لاأدري كيف أصوغ كلماتي الآن وكلام الناس اكثر بلاغة من اي لغة .. في زمن الجوع تصبح الورود وقاحة وتصبح الأشعار مهينة .. وتصبح الصلاة نوعا من الترف ..
لاأدري ماذا يقال لمن هو جريح ويرقب دمه يغادر عروقه بغزارة .. هل نكذب عليه ونعطيه الأمل الكاذب؟؟ أظن أن الاخلاق تقتضي ان نقول له الحقيقة فربما كانت له وصية يخبئها لساعته الاخيرة فلايقولها وهو لايدري انه في ساعته الاخيرة ..
هذا زمن صعب .. واصعب مافيه هو الكلام .. ليس لأننا لانقدر على الكلام بل لأن أي كلام سيكون مؤلما مهما كان محملا بالاسبرين والمسكنات .. كل كلمة تقال تشبه سكينا في لحم القلب كلما حركتها تألم القلب وزاد النزيف .. لذلك سأكون في منتهى الحذر وبمهارة الجراح وأنا أمد يدي بهدوء فائق لأنتزع السكين دون ان ترتحف يدي رغم ان قلبي يرتجف لان مريضي يتألم وقد يتحرك من شدة الالم وأنا أنزع النصل من لحم القلب وقرب العظم .. بل قد ينغرز النصل أكثر من غير ان يدري والمريض يتجنب الالم ويبعد يد الجراح عنه وكأنه يقول له دع النصل يقتلني بلا ألم ولاتنقذني بكل هذا الالم ..
سعد الله ونوس قامة أدبية عملاقة و سنديانة ضمير شامخة من بلدي قامت منظمة اليونسكو للأمم المتحدة بتكريمه وهو على قيد الحياة بإلقاء كلمته المؤثرة إلى العالم من على منبر الجمعية العامة في يوم الثقافة العالمي . هذه الكلمة كتبها وهو على فراش المرض في دمشق يصارع المرض العضال الذي أودى بحياته في النهاية . لقد ترك الأديب والكاتب المسرحي الراحل أعمال و نصوص مسرحية ترجم بعضها إلى أغلب لغات العالم ومن بينها : مغامرة رأس المملوك جابر وتابعه قفه و مسرحية حفلة سمر في ٥ حزيران و فيها عصارة ألمه وعذابه النفسي و إحباطه و صرخة مدوية من أعماق روحه الجريحة جراء الهزيمة النكراء والمذلة التي أصابت العرب في حرب حزيران ١٩٦٧ والتي بدأت في اليوم الخامس من هذا الشهر و طبعت العرب بالعجز و العار . قتلته هذه الهزيمة ورحل و هو في حالة يأس و إحباط وغضب من و على هذه الأمة العربية البائسة .
مهما تطرف غموض الحرب في إحتلاله للمشهد السوري لن أبيح مقتل الكلمة ولن أعلن اليأس ملكا في مواجهة الحدث ولن أبارز جحيم الوقائع بكلمة لقيطة هزيلة المعنى تسكب قوارير السم في سحيق جراح فرساننا والتي منها ولدت سوريا وبعثت إلى الحياة من جديد لن أكفر بما وجدت نفسي عليه كسوري ولو كفرت معاشر البشر بكل ما تعتقد به..
محال أن تكون الأنفس جميعها قادرة على أن تحيا الجحيم ولذلك فإن من يخوض النار هي شواهق الانفس النورانية فتنتقل بدورها الأنفس الضعيفة إلى المعارك الباردة خارج الصراع وحقائق الصراع السوري مع الحرب فمن يريد الذهاب إلى المواجهة من غير أن يؤمن بشرف معركته فإن هزيمته واقعة لامحالة ولو إنتصر فإن نصره مزيف ومؤقت..
عندما تصمت وتتخاذل عن قول كلمة الحق فهذا أيضاً تشجيعٌ على تطبيق العنصرية .. وخاصةً عندما يطنِّش الإعلام ويصمت عن ظلم مواطن وقتله اثناء إعتقاله، وعندما تشيحُ الميديا بوجهها عن النظر الى الجريمة ولا تتناول الحدث لأن الضحية ” ليس المانياً” وتمتنع وسائل الاعلام أيضاً عن إنتقاد أو حتى معارضة الجاني ومسائلته ولا تجرؤ على قول كلمة حق لإنصاف الضحية فهذا في رأيي تأييدٌ صريحٌ للقتل بالتذاكي، وعنصرية مُقنَّعة!..
فذَّكِر ان نفعت الذكرى..
بالأمس عدتُ بالذاكرة الى رحلةٍ موجعة في مدى النسيان حين تراءى أمامي واقعاً حقيقياً لسيناريو وفاة (قتل) مواطن يوناني بعد إعتقاله مباشرةً على يد أربعة من عناصر الشرطة في العاصمة برلين !..
لاأشك منذ اللحظة ان تونس مخطوفة وهي رهينة اخوانية حتى اشعار آخر .. ويبدو ان أنياب الاخوان قد أطبقت على هذا البلد الجميل وحولته الى ولاية تركية وأخرجتها من محيطها العربي وأدخلتها سرادق تركيا الاردوغانية .. فهي تحولت الى قاعدة ضد ليبيا ومصر وسورية .. والاميريكيون في عهد الغنوشي وقيس اسعيد صاروا يفكرون بتشكيل لواء عسكري اميركي في تونس ليكون قريبا من ليبيا ..
في تونس اسلام كثير في كل الشوارع .. وفي تونس ثرثرة عن فلسطين في المكتب الرئاسي .. ولكن في تونس يتجول السياح الاسرائيليون كما يفعلون في تركيا اردوغان .. حيث الاسلام كثير والثرثرة تتداخل مع قرقرة الاراكيل عن فلسطين .. الا أننا لانرى مسلمين ولاحكاما مسلمين .. ولانرى لفلسطين اي اثر في شحنات السلاح التي تتدفق من تركيا الى سورية والعراق وليبيا ومصر لمحاربة المسلمين ولكن ولاطلقة تسافر الى فلسطين ..
بالله عليكم ماذا تساوي كل خطابات اردوغان عن فلسطين فيما الطائرات الاسرائيلية تحط وتقلع محملة بالبضائع والسياح .. كل خطاباته يمكن ان ينقعها الفلسطينيون ويشربوا ماءها او يصنعوا منها طائرات ورقية وزوارق ألعاب .. وماذا تساوي خطابات قيس سعيد التونسي وراشد الغنوشي عن فلسطين والاسلام؟؟ فلسطين في الشعارات ولكن تركيا وليبيا في الأفعال والسياسة التونسية ..
قبضة راشد الغنوشي تطبق على تونس .. وقبضة الغنوشي هي قبضة اردوغان .. وقبضة اردوغان هي قبضة واشنطن .. وقبضة واشنطن هي قبضة نتنياهو.. وبذلك فان نتنياهو هو من يطبق على تونس بشكل نصف خفي .. والنصف الثاني صار علنيا ..
ولكن عندما استمعت الى مداخلة السيدة عبير موسى رئيسة الحزب الدستوري الحر في جلسة مساءلة في البرلمان التونسي .. أحسست بالدهشة ان تونس يطبق عليها رجل مثل الغنوشي فيما أن خصمه الرئيسي فيها هو حرائر تونس .. فالسيدة عبير موسى فضحت هذا العميل التركي الذي يتآمر على تونس والعروبة وفلسطين ويريد ان تصبح تونس ولاية تركية بعد ان كانت مستقلة وعضوا في جامعة الدول العربية وربما ستصير من ضمن خارطة الميثاق الملي .. والحق يقال ان السيدة عبير موسى قد دمرت الخائن راشد الغنوشي وسحقت صلفه وحلقت له شاربيه ولحيته التي يتنكر بها لخداع الناس .. وأذلت صبي أردوغان في تونس .. وكشفت كذب هذا الرجل على التونسيين وأنه محتال بألف وجه .. والتي تجرأت على قول مالم يجرؤ رجال تونس على قوله وقالت ان الغنوشي هو صبي من صبيان القرضاوي المجرم ..
وعلى الفور تصرف العميل العثماني كما يتصرف اي اخواني وكما يتصرف اردوغان مع المعارضة التركية .. فقد حاول اسكات صوتها واخماد هذا التمرد على مشروع الاخوان المسلمين ..
هذه اول مواجهة صريحة مع الاسلاميين الاخوان وأول محاولة لخلع القناع عن وجوههم ولحاهم من قبل سيدة نقول عنها بالشامي (أخت الرجال) ..
الحقيقة أنني صرت أخشى على حياة هذه السيدة القوية الحديدية .. التي تقول لنا ان تونس ان تركها رجالها لمصيرها فان نساءها يحمينها .. وأتمنى الا تتعرض لأذى عصابات الغنوشي التي تدير جهازا سريا موازيا اغتال الشهيد بالعيد .. وسيحاول الاسلاميون اسكاتها بأي طريقة قبل أن تجرفهم في طريقها ..
ياريت شعبان عبد الرحيم الذي كان يغني: بحب عمرو موسى وبكره اسرائيل كان ترك لنا هذه الاغنية لنتصرف بها .. لأنني لاأحب عمرو موسى ولاأحب اسرائيل وأكرههما كليهما ..
لأن الاغنية الحقيقية يجب منذ اليوم ان تقول:
بحب عبير موسى وبكره الاخوان وراشد الغنوشي واسرائيل ..
انها امرأة العام في تونس بلا شك
تحية من أحرار سورية الى حرة تونس وحرائرها ..وأحرارها ..
تتضارب الانفجارات في عالمٍ من عوالم البدايات و النهايات حيث يسبق المبتدى منتهى وجودنا و لا يجد منتهى وجودنا الحائر مبتداه في أصعب معادلةٍ شرق أوسطية لن تحلحل عقدها المظاهرات في أميركا رأس العم سام و لن توقف تعقيداتها مثيلاتها في فرنسا ذيل العم المذكور أو في غيرها من أطرافه الأخطبوطية الممتدة من قلبه إسرائيل الصهيونية !
يحقُّ لنا مهاجمة أميركا و التشفي بها على خطابها المزدوج الشوفيني بتوزيع أدوار الحريات و الديمقراطيات المشبوهة و لسنا بمنتظري موت “جورج فلويد” الأسود مخنوقاً تحت ركبة الأمبريالية العالمية حتَّى نتأكد من زيف الادعاءات الأميركية المغرضة و ذات المغزى الاستعماري البحت و لكن لا يحقّ لنا التهرب و لا الهروب من مرآتنا المظلمة السوداء في ملفَّات حقوق الإنسانية و المواطنة خاصة أنَّ منْ يشيطنون رئيس جمهوريتنا السورية الدكتور بشار الأسد من الخارج يحيطون أنفسهم بجمهوريات فاضلة قبيحة بحقيقتها في الداخل و يفوق تعدادها عدد سكان الشرق الأوسط بأسره!
رفع ترامب إنجيل النفاق و الفوضى كما يرفع أردوغان قرآن المنافقين و الغوغائيين و مثلما وجَّه شيخ حيِّنا في مسجدٍ من مساجد التضييع و الضياع قطعان الزمن التقي بحديث الدعاية النبوية “لا فضل لعربيٍّ على أعجميٍّ و لا لأبيض على أسود إلا بالتقوى !” فهل كانت التقوى على رفوف التجَّار عندما تحالفوا مع الشيطان على العرب و العجم و على البيض و السود أم أنَّ منظومة المصالح شيطانية لا عرق لها و لا لون و لا وطن و هل الشيطان قبيح إلى درجة القدرة على مسح كلِّ رذيلةٍ يرجمون بها الله تحت دعاية التقوى , و الجواب في قلب الشيطان المظلوم إلى حدِّ سلبه روحه بخوازيق الأتقياء من الشرق و الغرب و من السند و الهند ؟!
يذكرني التحضير لقانون قيصر بولع الامريكيين بالدعاية .. الدعاية التي تسبق الفيلم الامريكي والبرومو الذي ينشرونه عن اي انتاج هوليوودي .. والامريكيون معروفون لنا بعد ان عجناهم وخبزناهم وأكلناهم فهم يعشقون الثرثرة لأن انهاك الخصم بالثرثة هو الذي يجعله فاقد العزيمة والارادة ..
وهذا هو حال قيصر الذي قدم له الامريكيون عشرين الف مقدمة وشرحوه وفصلوه تفصيلا .. وفي كل مرة ينكفئ الاميريكيون عن المنطقة يبتسمون ويقولون وهم يحدثوننا كما يفعل ابطال هوليوود الذين يتلقون الضربات واللكمات والدماء تنبجس من بين اسنانهم ومع هذا يبقون واثقين من أنفسهم .. وهم يريدون ان يقولوا لنا: مهما فعلتم فان قيصر قادم في الطريق وسيصل ان عاجلا او آجلا ..
وأخيراً… إشارة حياة من أوروبة تصدُر على لسان كلٍ من وزير الخارجية الألماني ووزير الاتحاد الأوروبي.. والإثنان يشجبان ويستنكران!…
ان التظاهرات والإحتجاجات السلمية في الولايات المتحدة الاميركية ” مفهومة وأكثر من مشروعة”…هكذا نطق المجتهد الأصغر وزير الخارجية الالماني قدّس الله سره !..
خلال مؤتمر صحفي عقده وزير الخارجية الالماني الإشتراكي الهوى والهوية مسيو هايكو ماس اليوم الثلاثاء 2 حزيران 2020 في العاصمة برلين مع نظيره الأوكراني دميترو كوليبا أجاب قائلاً: إنه “بالنسبة لنا: (القاعدة هي أن الاحتجاج السلمي يجب أن يكون دائماً ممكناً، ولكن يجب أن يكون سلميا”. جاء ذلك بعد أن اعتبر ماس الاحتجاجات السلمية في الولايات المتحدة “مفهومة وأكثر من مشروعة”)..وذلك على خلفية قتل الإميركي جورج فلويد خنقاً على الملأ و بطريقة وحشية، شنيعة ووضيعة على يد ضابط أو افراد من الشرطة الاميركية…
وأضاف مسيو ماس رداً على أسئلة الصحافيين في برلين: “أريد أيضاً أن أعرب عن أملي في ألا تؤدي هذه التظاهرات السلمية إلى مزيدٍ من العنف، والأهم من ذلك، آمل أن تقود هذه التظاهرات إلى نتائج (إيجابية) في الولايات المتحدة”.