هاهي الحرب تحكي حكايتها أو حكاياتها .. وتجلس أمامنا على كرسي الاعتراف .. وجهها ملوث بالدخان والحرائق وعلى ثيابها بقع الدم .. وهانحن نستولي على حقائبها ونفتح أسرارها ودفاترها ومذكراتها .. والحقيقة انني كلما فتحت ملفا من الملفات أصاب بالرعب والقشعريرة .. وأستغرب كيف كسبنا هذه الحرب وقد كان دهاة الانس والجان يرسمون كل حركة فيها وكل كلمة وكل صورة وكل شعار .. أحس أنني كلما فتحت وثيقة سرية أدرك اننا كنا نسير بين أقدام التنين ونحن لاندري ماهية هذا الظل الذي يخيم فوقنا ويرمينا بالنار .. وأدرك كل يوم ان أخطر مافي تلك الحرب كان عملية ليّ الأذهان واستخدام العلوم النفسية لتذويب القناعات وتذويب مافي الرؤوس وتذويب الهويات وتغيير مافي النفوس ليصبح المرء فاقد الذاكرة وكأنه في يوم الحشر .. يوم يفر الأخ من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ..









