لايُعقل أن يكون الإسلام العظيم الذي دعا إليه سيد الخلق والخُلق في أكثر الأمم جهالة ،وجريمة وشذوذ أنذاك، هو نفس الإسلام الذي نشهده اليوم في سوريا ،الإسلام الذي حرم وأد الإناث ،والزواج الشاذ أخلاقيا وجنسيا ، وحرم زواج الاستبضاع ،وقتل النفس بغير نفس ،وأقر تعظيم الأخلاق لتكون هناك أمة النخبة البشرية التي سوف تثبت قوله تعالى : (كنتم خير أمة أخرجت لناس..) ،لايُعقل أن يعود لنصرة هذا الدين و بعد ألف وأربعمائة عام من يفعل فعل أهل الجاهلية من تعصب وخطف، وقتل نفس بغير نفس، وحرق الزرع والبيوت ،والتفوه بأقبح وأقذر العبارات النابية ضد الآخر ، ولايُعقل للمسلم “المنتصر” أن يفاخر بنصره عندما تكون أفعاله تتمة لأفعال الطواغيت، فلا وجود لنصر إلهي مع جمهور لافرق بين أفعالهم وأفعال الطواغيت ،ولا نصر لمن لايمتلك الوازع النفسي الذي يقصي ذاته عن سوء الخُلق إجلالا لتعاليم الله ورسوله،فهناك تضاد مع الضلال، وقد جعله الله تعالى محطة تمييز بين المهتدين وغير المهتدين .
قوله تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
يقول جل جلاله : يا أيها الذين آمنوا .. وهو خطاب موجه إلى الخاصة المهتدين أي إلى المسلمين المؤمنين لا المسلمين فقط أي للذين استقاموا على إتباع رسول الله في التعاطي الأخلاقي مع الآخر .دقق بما جاء في الأية السابقة ،فهو بخلاف ماتشهده على منابر الفيسبوك، وغيرها من مواجهات لاتخلو من السخرية ،والسباب المقزز، والتدخل المباشر في معتقدات الآخرين … قوله: عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل ؟! أعد القراءة : لايضركم من ضل؟! ويقول جل جلاله : إذا اهتديتم ؟! وهذه الكلمات العظيمة هي أعظم دلالة على أن كل من يحارب الآخر لأنه ضل أو ضال ،فهو في الحقيقة أيضا ضال لقوله : لايضركم من ضل(( إذا اهتديتم)) …فإن كانت الهداية حاضرة في قلبك حقا لن يكون نزالك إلا مع نفسك، لا مع الأنفس الأخرى لأن علاج أزمات القوم الإجتماعية ،والفكرية تبدأ من النفس، التي تبعث الفرد إلى ايجاد نواة تأسيس المجتمع الأخلاقي لا إلى العدوان على الآخر، ولن تنجو إلا بنفسك ،وليس عبر مواجهة الأخر.
فلا يعقل أن ينصرك الله، وكل من الساخر واللص وقاتل الاطفال والخاطف والفحاش ونباش القبور وحارقها ينطلقون من داخلك إلى الخارج عند كل مواجهة مع الآخر، هذه جرائم ، و ليست بجهاد، وهل يعقل أن يمنع الله تعالى المجاهدين من التحدث لغير المسلم الذي ألقى تحية السلام عليهم بأن لايقولوا له : لست مؤمنا. بينما من يعتقد أنه مؤمن ومجاهد نراه يطلب من الإنسان الأعزل أن يشبع رغبته السادية الشاذة في اذلاله من خلال إرغامه على العواء في مشهد مروع دينيا وأخلاقيا تحوي رسالته نبأ سقوط أمة أمام تعاليم الحق وقد شهد هذا الشذوذ السادي المتكرر عشرات الملايين حول العالم ،فهل هذا الفعل نصرة لله وونصرة لسيد الخلق ؟! فهل حقا هؤلاء هم المؤمنين، وهل أفعالهم تدل على أن نبيهم الحقيقي هو نبينا محمد؟! إنه حقا لعجب العجاب ؟!
الحق تعالى لايمنح صكوك النصر لقوم لم ينتصروا على فجور أنفسهم، فمن هو عاجز عن تحرير ذاته من فجور نفسه هوعن تحرير الأمة أشد عجزا ..
ٌ قوله تعالى : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا.
فلا يمكن لمن أفلح في تغيير نفسه وزكاها أن يخالف تعاليم القرأن الكريم وأخلاق النبي الأمين، بل المخالف هو من فجرت نفسه فلا يعقل أن مؤمنا يشتم في شوارع واحياء المدن على مسامع النساء والأطفال ،وهو نفسه من نصر الله حاشى وكلا أن ينصر الله من يعلم بأنهم لن ينصروا أخلاق نبيه إذأن الله تعالى هو الستار فكيف لايستر على حبيبه من سوء أخلاق قومه الذين هجروا القرأن أي أنهم ليسوا بأتباع محمد بل أتباع أحقادهم .فمن لا تسيطر على أفعاله حالة الاقتداء بالنبي لايحق له أن يدعي أنه منتصرا ،وهو في الحقيقة لايمكنه لجم نفسه عن الإساءة للنبي في ألفاظه وأفعاله.من المحال أن ينصرك الذي حرم قتل النفس بغير نفس، ،فعندما تخالف قوله وتقتل الأطفال والنساء الأمنين، وتقتل قوما أخرين بسبب تسجيل صوتي لايعرف من هوصاحبه ،فأنت لست في حالة انتصار، بل في مرحلة الطغيان .لقدطغيت على قوله تعالى :
“مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً..”
إذ أن الله تعالى يعلم أنك سوف تقوم بقتل الأبرياء فيما بعد فلا يمكن أن ينصرك وأنت تذبح بإسمه فقراء ومساكين وغيرهم كما وقع في الساحل السوري ،ومعظم مناطق سوربا، لقد شاهد الجميع مئات الجرائم والمجازر بحق المدنيين العزل في الساحل، وشاهد بأم العين من يتفاعل بأضحكني على مشاهد القتل ، بل ويهدد بإعادة المجازر .هذا طغيان وليس نصر فعندما طغى فرعون قتل الأطفال والرجال وخطف النساء، وهذا ماوقع في سوريا فهناك فرق بين الطغيان والانتصار، والدلائل حاضرة بقوة ولايمكن للكاذب أن يكذبها فهي أعظم من أن تكون حدثا عابرا ،بل هولوكوست سوري علوي فاق جميع الجرائم التاريخية في وقتها القصير جدا وعدد القتلى الذي قارب الثلاثون ألف خلال ثلاثة أيام ،وقد وقعت مئات من جرائم القتل، والخطف حتى لحظة كتابة هذا المقال، فمافعله أتباع فرعون يفعله اليوم من يدعي النصر في سوريا .فرعون قتل الأطفال، ومن في سوريا قتلوا الأطفال بالجملة، لقد دخلوا إلى بيوت الأمنين وأخذوا النساء ،وكذلك فعل أتباع فرعون. هددوا بالذبح كل من يخالفهم الفكر ،وكذلك فرعون هدد بالذبح وفعل، إذا نحن في مرحلة طغيان الفرعونية، ولا نحيا انتصار . لإن كل نصر هو حياة وأخلاق لا كائنات لايمكنها أن تتحدث إلا بالشتم ولغة الدم ،ففي قلب أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ تسمع ألفاظ نابية من أشخاص لايعقل أن الله تعالى قد انتصر لهم ونكرر أنه حاشى لله أن ينصر سيء الخُلق لأن الله تعالى لا يهدي النصر لمن يعلم أنه سوف يسيء لتعاليم الرسول على مرأى من العالم..
بقلم : عبد الله الشامي














