كلما تكلّم البطريرك الراعي عن الحياد كلّما ازداد التخبيص في المفاهيم والمصطلحات..لأنه يعتقد أن التكرار والتعابير المرتجلة يمكنها أن تؤثر في الرأي العام المتعب والمأزوم والمفلس والذي يريد ” الحاج خلاص”.هذا الإصرار واستجداء المناصرين له لا يقلي بيضاً ولا يسلق قمحاً، فمن خدعه، أو جعله يفكر بدور سياسي في زمن لا يحتاج إلى ساسة بل إلى قادة مصلحين؟!كيف يمكن أن تكون بطريركاً على “أنطاكيا وسائر المشرق” ومحايداً في الوقت عينه!؟والله إن هذا لأحجية، لا يستطيع فهمها سوى أمثال ميشال سليمان وبعض زرازير السياسة ممن يشبهونه.هل أنت محايد تجاه ما جرى “لأنطاكيا”، لكنائس لم تسلّمها السلطنة لكم حتى اللحظة ..لتاريخ المدينة ورمزيتها !!؟؟
عرف عن الفيلسوف الألماني فريدريك فيلهيلم نيتشه (1844 – 1900) وهو ناقد ثقافي وشاعر وملحن، وباحث لغوي، وكان لعمله تأثير عميق على الفلسفة الغربية وتاريخ الفكر الحديث، عرف عنه رفضه لثوابت الايمان المسيحي ولكل الأخلاق السائدة.
أكد نيتشه في فلسفته انه يرى ظاهرة مهمة وبالغة الخطورة على العقل البشري، تسود بعض الفئات الاجتماعية المتعصبة لفكرة او لشخص ما يدغدغ ميولهم، وقد أطلق نيتشه على هذه الظاهرة تعبير “أخلاق القطيع” لأنها تطرح أطيقا غير طبيعية من وجهة نظره، تتميز بسيطرة فكرة او نهج او زعيم على مشاعر الجمهور وتفكيره، أشبه بتيار ديني يسود فئة من المؤمنين.
ذهب نيتشه نحو ايجاد أطيقا جديدة بعيدة عن الأطيقا الكنسية (الدينية)، سماها “الرغبة بالعظمة”. وان الشخص الوحيد غير العادي الموجود خارج “أخلاق القطيع” هو النجم الأعلى وأطلق عليه لقب “السوبرمان”. وحسب نيتشه هو شخص (أو مجموعة) مميز او مميزين، يظهر او يظهرون كل عدة عقود أو قرن، السوبرمان كما كان يعتقد نيتشه هو شخص (أو حزب أو منظمة أو عصابة مافيا مثلا) يحق له حسب عقله، ان يعبر بحرية عن قوته الطبيعية وتفوقه على القطيع، وينتصر بكل الأحوال بقوته الخارقة ولو واجهته جيوش مدججة بالسلاح.
ها قد فتحت لاهاي ذراعيها بالأحكام أمام سعد الحريري قائد قطعان “الحئيئة” الأميركية السعودية في المحكمة الخاصة بلبنان المعدَّة كما سُوِّق لها ضدَّ سورية و حلفائها ليبرهن أنَّه بيدقٌ صغير و ألعوبة في أيادٍ كثيرة خارج لبنان جعلته أضحوكة القرارات و دجاجة بيض رعاتها الذهبيّ , و لن نؤمن أنَّه لاعب بل سنؤكِّد أنَّه أداةٌ بلا عقلٍ و بلا روح تستخدم فقط في التدمير تدمير سيادة لبنان التي يدَّعي الدفاع عنها و جعله مرتهناً إلى أقصى درجات الارتهان بما يقطع كلَّ شكٍّ بأنَّ نيَّته المضمرة و الظاهرة الوقوف على أطلال بلدٍ يريدونه مدمَّراً لا يملك قدرة البناء و لا يملك حتَّى أمر نفسه التابعة لأسياد بيوت الوسط بل بيوت اللصوصية في ابتزاز لبنان و التطرف في قتل كلِّ توسطٍ و اعتدال رغم أنّني لستُ من أنصار الوسط و لن أكون مع قاعدة أيِّ دينٍ كان تتبنى الوسط و الوقوف على الحياد فقاعدة الإسلام الشهيرة في بلاد الشام “خير الأمور أوسطها !” لم تعد كافيةً لنبذ العنف و لم تعد مجديةً في ذلك لأنَّ من يسمون أنفسهم أسماءً قريبة من بيت الوسط باتوا خنجراً مسموماً في كلِّ جغرافيا الأوطان من شمالها إلى جنوبها و من شرقها إلى غربها و من سطحها إلى عمق أعماقها برَّاً و بحراً و جوَّاً !
منذ سنوات قلت انه جاري استبدال العدو المركزي للأمة المتمثل بالعدو الصهيوني وحرف البوصلة عن اتجاهها الصحيح خدمة لدولة الكيان وتمهيدا لما نرى اليوم من انهيارات نحو التطبيع وبشكل متسارع ، وطبعا وبناء على طلب الأمريكي.. فكان الضخ الطائفي نحو إيران منذ انتصار الثورة الإسلامية فيها ووصفها أحيانا بالمجوس او الصفوية او ما شئت من الأوصاف وان إيران لديها مشروع توسيعي
لم أقلق يوما من الحمقى مهما عرضوا واستعرضوا .. فحماقتهم هي السيف الذي يقتلون به انفسهم وهي اللغم الذي يدوسونه رغم انهم يزرعونه بأنفسهم في الطريق .. واكون على يقين أنهم هم من سيدوسونه .. الا أنني أخشى الدهاة الصامتين الهادئين الذين قلما يتكلمون .. ولذلك عندما كان الانفصاليون الاكراد يحمحمون ويستأسدون علينا بالعلم الامريكي ويستعرضون ويحرقون المحاصيل السورية كنت ورغم غضبي مطمئنا أنهم حمقى الشرق يزرعون الالغام لنا التي سيدوسونها بأنفسهم .. في مرحلة من مراحل حياتي كنت متعاطفا جدا مع الاكراد رغم معرفتي بأن حجة اقامة وطن قومي لهم هي رغبة نشأت في بريطانيا وليست من جبال قنديل وذلك لحاجتها لقيام حاجز بشري بين الشيوعية في الاتحاد السوفييتي وبين بلاد النفط العربية العزيزة على قلب بريطانيا التي صار الخليج العربي جوهرة التاج البريطاني بعد سقوط الجوهرة الهندية .. وكان اليهود مرشحين للعب دور حارس التاج البريطاني عبر قاعدة عسكرية ضخمة في فلسطين .. الا أن البريطانيين بدؤوا ينظرون الى الأكراد في موقعهم شمال العالم العربي ليكونوا افضل حاجز بشري منتشر من شمال ايران الى جنوب تركيا يحقق لهم قيام هذا السد المنيع في وجه الطوفان الشيوعي القادم من الشمال .. أي ان الأكراد كانوا درعا بشريا يحمي مصالح بريطانيا النفطية في الشرق العربي ويمنع شعوب الشرق من أن تتمركس (تصبح ماركسية) أو تصلها نسائم شيوعية ..
اذا تخلينا عن كل عبارات المجاملة واللياقة الديبلوماسية في مجلس الأمن فان التوصيف الذي يليق بالكثيرين من أعضائه الغربيين هو أنهم لصوص ومنافقون وكذابون .. واذا اردنا ان نزيح الاقنعة عن وجوه ممثلي الدول مثل ممثلي الولايات المتحدة وطلبنا منهم أن يأتوا على سجيتهم الى المجلس لحضر ممثل الولايات المتحدة بلباس رعاة البقر ومسدسه على خصره وبيده أنشوطة لربط الأبقار .. فهذا هو فهمه للسياسة .. العالم قطيع من البقر وهو يملك الحق في اصطياد الابقار وسوقها الى حظائره .. وطبعا هناك من يعمل بوظيفة سائس خيل لدى رعاة البقر مثل السيد غير بيدرسون الذي أراد أن يغطي على سلوك رعاة البقر بأن يعطيهم وظائف جديدة .. فهو أعطى الاحتلال الامريكي للأراضي السورية وصفا لبقا جذابا حين وصفها بأنها قوات تحالف دولي .. أما من سماها تحالفا دوليا ومن اعطاها الحق في بيع النفط والثروات السورية فهذه تفاصيل لاتهم السيد بيدرسون .. فالسرقة شيء والألقاب والوظائف شيء آخر ..
اليوم وكما في كل ملحمة فكرية سوف تنفذ كلماتي من أقطار المجهول لتضع الضائعين في مواجهة مع الحقيقة ولسوف أجذب الحقائق من حيث لايحتسبون وأفتح عقولهم الموصدة فتحا مبينا وأطهر مأوى أفكارهم من طاعون الحقد فليس هناك ماهو أشد كفرا بالعقل من أن أغض حور عين العقل عن ضياع أمة وأن أستبسل في نقدها دون أن أتلو عليها تراتيل الخلاص بعد إستسلامها للتحريف والتزوير فما من صاحب حق إلا وافرج عن أمته من معاقل الأسر إذ أننا اليوم في مواجهة ليست بعدوانية بل مواجهة فكرية مع أمة اقصاها الضياع عن الحقيقة .،ليست البينة أن أجعلك في موقع المتهم بل ان اعالج إدمانك في الدفاع عن التزوير وأجعل من كرهك لي منفذا إلى الحقيقة لأنك بكراهيتي تحقق ما يقدسه اليهودي الاشد عداء والاعرابي الاشد نفاق .. لقد عمل شيوخ التحريف الإسلامي على تحوير قضية الوطن وتجريدها من خاصيتها الأخلاقية والوجودية وجعلها عثرة في عبادة الرب الواحد وهذا عندما عملوا على قرنها مباشرة مع عبادة الإله بقصد تجريمها على أنها واحدة من اسس الشرك التي تخل في صراط التوحيد الإلهي وهذا الربط المتعمد بين التوحيد والتعلق الأخلاقي بالوطن كان سعيا من الفكر الإقصائي لإيجاد الفالق بين المسلم والوطن وحرف المسلم عن القضايا الوطنية بحجة الشرك و كي يصبح الإنتماء إلى الوطن سببا في التكفير عبر العمل على تعارض الإنتماء مع حقيقة التوحيد الإلهي وكأن أحدهم قام بتقديس الوطن إلى حد جعله إله حتى أخذوا في البحث عن هذه التناقضات غير الموجودة فعلا وقولا ونسوا عن جهالة و منهم من تناسى عمدا بأن المبدأ الأخلاقي لايمس توحيد الذات الإلهية ولكنه ركيزة الدين وبهذا فقد أعدموا أية فكرة تعلق أخلاقي تلج نفس وفكر المسلم إذ أن مرجعيات الضياع يصرون بكل جحود على نسف الحقيقة الأخلاقية التي يعتنقها المسلم عبر تحريفها وجعلها كما العادة قضية تكفير وعلى المتبصر في قراءة الحقائق الإسلامية أن يعمل على تحقيق صواب أو خطأ الفكرة التي يعتمدها الآخر فإن كانت في صالح اليهود وغيرهم من المحتلين فهي حالة أخطر من خيانة فرد لأمته بل و هي شعوذة فكرية تحاول تجميل خيانة الأوطان وعليه فإنني أنفذ إلى الحقيقة و أستدل على ضعف حجتهم وخبثها في آن واحد عبر الحجة القرآنية التالية :
عندما يقحم الموتُ ملكه الشهير عزرائيل في مناكفات الحياة فهل ننتظر منه أن يخسر أم أنَّه سيربح حكماً هذه المناكفات و يحوّلها إلى أفراح أو مآتم تبعاً لمن اختاره هذا الموت الغادر القاهر في طريقه ما بين جمهرة محبين و جماهير عداوات و أعداء؟! هل للإنسان العاديّ معنىً في معركة الحياة و الموت و هل الله هو القادر على تحديد وجهتيهما و منْ هو الله حتَّى غدا سرَّ أسرار الموت و الحياة ؟! كان صديقي زيوس في جلسةٍ مع الله يتسامران و يتنادمان بكأس حوارٍ معتدل و عندما زاد كأس الحوار إلى حدِّ سكرة إشهار أسلحة الموت و طمس الحياة بدأت تنهال على الأرض حجارة من سجّيل دفع من خلالها الكثير من الأبرياء أثمان فقدان حيواتهم , و الحجج الجاهزة و الأجوبة المعدّة مسبقاً كلُّها تمضي في اتجاه الأقدار فالأقدار تُسجَّلُ حين يريدونها فعل فاعل وفقاً للتسييس المطلوب و حيناً آخر يسجِّلون قضاياها ضدَّ مجهول فهل نحاسب الطبيعة على جملة كوارثها على أنَّها الله سيِّد القضاء و الأقدار أم نعفو عن الله على مجمل بلواه على أنَّه الطبيعة التي لا يجب أن تغضب و إلا من حقِّها حينها أنْ لا تُبقي و لا تَذَرْ ؟! هل ابتلاء الله رحمة على أنَّه الطبيعة الجميلة كغفورٍ رحيم يعفو عند المقدرة أم أنَّ عذابه شديد على أنَّه الطبيعة الغاضبة إلى حدِّ ترسيخه في أنظار المتضرِّرين غير الصابرين كسفَّاح؟!
عندما يتجاوز الغضب حجم السخرية في أي قصة للتسلية فستعرف انك أمام كوميديا وقحة .. وعندما تكتشف أنك دعيت الى وليمة ضخمة ومهرجان وتجد أن الذبيحة فأر فتأكد أنك في وليمة من ولائم تيار المستقبل الذي تعد له ولائمه المطابخ الدولية للاستخبارات .. وستجد ان صاحب الدعوة قد نجح في خدعته في جعل المدعوين وأهل القرية في انتظار الغداء فيما كان هو يسرق بيادرهم ويقتل خيولهم ويستولي على كروم العنب والزيتون ..
انتظر اللبنانيون “الحئيئة” في محاكمة الحريري خمس عشرة سنة .. وعندما جلسوا الى المائدة ينتظرون ان يشربوا مرق لحم الأسود .. وان توضع رؤوس الأسود في الأطباق كما وعدهم سعدو الحريري .. وجدوا رأس فأر في أطباقهم .. فالمحكمة العتيدة التي دفع ثمنها اللبنانيون عشرات ملايين الدولارات من جيوبهم ودخلوا في حروب داخلية وخارجية ونزاعات مع بعضهم تبين انها أتفه من محاكمات قضاة داعش الشرعيين ومحاكم جبهة النصرة الميدانية .. وتكتشف ان الطريق الى العدالة سحق العدالة .. وتجد أن المحكمة لم تعرف من نفد الجريمة ولم تعرف اسم الانتحاري ولا اسم من اشترى السيارة المفخخة ولاتجار هواتف الخليوي ولا من اتصل بوسائل الاعلام .. شخص واحد فقط اصطادته شبكة المحكمة الدولية وهي التي نصبت شباكا لاصطياد حيتان الجريمة السياسية ..
هذه المحكمة هي فرع من فروع المطابخ التي طبخت لنا وليمة ثقيلة في العراق وسمتها أسلحة الدمار الشامل العراقية ودعت العالم الى الوليمة التي لم يكن فيها الا لحم الشعب العراقي الذي أكله العالم .. وهي نفس المطبخ الذي طبخ لنا ولائم الربيع العربي الذي تبين انه دعا العرب الى وليمة ضخمة غنية بالحرية والديمقراطية .. ولما لبى العرب والمسلمون الدعوة اكتشفوا ان مافي الأطباق هو مرق من الورق والحبر وبول البعير الذي اختلط بالكثير من دمهم في ذلك الوعاء الأممي ..
سعدو الحريري: هل لك جرأة الاعتذار من سوريا والتعويض عليها !؟.. مبروك لسورية طلعِت براءة !…لا دليل على ضلوع قادة ح زب ا ل ل ه بالجريمة !.. وربما .. و ووو وكلمات هشَّة بدون أدلة قاطعة ملأت صفحات الحكم الهزيل !..لكن سليم عياش اللبناني مذنب وشريكاً في المؤامرة (قام بتنفيذ العملية الانتحارية ثم هرب لخارج لبنان) !..والحريري يُصرح بعد الحكم ويقرأ من ورقة مكتوبة الله وحده يعلم من كتبها له : نقبل حكم المحكمة ولا تنازل ولا مساومة على دم رفيق الحريري!… وطلب مسيو سعدو من ا ل ح ز ب التضحية والتعاون وطلب تسليم المتهم!هزلت !. لا رغبة لي البتة في تناول لا حكم المحكمة الدولية المُسيَّسة ولا حيثيات الحكم وأدلّة الاتهام النهائية بإتهام ” سليم عيّاش” وتحميله مسؤولية جريمة معقدة طويلة وعريضة مهَّدت لحرب وعدوان تموز عام 2006 ومفاعيل عدوان تموز، و بغض النظر عن عدم وجود أي دليل وحيد قاطع وجازم ضده وكونه ليس مستفيداً من حصول الجريمة فهذه للأمانة أول مرة في حياتي أسمع ان محكمة أصدرت حكماً نهائياً بحق متهم رغم عدم كفاية الادلّة وإسقاط عمد لدليل ثابت يدعم قرينة البراءة لدى المتهم !!!!.. لكن لا بدَّ لي من القول والتذكير بما يلي: إنّ اكثر من نصف اللبنانيين لم يَسلَم من اتهام تلك المحكمة الدولية النشيطة جداً على مدى الخمسة عشر سنة الماضية والنزيهة جداً جداً لدرجة انها صدَّقت ذاكَ الصِّديق و شهود الزور ونطقت بأمرِ سيدها هذا اليوم بالحُكم التاريخي على اللبناني العملاق المتهم بكل الجريمة التي ذهب ضحيتها الحريري ومرافقيه وعدداً كبيراً من المدنيين اللبنانين الابرياء !.