في كل فترة تسرب البي بي سي تقريرا تشعرنا فيه أنها نادمة وأنها اكتشفت عيبا في مصداقيتها .. ربما انتصرت الحقيقة هذه المرة من جديد في تقرير البي بي سي كما يقول تقرير بريطاني ولكن بعد خراب البصرة ..
وللأسف فانني لست ممن يعتقدون ان الأسف والندم يغسل دوما من الخطيئة .. خاصة عندما يترتب على الخطيئة دماء وارواح وحروب وتهجير .. وتظن البي بي سي انها بهذه الرقعة الصغيرة على ثوبها الشفاف العاري انما تستر كل عورتها وفضيحتها .. كما يظن اللص والقاتل في غرفة الاعتراف انه نال المغفرة وضحك على الله انه اعترف .. وكأن الله خلق الاعتراف من أجل ان يغسل الآثام التي تسببت بموت الآخرين ودمار الاخرين .. ومما لاشك فيه ان الله ليس بهذه السذاجة كي يمسك ممحاة الآثام ويمحو بها الدم .. الدم لاتمحوه أي ممحاة .. حتى ممحاة السماء ..
ومافعلته البي بي سي وحكومات بريطانيا والغرب كلها انها كانت تعرف عن طريق مخابراتها وسياسييها ان مايحدث في سورية جرائم منظمة برعاية الدول الغربية وسائل اعلامها التي كانت ولاتزال تمنع اي ممثل او موال للحكومة السورية ان يقول كلمة واحدة من باب الرأي الآخر لأن الأكاذيب كانت هشة جدا ويستطيع اي ممثل للحكومة السورية ان يهشمها باصبعه بسؤال واحد ويهدم الكذب مثلما يهدم الرمل .. وهذا ماكانت تخشاه الحكومات الغربية ولذلك فانها دفنت الحقيقة حية وأهالت عليها التراب وسمعتها وهي تصرخ من تحت التراب وتستحلف الناس ان يسمعوها لكنهم زادوا التراب على الموءودة .. حوصرت كل الحقائق وقطعت كل الالسنة .. منع البث السوري على كل الفضاء وحظرت مواقعه الالكترونية وكتم على انفاس كل كلمة تريد ان تقول الحقيقة .. وأطلق العنان لداعش واعلامها وآفاقها .. واعطي كل الفضاء لجبهة النصرة والاخوان المسلمين والقتلة .. وكان المعارض الاخواني منهم يعطى الوقت كله ليكذب ويكذب ويكذب دون ان يقاطعه المذيع او الصحفي الذي يكتفي بهز رأسه علامة الموافقة والتأثر .. لان المطلوب كان واضحا هو تأليب الدنيا على الدولة السورية باختلاق الأكاذيب والباسها ثياب الأطفال الأبرياء ..
تغمرني السعادة والبهجة وانه شرفٌ عظيمٌ لي ان أن يتم منحي هذه الميدالية بالذات !.. يا للهول
هكذا علَّقت المستشارة الالمانية قبيل تكريمها في مبنى المستشارية في برلين وتسليمها ميدالية الفيلسوفان اليهوديان مارتن بوبر وفرانك روزنزفايك!. هكذا إذن! تكريماً لجهودها الحثيثة وعملها الرسمي(والخّاص) الدؤوب في دفاعها المستميت عن الكيان الغاصب لأرض فلسطين العربية ومحاباته وتزويده بالغالي والنفيس، تم يوم الثلاثاء الماضي تكريم المستشارة الالمانية انجيلا ميركل وتسليمها ميدالية “بوبر وروزنزفايك” !..و يأتي هذا التكريم تتويجاً لعظيم إنجازاتها في التفاهم بين المسيحيين واليهود حسب ماوأكدت المستشارة ميركل في كلمتها على الأهمية الخاصة لضرورة حماية الحياة اليهودية في ألمانيا.!! كرَّمَ مجلس التنسيق الألماني لجمعيات التعاون المسيحي اليهودي قبل يومين المستشارة أنجيلا ميركل بميدالية بوبر وروزنزفايك الشهيرة!….و يأتي هذا التكريم تتويجاً لعظيم إنجازاتها في التفاهم بين المسيحيين واليهود حسب خطاب التكريم الذي اعلن صراحةً ما حرفيته عن سبب التكريم:انه تكريماً للمستشارة الالمانية على تضامنها الدائم مع إسرائيل ، ودفاعها بقوة عن الحرية الدينية والتزامها معها ضد معاداة السامية. لقد دافعت عن تعايش الأديان ومن أجل إسرائيل وعملت من منطلق المسؤولية التاريخية لألمانيا.!. وانه تكريماً لها وحافزاً في نفس الوقت!..
وتجدر الإشارة الى انه تم التخطيط للجائزة في العام 2020 ، ولكن بسبب جائحة كورونا ، كان لا بد من تأجيلها مرتين. . من جهته أكد رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا ، جوزيف شوستر ، أنه لا يزال يشعر بأن الوقت مناسب لأنه يجب تكريم كامل فترة تولي منصب المستشارة الالمانية …. (القديرة المحابية والحبّابة !..)
المسيحية ليست ديانة الحمقى و الإسلام ليس عقيدة الأغبياء و ما بينهما ليس من منتجات الأحقاد المتوارثة على رمح تفاحة آدم !
الحمقى في المسيحية لا يختلفون عن الأغبياء في الإسلام مهما أظهروا أنّهم “كيوت” زوراً و بهتاناً فكلمة “كيوت” إن بقيت معبّأة بعري الأحقاد لن تقدر على مواجهة السدول الإسلامية الخارجة من ماركة تفضيل حصري في جهنم الركام الصليبيّ إلى ماركة تنشيط حصري في جنة الخرافة الهلالية !
لا أدري كيف تنجو المسيحية من أحقاد معتنقيها العارفين و من غباء معتنقيها الجاهلين و أتساءل كيف يبتعد الإسلام عمّن يعيث بأبجديات الإنسانية في تطبيقه و عمّن يضرب أعناق الحضارة في تصريفه ؟!
تنبطح الأديان في أوقات الانحطاط مطأطئة أمام جهل و أحقاد معتنقيها الكيوت و غير الكيوت المجتمعين على تبني الهمجية في النفي و الغوغائية في تجسيد الاعتناق الملغوم !
لم يبق هناك شيء يمكننا ان نعرضه لمسلحي درعا سوى بطاقة دعوة للموت السريع .. وقد وصلت اليهم من اميريكا واسرائيل .. فلقد استنفذنا كل مانملك من صبر ومن حلم ومن هدوء ومن سعة صبر ومن تسامح ومن ضبط النفس ومن تفاوض ومن نفس طويل ونفس قصير .. وكل الاكسجين وكل الادوية واكسيرات الحياة وملطفات الجو .. ولم يعد في مقدورنا ان نساعد هؤلاء القتلة المتمردين الاغبياء الا في ان يموتوا بسرعة .. وضع المسلحون كل مطالبهم وأجيبت حتى ان لائحة باسم اكثر من 170 مطلوبا بسبب جرائم ومجازر تم تقليصها .. ثم تم تقليصها .. ثم تم تقليصها الى ان ألغيت ومنحوا عفوا .. ومع هذا يريدون منا أكثر .. ويعودون إلى نكث العهد.. تماما يعيدون مافعله قبلهم من كان يستقبل من الرئيس الأسد في دمشق ويجاب على كل طلباته.. وعندما كان يغادر دمشق يتنكر لكل الوعود ويزيد في شتم الرئيس الذي كان يستقبله ويستمع اليه ويجيبه ويكرمه قبل نصف ساعة .. اي لم يبق الا ان نفرش لهم المطارف والحشايا والسجاد الاحمر وان نستضيفهم في قصر الضيافة السوري ونعتذر لهم عما اقترفوه من جرائم وان يستقبلهم من بقي من اطفالنا – الذين كانوا يقتلون في درعا وينسفون يوما – بالورود والرياحين .. وان تخرج الوفود لتوديعهم على الحدود بالحفاوة والتكريم ..
تغمرني السعادة والبهجة وانه شرفٌ عظيمٌ لي ان أن يتم منحي هذه الميدالية بالذات !.. يا للهول هكذا علَّقت المستشارة الالمانية قبيل تكريمها في مبنى المستشارية في برلين وتسليمها ميدالية الفيلسوفان اليهوديان مارتن بوبر وفرانك روزنزفايك!.
هكذا إذن!
تكريماً لجهودها الحثيثة وعملها الرسمي(والخّاص) الدؤوب في دفاعها المستميت عن الكيان الغاصب لأرض فلسطين العربية ومحاباته وتزويده بالغالي والنفيس، تم يوم الثلاثاء الماضي تكريم المستشارة الالمانية انجيلا ميركل وتسليمها ميدالية “بوبر وروزنزفايك” !..و يأتي هذا التكريم تتويجاً لعظيم إنجازاتها في التفاهم بين المسيحيين واليهود حسب ما وأكدت المستشارة ميركل في كلمتها على الأهمية الخاصة لضرورة حماية الحياة اليهودية في ألمانيا.!!
كرَّمَ مجلس التنسيق الألماني لجمعيات التعاون المسيحي اليهودي قبل يومين المستشارة أنجيلا ميركل بميدالية بوبر وروزنزفايك الشهيرة!..
..و يأتي هذا التكريم تتويجاً لعظيم إنجازاتها في التفاهم بين المسيحيين واليهود حسب خطاب التكريم الذي اعلن صراحةً ما حرفيته عن سبب التكريم: انه تكريماً للمستشارة الالمانية على تضامنها الدائم مع إسرائيل ، ودفاعها بقوة عن الحرية الدينية والتزامها معها ضد معاداة السامية. لقد دافعت عن تعايش الأديان ومن أجل إسرائيل وعملت من منطلق المسؤولية التاريخية لألمانيا.!. وانه تكريماً لها وحافزاً في نفس الوقت!..
انتهيت في مقالي السابق، بعنوان: «الرحيل الرابع لأميركا… في نصف قرن»، إلى أنّ أهمّ سببين لهذا الرحيل الرابع من أفغانستان، بعد الرحيل من فيتنام ثم لبنان ثم الصومال، هما: الأول: يتعلق باستمرار المقاومة من الشعب الأفغاني لمدة عشرين سنة بلا انقطاع، والثاني: يتعلق بحجم التكلفة الاقتصادية الضخمة التي اعترف بها «بايدن» في كلمته بعد سقوط العاصمة «كابول» في أيدي المقاومة الأفغانية بقيادة حركة «طالبان»، أنها بلغت نحو تريليون (ألف مليار) دولار، على حين يقدّرها الخبراء العسكريون والاقتصاديون، أنها بلغت نحو (3) تريليون دولار! الأمر الذي سبّب أوجاعاً اقتصادية لأميركا الداخل، خاصة بعد وباء كورونا الذي أنهكها ـ ولا يزال ـ اقتصادياً أيضاً. فأضحى الخيار الصائب استراتيجياً إنقاذاً للوضع الاقتصادي لأميركا هو الرحيل، أياً كانت النتائج، وأياً كان الشكل مخزياً ويلحقه العار وغير ذلك لا يهمّ أميركا فاقدة الحسّ والمشاعر أصلاً!! لكن هناك فريقاً من المحللين يمارسون «الإرهاب الفكري»، يريدون أن يحرموا الشعب الأفغاني من قدرتهم على الانتصار على أميركا، وأجبروها على الرحيل المخزي! وفي نفس الوقت يصرّون على أن يسوّقوا أنّ أميركا تركت أفغانستان بإرادتها الحرة، في إطار إعادة الانتشار والتموضع! في الإقليم وفي العالم في ضوء استراتيجية أميركية كونية جديدة، تستهدف محاصرة الصين وروسيا إلخ… وأكاد أستغرب من هذا التفسير الغريب الذي لا يختلف عن العملاء الأفغان الذين يرحلون عبر الطائرات الأميركية مع الجنود الأميركيين ورعاياهم، والذين باعوا أوطانهم بأثمان بخسة، ويتهافتون الآن على الرحيل مع المستعمر الأميركي، الذي مارس كلّ أنواع «البغاء السياسي» و «الدعارة السياسية»، من أجل خلق حفنة من العملاء يعملون في خدمة المستعمر، حتى إذا أزفّ الرحيل، يجرون خلفهم للرحيل معهم، حتى لا يتركونهم لمصيرهم المحتوم وهو الإعدام شنقاً بتهمة الخيانة العظمى!
المسيحية ليست ديانة الحمقى و الإسلام ليس عقيدة الأغبياء و ما بينهما ليس من منتجات الأحقاد المتوارثة على رمح تفاحة آدم !
الحمقى في المسيحية لا يختلفون عن الأغبياء في الإسلام مهما أظهروا أنّهم “كيوت” زوراً و بهتاناً فكلمة “كيوت” إن بقيت معبّأة بعري الأحقاد لن تقدر على مواجهة السدول الإسلامية الخارجة من ماركة تفضيل حصري في جهنم الركام الصليبيّ إلى ماركة تنشيط حصري في جنة الخرافة الهلالية !
لا أدري كيف تنجو المسيحية من أحقاد معتنقيها العارفين و من غباء معتنقيها الجاهلين و أتساءل كيف يبتعد الإسلام عمّن يعيث بأبجديات الإنسانية في تطبيقه و عمّن يضرب أعناق الحضارة في تصريفه ؟!
تنبطح الأديان في أوقات الانحطاط مطأطئة أمام جهل و أحقاد معتنقيها الكيوت و غير الكيوت المجتمعين على تبني الهمجية في النفي و الغوغائية في تجسيد الاعتناق الملغوم !
لاشك ان كثيرين منا لايزال يذكر المفكر العربي العراقي الدكتور عمر ظاهر الذي كان يكتب عن دمشق كأنها بغداد .. وعندما كان يكتب عن بغداد كنا نحس انه يعني دمشق .. هذا المفكر الأصيل لم يتعب وظل يلاحق الأمل .. ويخاطبه .. ومنذ أيام تواصلت معه وحصلت على مقالة بديعة من مقالاته الجميلة الوجدانية التي تشبه الاعترافات والخلاصات .. الخلاصلات التي تختصر جيلا وتجربة وعصارة فلسفية كثيفة جدا .. كأنها مكتوبة بعناصر مشعة لاتتوقف عن الاشعاع الا بعد بضعة آلاف سنة ..
عندما أرسلت أسأل الدكتور عمر ضاهر عن سبب غيابه رد بهذا المقال الرائع …ربما ستجدون ان هذه المقالة هي مقالة يتمنى كل واحد منكم ان يكون قد كتبها .. لأنها قادمة من أعماق قلبه التي لايراها ولكنها يحس بها ويسمع الصدى منها .. اقرأ واستمتع
بقلم: الدكتور عمر ضاهر:
عندما حُشرتُ في السياسة كان عمري ثماني سنوات. دفعتُ في ذلك العمر ثمنا باهضا لكون أخوّيَ تلميدين في الثانوية العامة، مما كان يعني أنهما – وفقا للموظة في ذلك الوقت- شيوعيان. لا أعرف أية حياة كنت سأعيش لولا انقلاب تموز 1958 وما تلاه من مد شيوعي تبين لاحقا أنه كان كاذبا، فالمد نفسه تلون بلون حزب البعث العربي الاشتراكي، وتلون بعد الاحتلال الأمريكي الصهيوني للعراق بألوان الطائفية البغيضة. أنا عوملت في المجتمع المسلم المنافق كشيوعي وأنا في الصف الثالث الابتدائي، الناس والمعلمون، والأقرباء عاملوني كشيوعي وأجبروني على أن أعتقد أني شيوعي، ومخلوق كي أصبح شيوعيا. لكني لم أصبح شيوعيا قط، مع أني انتميت إلى الحزب الشيوعي العراقي لفترة قصيرة. وهذا ما أفخر به، فالشيوعيون كانوا، على طريقتهم، وباء لعبت به الأصابع الصهيونية، وساعدت على نشره مثل الكورونا! والآن بعد أكثر من ستين سنة من التمرغ في الصراعات التي لحقتني، أو لاحقتها بنفسي حتى في أوروبا، حان الوقت لأقدم لنفسي الحساب النهائي: من أنا؟ وماذا أريد؟ وماذا سأترك ورائي؟ وإجابتي بسيطة، وفي غاية البساطة: أنا عربي، ليس بالدم، بل بالثقافة والفكر، واللغة، والانتماء. أريد دولة عربية يعيش الإنسان فيها بكرامة مثلما يعيش الدنماركي في دولة تتولى المسؤولية عنه منذ النشوء في رحم الأم إلى الاستقرار في قبر له حرمة. وسوف أترك ورائي الكلمة الصادقة، لا أريد عليها لا جزاءً ولا شكورا.
أما أني عربي، فأنت تعرف، بلا شك، أن العروبة لا ترتبط عندي لا بالدم ولا بالدين. لكن ربما تتذكر مقالاتي عن كوني بدويا. ذلك أني أرفض أن تكون سياسة السعودية وقطر والإمارات وكل كيانات الأباعر مبررا لفصم عرى ارتباطنا بالعروبة. وربما لا تعرف أني لا أعتبر نفسي مسلما إلا بقدر ما أعتبر نفسي مسيحيا، ذلك لأن الدين أصبح موروثا وليس خيارا. وقد تركت لأولادي حرية اختيار دينهم، إن أرادوا دينا، شريطة ألا يفعلوا ذلك قبل بلوغ الأربعين من العمر. لكن المساس بمحمد وبالمسيح لا أطيقه، فهما من عباقرة المفكرين الثوريين في تاريخنا. وأنا لست مع الشريعة، لكن المساس بالقرآن سلوك طفولي ممجوج.
المسيحية والإسلام جزء أساسي من تراثنا ومكون أساسي في هويتنا. وهذا التراث، على علاته، أنبل من التراث الفرنسي بكل غروره الفارغ، ومن التراث البريطاني الاستعماري الجشع، والتراث الأمريكي المعجون بالجريمة والقتل الجماعي منذ استعباد الأفارقة وإبادة “الهنود الحمر”، مرورا بهيروشيما، وفيتنام، والعراق، وغير ذلك. لن نقاتل أبدا من أجل دولة إسلامية، ولن نتنكر لحرية الرأي، لكن جعل تراثنا وهويتنا هدفا للهجوم والتسفيه هو خدمة مجانية للصهيونية.
لذلك فإني لا يمكن أن أكون على خط واحد، أو في خندق واحد، مع أشخاص من أمثال نضال نعيسة أو نبيل فياض، مثلما لا يمكن أن أكون في خندق واحد مع القرضاوي أو مقتدى الصدر وأمثاله.
أما الدولة العربية، فلست طوباويا حتى أرسم لها خارطة تمتد من المحيط إلى الخليج، بل أؤمن بما هو واقعي، سوراقيا التي يمكن أن تحتضن كل عربي حتى من المغرب ومن عُمان. دولة لها كيان وقادرة على حماية نفسها.
سأترك ورائي كلمة صادقة، فأنا كنت أراهن على حماية الدولة السورية كآخر معقل للعروبة، ونواة لدولة عربية قوية. لا أريد لنا أن نكون محكومين لا من اسطنبول، ولا من طهران، ولا من موسكو، تماما كما لا أريد أن نكون محكومين من واشنطن، أو لندن، أو باريس.
لكن هل عندنا مشروع قومي ينهض بين المشاريع الأخرى؟ وينافسها؟ ويستفيد منها، بدلا من أن يستغلنا الآخرون في تحقيق أحلامهم المريضة؟
هذا هو الغلاف الخلفى لكتاب “عبد الناصر المُفترى عليه والمفتري علينا” ، للأستاذ ” أنيس منصور ” ، الطبعة الخامسة التى صدرت عام 2007 عن دار نهضة مصر. يضم الكتاب مجموعة من المقالات الطافحة بالشتائم الموجهة لجمال عبد الناصر ونظام حكمه ، والتى لا يمكن أن يكتبها إلا شخص على شاكلة أنيس منصور ،كان من دعاة عودة البغاء ، ومن رواد التطبيع ، ومن المروجين للخرافات ، كما كان أقرب صحفى للسادات ، ومن أقرب الصحفيين لمبارك ، ولكن أنيس منصور لم يكتف بمقالات الكتاب المليئة بالنفايات الفكرية ، فقام بتخصيص الغلاف الأخير له للبكاء على الأب الروحى للإرهاب والمكفراتى العظيم “سيد قطب” بإمكان الجميع تكبير الصورة لقراءة البكائية كاملة ، والتى سأنقل منها بعض الجمل التى صاغها أنيس منصور عن سيد قطب.
نسجت جماعة الإخوان المسلمون أساطير عديدة حول يوم إعدام “سيد قطب” قائد تنظيمهم السري المسلح عام 1965 ، والذى كان العقل المدبر للانقلاب على نظام الحكم الناصري ، وواضع خطط اغتيال الرئيس عبد الناصر وكبار المسئولين فى حكومة مصر وقتها ،وخطط نسف القناطر الخيرية وبعض الكبارى ومحطات الكهرباء والمياه لعمل فوضى تؤدى لوصول الإخوان للسلطة. وقد اعترف كبار قادة الإخوان فى مذكراتهم التى صدرت فى عهدى السادات ومبارك بحقيقة تنظيمهم عام 1965 ، وخطط التنظيم للاطاحة بنظام حكم عبد الناصر. ولكن ما يعنينى فى هذا المقال هو كشف حقيقة اللحظات الأخيرة لسيد قطب. فبعد كشف مؤامرة الانقلاب المسلح والقبض على سيد قطب وأعضاء التنظيم ، ومحاكمة سيد قطب والحكم عليه بالإعدام ، وتنفيذ الحكم فيه يوم 29 أغسطس عام 1966 . خرج علينا الإخوانجية بقصص أسطورية عن عملية إعدامه ، فمنهم من قال لقد كسروا ذراعه قبل إعدامه !!!! وكأن النظام وقتها لم يكتف بإعدامه !! بل أراد أن يدخله قبره مشوه بكسر فى الذراع!! وهناك من قال منهم لقد طلب زبانية عبد الناصر منه كتابة التماس للرئيس عبد الناصر ليعفو عنه ولكنه رفض بإباء !.