العطر لايزيل رائحة الدم ياجولاني .. تذكار من مواطن أميريكي .. لمن نسي

نُشِرت في المقالات | تعليق واحد

رسالة الزلفى: الجينات القرشية .. والجينات السورية النقية – الكاتب مجهول

لطالما تجهزنا في هذا البلد لسيناريو الحرب مع العدو والدفاع عن وحدة الارض والكرامة…ولم نتخيل للحظة.. ان من سيخوض غمار هذه الحرب ضدنا.. قريش بحد ذاتها…وتحت راية الاسلام..يا للعجب!!!
فما ان نفخت الابواق في الغرف المظلمة عام ٢٠١١، معلنة الخراب لسورية، حتى تنبهت جينات القريشيين من فنانين ومثقفين واعلاميين وجاهلين ومتدينين وحتى علمانيين…أجل فقريش فكر يقوم على إغفال العقل عن الصواب والنفاق وصم الاذن عن كلمة الحق (حتى لو كانت من نبي مرسل).
بعثت روح قريش مجددا…ولبيتم انتم ابناؤها النداء ..ودخلتم ضمن حلقة الدوران حول هبل…تتبعون ابا سفيان وآكلة الأكباد وابنها…وجوهكم واكفكم محناة بالدم والسواد والنفاق…تدقون الدفوف والطبول وتطوفون حول إلهكم مرددين ” قريش اليك عانية…كيما تحج ثانية..لبيك اللهم هبل” .
تطوفون و تهزون عرش الرحمن.. لا بكفركم…فأنتم لم تحسبوا يوما إلا من المنافقين …بل اهتز عرشه عندما وقفت ضحاياكم في كل المجازر تتوسل إليه وتقول له معاتبة “ياالله ان لم تستطع انت ايقافهم من يستطيع”..اهتز عرشه عندما كتب شاب يافع مسالم قبل قتله في مجزرة السابع من آذار “حصل كل ذلك وكان الله وملائكته يشاهدون”…
قالت الملائكة يوما متسائلة، عندما أخبرهم الله بأنه سيجعل خليفة في الأرض: “أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟”… قالوا… يفسد…يسفك الدماء… ولم يقولوا “هل سيؤمنون بك؟” ..(اذا لم يكن الإيمان اول قضية اثيرت في موضوع الخلق…بل كانت السلوكيات..)
اتخيل الملائكة اليوم يراقبون هذا العالم بصمت يذرفون دموع الألم مؤمنين بقوله تعالى “إني أعلم ما لا تعلمون”.
ونحن ايضا تسكن قلوبنا وعقولنا حالة من الحزن والتساؤل…وغالبا الشك..
فها نحن اليوم بعضنا يسأل حتى العدو النجدة من هذه الشياطين…وكأنه يهرب من قدر الرب أو لا يرى أملا في عون السماء…بينما قسم آخر يعتكف في حزنه وخوفه راجيا الله بالفناء الشامل…وكأنه لايرى إلا طوفانا كطوفان نوح منجاة من ما يحدث.
ربما تعتبرون هذا الكلام كفر ..وأي مشكلة.. فمعظم السوريين اليوم وبكل أطيافهم، كفار بالنسبة لكم…اجل…فنحن لا نتقن الصلاة في الشوارع العامة وساحات المدارس والجامعات…لأننا نؤمن أن الله أقرب إلينا من حبل الوريد ..نشاركه الحادنا أحيانا ..شكوكنا…وتساؤلاتنا… ألم يهبنا العقل أداة للوصول إليه؟….وكيف تصل وأنت لاتسأل ولاتشك؟ ..كيف تصل ثابتا راسخ الإيمان إن لم تدحض كل شكوكك وتساؤلاتك؟…
..وهنا نعلم جيدا….أن الله يهدي من يشاء…
لقد أرسل الله الأنبياء بمذهب واحد يتمحور حول العدالة والتسامح والإحسان والعيش المشترك لبناء مجتمع سليم….جميعهم دعا إلى سلوك هذا الدرب للوصول إلى حيث الله ….وبذلك، حتى لو سار الملحد على هذا الطريق لوصل حتما الى الله دون الحاجة الى سيوفكم تجز عنقه أو تنحر كبده…فإن كنا كفارا كما تدعون وأتيتم باسم الله لهدايتنا….ترى…. كم من دم عابر سبيل إلى الله سفكتم على هذا الدرب؟؟…
ألم يرسل النبي محمد، بأمر الله، أصحابه إلى النجاشي…ترى.. كم نجاشيا قتلتم حتى الآن باسم الله؟
إذا…يامن جئت باسم الله ظاهرا ومذهب قريش باطنا….نحن السوريون مابيننا وبين الله لن تراه في مصلى في كل مؤسسة وزاوية …بل ستراه في أعمالنا وسلوكنا تجاه الآخر…ستراه في تضامننا مع كل مأساة في هذا العالم مهما كان الدين والعرق واللون ..وحتى لو كانت المأساة في بيتك..سنتعاطف…ألم نتعاطف دائما مع مظلمة الفلسطينين رغم مشاركتهم المعنوية والمادية في هذا الخراب الذي نعيشه؟..
ميزنا الله عن الحيوانات بالعقل….ولكن الإنسان إذا أغفل عقله وأطلق العنان لغرائزه الفطرية والمكتسبة لن يتحول إلى حيوان ..بل إلى شيطان داجن …
أجل شيطان داجن….لايفكر ولايقرر او يختار … تأتيه الفتاوى والأوامر من الشياطين المتحكمة ويطلقوه على خلق الله ليعيث في الارض فسادا وتخريبا ويفعل كل الموبقات باسم الله كقريشي أصيل.
أما من جاءنا ثائرا باسم الحرية والعدالة (المثقف والفنان)…فأنت المفسد في الأرض بحد عينه…وأنت من أعمى سواد دماء قريش قلبه وعقله عن نطق الحق ..وأطلق لسانه على تلفيق الكذب والافتراء…يطعن الحق والحقيقة ويلبد السماء بالأكاذيب تلو الأكاذيب حتى تمطر دما من ضحايا كذبه وحقده…وهنا لن أصدق ولن أفترض أن أحدا منكم كان محقا وطيب النية..أو أنه خرج دفاعا عن مظلومية الناس..أو خانه عقله أو غرر به…فوالله لو كان يفصل بين الحق والباطل في هذه القضية شعرة لرآها الاعمى….وحتى لو تجاوزنا كل التفاصيل في هذه القضية، بوصولنا لما تفعل ثورتكم اليوم من تدمير وبيع للوطن الى القتل والخطف والتعذيب ونبش القبور …ينتهي كل الكلام ويبان الحق ساطعا لاريب فيه لكل اصقاع الأرض…وهو مايحدث فعلا الآن….
أين اختفت أصواتكم اليوم…هل اتخذتم وضعية الشيطان الأخرس…ام أن المستثمر أعلن انتهاء صلاحيتكم..ام لم يعد هناك حاجة لمزيد من قرع الطبول والتجيش إذ أصبح السوريون الحق جميعهم في قفص التعذيب لدى جلادكم المأمور؟.
ولكن…مهما بلغ الشك لدينا يبقى ايماننا يقينا بأننا سنلتقي وإياكم يوما…يوم لا ينفعكم هبل ولاأسياد قريش ولا أموالها…ستأتون مع شيطانكم الاكبر وشيوخ وأمراء الفتن وأمكم الصحابية الجليلة هند برايتها الحمراء…وسنأتي نحن مع سوريتنا الحبيبة وعلمنا العزيز وجيشنا الباسل المغدور، سنأتي مع كل من قتل وظلم من أجل الحق في هذه الارض..حيث نقف خلف مريم والمسيح وزينب والحسين عليهم السلام …
واخيرا…
تحررتوا؟…شبعتوا كرامة..؟
ما انتبهتوا ولا يوم انو الطبق كان معلف للدواب..؟. ماجربتوا للحظة ترفعوا راسكن اليوم وتشوفوا كل احداثيات ومعالم المكان كيف تغيرت؟ .من كل قلبي بقلكم..ريتو سم.. شو عملتوا بهالبلد

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

صورتان: القران والإنجيل.. كيف كانا وكيف صارا؟ الكافر والمؤمن من وجهة نظر الاسلاميين؟

يعلم الجميع انني لااميز بين الاديان وانني اشبه كثيرا الجامع الاموي .. اي مسلم في هيئتي وفي قلبي المعمدان .. انا كالقران كتاب محمد ولكن في قلبي يسوع المسيح وأمه العذراء..

الا ان ما لفت انتباهي اليوم هو ماقاله لي احد الاسلاميين ممن كانوا يظنون انهم سيكونون في جيش محمد الذي سيعود وسيقضي على الكفار واليهود .. فقد نظر الى الصورة بحسرة وبدأ وكأنه لايصدق عينيه .. وفهمها على طريقته وترجمها وفق عقيدته وقال بانكسار: كيف هذا؟ القرآن واقف والإنجيل يستريح؟ حامل القرآن والجهاد واقف كالخادم وحامل الإنجيل جالس كالسيد؟

هكذا رآها صاحبنا المؤمن التقي الورع الذي رقص حتى تقصفت ركبه احتفالا بوصول الجولاني المسلم السني للحكم .

الصورة التي حطمت فرحته بالفتوح الاسلامية في قلب البيت الابيض وجعلته مستفزا ليس ان الجولاني دخل البيت الابيض وماتعنيه له من فتوحات مكية او اسلامية بل ان هيبة الاسلام سقطت جدا برمزية القائد المحرر والمجاهد فيما الكافر – كما يحلو له وصفه – حافظ الاسد في الصورة المقارنة يجلس وحامل الانجيل يقف في حضرته.

الاسلاميون لايعلمون كم حضر الاميريكيون وعلماء نفس الجماهير لهذه الصورة.. لأن الجولاني ليس زعبما اوروبيا وليس رئيسة وزراء ايطاليا او زيلينسكي كي تكون الوقفة عادية ووقفة حلفاء بل هو قائد مسلم مجاهد مؤيد من الله من وجهة نظر مريديه.. ولكنه مع هذه الرمزية الجهادية يقف كالخادم الأمين خلف حامل الإنجيل.

الصورة الامريكية مقصودة ولايوجد شيء بالصدفة عند الاعلام الامريكي .. فرغم ان الجولاني عميلهم وجروهم الصغير لكنه بما يمثله للاسلاميين يجب أن يحمل لهم انكسارا عميقا وهزيمة نفسية لدينهم .. فطلب منه الوقوف خلف الزعيم الإنجيلي كالتلميذ والحاجب .. كي يفهم المسلمون جميعا أن اقوى رمز سني حاليا .. صار خادما وان الله لايحميه وان الملائكة والوحي لم يلهما الرئيس الانجيلي ليظهر له الاحترام الكافي الذي يليق بحامل رسالة القرأن .. انها عملية تحطيم المسلمين نفسيا ومعنويا بالتدريج فبعد تحطيم غرورهم في غزة وقتل اخوانهم في المحرقة وهم عاجزون .. سيلحق هذا الشعور بالعجز احساس بالذل والإهانة وتراكم عقدة النقص الاسلامية .. وعندما سيهدم الاقصى قريبا فان المسلمين لن يكون في قلوبهم اي قوة او عز او اعتداد بالنفس وهم يرون أن افضل مالديهم من جهادية اسلامية تحمل القران دستورا تقف موقفا مشينا ومهينا ..

هذه الصورة في تأثيرها على الاسلاميين ستشبه تأثير صورة الرئيس صدام حسين والجندي الاميريكي يفتش شعره ويفحص اسنانه .. للتأكد من انه خال من القمل والجراثيم في رسالة واضحة للشعوب العربية وهي أن اقوى زعيم لديكم .. والرجل العنيد فيكم ..والقبضاي الذي كان يلقم البندقية على شرفة قصره بيد واحدة ويطلق النار .. هو بيدنا مليء بالقمل .. وكانت هذه الصورة سببا عميقا لانهيار ثقة الشعوب العربية بنفسها وتحطم معنوياتها واحترامها لنفسها .. حتى أن هناك من نقل أن تحولات صادق جلال العظم الغريبة سببها انكساره العنيف امام هذه الهزيمة النفسية العراقية .. فصار يريد اي نصر زائف ليستعيد روحه المحطمة المصابة بالجنون والتي اوصلته الى دعم ماسماها الثورة السورية ..

انا انظر للصورة ليست نظرة دينية حيث القرآن او حامله واقف كالعبد .. بينما الإنجيل او حامله سيد جالس .. بل انظر الى ان الجولاني هو وفريقه فقط يقف بهذا الذل والتبعية ولست انا او انتم .. بينما سورية وانا وانتم تمثلنا صورة الاسد مع نيكسون .. ونحن لايمكن ان نقف وقفة الجولاني .. بل نموت ولانفعلها .. نموت الف مرة .. وجلسنا ٥٢ سنة ولم نقف لأحد او خلف احد جالس .. ولن نفعلها .. لأننا نمثل الشرق العظيم .. الجامع الاموي وقلبه المعمدان .. فكيف يذل الجامع الاموي والمعمدان في وقفة كهذه؟؟؟؟

هذا يزيد يقيني اننا سنصل الى تحرير سورية شاء من شاء وأبى من ابى .. وسنحرر الإنجيل والقران من هذا العار .. ومانراه ليس إلا هزيمة عابرة .. والمعركة مستمرة

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: بهذه الروح أيها الاخوة لن تصل تل أبيب إلينا بل .. و واشنطن أيضا.. – بقلم: كميت السعدي 

من المؤسف أن نكون نزلاء عام ٢٠٢٥، ومازال هناك جمهور سطحي يتعاطى مع المتغيرات،وكأنه لم يغادر مقصورة سن المراهقة .المثير للشفقة أن يرى البعض في السفر إلى البيت الأبيض انتصار ، وأن رضى أمريكا انجاز، والحقيقة أن كل مافي القصة هو الحقد الذي يعمي البصر ،والبصيرة حيث يظن هؤلاء أن خيانة الله ،والأنبياء، و الأرض هي من أصول العبادات طالما أنها لاتصب في صالح معارضيهم في سوريا ،وخارجها ،والحقيقة أن سوريا هي الخاسر الوحيد في هذه المعركة اللاأخلاقية. إذ أن الخضوع للأمريكي له ثمن لايمكن أن يكون أقل من تسليم كامل سوريا لسياسة واشنطن ،وكل عاقل يعلم أن واشنطن لاتتبنى سياسة الحلفاء مع دول كالخليج ، بل سياسة التبعية فكيف سيكون الحال مع سوريا المريضة الهزيلة المصابة بوباء الحقد الطائفي ،وحكامها هم الأشد مرضا من دمشق فماذا يريد الجزار الخسيس من بقرة تشارف على الموت سوى ذبحها ، وهل يمكن لمستسلم أقنع جمهوره أنه منتصر أن يأخذ من زعيم الحروب العالمية مالم يأخذه الروسي النووي منه في اوكرانيا .إذ أن أوربا بأسرها تخضع للأمريكي فمن هي دمشق اليوم لكي يحدثنا البعض عن الاستراتيجية السورية . أذكر هنا مقولة : شر البلية مايضحك فعندما أشاهد جمهور الثورة العجيبة ،وهو يحلل ،و يقرأ الحقائق .فمن كان يقول عن حكام الخليج أنهم يدفعون الأتاوة للبقاء في الحكم ،وهم من يمتلكون المال ،والنفط والنفوذ ،فماذا عساه يقول اليوم عن نفسه ؟! ماذا دفع الجولاني الذي لا يمتلك شيء مما يمتلكه الخليج لكي يرضى عنه الأمريكي ؟؟!! ماذا قدم لكي ترضى عنه واشنطن ؟! عند هذه الحقيقة يصطدم الشرع مع الجولاني، وجمهور الجولاني يصطدم مع جمهور الشرع ..

لقد تم وضع السوريين أمام حالة فصام لتحكم سوريا ،ولم يكن عبثا مجيء الجولاني إلى الحكم ، فقد تم قبول هذه الحالة من قبل جمهور السلفية ،والتركمانية في سوريا فلا يمكن أن يتماهى مع هذه الوقائع إنسان عاقل متزن نفسيا، بل شخص مستعد لتبرير كل مايفعله الشرع لسبب وحيد هو الحقد الطائفي ..هنا يصل العقل السليم إلى غاية حجم التحريض الطائفي المخيف الذي واجهته سوريا سابقا لقد تم تدجين هؤلاء ليكونوا جمهور الجولاني لأن شخصية كالجولاني محال أن تترأس أكثر من فصيل طائفي أو قطيع لايدرك شيء عن ثقافة التنوع و الحياة الاجتماعية ..اذا لقد تم قتل الظواهري في عام ٢٠٢٢ من أجل انقلاب الشرع على الجولاني اليوم، وتم قتل البغدادي من قبله ،وكثيرا من قادة داعش لنسف أي مرجعية لها تأثير عميق ،وكبير في مواجهة محيط الشرع والشرع نفسه عند وصول الجولاني الى البيت الأبيض ونزع جلده كرمى للكرسي ..فمن معه شعبه والأكثرية كما يدعي هؤلاء ،ومعهم قطر والخليج ،وتركيا لماذا اذا يذهب الشرع إلى واشنطن ؟! هنا يقول لنا جمهور الجولاني أنها السياسة والدهاء ،وكأن الأمريكي شخص ثري وأبله حتى يتعامل مع أهل الدهاء ويستقبلهم في عقر داره بعد أن كانوا أول المطلوبين له .القضية أن السياسة والدهاء هي لمن جاء بالجولاني إلى حكم دمشق أما البلاهة فهي لم يصدق أن الأمريكي يتعامل مع سوريا كبلد منتصره بل كبلاد سقطت في حرب عالمية والمهزوم الوحيد فيها هو من يزحف إلى تل أبيب وواشنطن ويفترش أرضه بقواعد الأمريكان والاسرائيليين والأتراك والفرنسيين والبريطانيين .لم يسجل التاريخ أن المنتصر، والمحرر يفتح بلاده لمحتل ولسيد المحتل ..

ومن الخفايا التي لم تظهر إلى العلن هو طلب المخابرات السعودية من الرئيس المصري السيسي استقبال الجولاني ورفض السيسي لهذا الطلب ، ولهذا نشهد منذ مايقارب الشهر حربا اعلامية ضروس ضد مصر. يقودها الجيش الإلكتروني السعودي، وبعض التركمان المتسورين. السيسي لايمكنه استقبال الجولاني فهو من جاء بطلب شعبي مصري لمواجهة أشباه الجولاني في مصر فلايمكن تمرير الجولاني عبر مصر لأنه حالة شاذة في تاريخ المصريين، ويمثل ضربة للأمن القومي المصري ،إذ أن إعتراف مصر بالجولاني يعني أنها كانت على خطأ في مواجهة أشباهه في مصر وتخوم ليبيا ،هذا مايحدث حتى لحظة كتابة هذا المقال ،وفي السياسة كل شيء ممكن ،وقد نرى الجولاني في مصر ولكن مقابل تنازلات لمصر في أكثر من مجال، وأهمها مدنية الجيش أي أن لاتكون مرجعيته سلفية بل وطنية ،وهذا مالايقدر عليه الجولاني إلا إن تحول إلى سوبر سياسي في الطور الثالث من لعبة الانتقال عبر الشخصيات .

السوريون في مصر ،والعراق لايمنكهم ذكر اسم الجولاني كما لو أنك تتحدث اليوم عن ذكر الأسد في دمشق وغيرها لقد أصابتهم لعنة الفراعنة وفي العراق تمت ملاقاة جمهور الجولاني من قبل أحفاد نبوخذ نصر هذا مايحدث عندما تشتبك الشعوب الدخيلة على الحضارات مع أهل الحضارات ..كانت الشعوب الأصيلة تفاخر بالشرف ،والكرامة عندما تعاديها ،واشنطن، وكانت تحقق أقصى درجات سمو الأخلاق في مقاطعة الأمريكي فكان الإنسان الحر الأصيل يقاطع بضائع الأمريكي حتى الأوربي قاطع منتجات تدعم الأمريكان لصالح فلسطين .حتى أن جميعنا يذكر الفتاة الشهيدة راشيل كوري الأمريكية التي دهست تحت بلدوزر اسرائيلي على تخوم غزة دفاعا عن أهل غزة ..

البطلة راشيل غادرت واشنطن لتحمي أهالي غزة أما الجولاني فذهب إلى واشنطن ليحمي من ياترى ألم ” يهزم” أقوى جيوش المنطقة ؟! ياترى هل سيعود جمهور الجولاني لكي يلقي علينا محاضرات الشرف، والكرامة ؟! وبخاصة بعد زراعة القواعد الإسرائيلية الأمريكية حول دمشق ؟؟! سوف يقرأ الجميع بعد أيام، وقد تكون أسابيع، وأشهر أن واحدة من طلبات الجولاني مقابل بقاء القواعد الإسرائيلية في جنوب سوريا أن يرفع اسمه من قوائم الارهاب ،ولهذا تحدثوا على قدر أفعالكم فكل هذا الدمار وهذه الدماء كانت فقط للوصول إلى البيت الأبيض ،وليس إلى الحرية .

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

سيد نارام…إلى مقالك عن الفتاة والكتابة على قميصها … بقلم : كميت السعدي 

حتى لحظة كتابة هذه الكلمات مازلت ضد صورة الفتاة السورية التي عبرت فيها عن معارضتها لثورة الأقليات التركمانية، و السلفية عبر الكتابة على قميصها ، ولكنك كنت جريئا وحاذقا في استخراج الدواء من الداء . لقد قرأت التعليقات التي رافقت مقالك الملتهب بأنفاس الفرسان فقد استنفرت أنفس المتحذلقين حتى صدقوا أنفسهم أنهم أهل ثورة لا أهل طغيان فمهما أظهر البعض من هؤلاء البراءة والحس المرهف لابد من اخفاقهم أمام الحقيقية المقدسة .فطالما كانت الحقيقة العظيمة مولود العقل لا الحقد ، فأي ثورة تلك التي تعلن انتصارها الإلهي ، والاسرائيلي أيضا يعلن انتصاره الإلهي ؟! هل ينتصر إبليس ،و الحق معا في معركة واحدة ؟! هل انتصر أبا جهل والرسول المصطفى الأمين في معركة واحدة؟! هل انتصر فرعون، وموسى ويسوع ،وقيصر في مواجهة واحدة حاشى، وكلا ،وجل الله على أن يجعل نصرة الحق والباطل معا إلا أن هذا مايريد أن يقوله لنا ثوار النصر العجيب.. أنني هنا لن أشكك بأخلاق هؤلاء بل، والشك كله في قدراتهم العقلية أيضا، فكيف يرفع الكافر نخب انتصاره مع سيف المجاهد إنها لمن أسوأ حالات الانحطاط الأممي ، والفساد الأخلاقي، والعجيب أن البعض راح يحاضر بالعفاف، والأخلاق، والوطنية أمام هذه الصورة التي رافقت مقالك ،وينسف ويخسف كل ما سمعه، ومازال يسمعه العالم العربي من سب ،وشتم وسخرية من مقدسات الآخرين، وذبح يومي حتى خرج أشخاص من مصر وغيرها يتحدثون عن صدمتهم من المستوى الأخلاقي، والفكري المتدني للسوري والحقيقة يا أهلنا في جميع بلدان العالم أن من يسيء لكم ولسوريا هم التركمان والسلفية هؤلاء لا ينتمون إلى سوريا بل عشقهم الأول والأخير لمولاهم أردوغان .. نعود إلى قضية صورة الفتاة ..هنا سوف أقول التالي:

 عندما كنت أرى هذه الصورة كنت أهاجمها في السر، والعلن كلما ظهرت أمامي مصادفة، لأنني على يقين أن كل كلمة، وفعل، وصورة يشكلون معا وجه الحقيقة، ولكن، وللأسف الشديد هذه الصورة باتت اليوم تمثل أيقونة الضفة الأخرى فسوريا اليوم في مؤخرة الأمم بسبب ثورة قادت البلاد إلى هذا السقوط المدوي ،ومن جعلها على هذا الحال ليست الفتاة بل هم ،ومن غيرهم ، صورة الفتاة اكتملت تلقائيا مع (نعل) أم أحمد المرأة التي تتجاوز ال٦٠ عام من العمر ،وهي بمقام جدة ،والتي صفعت سيدة سورية ،وأشهرت في وجهها نعلها .أم أحمد هذه أصبحت أيقونة، وبطلة أممية سيدة بعمر جدة من جداتنا شاهدوا في فعلها مثالا يحتذى به فهل يحق لمن صفق لفعل الجدة أم أحمد أن يحدثنا عن الأخلاق ..الأخلاق لاتتجزأ ..هذه الصورة اكتملت مع شاب يبيع الفطائر في مدينة حلب ،وهو ينادي لحم علوي للبيييع ..لحم علوي، والجميع شاهد الفيديو وختم بأضحكني ، وكم من أضحكني وضعت على شهداء الزيتون والغار والعنب ..أين غابت محاضرات أخلاقكم هنا؟! ……نعم لقد اكتملت الصورة مع فتاة شمطاء الفكر، والشكل تسب شرطي في لهجته في قلب دمشق ..اكتملت مع شتم طائفة في ساحات المدن السورية بذكر العورة ضد أعراض الطائفة العلوية على مسامع النساء والأطفال في الشوارع ،والساحات ، وعلى شاشات التواصل ليشاهدها عشرات الملايين من العرب، وهنا احتقرنا العالم كله قبل أن نحتقر بعضنا ، واكتملت الصورة الغريبة مع فنانة البذاءة المدعوة ايلا ،ومن لايعرف سيدة البذاءة ايلا التي بصقت على مكون سوري أصيل، وهاجمت هي، وجمهورها شيف سوري شهير يدعى عمر لمجرد رأي قاله عمر، واتهمته بعرضه، وأرسلت له إشارة مقززة بأصبع اليد مع ألفاظ مرعبة، والمرعب أكثر هو التصفيق لهذا الانحدار الأخلاقي، والعقلي من قبل جمهور لايمكنه التحدث بغير لغة الدم، وهو جمهور ايلا وأشباهها الكثر..لذلك باتت صورة الفتاة القطعة الأم من لعبة تركيب الصور البازل لجمهور لم تخرج منه كلمة واحدة من منطقة العقل على الرغم من معارضتي لصورة الشابة إلا أنها وصفت ماعجزت عنه الأقلام فكل قبيح يجب أن يوصف بالقبح لأن الأقلام العظيمة لايمكن أن تكتب بلغة الانفعال اللحمي الدموي، بل بلغة الروحانية والعقل ..

هذه الصورة لايمكن انتشالها من اكتمال المشهد الذي يعج بالشذوذ الطائفي، والأخلاقي . يقول لنا جمهور السخرية، والشتم أن صورة هذه الفتاة تمثل أخلاقنا. لا أيها الشركاء، بل هي تمثل أخلاقكم. أما شبعتم كذب ألم تمل قلوبكم من قلب الحقيقة. ألم تستوقفكم الأخلاق في أكثر من مرة مع تجارة الإعلام في أعراض النساء إذ قلتم أن ماحدث مع حكاية الأظافر المقتلعة في درعا هو أن مسؤولا سابقا تحدث عن نساء درعا وهدد النساء بكل فعل سوء وغير أخلاقي ،وتبين أن كل ما أشيع هو عبارة عن أباطيل أحرقت سوريا فيما بعد .. لقد كشفت عجائب ألاعيبكم بإعتراف طفل من أطفال هذه الأكذوبة القذرة، وقلتم أن النساء تعرضن للإغتصاب في سجون الدولة السورية السابقة، وخرجت السيدة مجد شربتجي بالصوت، والصورة تنفي هذه الخسة ،و التجارة القذرة بحق النساء السوريات..فمن هانت عليه التجارة الإعلامية بشرفه لايحق له أن يحدثنا عن الأخلاق..المخيف هو درجة تصديقهم لكل مايروج له اعلامهم من دون وعي..حتى نحن كنا نهاجم سابقا الإعلام الوطني، ونهاجم تصريحات تتحدث عن الأوضاع ، وغيرها وننتقد بشدة كل فاسد ،ولكن أن يشن هجوما كاسحا على شخص فقط لأنه عبر عن رأيه فهنا تنتهي أكذوبة الحرية .ولم يكتف هؤلاء بالهجوم على الشيف عمر بل ووصل الهجوم إلى زوجته وشرفه هو شخصيا حتى وصفوه بما لايمكنني قوله هنا ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

آراء الكتاب: بهذه الروح أيها الاخوة لن تصل تل أبيب إلينا بل .. و واشنطن أيضا.. – بقلم: كميت السعدي 

من المؤسف أن نكون نزلاء عام ٢٠٢٥، ومازال هناك جمهور سطحي يتعاطى مع المتغيرات،وكأنه لم يغادر مقصورة سن المراهقة .المثير للشفقة أن يرى البعض في السفر إلى البيت الأبيض انتصار ، وأن رضى أمريكا انجاز، والحقيقة أن كل مافي القصة هو الحقد الذي يعمي البصر ،والبصيرة حيث يظن هؤلاء أن خيانة الله ،والأنبياء، و الأرض هي من أصول العبادات طالما أنها لاتصب في صالح معارضيهم في سوريا ،وخارجها ،والحقيقة أن سوريا هي الخاسر الوحيد في هذه المعركة اللاأخلاقية. إذ أن الخضوع للأمريكي له ثمن لايمكن أن يكون أقل من تسليم كامل سوريا لسياسة واشنطن ،وكل عاقل يعلم أن واشنطن لاتتبنى سياسة الحلفاء مع دول كالخليج ، بل سياسة التبعية فكيف سيكون الحال مع سوريا المريضة الهزيلة المصابة بوباء الحقد الطائفي ،وحكامها هم الأشد مرضا من دمشق فماذا يريد الجزار الخسيس من بقرة تشارف على الموت سوى ذبحها ، وهل يمكن لمستسلم أقنع جمهوره أنه منتصر أن يأخذ من زعيم الحروب العالمية مالم يأخذه الروسي النووي منه في اوكرانيا .إذ أن أوربا بأسرها تخضع للأمريكي فمن هي دمشق اليوم لكي يحدثنا البعض عن الاستراتيجية السورية . أذكر هنا مقولة : شر البلية مايضحك فعندما أشاهد جمهور الثورة العجيبة ،وهو يحلل ،و يقرأ الحقائق .فمن كان يقول عن حكام الخليج أنهم يدفعون الأتاوة للبقاء في الحكم ،وهم من يمتلكون المال ،والنفط والنفوذ ،فماذا عساه يقول اليوم عن نفسه ؟! ماذا دفع الجولاني الذي لا يمتلك شيء مما يمتلكه الخليج لكي يرضى عنه الأمريكي ؟؟!! ماذا قدم لكي ترضى عنه واشنطن ؟! عند هذه الحقيقة يصطدم الشرع مع الجولاني، وجمهور الجولاني يصطدم مع جمهور الشرع ..

لقد تم وضع السوريين أمام حالة فصام لتحكم سوريا ،ولم يكن عبثا مجيء الجولاني إلى الحكم ، فقد تم قبول هذه الحالة من قبل جمهور السلفية ،والتركمانية في سوريا فلا يمكن أن يتماهى مع هذه الوقائع إنسان عاقل متزن نفسيا، بل شخص مستعد لتبرير كل مايفعله الشرع لسبب وحيد هو الحقد الطائفي ..هنا يصل العقل السليم إلى غاية حجم التحريض الطائفي المخيف الذي واجهته سوريا سابقا لقد تم تدجين هؤلاء ليكونوا جمهور الجولاني لأن شخصية كالجولاني محال أن تترأس أكثر من فصيل طائفي أو قطيع لايدرك شيء عن ثقافة التنوع و الحياة الاجتماعية ..اذا لقد تم قتل الظواهري في عام ٢٠٢٢ من أجل انقلاب الشرع على الجولاني اليوم، وتم قتل البغدادي من قبله ،وكثيرا من قادة داعش لنسف أي مرجعية لها تأثير عميق ،وكبير في مواجهة محيط الشرع والشرع نفسه عند وصول الجولاني الى البيت الأبيض ونزع جلده كرمى للكرسي ..فمن معه شعبه والأكثرية كما يدعي هؤلاء ،ومعهم قطر والخليج ،وتركيا لماذا اذا يذهب الشرع إلى واشنطن ؟! هنا يقول لنا جمهور الجولاني أنها السياسة والدهاء ،وكأن الأمريكي شخص ثري وأبله حتى يتعامل مع أهل الدهاء ويستقبلهم في عقر داره بعد أن كانوا أول المطلوبين له .القضية أن السياسة والدهاء هي لمن جاء بالجولاني إلى حكم دمشق أما البلاهة فهي لم يصدق أن الأمريكي يتعامل مع سوريا كبلد منتصره بل كبلاد سقطت في حرب عالمية والمهزوم الوحيد فيها هو من يزحف إلى تل أبيب وواشنطن ويفترش أرضه بقواعد الأمريكان والاسرائيليين والأتراك والفرنسيين والبريطانيين .لم يسجل التاريخ أن المنتصر، والمحرر يفتح بلاده لمحتل ولسيد المحتل ..

ومن الخفايا التي لم تظهر إلى العلن هو طلب المخابرات السعودية من الرئيس المصري السيسي استقبال الجولاني ورفض السيسي لهذا الطلب ، ولهذا نشهد منذ مايقارب الشهر حربا اعلامية ضروس ضد مصر. يقودها الجيش الإلكتروني السعودي، وبعض التركمان المتسورين. السيسي لايمكنه استقبال الجولاني فهو من جاء بطلب شعبي مصري لمواجهة أشباه الجولاني في مصر فلايمكن تمرير الجولاني عبر مصر لأنه حالة شاذة في تاريخ المصريين، ويمثل ضربة للأمن القومي المصري ،إذ أن إعتراف مصر بالجولاني يعني أنها كانت على خطأ في مواجهة أشباهه في مصر وتخوم ليبيا ،هذا مايحدث حتى لحظة كتابة هذا المقال ،وفي السياسة كل شيء ممكن ،وقد نرى الجولاني في مصر ولكن مقابل تنازلات لمصر في أكثر من مجال، وأهمها مدنية الجيش أي أن لاتكون مرجعيته سلفية بل وطنية ،وهذا مالايقدر عليه الجولاني إلا إن تحول إلى سوبر سياسي في الطور الثالث من لعبة الانتقال عبر الشخصيات .

السوريون في مصر ،والعراق لايمنكهم ذكر اسم الجولاني كما لو أنك تتحدث اليوم عن ذكر الأسد في دمشق وغيرها لقد أصابتهم لعنة الفراعنة وفي العراق تمت ملاقاة جمهور الجولاني من قبل أحفاد نبوخذ نصر هذا مايحدث عندما تشتبك الشعوب الدخيلة على الحضارات مع أهل الحضارات ..كانت الشعوب الأصيلة تفاخر بالشرف ،والكرامة عندما تعاديها ،واشنطن، وكانت تحقق أقصى درجات سمو الأخلاق في مقاطعة الأمريكي فكان الإنسان الحر الأصيل يقاطع بضائع الأمريكي حتى الأوربي قاطع منتجات تدعم الأمريكان لصالح فلسطين .حتى أن جميعنا يذكر الفتاة الشهيدة راشيل كوري الأمريكية التي دهست تحت بلدوزر اسرائيلي على تخوم غزة دفاعا عن أهل غزة ..

البطلة راشيل غادرت واشنطن لتحمي أهالي غزة أما الجولاني فذهب إلى واشنطن ليحمي من ياترى ألم ” يهزم” أقوى جيوش المنطقة ؟! ياترى هل سيعود جمهور الجولاني لكي يلقي علينا محاضرات الشرف، والكرامة ؟! وبخاصة بعد زراعة القواعد الإسرائيلية الأمريكية حول دمشق ؟؟! سوف يقرأ الجميع بعد أيام، وقد تكون أسابيع، وأشهر أن واحدة من طلبات الجولاني مقابل بقاء القواعد الإسرائيلية في جنوب سوريا أن يرفع اسمه من قوائم الارهاب ،ولهذا تحدثوا على قدر أفعالكم فكل هذا الدمار وهذه الدماء كانت فقط للوصول إلى البيت الأبيض ،وليس إلى الحرية .

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

سيد نارام…إلى مقالك عن الفتاة والكتابة على قميصها … بقلم : كميت السعدي 

 

حتى لحظة كتابة هذه الكلمات مازلت ضد صورة الفتاة السورية التي عبرت فيها عن معارضتها لثورة الأقليات التركمانية، و السلفية عبر الكتابة على قميصها ، ولكنك كنت جريئا وحاذقا في استخراج الدواء من الداء . لقد قرأت التعليقات التي رافقت مقالك الملتهب بأنفاس الفرسان فقد استنفرت أنفس المتحذلقين حتى صدقوا أنفسهم أنهم أهل ثورة لا أهل طغيان فمهما أظهر البعض من هؤلاء البراءة والحس المرهف لابد من اخفاقهم أمام الحقيقية المقدسة .فطالما كانت الحقيقة العظيمة مولود العقل لا الحقد ، فأي ثورة تلك التي تعلن انتصارها الإلهي ، والاسرائيلي أيضا يعلن انتصاره الإلهي ؟! هل ينتصر إبليس ،و الحق معا في معركة واحدة ؟! هل انتصر أبا جهل والرسول المصطفى الأمين في معركة واحدة؟! هل انتصر فرعون، وموسى ويسوع ،وقيصر في مواجهة واحدة حاشى، وكلا ،وجل الله على أن يجعل نصرة الحق والباطل معا إلا أن هذا مايريد أن يقوله لنا ثوار النصر العجيب.. أنني هنا لن أشكك بأخلاق هؤلاء بل، والشك كله في قدراتهم العقلية أيضا، فكيف يرفع الكافر نخب انتصاره مع سيف المجاهد إنها لمن أسوأ حالات الانحطاط الأممي ، والفساد الأخلاقي، والعجيب أن البعض راح يحاضر بالعفاف، والأخلاق، والوطنية أمام هذه الصورة التي رافقت مقالك ،وينسف ويخسف كل ما سمعه، ومازال يسمعه العالم العربي من سب ،وشتم وسخرية من مقدسات الآخرين، وذبح يومي حتى خرج أشخاص من مصر وغيرها يتحدثون عن صدمتهم من المستوى الأخلاقي، والفكري المتدني للسوري والحقيقة يا أهلنا في جميع بلدان العالم أن من يسيء لكم ولسوريا هم التركمان والسلفية هؤلاء لا ينتمون إلى سوريا بل عشقهم الأول والأخير لمولاهم أردوغان .. نعود إلى قضية صورة الفتاة ..هنا سوف أقول التالي:

 عندما كنت أرى هذه الصورة كنت أهاجمها في السر، والعلن كلما ظهرت أمامي مصادفة، لأنني على يقين أن كل كلمة، وفعل، وصورة يشكلون معا وجه الحقيقة، ولكن، وللأسف الشديد هذه الصورة باتت اليوم تمثل أيقونة الضفة الأخرى فسوريا اليوم في مؤخرة الأمم بسبب ثورة قادت البلاد إلى هذا السقوط المدوي ،ومن جعلها على هذا الحال ليست الفتاة بل هم ،ومن غيرهم ، صورة الفتاة اكتملت تلقائيا مع (نعل) أم أحمد المرأة التي تتجاوز ال٦٠ عام من العمر ،وهي بمقام جدة ،والتي صفعت سيدة سورية ،وأشهرت في وجهها نعلها .أم أحمد هذه أصبحت أيقونة، وبطلة أممية سيدة بعمر جدة من جداتنا شاهدوا في فعلها مثالا يحتذى به فهل يحق لمن صفق لفعل الجدة أم أحمد أن يحدثنا عن الأخلاق ..الأخلاق لاتتجزأ ..هذه الصورة اكتملت مع شاب يبيع الفطائر في مدينة حلب ،وهو ينادي لحم علوي للبيييع ..لحم علوي، والجميع شاهد الفيديو وختم بأضحكني ، وكم من أضحكني وضعت على شهداء الزيتون والغار والعنب ..أين غابت محاضرات أخلاقكم هنا؟! ……نعم لقد اكتملت الصورة مع فتاة شمطاء الفكر، والشكل تسب شرطي في لهجته في قلب دمشق ..اكتملت مع شتم طائفة في ساحات المدن السورية بذكر العورة ضد أعراض الطائفة العلوية على مسامع النساء والأطفال في الشوارع ،والساحات ، وعلى شاشات التواصل ليشاهدها عشرات الملايين من العرب، وهنا احتقرنا العالم كله قبل أن نحتقر بعضنا ، واكتملت الصورة الغريبة مع فنانة البذاءة المدعوة ايلا ،ومن لايعرف سيدة البذاءة ايلا التي بصقت على مكون سوري أصيل، وهاجمت هي، وجمهورها شيف سوري شهير يدعى عمر لمجرد رأي قاله عمر، واتهمته بعرضه، وأرسلت له إشارة مقززة بأصبع اليد مع ألفاظ مرعبة، والمرعب أكثر هو التصفيق لهذا الانحدار الأخلاقي، والعقلي من قبل جمهور لايمكنه التحدث بغير لغة الدم، وهو جمهور ايلا وأشباهها الكثر..لذلك باتت صورة الفتاة القطعة الأم من لعبة تركيب الصور البازل لجمهور لم تخرج منه كلمة واحدة من منطقة العقل على الرغم من معارضتي لصورة الشابة إلا أنها وصفت ماعجزت عنه الأقلام فكل قبيح يجب أن يوصف بالقبح لأن الأقلام العظيمة لايمكن أن تكتب بلغة الانفعال اللحمي الدموي، بل بلغة الروحانية والعقل ..

هذه الصورة لايمكن انتشالها من اكتمال المشهد الذي يعج بالشذوذ الطائفي، والأخلاقي . يقول لنا جمهور السخرية، والشتم أن صورة هذه الفتاة تمثل أخلاقنا. لا أيها الشركاء، بل هي تمثل أخلاقكم. أما شبعتم كذب ألم تمل قلوبكم من قلب الحقيقة. ألم تستوقفكم الأخلاق في أكثر من مرة مع تجارة الإعلام في أعراض النساء إذ قلتم أن ماحدث مع حكاية الأظافر المقتلعة في درعا هو أن مسؤولا سابقا تحدث عن نساء درعا وهدد النساء بكل فعل سوء وغير أخلاقي ،وتبين أن كل ما أشيع هو عبارة عن أباطيل أحرقت سوريا فيما بعد .. لقد كشفت عجائب ألاعيبكم بإعتراف طفل من أطفال هذه الأكذوبة القذرة، وقلتم أن النساء تعرضن للإغتصاب في سجون الدولة السورية السابقة، وخرجت السيدة مجد شربتجي بالصوت، والصورة تنفي هذه الخسة ،و التجارة القذرة بحق النساء السوريات..فمن هانت عليه التجارة الإعلامية بشرفه لايحق له أن يحدثنا عن الأخلاق..المخيف هو درجة تصديقهم لكل مايروج له اعلامهم من دون وعي..حتى نحن كنا نهاجم سابقا الإعلام الوطني، ونهاجم تصريحات تتحدث عن الأوضاع ، وغيرها وننتقد بشدة كل فاسد ،ولكن أن يشن هجوما كاسحا على شخص فقط لأنه عبر عن رأيه فهنا تنتهي أكذوبة الحرية .ولم يكتف هؤلاء بالهجوم على الشيف عمر بل ووصل الهجوم إلى زوجته وشرفه هو شخصيا حتى وصفوه بما لايمكنني قوله هنا ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

سورية التي يحكمها جاسوس بشهادة روبرت فورد .. والمهمات القذرة .. الذئب الذي صار ليلى

في غرف العمليات العسكرية في الحروب يجتمع القادة والجنرالات ليناقشوا سبل الدفاع عن مواقعهم عندما يتوقعون هجوما من العدو .. ويكلف رئيس الاركان ان يفكر كعدو وان يضع خطة لاقتحام مواقع الجيش .. أي عليه ان يفكر كما يفكر العدو ..

أنا لو كنت قادرا على زرع جاسوس في رئاسة الوزراء الاسرائيلية بدل بنيامين نتنياهو .. فسأكلف هذا العميل بما يلي: تفكيك الجيش الاسرائيلي … تدمير كل أسلحة وترسانة الجيش الاسرائيلي .. اطلاق فتنة بين السفارديم والاشكيناز والحاريديم .. ابرام اتفاق سلام مع العرب والتنازل عن القدس وجبل الهيكل والتراجع والهبوط عن مرتفعات عن الجولان والضفة الغربية .. وتسهيل الهجرة وتشجيع السكان على المغادرة لافراغ المنطقة من سكانها الاسرائيليين ..

اليوم تعالوا نجتمع في غرفة عمليات ونسأل انفسنا سؤالا عكسيا مفاده: ماذا سيفعل العددو الاسرائيلي اذا ماتمكن من زراعة جاسوس في سدة الحكم في سورية .. وكيف سيتصرف هذا الرئيس الجاسوس الذي تديره محطة الاستخبارات في تل أبيب ؟

السؤال المشروع سيفضي الى النتائج التالية: تفكيك الجيش السوري .. تفكيك كل منظومات الأمن والاستقرار الاجتماعي في سورية .. تدمير كل عتاد الجيش السوري .. تفكيك بنية المجتمع السوري باطلاق مجازر ضد الجميع لخلق شرخ نفسي واجتماعي عنيفين يفضي لاى انفصال المكونات السورية .. ابرام اتفاق سلام ما اسرائيل .. والسماح لاسرائيل بالتواجد العسكري والامني في كل سورية وخاصة في الجنوب .. التخلي عن الجولان نهائيا والتخلي عن جبل الشيخ نهائيا .. افقار الشعب السوري لابقائه غير قادر على التفكير بمقاومة هذا الخراب وهذا الدمار .. ومن ثم افراغ المنطقة بالهجرة الطوعية بسبب تراجع مستويات المعيشة لافساح المجال للمستوطينين للحلول محل السكان خلال العقود القادمة ..

ان كل مايفعله الحكم الحالي في سورية والجولاني (الذي يلقب بأحمد الشرع) تدل على اننا أمام جاسوس محترف .. واننا امام اكبر عملية جاسوسية في التاريخ وأكبر عملية تضليل شارك فيها الجميع .. وخاصة عندما خرج روبرت فورد ليقول لنا انه اجتمع مع الجولاني الارهابي وأقنعه ان يعمل لصالح الامريكان ..

اعلان روبرت فورد والحديث عن تدخل جوناثان باول في عملية التدريب مع كلير حجاج هي عملية ذر الرماد في العيون .. فمن الغريب ان يقول روبرت فورد للناس انني التقيت بالجولاني وأقنعته ان يغير اتجاهه .. وصار العالم اليوم يردد مثل الببغاء هذا الكلام .. ويرى ان العبقرية هي في تغيير نهج ارهابي الى رجل دولة .. وهذا لاينسجم مع المنطق السليم .. بل ان المنطق التحليلي السليم يقول ان روبرت فورد والجوقة الانكليزية متورطة في عملية تضليل واخفاء للحقيقة وهي ان الرجل جاسوس خطير ومحمي بشدة .. فقصة الارهابي الذي أقنعوه ليكون مسالما وكيوت هي لابعاد الانظار عن حقيقة الرجل وهي أنه جاسوس لاينتمي للجنسية السورية .. فالغريب ان يظهر فورد ويقوم بهذه المسرحية السخيفة من أنه نقل رجلا من قاتل الى رجل سلام .. وكان من الغريب ان يكشف روبرت فورد هذا السر الذي يجب بالمنطق ان يكون محرجا للاسلاميين وللجولاني من أنه كان يتعامل مع الامريكيين سرا رغم انه في شعاراته ولقاءاته كان يهاجمهم ويهاجم الحكام العرب الذين يتعاملون مع الامريكان .. وكان هذا الوثوب من الامريكيين للحديث عن هذه العملية سببا في الشك في مصداقيتها .. فهي رواية لذر الرماد في العيون .. لأن المقصود من الرواية هي ان يقتنع الناس ان قصة الذئب (الارهابي) الذي صار ليلى (أحمد الشرع) هي الحقيقة .. كي يبعدوا الناس عن الاجابة على السؤال الذي بدأ الكثيرون يطرحونه عن هوية هذا الشخص الغامض .. وعن وثيقة ميلاده .. وتنقلاته الغامضة في صباه بين عدة دول.. والذي نسب لعائلة الشرع .. وبدأت هذه الاسئلة تفكك اللغز وتحدث ثقوبا في الرواية .. وتأخذ الاستنتاج المنطقي الى اتجاه واحد اجباري وهو ان هذا الرجل جاء من تل أبيب .. فسارع العقل الاستخباري الغربي الى اختراع قصة التعديل الوراثي .. تعديل السلوك وترويض الضبع .. وتمت التضحية بسمعته كاسلامي جهادي لأن انقاذه من انكشافه كجاسوس أهم ..

كل مايفعله هذا الجاسوس الخطير يزيد جدا من اليقين أنه جاسوس اسرائيلي .. وهناك حلقات مفقودة جدا عن ميلاده ونشـأته .. وعدم التشابه بينه وبين اخوته المزعومين وبين أبيه يزيد من الشبهات .. كما ان ظهور الاب زاد الامر شبهة لأنه كان يؤدي دور المحلل لا دور الاب .. ومن خلال معرفتي بهذه الشخصيات فانني لاأستبعد ان عملية استخبارتية معقدة جدا وصفقات دخلت في المشروع الاهم في عالم الجاسوسية تورط فيها هذا الرجل الذي ادعى الأبوة ..

وعندما وصل الجاسوس زاد اليقين من أنه جاسوس لأن كل أبواب العالم تفتح له .. وكأنه نتنياهو نفسه .. وتسقط عنه المحاكم كل الجرائم .. مثل نتنياهو .. ويعمل مجلس الامن في خدمته .. لأن عملية التخلص من سورية تستدعي ان يتدخل مجلس الامن بنفسه لاضفاء الشرعية عليه .. وسيدخل البيت الابيض .. وسيتبرع بأعضاء سورية الحيوية لاسرائيل وأميريكا .. القلب والكبد والرئتان .. كل شيء .. حتى أسنانها وشعرها وأظافرها .. ستنقل الى ملكيات أخرى .. عمل لايفعله الا الجواسيس ..

في بيتنا السوري جاسوس .. وكل من يدعمه يثبت حكم الجواسيس .. وأنا اتحدى اي شخص أن يظهر الدليل القاطع على انه ابن عائلة الشرع .. لاأثق الا بفحص (الدي ان اي) .. وأن يجري الفحص في مختبرات محايدة لاسلطة للموساد او السي أي ايه عليها .. وغير ذلك فانه جاسوس .. ابن جاسوس ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

فوز زهران ممداني .. يسقط نهائيا فهم السوريين عن الديمقراطية والاكثرية الدينية السنية .. ولو ترشح في دمشق لأسقطته فزعات الأكثرية

لاتجد في اي تعريف في العالم لفكرة الاكثرية الدينية التي يحق لها ان تحكم الا في بلادنا .. فالأكثريات الدينية لاتحسب في تصنيفات من يجب ان تحكم لانها عدديا متفوقة .. بل في الدول الناجحة الاكثريات تحسب بحسب المقاعد البرلمانية وحسب تمدد ونسب الاحزاب السياسية .. الا في بلادنا فتخرج مقولة الامثرية السنية .. وصارت بلادنا لنا الى يوم القيامة ..


حز ب البعث حاول ان يصهر الجميع في بوتقة جديدة .. ولكن الفيروس الديني جعل لحوم الطوائف لاتلتحم .. وبعد خمسين سنة من الخلط توقف الخلاط البعثي عام 2024 .. وخرجت من العجانة نفس الطوائف التي طحنها وخلطها وعجنها بماء الوطنية وكانه لم يفعل شيئا .. لأن خميرة الوطنية لم تقعر خميرة ابن تيمية .. بل وتصلبت شرائح واسعة من الطائفة السنية وتغلفت بوهابية مريضة متزمتة .. وصارت تريد ان تفرم الطوائف الاخرى لأنها لم تعدد تحتمل آلام الخلط وهي هي الاكثر عددا .. ويحق لها كل شيء ..


ولم ينفع ان دستور البعث قد ألغى مفعول مادة أن (رئيس الدولة هو الاسلام) بمعادلة (الحزب حاكم للدولة والمجتمع) لان الحزب الحاكم قد يكون أمينه العام درزيا او مسيحيا او سنيا او علويا .. فلا يهم ان يكون الرئيس مسلما أم لا بعد ذلك .. فالحزب هو الذي يقدم القادة والقيادات التي لاتنتمي للطوائف بل للحزب القائد ..


المرض الطائفي مستفحل جدا في مجتمعنا للأسف .. ولكن الجموع السنية تأثرت جدا بالمرض الطائفي أكثر من غيرها .. ولم تتمكن من معالجة نفسها .. بل ودخلت في معادلة معيبة فالمزيد من العزلة الطائفية تزيد الطائفية .. ومزيد من الطائفية سيزيد العزلة الطائفية ..
في فوز زهران ممداني ادانة لكل منطق الاسلاميين والطوائف .. رغم ان الاسلاميين يرون فيه نصرا من الله لأنه وصول مسلم من الاقليات المسلمة والملونة وسط بحر يهودي ومسيحي وبحر من السكان البيض .. لكن لو رشح زهران ممداني نفسه في دمشق لوجدت النفور والفزعات لقتله لانه يعتدي على حق الاكثرية السنية في الحكم بحكم انتمائه الى مجموعة ليست سنية بل يقال انها اثني عشرية ..

لذلك ظل النصر الاسلامي ناقصا في نيويورك في نظر الاسلاميين والمرضى بالمرض الطائفي .. ولم يتعلم أحد من السوريين ان الاكثرية الدينية لايحق لها ان تحكم لأنها أكثر .. بل هي قادرة بحكم كثرتها فقط على ان تقدم برنامجا مدنيا تنتخب لأجله .. وليس لأنها تدرس الطبري وابن تيمية ..

نحن لانزال بعيدين جدا جدا عن فهم الديمقراطية والنزعة الانسانية في التطور .. وسأقولها دوما .. لن مرضنا هو في الدين .. الذي يجب أن نتخلص من سطوته على حياتنا .. وأن نعيد الله الى السماء لاأن ينزل الى الارض لترغمه على ان يلعب معنا لعبة الحياة السياسية والديمقراطية .. ولعبة الحكم والسلطة ..

طبعا هذا الكلام لن يفهمه أحد .. ولن تقدر أزاميل المنطق على ان تفتح ثغرة في هذا الجبل الطائفي العفن .. وفي هذه القمامة التي تحكم عقول الناس .. التي لايهمها من هذا العالم الذي وصل الى الذكاء الصناعي الا ان يكون لها رئيس سني .. ولو باع كل شيء .. كل شيء ..

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق

مقال جدير بالقراءة: حين يتحوّل فوز زهران ممداني إلى مادة طائفية : مرضٌ اجتماعي يشبه جنون البقر!!!! – بقلم: د. بسام أبو عبدالله

شكّل فوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك مناسبة جديدة لإظهار حجم الضحالة والاستقطاب في منطقتنا. إذ تحوّل حدث ديمقراطي طبيعي إلى مادة سجال طائفي لا علاقة له بجوهر الحدث ، وبدل الانشغال ببرنامجه الانتخابي، تحوّل النقاش إلى دينه، ومذهبه، وهوية زوجته، وحتى ديانة والدته. بينما الحقيقة البسيطة التي لا يريد كثيرون الاعتراف بها هي أن الرجل مواطن أمريكي انتُخب بفضل برنامجه ، وكفاءته لا بسبب طائفته أو خلفيته العائلية. هذه الظاهرة تكشف مرة أخرى أننا ما نزال عاجزين عن إدراك طبيعة الدولة الحديثة، وضرورة فصل الدين والمذهب عن الشأن العام.

أولاً- التركيز على الهوية الطائفية لممداني يعكس هروباً من جوهر السياسة إلى هامش مَرَضي يختزل البشر في انتماءات ما قبل الدولة . إنه نفس الجمهور الذي سبق أن احتفل بوصول باراك حسين أوباما إلى البيت الأبيض ظانّين أنه سيخدم “قضايا المسلمين” فقط لأن اسم أبيه حسين . ثم تبين لاحقاً أنّ أوباما كان الأكثر تأثيراً في إعادة صياغة خرائط المنطقة عبر ما سمي ربيعا” عربيا” . أوباما – مثل ممداني – أميركي يخدم مصالح بلاده، وما يحدد وصوله للمنصب عوامل كثيرة في النظام الأمريكي، منها الكفاءة والقدرة على تحقيق مصالح أطراف عديدة، و أهمهم المواطنين أي دافعي الضرائب.

ثانياً- فوز زهران ممداني ليس “نصراً طائفياً” باعتباره شيعي اثنا عشري كما يقول البعض ، بل نتيجة طرحه ل برامج واضحة : خطط للإسكان الميسّر ، وحماية المستأجرين من جشع السوق، توسيع خدمات الرعاية الصحية المجانية ومنخفضة الكلفة، دعم المدارس الحكومية خاصة في الأحياء الفقيرة، تطوير النقل العام، وتحسين توزيع الموارد بين المناطق الغنية والفقيرة. هذه البرامج هي التي أقنعت سكان نيويورك، المدينة التي تُعد مختبراً سياسياً واجتماعياً معقداً، وليس خلفيته الدينية.

ثالثاً- التجربة الأميركية قائمة على مواطنة دستورية لا على طائفية اجتماعية. التاريخ السياسي في الولايات المتحدة مليء بأمثلة تؤكد ذلك. جون كينيدي، الذي أثار انتخابه جدلاً لأنه كاثوليكي، أعلن بوضوح أنّ الفاتيكان لا يملي سياسته عليه. مادلين أولبرايت وهنري كيسنجر، المولودان خارج أميركا، وصلا إلى قمة هرم السياسة الخارجية لأنهما أثبتا كفاءة لا علاقة لها بدينهِما ولا أصلِهما. القاضية روث غينسبيرغ والعديد من الشخصيات العامة مثّلوا تنوعاً دينياً وإثنياً لم يؤثر في موقع الدولة ولا في ولائهم لها. القاعدة في أميركا بسيطة: ولاؤك للدستور، وبرنامجك للمواطنين.

رابعاً- لفهم فوز ممداني وفهم طبيعة السياسة الأمريكية، لا بد من قراءة تاريخ نيويورك نفسه. هذه المدينة كانت عبر قرن ونصف مختبراً للتنوع البشري والاندماج السياسي. منذ بدايات القرن العشرين، تعاقب على منصب العمدة مهاجرون أو أبناء مهاجرين:
– العمدة فيوريلو لاغوارديا، ابن مهاجر إيطالي، قاد المدينة خلال الكساد الكبير.
– إد كوتش، ابن عائلة يهودية مهاجرة،أعاد هيكلة الإدارة المحلية.
– مايكل بلومبرغ، رجل الأعمال اليهودي، الذي ركّز على استقرار الاقتصاد المحلي.
– بيل دي بلاسيو، من خلفية إيطالية، وصل بدعم الفئات الفقيرة والعمال.
نيويورك مدينة لا انتخاب فيها يقوم على طائفة أو دين أو قرابة، بل على برامج تمس حياة ملايين السكان. إنها نموذج لمدينة تتعايش فيها عشرات القوميات والمذاهب، لكن صندوق الاقتراع لا يقيس أيّاً منها، بل يقيس قدرة المرشح على تحسين حياة الناس. مقارنة هذا النموذج السياسي الراسخ بالخطاب الطائفي في منطقتنا تكشف حجم الفجوة بين عالمَين: عالم الدولة وعالم العصبيات.

خامساً- الهوس الذي ظهر في منطقتنا بعد فوز ممداني يعكس مرضاً طائفياً يشبه “جنون البقر”: ردود فعل غير عقلانية، وتحويل حدث سياسي أمريكي إلى معركة مذهبية حول أي طائفة أفضل ، وأي مذهب أنضج ، دون أن يدقق هؤلاء مثلا” أن المثليين صوتوا له ، وأن اليهود صوتوا له بنسبة ٣٠%، وأن عدد المتطوعين في حملته الانتخابية وصل الى ٩٠ الف متطوع، وهؤلاء ليسوا شيعة، أو سنة بل مواطنين أمريكان يدعمون مرشحهم وبرنامجه الذي يخدمهم ، وهذا التفكير هو الذي يحوّل المجتمعات من مجموعات ساكنة، عاجزة عن الخروج من الماضي، إلى مواطنين يدعمون من يحقق مصالحهم ، وليس من ينتمي لمذهبهم أو طائفتهم، وهنا يجب أن نعترف بوضوح أن مجتمعاتنا مريضة فعلا” بأمراض ما قبل الدولة الحديثة، والمرض الطائفي هو مرض قريب من جنون البقر حيث يصاب الإنسان بحالة هستيرية تشبه الجنون عندما تناقشه، أو تقول له أبعدوا الدين عن السياسة، حرصا على الدين الذي هو خيار فردي في النهاية لدى الأمريكان وأما لدينا فهو وراثي تجبر به دون أن تختار، وهو ما يجعل أعراض الجنون تنتقل من جيل إلى آخر ويجعلنا مختبرا” جاهزا” لتجارب الاخرين علينا .

خامسا”- إن الدرس الأهم من تجربة فوز زهران ممداني – ومن تاريخ نيويورك السياسي – هو أنّ السياسة تقوم على البرامج، وعلى إدارة مصالح المواطنين، وليس على الدين أو المذهب. ما يجب أن نتعلمه هو كيفية بناء دولة تُحاسَب فيها الحكومات على أدائها، لا على طوائفها، وأديانها، وجذور عائلاتها. أما الاستمرار في تحويل كل حدث إلى مادة طائفية فهو استمرار أعراض جنون البقر الطائفي و الذي سيعيق أي نهضة حقيقية ، لأن الدولة الحديثة تُدار بالعقل والكفاءة، لا بالشعارات الطائفية التي لا تثمر إلا التراجع والعجز.

نُشِرت في المقالات | أضف تعليق