِ عشنا ننكسرْ ! ها أنا مايا أنادي القلب في التاريخ كي لا يندثرْ ها أنا مايا أربّي العقل في الأعماق كي لا ينحسرْ ها أنا مايا على الأمواج ماضٍ و الدموع اليوم فينا قد بَكَتْ مَنْ يأتَمِرْ! هل إمارات الهوى باتت جراحاً تَحْتَضِرْ؟! و الوفا مغلوبُ عيشٍ ينطمِرْ و الفدا تحت المزاج المنفجِرْ ها أنا مايا أذوق الفكر مقتاَ منشطِرْ ها أنا مايا أبوح الموت يَمّاً مُقْتَدِرْ ها أنا مايا عليلُ الظنّ لا لنْ يَنْدَحِرْ ! يا خليل الهجْرِ لا تستعجل الأكباش في النحرِ اسْتَتِرْ !……. كأسُ نبض الأمسِ يحيي في دَمِ العشّاقِ عرشاً منتشِرْ حبّنا ليس الردى المأجور في أهوالِ سخطٍ ينحدِرْ يا عيون الكون مايا إنّ عشقاً قد بدا قدساً على الصلبان محفوراً بنا لن ينتَحِرْ !
لو أراد كاتب للقصص الخيالية منذ عقد او عقدين ان يكتب مايتفوق على كل قصص الخيال لعجز عن أن يكتب عن عالم العرب اليوم .. واليهود معروفون ان لديهم خيالا واسعا جدا لدرجة ان قصص التوراة والعهد القديم قصص أقرب الى الخيال والجنون لدرجة انهم تخيلوا ان الله يضعهم فوق امم الأرض ثم يهديهم عقارا من الفرات الى النيل ..
ولكن حتى تيودور هرتزل لو أراد ان يكتب قصة من الخيال اليهودي لعجز عن كتابة مايتفوق على واقع اليوم حيث الاسرائيلي يتجول في مدن العرب من المحيط الى الخليج … ويتسوق في دبي ويتمشى في ابو ظبي يسترخي على شاطئ عمان قبل ان يتعشى في المنامة بين رقص السيف العماني والدفوف الاماراتية .. وفوق هذا ينحنى له القرآن والحديث ويجعل منه هدية السماء للاسلام في فتاوى السعودية وكتابها المتصهينين التي تعتذر عن فتح خيبر ..
الاسرائيلي يتسلى في شوارع عمان ويأكل الحمص والفلافل ويلتقط الصور في وادي رم .. ثم يتجول في شوارع القاهرة واعلام اسرائيل ترفرف حوله ويتفسح في خان الخليلي ثم يتنزه في كردستان العراق ويغسل يديه في نهر الفرات في سورية ويمد له الاكراد الانفصاليون المناشف ليتنشف .. وهو في ادلب السورية يتمدد تحت زيتون ادلب وفي تركيا العثمانية يستلقي على شواطئ ازمير ولواء اسكندرون قبل ان يتمطى في شوارع تونس تحت عين الغنوشي وبصره .. والاسرائيلي يضحك وهو يمر من الخرطوم نحو ليبيا ويشرب من سد النهضة في اثيوبية قبل ان يحط في ليبيا ويتذكر القذافي الذي فكر يوما في القومية العربية .. وتنتهي الرحلة الطويلة في المغرب ليخوض في بحر الظلمات ويقول والله لو اني أعرف ان هناك بلادا عربية خلف هذا البحر لخضت البحر وفتحتها ..
الموقف الذي يفوق الخيال لم يكتمل .. فالشعب العربي الوحيد الذي رفض ان يسلم لاسرائيل الشرق وأغلق بوابته في وجه الاسرائيليين هو الشعب السوري .. والشعب السوري يقف بالطوابير من أجل أن يحصل على بضع قطرات من الوقود والمحروقات .. وينام بلا مدفأة وعلى ضوء الشموع .. ويأخذ خبزه وقمحه ووجبات الارز والسكر بالحصص التموينية ..
الاسرائيلي تفتح له الحدود الاردنية وتقفل في وجه السوري وتتراكم الشاحنات السورية بينما تدخل ناقلات السياح الاسرائيليين والخضار الاسرائيلية ومنتجات المعامل الاسرائيلية الى بيوت الاردنيين .. ويقف السوري امام السفارات الخليجية يحلم بتأشيرة بينما يدخل الاسرائيلي دبي من غير تاشيرة وكأنه من سكان دبي وربما من عائلة آل مكتوم ونهيان .. ويطرد السوري من شوارع المنامة والامارات وينظر اليه موظفو المطار في مسقط وغيرها شذرا بينما تستقبل السيوف الوفود والضيوف الاسرائيليين ..
أحس أحيانا انني أشاهد فيلما من أفلام الأكشن والخيال العلمي وأنا أرى هذا الغباء العربي .. وهذه البلاهة الصافية العربية .. وهذا الخنوع والذل .. وتشبه نظراتها وهي ترمق الاسرائيليين وهم يتجولون بينها كما ترمق النوق والجمال العابرين وهي تجتر مافي كروشها .. وهذه المخلوقات العربية التي تطبع وترقص في خلاعة في حفلات نكاح التطبيع المشتركة ..
أما من مبارز بين كل جحافل العرب؟؟ أما من (ابو ليلى يهلهل) للكرامة والشهامة؟؟ .. أما من معترض؟؟ أما من عنترة يظهرمن تحت غترة من بين ملايين الغترات والثياب البيضاء العربية ؟؟ هل هو تفوق اليهودي ام ان العربي لديه عقدة النقص الفظيعة وأنه صار يرى ان نكاح التطبيع هو فرض عين وهو نوع من الجهاد؟؟
يشبه الاسرائيليون الذين يتدفقون الى شوارع العواصم العربية تدفق مجاهدي النكاح العرب والمسلمين الذين تدفقوا الى مخيمات اللجوء السورية والى أسواق السبايا .. ولافرق سوى ان المجاهدين العرب رجالا ونساء صاروا السبايا وبضائع النكاح ..
لابأس .. على كل حال .. ماحدث هو بسبب العصر الاسلامي والاخواني الذي جاء به الربيع العربي المشؤوم .. الذي ينتهي بالتدريج مع اسلامييه واخوانه .. وهو يشبه العصر الصعب الذي ظهر فيه صلاح الدين في دمشق .. وعندما ينتهي هذا العصر الاخواني وينتحر ستنتهي القصص الخيالية ويفيق الشرق على حقيقة ان الشرق لايحب القصص الخيالية ولاأبطالها ولابغالها ولاقوافل النوق والهجن التي تجتر وتقيم حفلات نكاح التطبيع .. وان الخيال كله حكايات تتبخر ولايبقى منها غير من سيكتب الرواية ويحكي الحكاية الخيالية .. ومن سيكتب الرواية ويختتمها كما يريد ويشتهي هو من تحدى الكون ورفض أن يكون الا سيد هذا الشرق .. هذا الشرق لايحتمل الا سيدا واحدا .. اما اسرائيل واما نحن .. وكل من يطبع لايرى نفسه الا فردا يجري عليه نكاح التطبيع كفرض عين .. كلما سجد شكرا لله على نعمة التطبيع سيحس بقوة التطبيع الاسرائيلي .. وأتمنى أن لاأشرح معنى ذلك ..
لاتنزعجوا من بعض مشاهد هذا الفيديو المأخوذ من الشارع الفسطيني .. فما حدث لهذا الشارع حدث للشارع العربي والسوري تحت ضغط الاعلام المنافق ومئات مليارات الدولارات النفطية التي جعلت العربي لايعرف أمه من أبيه واخته من أخيه .. وصار العربي تائها وهو يسمع لاعلام العرب والاسلاميين الذين يمجدون أردوغان الذي لايغلق دكانه في تل أبيب ولايغلق دكانا اسرائيليا في استانبول ومع هذا يهاجم القيادة السورية التي رفضت ان تفتح ثقب ابرة لاسرائيل في دمشق .. وخاضت حربا شرسة للغاية ضد الكون ولم تقبل بثقب ابرة لاسرائيل في دمشق ..
اليوم وبعد عشر سنوات من الضياع والتيه العربيين فان بوصلة الكثيرين صححت نفسها واتجاهها .. وبدا الشارع العربي الضائع يرى الحقيقة .. وبدات الغازات المسلية للدموع المنبعثة من الفضائيات العربية تنقشع ..وبدأت الصورة تتضح للكثيرين بعد انقشاع الغبار ودخان التمويه الذي نشرته مواقع التواصل الاجتماعي التي كانت تشغلها غرف اعلامية امريكية وبريطانية واسرائيلية ..
المشهد الشارع الفلسطيني هو مرآة للشارع العربي .. ومانراه هو بداية صحوة بعد غيبوبة طويلة .. فالمارون في الطرقات لايزالون منقسمين حول الحقيقة ولكن الناس صارت تدرك بالتدريج حجم المؤامرة وتعترف بأن سورية صامدة ورئيسها لم يطبع ولايزال يمثل الكرامة الباقية في جسد هذه الأمة الرخو ..
الموجة العبرية والنفطية في عقول الناس ستتراجع وتتلاشى .. ولكن لايزال امام اعلامنا الوطني والمقاوم الكثير ليبدد هذا التشتت والضياع .. فارشاد الناس مهمتنا ايضا وابتداع طرق للوصول الى عقول الناس لانارتها بالحقيقة مهمة لايجب ان تتوقف .. ولايمكن ان نترك الناس تصل الى النتائج بنفسها ونحن نتفرج .. المهمة صعبة ولكن يجب ألا تتوقف او تستريح ولا أعذار لنا بعد اليوم في ألا نجد طريقة تخاطب الناس من بعد هذه التجربة ..
عندما رأيت هذا الفيديو أدركت كيف ان اعلام الاسلاميين شوش العقل العربي وجعله متناقضا حتى في فلسطين التي يجب ان لاتخطئ .. ولكن الخدعة استمرت الى حين .. ولن يمضي وقت كبير حتى يتحول الموقف السوري الى رافعة لكل القيم الوطنية في العالم العربي .. وتجتاح العالم العربي قيم سورية الكرامة الوطنية الصامدة .. الروح تعود بالتدريج الى الجسد العربي المحموم بالربيع المسموم لأن سورية ومواقفها تعود من جديد ..
انا من متابعيك ولكن مقالك الاخير عن لواء اسكندرون جعلني احس ان من واجبي ان ارسل لك هذه المقالة لأحد الوطنيين السوريين علها تحظى برعايتك للنشر ..
وشكرا
التوقيع بسام *****
=========
تمرّ اليوم الذكرى الـ81 لجريمة سلب لواء اسكندرون التي يتوقّف عندها بعض الغيورين في مقالة أو حلقة تلفزيونية لنطويها حتّى العام القادم. في العام 1982 رفعت الخارجيّة الفرنسيّة السرّيّة عن كلّ الوثائق المتعلّقة بما جرى في ما سُمّي الاستفتاء الشعبيّ حول ضمّ اللواء إلى تركيا عام 1938، وفيها التفاصيل الكاملة للتزوير الذي قامت به تركيا من تهديد ووعيد لرجالات اللواء وأعيانه وكيف تمّت فبركة النتائج التي كان الواقع عكسها، ذلك أنّ أهل اللواء لم يصوّتوا لصالح ضمّه إلى تركيا، بل على العكس من ذلك. ما عرفته من خلال متابعتي للأمر أنّ باحثًا بريطانيًّا قد سطا على النسخة الأصليّة من هذه الوثائق وأصبحت ملكًا له بالتقادم، وهو يقوم بعرضها الآن للبيع وينوي تقديمها في مزاد ساوثبي. بعيدًا عن النواح على لواء اسكندرون المحتلّ، لكنّني فكّرت أنّ تركيا هي من سيحصل على هذه الوثائق عن طريق أيديها في بريطانيا وبالتالي إخفاءها إلى الأبد، ذلك أنّ أيدينا وأصحاب رؤوس الأموال ومحدثي النعمة منّا مغمورون ومنشغلون بهمّ تجويعنا وإفقارنا وذَلّنا ما أمكنهم ذلك، وقد يخرج منهم أو من أدواتهم الإعلاميّة من يحثّنا على ضرورة تذكّر اسكندرون. إنّ من ينسى اسكندرون وكلّ الأراضي السوريّة التي اغتصبها العدوّ التركيّ لا يحلمنّ بعودة ما اغتصب مؤخّرًا من الشمال السوريّ في الجزيرة السورية وحلب وإدلب وجبال اللاذقيّة، وحملة التتريك قائمة على قدم وساق على مرآنا ومرأى العالم كلّه. *بعض الصور للوثائق الأصليّة المنوي عرضها للبيع في المزاد.
و أنا على شواطئ ذاكرتي أخشى الانغماس في أعماق السياسة الدولية كي لا أصبح فأر أممٍ متحدة على التفرقة أو جرذ أمَّةٍ متفقة على إمطار الأمم بالجرذان الأميركية و الصهيونية حتى غدت هذه الفئران و الجرذان تحمل لقب القائد الأعلى لأمم الأعراب و باتت العروبة ذات النزعة المتجهة دونما بوصلةٍ تحمي توجهاتها و تقودها إلى برِّ المزمار الداووديّ أو حتَّى العصا الموسوية العاجزة عن إيجاد أيادٍ بيضاء ناصعة في هذا الصراع المؤدلج لمصلحة يدٍ واحدة تقاومها الجيوب المهترئة بقدر ما تصنع تحالفات القماش المقاوم القدرة على إبطائها إلى حدِّ فقدان إدخال أذرعها الطويلة سياسياً و اقتصادياً و فكرياً و إعلامياً و اجتماعياً حيثما كان و كيفما كان , و لعلّ الأسدية البوتينية لم تعد مضمار مرورٍ أعمى بقدر ما باتت محطّ إبصار و تبصير ما يلوح من تعميةٍ تخترق أدقَّ تفاصيل حياتنا و تحتلُّ أدقَّ ثقوب اهترائنا الفاضح الهاربة من خشيتي وجدتُ صديقي زيوس السوري يسير عميقاً في بحر التلاطم الوجوديّ القائم , و هو كما يبدو للناظرين من بعيد على أنَّه يحارب التلاشي داخلها بقدر ما أصنع أنا جلود هضمها و التأقلم معها إلى حدِّ إيقاف مجرى انتشارها و مسرى الإحساس بها كجزءٍ لا يتجزَّأ من الدورة الدموية في هذه المنطقة التي فقدت دم الحب و جرت في عروقها أنماط لا تحصى من السياقات و الانسياقات !