بعض قصص التاريخ وحكاياته وعباراته ستبقى تجلجل وتومض رغم صخب المستقبل وضجيج الحاضر وجلجلة الحضارات .. ولاتختفي تحت ركام الزمن والايام ومن هذه الحكايات حكاية يوليوس قيصر الذي قضى غيلة ومات مقتولا من قبل رفاقه وأصدقائه وهو اغتيال بمثابة انتحار لانه اوصل الجميع الي خيار قتله.. وذهب بنفسه الي حتفه رغم كل التحذيرات من مؤامرة .. ولكن اذا كان قيصر قد مات قتلا او ذهب منتحرا فمن قتل الحضارة التي قادها ذلك الجيل من الرومان؟ يجيبنا على ذلك المؤرخ البريطاني الشهير أرنولد توينبي الذي يضعه المؤرخون بمنزلة كارل ماركس الذي تنبأ بالثورات الشيوعية واهتزاز الانظمة الرأسمالية لأن توينبي تنبأ بالحربين العالميتين الاولى والثانية .. وتنبأ أيضا بنهاية دولة اسرائيل ان عاجلا او آجلا .. وفي سياق قراءته للحضارات يقول توينبي عبارة تقشعر لها أجسام الامبراطوريات الصلفة فيقول: ان الحضارات تنتحر .. ولاتموت قتلا .. والدول التي تعيش زمنا امبراطوريا لايقتلها عدو بل تتصرف بطريقة انتحارية فلاتجد نفسها الا وقد قتلت نفسها ..
لايخالجنا شك أن أميريكا انتصرت في العراق .. ولكن حرب العراق هي التي أضعفتها ففيها أفلست الخزانة الامريكية وهي تنفق بلا حساب لشراء كل تكنولوحيا النصر والبقاء في العراق .. وحسب ارقام ترامب فان اميريكا أنفقت 7 تريليونات دولار في العراق .. وفي النهاية اضطر رئيسها ان يهبط سرا وفي جنح الظلام في البلد الذي كلف احتلاله أكثر مما أنفقه العالم في الحربين العالميتين الى جانب ما أنفقته اميريكا لتدمير الاتحاد السوفييتي ..


