أرجّح بل أجزم أن الحرائق التي طالت الغابات الحراجية والأراضي الزراعية في عدد من المدن السورية وخاصة الساحلية كانت بفعل فاعل أي مفتعلة وربما بطريقة حديثة وسرية هدفها الأساس كشف المواقع العسكرية السورية والأخص تلك التي يمكن أنها مخابئ للأسلحة البالستية . كنت قد طرحت سابقاً في حواراتي مع بعض الرماديين أو المشككين بالقدرات العسكرية السورية والساخرين دوماً من مقولة ( الإحتفاظ بحق الرد ) أسئلة تتعلق بعدم محاولة أمريكا واسرائيل وتركيا احتلال سوريا وإسقاط ( نظام بشار الأسد ) كما فعلوا مع صدام حسين والقذافي؟!! طالما لا شيء يردعهم ويمنعهم من اقتسام سوريا بالطريقة التي يريدونها؟!
رحل المعلّم و بقيت سورية و ربّما يرحل التاريخ و هو غير عارفٍ بفكرة سورية كما يجب لكنّ سورية ستبقى و لعلّنا نرى في المقداد و الجعفري بعضاً من اكتمال البعض الذي بدأ بسواهم و لن ينتهي بهم طالما أنّ سورية ولّادة شرط أن نقدر على سبر أغوارها كما نسبر بأجهزة المخابرات أغوار الماضي و الحاضر و المستقبل منذ ما قبل التاريخ المارّ بمقدمة ابن خلدون و حتى ما قبل قبل ميلاد المسيح المارّ بالبشرى الأحمدية التي باتت عنوان السخرية العالمية أمام ما يصوّره المسلمون من دموية و ما يتبنونه من خرافات و خزعبلات فاقت ما يمكن لعاقل أن يتحمله لكنّه حكماً في مجتمع الخوف و النفاق لن يستطيع الموت دونه !
مايثير قلق الانسان بعد موته ليس فقط مايجهله في رحلة الروح الى عالم الارواح .. بل ماسيتركه من أمنيات ورغبات يتمنى ألا تموت بموته .. وأعمالا لم تكتمل ولم تنجز .. ولعمري فان مايخشاه على ماسيترك في دنياه من أمنيات يضعها في قوالب الوصايا يخشى ألا تتحقق من بعده لايقل عن سبب قلقه من مجهول عالم الأرواح ان لم يكن أكثر .. يموت الانسان وعينه التي يغمضها لآخر مرة تنظر وتبحث عن كل ثانية بقيت فربما تمكنت من عمل شيء مما لم يتسن اكماله .. ولايترك الناس وصاياهم المكتوبة الا عندما يخشون من ألا تتحقق عندما تتناقلها الشفاه والأفواه لاالصفحات .. وكم من وصية كتبها أصحابها على الورق وعلى الجدران والرخام .. خوفا عليها .. ولكنها سقطت وبقيت فوق الرخام .. ولكن الأنبياء والحكماء والأبطال والمخلصين لمبادئهم لايتركون وصاياهم مكتوبة بل افعالهم ومحبتهم وتعاليمهم وقبسات من أقوالهم تجلجل في ذاكرة البشر .. وليد المعلم حكيم من حكماء الشعب السوري .. ولكن هل يحتاج حكيم مثله ان يتجاهل وصيته لأمته التي أحبها وأحبته؟ الحقيقة ان وليد المعلم .. حكيم الحرب الكونية على سورية .. كتب وصية طويلة جدا واستمر في كتابتها 14 سنة منذ ان صار وزيرا للخارجية السورية .. وكان في كل يوم يكتب سطرا فيها ويثبت عبارة وينحت قاعدة وقانونا ويضع نقطة في نهاية الجمل الطويلة لأنها لاتتحمل أية اضافات او اجتهادات ..
من هو وزير الخارجية الجديد؟ ومالمطلوب منه… كيف نقيمه؟ من هو: لا أدري… لكن شخصياً لا أتمنى فيصل المقداد ولا بثينة شعبان ولا أيمن سوسان وأرى الأقدر هو: بشار الجعفري وبفارق هائل بسبب أساسي هو: تأثيره على معنويات الناس… وليس بسبب تأثيره على الأمم المتحدة …..
والجعفري شجاع… وحبيتو الناس الموالية وله أثر عليهم وله ميزتين:
الكلمة هي تعازينا القلبية لكم ولسورية الأبيّة برحيل توأم قاسيون الشموخ والمناضل بحّق حتى الرّمق الأخير وأحد عظماء الدبلوماسية السورية ، معلم العرب أجمعين المعلم وليد المعلم … للفقيد الرحمة ولكم الصبر والسلوان .
لست هنا بوارد تأبين الفقيد الكبير لأنني ببساطة وبكل تواضع لن أتمكَّن من ذلك، و أضعف الايمان تقديم واجب العزاء في الراحل الكبير الحكيم و السفير الأديب والوزير القدير وليد المعلم رحمه الله وإلى جنان الخلد إن شاءالله . هكذا ترَّبينا وهكذا إعتدنا ان نقف بإجلالٍ وإحترام وخشوع في حضرة الموت .. ولكن:
ماء القصيدة جفّ محتاراً مضى بعض القصائد أغرقتْ هذا الفضا و صلاتيَ الأولى تقاتل ربّها ترثي الرضا ! هل في الصلاة عيونُ مايا قد رَثَتْ بعض الدعاء و فرض أقدار الهوى لو أعْرضا؟! سَنَزُولُ في كأس الرواية ها هنا يا مَنْ توارى غامضا! مايا السيوف على أنين العمر سيف قتالها يمضي بنا مستنهضا……. وقفَ الحريق على الحريق منادياً نيرانها أَنْ أطفئي موت الذينَ تمرّدوا أنْ قرّبي بين الذينَ تباعدوا أنْ سافري صوبَ الذينَ تشرّدوا أنْ حلّقي فوق الذين تقيّدوا أنْ قاومي وهم الذين تجرّدوا ! فالحبّ في يمّ الحقيقة غارقُ و الكره في بحر الوقيعة مارقُ عقلُ المُعَلّمِ يجعل الولدان شيبا وَ لِقَلْبِ مايا أنْ يعيشَ وجود أغرابٍ غريبا ! إنّ المُحِبّ إذا تعثّر عيشه الملتاع دون دموعه الثكلى يموت مناجياً فينا الصليبا ! يا كلّ أمسٍ في هوانا لا تَمُتْ بالطيشِ وحدك عابرا فَدَمُ الفراق مهاجرُ ! يا كلّ آتٍ في جوانا لا تَطَأْ بالسخط وجهك سائرا وطنُ الوجوه مقامرُ! أَدِمَشْقُ ماتت يا قميص الهاربينْ ؟! لا لن يموتَ على جبينك يوسفي طوق الحنينْ لا لن يجفّ الياسمينْ فَأَنَا وَ مَايا ماؤنا باقٍ على مرّ السنينْ!
بقلم الكاتب الشاعر المهندس ياسين الرزوق زيوس سورية حماة
يكاد لايعبر حدث سوري حتى نجد أنفسنا في مواجهة حدث آخر تسطو عليه طقوس المجهول ليفارقه الوضوح تاركا مشاعا مهولا يمشطه أسرى التكهنات بالتساؤلات ولابد هنا من إظهار الحقائق بعودة اللاجئين مع أننا إن قمنا بمسح فكري بسيط لمجريات الواقع الإقتصادي السوري سوف ندرك بأنه لا مجال سهل لإستيعاب فائض جديد من السوريين القادمين من الخارج فما هي القضية إذا؟؟ تمهلوا ودققوا بالتالي :
منذ سنين و التسخيف المدروس والممنهج لمايجري ضد سوريا تقوده الحرب الإعلامية حيث يعمل على نفي حجم الحرب الخارجية على سوريا ومن ثم جعلها حربا بين الدولة والشعب وهذه الحرب على الرغم من سخافتها في الشكل إلا أنها أخبث حرب إعلامية واجهتها سوريا حيث يستميت العاملين في هذه المعركة القذرة على إظهار الحرب أنها صراع قميء داخلي مادي حقير على السلطة تقوده الدولة ومن يناصرها و هذا أخطر مافي الأمر فهي تسقط حجم الحرب العالمية على سوريا لتسقط شرف المواجهة الذي تكسبه دمشق و هي تضاهي بهذا التزوير ما قام به التحريض الدموي وهذه المعارك الخبيثة التي يقودها المشغل ويحققها له المسحوقون عقليا واخلاقيا عبر برامج اعلامية ساخرة لم تنل شرف محاولة زرع حبة قمح في أرض سوريا .كل هذا الإعلام مهمته ليست فقط محاربة الدولة السورية بل الإبقاء على حيز كبير في أذهان اللاجئين السوريين لثقافة الشتم والسخرية والتقزيم لما تواجهه سوريا وبالتالي نفور السوريين في الخارج من دولتهم كضامن لعودتهم وليست طرفا ومن ثم تحريضهم على عدم العودة وبقاء سوريا بمن فيها فقط .
تراود صديقي زيوس كوابيس المقالات التائهة ما بين الطيش و الحقد الطيش الذي يصوّر حاملوه العقماء و العقائم أنّ الرئيس الأسد من حافظ إلى بشّار دمّر سورية في سبيل بقائه في السلطة و الحقد الذي يتوّهم دعاته أنّ سورية بلا هذين الرجلين ستكون جنّةً موعودة الكرامات فيها موزّعة على بنوك الإقراض البطيء و السريع وسط النقد الدوليّ المنخرط في تمرير السياسات المكتوبة على صكوك هذا النقد تحت أنظار الموقّعين على هذه السياسات المشبوهة لسرقة المنطقة و شعوبها !
اذا كانت أساطير الديانات تقول بأن الملك سليمان كان يكلم الطيور والحيوانات ويترجم لغة النمل وقادرا على التنصت على همس النحل .. فان الملك سليمان سيكون عاجزا عن فهم لغة هذا العصر حيث فيه لغة المخابرات والعمليات السرية .. كما انه لايحتاج هذه المهارات في لغات المخلوقات هذه الايام لأنها لن تنفعه كما ستنفعه لو أنه يتكلم مع البنادق والدبابات ويترجم حركة الطائرات ويقرأ لغة جسد الأساطيل .. ويدردش مع طلقات الرصاص .. ويتهامس مع مواقع الفيسبوك ومواقع الانترنت التي تنشر شيفرات حروب الجيل الرابع وتعمل عمل فرق عسكرية كاملة وفيالق اجتياح .. ومع هذا فليس من الضروري ان تكون جنرالا كي تتكلم مع البنادق وتجالس القذائف وتنادم المدافع .. فكل من عاش هذه الحرب القاسية في سورية صار جنرالا باختصاصه .. حتى المدنيون الذين كانوا في بيوتهم وأعمالهم قرؤوا لغة الحرب وصاروا فيها اساتذة .. ولكن من سيقدر هذه الايام على ان يجيب عن تلك الطروحات التي تقول بأن الحرب قد تندلع في لحظات من الجنون التي تسود في البيت الأبيض .. حيث ترامب الخاسر يريد ان يقوم بآخر عملية لصالح اسرائيل قبل ان يعلن غيابه ويترك للرئيس القادم ملفا صعبا معقدا او شرقا محطما ماعلى بايدن فيه الا ان يرسم لاسرائيل مستقبلها الزاهر .. المسيطر حيث لامنازع فيه ولامقاوم ..