أستاذ نارام
توقعنا منك اي شي الا ان تمدح حركة طالبان في مقالك الاخير . موناقص غير تنشر تهنئة لانتصار طالبان على الكفار وتقول هؤلاء الخفاة العراة اعطوا جهاديينا في ادلب عبرة وقوة
حازم ******
=========================
صديقي
أين التهنئة؟ وأين وجدتني انظر للأمر على انه انتصار لطالبان ؟؟ واغفر لي ان قلت عنك بأنك انتقائي فيما تفهم أيضا .. فلايوجد في المقال كلمة ثناء على طالبان الظلامية ولاتوجد اشارة واحدة تقول ان النصر كان لطالبان على امريكا كي تصور طالبان وقد انتصرت على السوفييت والامريكان في نصف قرن كما لو انها جيوش المسلمين ضد امبراطوريتي الفرس والروم في لوك ممجوج للتاريخ واستحضار ذاكرة رومانسية انتهت ولن تعود ..
مشكلة الكتابة أو القراءة احيانا انها تشبه مشكلة النظر الى القمر وتصويره .. انت ترى وجها واحدا للقمر وتصوره وتعرف تفاصيله ولكن الاخرين يرسمون الجانب المظلم للقمر كما يحلو لهم لانك لم تصوره .. وانت بسؤالك ياصديقي ترسم الجانب المظلم من القمر كما يحلو لك .. فهلا سمحت لي ان آخذ بيدك في رحلة عجلى لنطل على الجانب الاخر من القمر .. وهناك سأعكس ضوء الشمس عليه من قلمي وترى ان خلف القمر ليس كما تصورت في سؤالك !!..
المشكلة ان تركيز المقال على جانب يجعل الظلام ينمو في جانب آخر لدى قارئ لايصنع من المقال ضوءا يرى فيه الجانب الاخر .. المشهد الذي لاتريد ان تفهمه من المقال هو ان اميريكا لم تهزم امام طالبان بل ان طالبان سحقت امام اميريكا سابقا وتلاشى ذلك النمر الكرتوني الذي تباهى الاسلاميون انه هزم اعظم امبراطورية للالحاد السوفييتي كما يقولون رغم انهم يتجاهلون ان طالبان انتصرت بالسلاح الامريكي والدعم الاستخباري العربي والاعلامي الهائل وتحويل المساجد الى سفارات امريكية .. واميريكا عندما سحقت طالبان تمكنت من ذلك بسهوله فائقة لانها هي التي سلختها من مدارس طلاب الدين واخترقتها ووهبنتها وحولتها من حركة طلاب دين صوفية الى حركة طلاب دم وعنف .. وكل قادة الحركة العسكريين تم تصنيعهم في مقرات المخابرات الباكستانية والسعودية .. ولذلك كانت هزيمتها محسومة حيث كل بيانات واسرار الحركة بيد اميريكا حتى ثياب الملا عمر كانت تفصل في اميريكا للمجاهدين ..
ويمكنك ان تلاحظ ان حركة طالبان كانت تقاتل كل الفترة الماضية الجيش الافغاني وليس الجيش الامريكي .. ولم نسمع عن هجمات كبيرة وانتحارية على القواعد الامريكية بل ان الخسائر الامريكية في افغانستان لم تكن بسبب طالبان التي تمسكها المخابرات الباكستانية وتقيدها بالسلاسل .. بل ان اعداء آخرين هم الذين كانوا يقاتلون اميريكا ومنهم موالون لايران ..
الاميريكيون منذ زمن ترامب حسموا امرهم بتقليص انتشارهم خارج اميريكا لاعتبارات كثيرة جدا اقتضتها تغييرات استراتيجية بسبب تغير اولويات المواجهات وتغير قوى الخصوم .. ولم يعد ملائما ان تواجه خصوما جددا بنفس عقلية الحرب الباردة وفلسفة نشر القواعد العسكرية التقليدية الخاصة بنظريات القرن العشرين التي سقطت او تراجعت قيمتها بسبب تكنولوجيا الصواريخ والصواريخ الفرط صوتية التي جعلت اي قاعدة عسكرية امريكية هدفا سهلا جدا لايلام اميريكا التي ستكون تكاليف حماية اي قاعدة لها مفرطة .. وتقرر تقليل نقاط الانتشار ماامكن لتكثيف عمليات الحماية من الضربات الصاروخية .. وكان مذاق ضرب قاعدة عين الاسد لايزال تحت الاسنان .. فالقاعدة كان من الممكن حمايتها بانظمة كثيرة ومعقدة ولكن كلفة الحماية تفوق بكثير قيمتها ..
لذلك وجد الامريكان ان اسلوب القرن الماضي انتهى في المواجهة بالقواعد العسكرية ونشر النقاط الضعيفة .. واميريكا صارت اكثر ضعفا في زمن تكنولوجيات كثيرة متاحة بيد اعدائها .. وأي معركة لن تكون في صالحا الا بثمن باهظ جدا .. وعليها ان تقوم بانسحاب وتراجع امام الاخطار .. فأي مواجهة مع ايران او الروس فان اول ماسيضرب هي قواعد اميريكا في الخليج وافغانستان وغيرها .. واضعف الحلقات هي أفغانستان .. واميريكا صارت لها مواجعها الكثيرة واعداؤها الذين لايمكن حصر عددهم في المنطقة .. واعداؤها في الشرق الاقصى لايعدون ولايحصون .. ويجب التخلص من الحمولات الزائدة في السفينة التي تتحرك بتثاقل .. اي التخلي عن المناطق الضعيفة والتحشدات التي لن تنفع المعارك القادمة في الحروب القادمة والاعداء الجدد ..
السؤال الذي شغل بال الامريكيين هو من سيملأ الفراغ .. ؟؟









